علم الآثار
الديانة عند الآراميين في مملكة سمأل ( زنجرلي
(
لمحة عن محاضرة البرفسور
Herbert Nieher
يوم الأربعاء ١٤ أذار كانت المحاضرة الثانية للباحث الألماني حول
ديانة الآراميين في سمأل .
كان هذا الباحث قد ذكر في محاضرته
الأولى حول غوزانا أن اللوحات الصخرية التي كانت تحيط بقصر
كبارا هي موجودة في متحفي برلين و حلب فقط :
و قد علقت بأن
لوحتين أو ثلاث موجودة في متحف اللوفر و هنا رد علي الباحث
هربرت " ليس لي علم بوجود لوحات خارج هاذين المتحفين " و هنا
علقت مسؤولة في الجامعة - بعد أن نظرت إلي بضعة لحظات
-
إننا سنقوم بعد الظهر بزيارة متحف اللوفر و سنرى إذا كانت اللوحات
موجودة !".
و كم كانت دهشتي عندما بدأ الباحث هربرت محاضرته
بهذه الجملة " لقد قمنا بزيارة متحف اللوفر الأربعاء الماضي و أنت
(
موجها الكلام لي ) مصيب لأننا وجدنا ثلاث لوحات
..."
أمنيتي أن يتحقق كل سرياني من الطروحات التاريخية قبل أن
يرددها و يدافع عنها بتعصب
...
أولا - مملكة سمأل الآرامية
أكد الباحث هربرت أن الآراميين في سمأل قد إستخدموا الكتابة
الفينيقية و لكنهم تركوا لنا أيضا نصوصا آرامية بلهجة سمألية خاصة
بهم و كذلك بلغة و أبجدية آرامية .
أن
إسم سمأل في اللغة الآرامية
يعني الشمال و بالفعل تقع هذه المملكة في شمال بلاد سوريا القديمة
.لقد
بحثت بعثة آثارية ألمانية في نهاية القرن التاسع عشر في
موقع سمأل و قد إهتم العلماء الألمان في أوائل القرن العشرين في
التنقيب في سمأل و لكن البعثة الأميركية سنة ٢٠٠٦ ستكشف
في مواقع عديدة في مدينة سمأل و من الممكن مشاهدة نتائج هذه
البعثة من خلال هذا الرابط المهم
The Neubauer Expedition to Zincirli
http://ochre.lib.uchicago.edu/zincirli/index.htm
كلمة مهمة حول سمأل : النصوص الآرامية المكتشفة في سمأل كانت
تسمي هذه المملكة و باللغة الآرامية " يعدي " و هذا يدفعنا الى طرح
هذا السؤال : من إستخدم تسمية سمأل ؟
لا
شك أن بقية الآراميين في بلاد آرام كانوا يطلقون تسمية " سمأل على هذه
المملكة و هذا واضح من نصب ذاكور ملك حماة الموجود في
متحف اللوفر إذ يستخدم تعبير سمأل و ليس يعدي !
كما أن هنالك
نصوص أكادية أقدم تركها بعض ملوك أشور و هي أيضا تستخدم تعبير سمأل
.لقد
أثبتت الحفريات الأثرية أن مدينة سمأل كانت مستديرة الشكل
و يحيط بها سوران محصنان ( الصورة رقم ١)

ثانيا - ألهة سمأل
إن سكان سمأل كانوا خليطا من الآراميين و من بقايا الحثيين الذين
إختلطوا في أواسط الألف الثاني مع الكنعانيين . تمازج هذه الشعوب
سيؤدي بآرامي سمأل الى عبادة ألهة كنعانية كانت تعبد في مدينة أوغاريت
!
و قد وجدت في سمأل تماثيل عديدة لألهة كانت تعبد هنالك و لكن
أغلبها بدون نصوص و قد وجدت نصوص قد وردت فيها أسماء ألهة
و لكنها تبقى غامضة لندرة النصوص . نصب الملك كيلاموا ٨٤٠-٨١٥ إبن الملك
حيانو ( صورة رقم ٢)

يذكر بعل شميت و بعل حمون و هي
ألهة كنعانية ثم الإله راكب إيل . يقول الباحث هربرت أن الغموض
هو حول الإله إيل فهل هو إله أوغاريت أم إله مستقل ؟
و قد وجد علماء الآثار في منطقة غرشين على بعد ٨ كلم شمال مدينة
سمأل نصب محطم و لكنهم إستطاعوا جمع بعض أجزائه( صورة ٣)

و
هو تمثال الإله هدد ( طوله حوالي ثلاث أمتار ) و فيه كتابة باللهجة
السمألية يقول فيه الملك بانوا " أنا إبن قرلي ملك يعدي و قد أقمت هذا
التمثال من أجل هدد
..."
الغموض هو حول العلاقة بين الإلهين هدد و إيل
!
هنالك نصوص آرامية أخرى تذكر الإله
أو الإلهة شمش و الإله رشيف
و قد ورد ذكر "أرق رشيف" في سمأل و فسر العالم إدوارد ليبنسكي أنه
إسم مركب من إله عربي مع الإله رشيف المشهور !
و قد إنتقد الباحث
هربرت هذا التفسير لأن العرب القدامى لم يتواجدوا في سمأل في تلك
الحقبة و قال لنا أنه يعتقد أن " ارق رشيف
" ’Arqû-Rašap
قد يكون باللغة الآرامية لأن' أرق " تعني " أرض"
.
و قد ذكر الباحث هربرت إكتشاف نص آرامي في سمأل ( حاليا
في متحف إسطنبول ) و قد قام العالم أندريه لومير بدراسته و ترجمته
و سينشره قبل نهاية العام و قد إطلع الباحث هربرت على النص الآرامي
و هو يتكلم عن ملكة آرامية عندنا القسم الأول من إسمها و لكن أهمية
هذا النص
:
أ - أنه يثبت لنا وجود مقبرة ملكية ثانية
مما يوحي أن ملوك سمأل
يتحدرون
من أسرتين
.
ب
- قد ورد تعبير مقام باللغة الآرامية "
ܡ
ܩ
ܡ
"
و هي تعني هنا
مقبرة
.
ج - لقد ورد إسم الإلهة " كوباب " في نصوص
آرامية سابقة و لكنها
وردت في هذا النص " كوباب آرام " النص الآرامي "
ܩ
ܒ
ܒ
ܪ
ܡ
".
هذا التعبير المشابه لتعبير " كل آرام " الذي وجد في نصوص سفيرة
يؤكد لنا أن التسمية الآرامية تدل على شعب آرامي محدد
.
ثالثا - ملوك سمأل
لم
يتحدث كثيرا الباحث هربرت عن ملوك سمأل لضيق الوقت و قد
أشار الى نص الملك "بر راكيب " حيث ورد تعبير "
ܣ
ܕ
ܩ
"
و هو
يعني هنا الإخلاص و المولاة . و كان هذا الملك مواليا لملوك أشور
الذين
ساعدوه على إعتلاء العرش.
إن
تاريخ ملوك سمأل يطرح علينا أسئلة عديدة لأن البعض منهم
يحملون أسماء لوفية ( قريبة من الحثية ) و لكننا نعلم أن مؤسس هذه
المملكة هو غبارا (أسمه أرامي بدون شك
.(
ملاحظة مهمة :
ذكر الملك كيلاموا " أنا كيلاموا إبن حيانو
...
ثم أن والدي حيانو لم يصنع شيئا و ثم أخي شائيل لم يترك شيئا
و لكن أنا كيلاموا إبن تمال
..." أغلب
العلماء يؤكد أن إسم تمال أم كيلاموا لهو لوفي كإسمه : ولكنهم
يتناسون إسم والده و أخيه الآراميان ! صحيح أن إسم كيلاموا هو لوفي
و لكنه ملك آرامي جنسا و هوية!
و لا ننسى أنه ذكر في نصبه
:
أ
- muškabīm
و هي الفئة التي كانت تعيش كالكلاب ( أي
بقايا اللوفيين ) الكلاب في النص الآرامي كان يعني العبيد
.
ب
- ba‘rīrīm
:
أي الآراميين أنفسهم . و قد تكون اللفظة " أبناء
الآراميين" ؟
وجود
أسماء لوفية في الأسرة الحاكمة في سمأل لا يعني بالضرورة
أن بعض ملوكها كانوا غير آراميين و لكن إن الآراميين صاهروا
بقايا الشعب اللوفي كما رأينا مع الملك كيلاموا نفسه
!
رابعا - المعابد في سمأل
لقد إنتشرت فكرة بين العلماء في القرن العشرين مفادها " لم يكن
يوجد معابد في مدينة سمأل لأن الحفريات في نهاية القرن التاسع عشر
لم تكشف أي أثر لمعبد ما ... الباحث هربرت لا يؤيد هذا الرأي خاصة
و إن البعثة الأميركية قد نقبت داخل أسوار المدينة و وجدت عدة
بقايا لأبنية ترجح أنها كانت معابدا ...
(صورة رقم٤
(

المنطقة رقم ٥ و في مدخل المدينة رقم ٧ هنالك إحتمالات قوية بوجود
معابد . يقول العالم هربرت أن بعض النصوص تؤكد وجود المعابد
مثلا نصب الملك بانموا حيث نجد " أنا بانموا بنيت بيتا للألهة
..."
البيت للألهة هو معبد
!
خامسا - عبادة و مراسم الأموات
culte des morts
لقد وجد سنة ٢٠٠٨ نصبا لموظف كبير إسمه
" Katumuwa "
و هو إسم لوفي و لكن النص آرامي و قد ورد فيه أقدم ذكر لكلمة
نفس و قد وردت بالنص الآرامي "
ܢܒܫ
"
اي بحرف الباء!
ذكر
العالم هربرت أن لفظة نبش أو نفش تعني هنا الروح و ليس
النفس في المفهوم المسيحي و قد أشار لنا أن الموظف
Katumuwa
قد ذكر " سيقدم كبشا من أجل ( نبشه ) روحه التي تسكن في النصب".
(الصورة رقم ٥
(

من الملاحظ أن النصوص الآرامية قد عرفتنا بعض الشيئ على
شعائر الآراميين لأمواتهم فمع أن نص
Katumuwa
الآرامي يذكر
حرفيا أن تلك الشعائر كانت تقام " من يوم إلى يوم " فإن أغلب
العلماء قد فهموا أن يوما في السنة تقام فيه شعائر تذكار الموتى!
و أغلب الشواهد لتلك المقابر تصور لنا الفقيد يجلس أمام طاولة طعامو يحمل كأسا بيده .
( صورة رقم ٦)

هنري بدروس كيفا