|  الرئيسة إتصل بنا |  

   تبرعوا لدعم موقعكم

      متفرقات

     ردود و تعليقات

     الفكر الاشوري المزيف 

     علم الآثار  

    تاريخ الكنيسة السريانية 

      تاريخ الشرق  

      اللغة الآرامية   

     الهوية الارامية    

هنري بدروس كيفااقرأ المزيد...

هنري بدروس كيفا باريس – فرنسا

 الاختصاصي في تاريخ الآراميين


علم الآثار

الديانة عند الآراميين في مملكة سمأل ( زنجرلي (

   لمحة عن محاضرة البرفسور  Herbert Nieher

يوم الأربعاء ١٤ أذار كانت المحاضرة الثانية للباحث الألماني حول ديانة الآراميين في سمأل .

كان هذا الباحث قد ذكر في محاضرته الأولى حول غوزانا أن اللوحات الصخرية التي كانت تحيط بقصر كبارا هي موجودة في متحفي برلين و حلب  فقط :

و قد علقت بأن لوحتين أو ثلاث موجودة في متحف اللوفر و هنا رد علي الباحث هربرت " ليس لي علم بوجود لوحات خارج هاذين المتحفين " و هنا علقت مسؤولة في الجامعة - بعد أن نظرت إلي بضعة لحظات - إننا سنقوم بعد الظهر بزيارة متحف اللوفر و سنرى إذا كانت اللوحات موجودة !".

و كم كانت دهشتي عندما بدأ الباحث هربرت محاضرته بهذه الجملة " لقد قمنا بزيارة متحف اللوفر الأربعاء الماضي و أنت ( موجها الكلام لي ) مصيب لأننا وجدنا ثلاث لوحات  ..."

  أمنيتي أن يتحقق كل سرياني من الطروحات التاريخية قبل أن يرددها و يدافع عنها بتعصب ...

أولا - مملكة سمأل الآرامية أكد الباحث هربرت أن الآراميين في سمأل قد إستخدموا الكتابة الفينيقية و لكنهم تركوا لنا أيضا نصوصا آرامية بلهجة سمألية خاصة بهم و كذلك بلغة و أبجدية آرامية .

 أن إسم سمأل في اللغة الآرامية يعني الشمال و بالفعل تقع هذه المملكة في شمال بلاد سوريا القديمة .لقد بحثت بعثة آثارية ألمانية في نهاية القرن التاسع عشر في موقع سمأل و قد إهتم العلماء الألمان في أوائل القرن العشرين في التنقيب في سمأل و لكن البعثة الأميركية سنة ٢٠٠٦ ستكشف في مواقع عديدة في مدينة سمأل و من الممكن مشاهدة نتائج هذه البعثة من خلال هذا الرابط المهم

The Neubauer Expedition to Zincirli

http://ochre.lib.uchicago.edu/zincirli/index.htm

  كلمة مهمة حول سمأل : النصوص الآرامية المكتشفة في سمأل كانت تسمي هذه المملكة و باللغة الآرامية " يعدي " و هذا يدفعنا الى طرح هذا السؤال : من إستخدم تسمية سمأل ؟

 لا شك أن بقية  الآراميين في بلاد آرام كانوا يطلقون تسمية " سمأل على هذه المملكة و هذا واضح من نصب ذاكور ملك حماة الموجود في متحف اللوفر إذ يستخدم تعبير سمأل و ليس يعدي !

كما أن هنالك نصوص أكادية أقدم تركها بعض ملوك أشور و هي أيضا تستخدم تعبير سمأل .لقد أثبتت الحفريات الأثرية أن مدينة سمأل كانت مستديرة الشكل و يحيط بها سوران محصنان ( الصورة رقم ١)

ثانيا - ألهة سمأل إن سكان سمأل كانوا خليطا من الآراميين و من بقايا الحثيين الذين إختلطوا في أواسط الألف الثاني مع الكنعانيين . تمازج هذه الشعوب سيؤدي بآرامي سمأل الى عبادة ألهة كنعانية كانت تعبد في مدينة أوغاريت !

و قد وجدت في سمأل تماثيل عديدة لألهة كانت تعبد هنالك و لكن أغلبها بدون نصوص و قد وجدت نصوص قد وردت فيها أسماء ألهة و لكنها تبقى غامضة لندرة النصوص . نصب الملك كيلاموا ٨٤٠-٨١٥  إبن الملك حيانو ( صورة رقم ٢)

يذكر بعل شميت و بعل حمون و هي ألهة كنعانية ثم الإله راكب إيل . يقول الباحث هربرت أن الغموض هو حول الإله إيل فهل هو إله أوغاريت أم إله مستقل ؟

و قد وجد علماء الآثار في منطقة غرشين على بعد ٨ كلم شمال مدينة سمأل نصب محطم و لكنهم إستطاعوا جمع بعض أجزائه( صورة ٣)

 

 و هو تمثال الإله هدد ( طوله حوالي ثلاث أمتار ) و فيه كتابة باللهجة السمألية يقول فيه الملك بانوا " أنا إبن قرلي ملك يعدي و قد أقمت هذا التمثال من أجل هدد ..."  الغموض هو حول العلاقة بين الإلهين هدد و إيل !

هنالك نصوص آرامية أخرى تذكر الإله أو الإلهة شمش و الإله رشيف و قد ورد ذكر "أرق رشيف" في سمأل و فسر العالم إدوارد ليبنسكي أنه إسم مركب من إله عربي مع الإله رشيف المشهور !

و قد إنتقد الباحث هربرت هذا التفسير لأن العرب القدامى لم يتواجدوا في سمأل في تلك الحقبة و قال لنا أنه يعتقد أن " ارق رشيف " ’Arqû-Rašap قد يكون باللغة الآرامية لأن' أرق " تعني " أرض" . 

   و قد ذكر الباحث هربرت إكتشاف نص آرامي في سمأل ( حاليا في متحف إسطنبول ) و قد قام العالم أندريه لومير بدراسته و ترجمته و سينشره قبل نهاية العام و قد إطلع الباحث هربرت على النص الآرامي و هو يتكلم عن ملكة آرامية عندنا القسم الأول من إسمها و لكن أهمية

هذا النص :

  أ -  أنه يثبت لنا وجود مقبرة ملكية ثانية مما يوحي أن ملوك سمأل  يتحدرون من أسرتين .

 ب - قد ورد تعبير مقام باللغة الآرامية " ܡ ܩ ܡ  " و هي تعني هنا مقبرة .

ج - لقد ورد إسم الإلهة " كوباب " في نصوص آرامية سابقة و لكنها وردت في هذا النص " كوباب آرام " النص الآرامي " ܩ ܒ ܒ  ܪ ܡ ". هذا التعبير المشابه لتعبير " كل آرام " الذي وجد في نصوص سفيرة يؤكد لنا أن التسمية الآرامية تدل على شعب آرامي محدد .

ثالثا - ملوك سمأل  لم يتحدث كثيرا الباحث هربرت عن ملوك سمأل لضيق الوقت و قد أشار الى نص الملك "بر راكيب " حيث ورد تعبير " ܣ ܕ ܩ " و هو يعني هنا الإخلاص و المولاة . و كان هذا الملك مواليا لملوك أشور الذين ساعدوه على إعتلاء العرش.

 إن تاريخ ملوك سمأل يطرح علينا أسئلة عديدة لأن البعض منهم يحملون أسماء لوفية ( قريبة من الحثية ) و لكننا نعلم أن مؤسس هذه المملكة هو غبارا (أسمه أرامي بدون شك .(

  ملاحظة مهمة :

ذكر الملك  كيلاموا " أنا  كيلاموا إبن حيانو ... ثم أن والدي حيانو لم يصنع شيئا و ثم أخي شائيل لم يترك شيئا و لكن أنا  كيلاموا إبن تمال ..."   أغلب العلماء يؤكد أن إسم تمال أم  كيلاموا لهو لوفي كإسمه : ولكنهم يتناسون إسم والده و أخيه الآراميان ! صحيح أن إسم  كيلاموا هو لوفي و لكنه ملك آرامي جنسا و هوية!

  و لا ننسى أنه ذكر في نصبه :

أ -  muškabīm و هي الفئة التي كانت تعيش كالكلاب ( أي  بقايا اللوفيين ) الكلاب في النص الآرامي كان يعني العبيد .

ب - ba‘rīrīm : أي الآراميين أنفسهم . و قد تكون اللفظة " أبناء الآراميين" ؟

 وجود أسماء لوفية في الأسرة الحاكمة في سمأل لا يعني بالضرورة أن بعض ملوكها كانوا غير آراميين و لكن إن الآراميين صاهروا بقايا الشعب اللوفي كما رأينا مع الملك  كيلاموا نفسه !

رابعا - المعابد في سمأل لقد إنتشرت فكرة بين العلماء في القرن العشرين مفادها " لم يكن يوجد معابد في مدينة سمأل لأن الحفريات في نهاية القرن التاسع عشر لم تكشف أي أثر لمعبد ما ... الباحث هربرت لا يؤيد هذا الرأي خاصة و إن البعثة الأميركية قد نقبت داخل أسوار المدينة و وجدت عدة بقايا لأبنية ترجح أنها كانت معابدا ...

(صورة رقم٤ (

المنطقة رقم ٥ و في مدخل المدينة رقم ٧ هنالك إحتمالات قوية بوجود معابد . يقول العالم هربرت أن بعض النصوص تؤكد وجود المعابد مثلا نصب الملك بانموا حيث نجد " أنا بانموا بنيت بيتا للألهة ..." البيت للألهة هو معبد !

خامسا - عبادة و مراسم الأموات culte des morts  لقد وجد سنة ٢٠٠٨ نصبا لموظف كبير إسمه "  Katumuwa "

و هو إسم لوفي و لكن النص آرامي و قد ورد فيه أقدم ذكر لكلمة نفس و قد وردت بالنص الآرامي " ܢܒܫ " اي بحرف الباء!

 ذكر العالم هربرت أن لفظة نبش أو نفش تعني هنا الروح و ليس النفس في المفهوم المسيحي و قد أشار لنا أن الموظف Katumuwa قد ذكر " سيقدم كبشا من أجل ( نبشه ) روحه التي تسكن في النصب".

(الصورة رقم ٥ (

من الملاحظ أن النصوص الآرامية قد عرفتنا بعض الشيئ على شعائر الآراميين لأمواتهم فمع أن نص Katumuwa  الآرامي يذكر حرفيا أن تلك الشعائر كانت تقام " من يوم إلى يوم " فإن أغلب العلماء قد فهموا أن يوما في السنة تقام فيه شعائر تذكار الموتى!

و أغلب الشواهد لتلك المقابر تصور لنا الفقيد يجلس أمام طاولة طعامو يحمل كأسا بيده .

 ( صورة رقم ٦)

هنري بدروس كيفا

المقالات التي ننشرها تعبر عن آراء أصحابها ولا نتحمل مسؤولية مضمونها