تبرعوا لدعم موقعكم

 |  الرئيسة  إتصل بنا |                                                                                                                                                                      

فيس بوك

متفرقات 

ردود و تعليقات

الفكر الاشوري المزيف 

علم الآثار  

 تاريخ الكنيسة السريانية 

تاريخ الشرق  

اللغة الآرامية   

الهوية الارامية    

هنري بدروس كيفاهنري بدروس كيفا باريس – فرنسا

 الاختصاصي في تاريخ الآراميين

 


كيف حصل الفرنسيون على آثاراتنا الآرامية المكتشفة في حلب؟

هنري بدروس كيفا 

 

عندما شاركت في برنامج مع الإعلامية مايا مراد عبر فضائية سوريويو سات حول الآثارات الآرامية في متحف اللوفر. كنت قد ذكرت ما أعرفه حول كيفية إنتقال الآثارات و التماثيل من الشرق بشكل عام الى الدول الأوروبية .

و قد ذكرت إن العديد من الآثارات هي مسروقة أو مهربة وذلك للصراع الدائر حول الدول الأوروبية للحصول على تحف و كتابات نادرة من أجل متاحفها . و عندما وصل حديثي حول تمثالين لكاهنين آراميين قد وجدا قرب مدينة حلب و في منطقة نيرب بالتحديد سألتني الإعلامية مايا " كيف حصلت فرنسا على هذين التمثالين و هل سرقتهما و كيف تم ذلك؟ ".

للأسف لم يكن لي معلومات حول كيفية وصول هذين التمثالين من حلب الى باريس و لكنني إطلعت مؤخرا على معلومات مأخوذة من الرسائل المتبادلة بين المهتمين الفرنسيين في باريس و بين التاجر الذي أراد بيع تلك التماثيل !

أولا - كيف و متى عرف الفرنسيون بوجود هذه التماثيل ؟

مجموعة هذه الرسائل موجودة في مكتب Corpus Inscriptionum Semiticarumm التابع لL'Académie des Inscriptions et Belles-Lettres.وهي حوالي ٤٠ رسالة تشرح لنا بكل وضوح كيف تمت عملية البيع و الشراء !

من يطلع على هذه الرسائل السرية يكتشف كيف كانت الدول الأوروبية تتسابق من أجل الحصول على الآثارات . سأترجم بعض المقاطع المهمة من الرسائل المهمة .

كان العالم Charles-Clermont-Ganneau من أهم علماء الآثار في نهاية القرن التاسع عشر في ٢٥ تشرين الثاني سنة ١٨٩١١وصلته رسالة من موظف في قنصلية حلب اسمه Barthélemy بعثها في١١ تشرين الثاني يذكر فيها:

" لقد سمحت لنفسي ان اكتب لك وعندما تعلم سبب رسالتي لك سوف تسامحني... لقد إكتشف بعض العمال مؤخرا في ضيعة النيرب قرب حلب تمثالا حيث نرى تقدمة و فوقها كتابة فينيقية , إنني لم ار التمثال ولكن أحد رجال الدين الفرنسيين قد نسخ الكتابة..."و في اليوم نفسه يكتب Ganneauu لذلك الموظف مطالبا العمل للحصول على نسخة من التمثال أو الحصول على التمثال من أجل فحصه و قد كتب Ganneau في نفس اليوم أيضا رسالة الى Renanيشرح فيها خبر هذا الإكتشاف . فرد Renan قائلا; " إن رسالة Barthélemy قد أسعدتني و يبدو أن هذه الكتابة لها علاقة مع نص زنجرلي ( سمأل ) و لا شك هي آرامية و من المهم جدا الحصول عليها ... أكتب و أرسل برقية الى Barthélemy لأن هذا الإكتشاف هو مهم جدا " في ٢٩ تشرين الثاني وصلت برقية الى قنصلية فرنسا في حلب تطلب من Barthélemy جمع كل المعلومات و سعر هذه التماثيل.

ثانيا - ماذا تخبرنا هذه الرسائل المتبادلة ؟

أ- ان تاجرا أوروبيا في بيع التحف إسمه Nicolas Marcopoli كان قد أسرع في شراء التمثالين من صاحب الأرض و ها هو يطلب مبلغ عشرة ألاف فرنك !

ب- لقد عرض التاجر تمثالا جديدا و هو يرفض نقل التماثيل الى بيروت من أجل معاينتها. وقد أرسل نسخا الى ألمانيا و بريطانيا.
ج - أحد الألمان المهتمين في علم الآثار قد ذكر للتاجر Marcopoli بأن التماثيل هي مزيفة و ليس لها أية قيمة تاريخية.
د - وبعد سنتين تم الإتفاق على بيع التمثالين بألفي فرنك و ليس عشرة ألاف و قد إشترت رهبنية الفرنسيسكان التمثالين و تم نقلهم الى قنصلية حلب في ١١ حزيران ١٨٩٤ !

ه - قام Barthélemy بنقل التمثالين بسرية تامة برا الى بيروت ومنها الى فرنسا عن طريق البحر و إستغرقت عملية النقل حوالي سنتين, وقد وصلت الى باريس بين شهري شباط و أذار سنة ١٨٩٦!

ثالثا - أهمية هذه الرسائل:

أ - تكشف لنا كيف إن المخابرات الفرنسية كانت تتدخل و خاصة العلماء الفرنسيين الذين كانوا يعيشون في المانيا و إيطاليا و بريطانيا ينقلون ما يسمعوه حول تماثيل حلب الآرامية !

ب - كان العالم Ganneau يشعر بمسؤولية كبيرة تقع على عاتقه فهو المكلف بعملية الشراء و التحقيق من صحة هذه التماثيل: و كانت تصله أخبار التاجر Marcopoli الذي كان يعرض التماثيل لمتاحف في المانيا وبريطانيا و إيطالية !
ج - لقد ورد في تلك الرسائل إن الكتابة كانت باللغة الفينيقية و بعضها ذكر إنها باللغة الأشورية و لكن بعد دراسة الكتابة على التمثالين أجمع العلماء على أنها باللغة الآرامية .

د - إن عملية شراء التماثيل كانت مخاطرة كبيرة لأن لا أحد من علماء الآثار أو علماء اللغات الشرقية كان قد عاين هذه التماثيل عن قرب .

ه - نشاط الإرساليات الأجنبية في خدمة مصالح بلدها : فإن الراهب Paul de Saint Aignan هو الذي أوصل خبر إكتشاف التمثال الى القنصلية الفرنسية و إن رهبنته هي التي إشترتها لحسابCorpus Inscriptionum Semiticarum و قد قدمت التماثيل لاحقا الى متحف اللوفر حيث لا تزال حتى اليوم


Henri Bedros Kifas foto.

المقالات التي ننشرها تعبر عن آراء أصحابها ولا نتحمل مسؤولية مضمونها