7-
الانتحار السياسي لجنرال الرابية على مقصلة
مساراته وخياراته والتحالفات
قلما تنعم السماء على الشعوب المقهورة والمهدد وجودها والهوية
بقيادات تتمتع بصفات القيادة الناجحة لتقود مجتمعاتها والأوطان إلى
شواطئ الآمان وسبل الخلاص، ولتوفر لها أطر البقاء الآمن
والاستمرارية بكيانية واستقلالية. إن الشعب المسيحي اللبناني خاصة
والشرائح اللبنانية الأخرى عموماً لطالما تضرعوا إلى الخالق جل
جلاله طالبين منه نعمة القادة الاتقياء والشرفاء الأنقياء فكراً
وضميراً وممارسات.
لقد برز في تاريخ لبنان المعاصر عدداً من هؤلاء القادة النعمة كان
آخرهم شارل مالك، فؤاد أفرام البستاني، بشير الجميل وميشال عون.
ففي حين أن مالك والبستاني أكملا رسالتهما الفكرية والكيانية
والعقائدية قبل أن يرحلا عن هذه الدنيا الفانية بنتيجة عامل
الشيخوخة، خُطف البشير قتلا وهو في أول الطريق وفي أوج قدراته
العطائية فحرم شعبنا منه، إلا أن حلمه لم يمت وبقي حياً في ضمير
ووجدان أهلنا من الأحرار السياديين.
أما ميشال عون فمن قلب المؤسسة العسكرية وفي أحلك الظروف وأصعبها
تمكن بنجاح حمل مشعل البشير ورفع عالياً رايات فكر مالك والبستاني
طوال ثمانية عشرة سنة من النضال المرير. تكوكبت حوله ومعه أطياف
السياديين والبشيريين تشدهم إليه الطروحات الثوابت، نظافة الكف،
الشفافية، الصدق، الجرأة، القيم ورايات الحرية والسيادة
والاستقلال.
إلا أن الرجل وبعد أن تحرر الوطن من الاحتلال السوري وعاد هو من
منفاه عودة الأبطال المكللين بالغار، أصيب بانفصام الشخصية وبفقدان
الذاكرة الانتقائي وهذا مرض نفسي معروفة لأهل العلم أعراضه
وتطوراته، كما أخطاره والعلاج. تناسى الرجل ارادياً وطوعاً حتى
اسمه، فأنقلب على ماضيه النضالي وتنكر بجحود الأبالسة لكل وعوده
والعهود، وراح بديموغاجيته يلعب على عواطف وخوف الناس مستغلاً بمكر
وأنانية تناقضات التركيبة الديموغرافية اللبنانية. فجأة بضمير
متخدر، ووجدان متحجر، وقلب متكلس، فيما تشده أرصنة أطماعه ومعالف
الشهوات السلطوية انتقل إلى القاطع الآخر، حيث معاقل البعث
بتلاوينه الفاقعة، والقومي السوري والناصري وحزب الله، والشيوعي،
والشغيلة ولحود وطبقة مجموعات الانتهازيين والوصوليين من رجال
الإقطاع والمافيات الاجتماعية والمالية والأصولية.
انتقل إلى قاطع من بنى شعبيته وتياره وسمعته وسجله على محاربة
فكرهم، وممارساتهم، وهرطقاتهم وأصوليتهم ومخططات أسيادهم التي في
مقدمها اقتلاع هوية وحضارة وطن الأرز المميزة، تدمير كيانه، إفراغ
مؤسساته وتهميشها، اللعب بديموغرافيته الطوائفية والعرقية
والإثنية، إرهاب واضطهاد وتجويع وتهجير أهله، طمس معالم تاريخه،
نحر هويته والقضاء على حرية وديموقراطية ناسه وانتهاك حقوقهم
والسيادة.
أعمى مرض السلطة عينية ولم يعد يرى غير كرسي بعبدا المخلع والملوث
هراوياً ولحودياً، ولم يعد يسمع إلا أصوات فرق الدجالين يعزفون له
معزوفة الرئاسة ليلاً نهاراً، ولم يعد يطرب ويسترخي إلا على أنغام
لازمة أناشيد القائد الأوحد والزعيم المخلص.
توترت أعصاب الرجل وانسلخ عن الواقع المعاش، وراح يتصرف على أنه
فعلاً الرئيس الملهم والقائد المطاع، فأصبح كل ظهور إعلامي وشعبي
له كارثة أخلاقية وقيمية ينتهي بقذف مفردات حربية مخجلة، والتفوه
بتعديات كلامية معيبة، وإطلاق تهديدات لفظية فارغة، والتبجح
بعنتريات وبهورات مقززة، حتى أمسى جلياً حال التوتر والانفعال
والعدائية في كل ظهور علني له أكان إعلامياً، شعبياُ أو سياسياً،
وباتت هناك باستمرار "حاجة التوضيح بعد كل تصريح".
حال الانفصام بدأت عند الرجل بورقة تفاهمه "والتفهم" مع حزب الله
المجموعة الأصولية الأكثر عداءً للبنان الهوية والكيان والحريات
والتعايش والحقوق، فيما ورقته واقعياً وفعلياً لا تساوي بقيمتها
الوطنية والطروحات ثمن الحبر الذي استهلك في كتابتها، وقد أعطت
مجاناُ حزب الله الغطاءَ المسيحي لشن حرب تموز الإلهية.
وها هو الجنرال اليوم وفي محاولة جديدة للهروب إلى الأمام يوقع
ورقة أخرى، ولكن هذه المرة مع الحزب الشيوعي. عجبي إلى أي درك
انحدر مستوى أولوياته الوطنية.
إن الإنسان إن لم يتصالح مع نفسه وأهله ومحيطه الأقرب لا يمكنه أن
يتصالح مع غيره من الناس، والجنرال المعادي لمجتمعه المسيحي، وإن
هو توهم غير ذلك، أو أوهمه بهذا اللاموجود ربع المضللين المحيطين
به. مما لا شك فيه أنه لن يجني من أوراق التفاهم هذه أي فائدة تعيد
له وهجه المسيحي، وبالتأكيد هي لن توصله إلى بعبدا. أما عداءه
الأخطر فهو لمرجعية بكركي التي أعطي لها مجد لبنان، علماً أنه
يتبجح باستمرار كما الأبواق التي زرعت في "روابيه والزوايا" أنه
يمثل السواد الأعظم من أصوات المسيحيين.
ترى، أليست الأحزاب المسيحية التي يناصبها الجنرال عداءً مزمناً هي
أحق بأوراقه والتفاهمات؟!
كنا في المقالة السابقة تساءلنا كيف يعقل أن يصمت جنرال الرابية
صمت أبو الهول ولا يرد ولو بكلمة واحدة على تهديد الوزير طراد
حمادة بسعي حزبه الإلهي للمطالبة بموقع رئاسة الجمهورية إن لم ترضخ
الأكثرية للأوامر الإلهية وتقبل بحكومة الاتحاد الوطني طبقاً لشروط
سيد المقاومة؟
واليوم نتساءل أيضاً لماذا مدعي حامي حمى المسيحيين، جنرال
الرابية "ما غيره" لم يكلف نفسه عناء الرد ولو لرفع العتب ليس إلا
على كلام حليفه الوزير السابق سليمان فرنجية الذي دون خجل أو وجل
تهجم بشكل غير مسبوق على شخص غبطة بطريرك الموارنة الذي "أعطي له
مجد لبنان"، وذلك عبر شاشة تلفزيون المنار؟ توقع الأحرار من أهلنا
أن يقول جنرال الرابية شيئاً ما في هذا الصدد عقب اجتماعه أمس
بغبطة البطريرك في بكركي وتناوله الغذاء على مائدته، إلا أن تجاهل
واقعة الوقاحة كان سيد الموقف.
يبقى أن مسؤولية النزول اليوم إلى الشوارع في هذه الأجواء المشحونة
فيتحمل عواقبها بالكامل جنرال الرابية، والله يستر!! علماً أنه ليس
للمسيحيين السياديين في لبنان أية مصلحة لا من قريب ولا من بعيد في
استعمال شبابهم أكياس رمل في شوارع بيروت خدمة لمشروع حزب الله
الإيراني، مشروع اسقاط النظام اللبناني الذي لم يعد مخفياً أو
سراً، ولا لهم أية مصلحة أيضاً في استعمال هؤلاء الشباب أدوات
وديكورات في محاربة أميركا في لبنان كرمى لأطماع الجنرال
الرئاسية!!
وهنا نسأل ما قيمة ومصداقية كلام جنرال الرابية وتعهدات ربعه
والبطانية، بمن فيهم قنديلهم المداح والقداح المكلف باستمرار مهمات
التصحيح لجنرال الرابية بعد كل تصريح، ما قيمة تبنيهم اللفظي
بالكامل بيان المطارنة الموارنة وثوابت الكنيسة المارونية
واعتبارهما خارطة طريق (صدرا بتاريخ 6/12/2006 من بكركي بعد اجتماع
المطارنة الموارنة الشهري برئاسة غبطة البطريرك صفير)، فيما
الجنرال وكتلته النيابية والربع مستمرين طروادياً في تأمين الغطاء
والديكور المسيحي لحزب الله في ثورته السورية الإيرانية الإنقلابية
ضد الدولة اللبنانية انطلاقاً من ساحة رياض الصلح؟
هذه مواقف في منتهى الحربائية والدجل وفيها الكثير من محاولات
استغباء الناس. إلا أن التناقض الفاضح والناطح واللابط هو ما يميز
كل تصرفات وأقوال جنرال الرابية منذ عودته إلى لبنان تاركاً
جنرالنا الحقيقي في باريس عقب الانقلاب عليه وحجزه هناك بعيداً عن
السمع والبصر. هذا وكنا في المقالات الست السابقة قد سلطنا الأضواء
الكاشفة والفاضحة على العشرات من أقول ومواقف وممارسات الرجلين
التي تبين الانفصام الحاصل ما بين جنرالي الرابية وباريس.
عجبي ما فَعَلَ الانفصام بجنرال الرابية، فها هو القائد نفسه الذي
كان وعدنا بالتحرر بعد التحرير يرتضي دور الطروادي والشاهد الزور
والغطاء "الهلاويني" في خطف الوطن تحت الرايات الصفر، وفي جره عنوة
إلى الصحارى وخيمها!! ها هو يسوّق لمشروع حزب الله الإيراني الذي
سلاحه طبقاً لنوابه في البرلمان ولمسؤوليه باق وباق وباق. أما
أهداف الحزب والتي لا يخفيها، بل يجاهر بها علانية فهي لم تعد سراً
حتى على الأطفال، فيما جنرال الرابية متوهم أن الناس هم أغنام
يسوقها هو إلى حيث يشاء دون اعتراض.
ترى ما الجامع أهدافاً وفكراً وثقافة وممارسات بين جنرال الرابية
وربعه وسيد المقاومة الإلهية وحزبه الرباني؟ بالتأكيد لا شيء غير
الضدية والتناقض الكليين أقله من جانب جنرال الرابية الذي وفي إطار
غرقه في أوحال التناقضات وعمى بصره والبصيرة يحاول عن يأس من خلال
تحالفه مع حزب الله خلق معادلات داخلية تشبع رغباته السلطوية
الرئاسية بعد أن أُفهم بوضوح رفض ترشيحه لهذا المنصب من قبل كل من
أميركا وفرنسا والدول العربية خارجياً وبكركي وتجمع 14 آذار
داخلياً.
هذا وللتذكير فقط وللفت الواهمين لحقيقة وخلفيات ألوهية "الفهم
والتفاهم" نشير إلى أن جنرال باريس العاقل والوطني كان أشار إلى
هذا التكتيك السوري في 29/5/2001 في مقالة له تحت عنوان "متابعة
الابتزاز" فكتب يقول: "إن الحقيقة المرة التي نلمسها اليوم
هي تحوّل المقاومة إلى أداة سياسية تسخّرها دمشق في خلق المعادلات
الداخلية، لتركيز سياساتها في لبنان، وتدعيم نظامها في سوريا"، ولا
يمكن أن يكون إنتاجها بعد اليوم أكثر من تهويل لتحقيق هذه الأهداف،
وهذا ما يبدو جلياً في إطلاق الأهداف النظرية الضخمة، وتخفيض
الإنتاج العملاني حتى الإلغاء".
أما مواقف جنرال باريس من ما يسمى مقاومة حزب الله وسلاحه وكذبتي
شبعا وتحريره للجنوب فمعروفة وهي موثقة في المئات من المقالات
والمحاضرات والتصاريح، وفي ما يلي بعضاً منها:
جنرال
باريس: في مجلس النواب الأميركي بتاريخ 18/9/2003/: "بعد
الانسحاب السوري من لبنان، نحن ندرك أن النظام السوري سيترك ورائه
العديد من أدواته للإرهاب والتدمير، وأيضاً أجهزة عسكرية
مخابراتية. بناءً عليه إنه أمر إلزامي، أساسي وملح أن يترافق
ويتزامن الانسحاب هذا مع تجريد كامل لكل سلاح العناصر المسلحة. فقط
القوات المسلحة اللبنانية الشرعية بإمكانها أن تؤتمن على توفير
الأمن للمواطنين اللبنانيين."
جنرال
باريس بتاريخ 14/7/2002001 في مقالة له تحت عنوان "سوريا خاصرة
لبنان الرخوة" كتب ما يلي:
"لقد قاومت سوريا عملية الانسحاب الإسرائيلي، ولما لم تفلح في
منعها، أجهضت بضغطها على لبنان تنفيذ القرار 426، وابتدعت قضية
مزارع شبعا بغية إبقاء لبنان خاصرة رخوة لإسرائيل ومنطقة واقية
لسوريا". وفي 17/11/2000 قال: "ووجد النظام السوري
ضالته في المقاومة الجنوبية، فادعى حمايتها في مهمتها التحريرية".
جنرال
الرابية من مقالة له بتاريخ 27/5/2000 تحت عنوان "متى التحرير"
يصف الجنرال هنا حزب الله بجماعة بقر البطون في الأسرة وهذا بعض ما
كتبه: "بماذا تفتخر الدولة ومجتمعها المنافق بعد الانسحاب، وقد
لجأ آلاف اللبنانيين الأبرياء إلى إسرائيل؟ لماذا خافت النساء
وهربت الأمهات مع أطفالهن إلى المخيمات الإسرائيلية؟ أليس الذي حدث
هو نتيجة خطابات "بقر البطون في الأسرة" (كلام تهديدي للسيد حسن
نصرالله) على مرأى ومسمع من دولةٍ تركض لاهثة وراء هذا الخطاب،
لأنها عاجزة عن القيام بواجبها، فتتبناه بصمتها، متخلية عن جميع
مسؤولياتها الأمنية والقضائية. وبأي صفة يطمئن "رئيس جمهورية" شعبه
كي يعود إلى أرضه، وهو فاقد السيادة عليها، ويتميز بغيابه الدائم
عن ممارسة مسؤولياته؟". " وإلى أن يحين العيد الحقيقي، نرفض
الاشتراك بأعياد التخدير، ونترك نشوتها للمدمنين على المخدرات؟""
جنرال
باريس في 23/6/2000: من مقالة تحت عنوان "العودة إلى الهدوء":
"وبالمناسبة ننصح الذين يريدون الاحتفاظ بالسلاح، بسحبه من الأيدي
وخزنه، فمقاومة الاحتلال انتهت بزواله، ولا أمل بامتدادها إلى ما
بعد الحدود، ولن يؤذي هذا السلاح بعد الآن سوى حامليه، كما لا معنى
لأي تحرير لا يتحول إلى سيادة وطنية مطلقة".
جنرال
باريس في 6/10/2000:
"وفي مطلق الأحوال، إن الذين يملكون المدافع هم في جهة واحدة مقابل
جهة مجردة من السلاح، فالمدافع يملكها حزب الله والحكومة اللبنانية
والسوريين، وكلهم اليوم في صف واحد مقابل شعب مجرد من السلاح،
ولكنه عنيد وثابت في المطالبة بحقه، أو ترانا قد عدنا إلى منطق
القوة، وما علينا إلا القبول بما تفرضه سوريا أو نفنى؟".
جنرال
باريس في 31/12/1999:
"إن الفرقة المؤلفة من الولايات المتحدة وسوريا وإسرائيل والحكومة
اللبنانية والمقاومة تقوم بلعب مسرحية دولية إقليمية ليس فيها من
حقيقة الشعب اللبناني سوى ما يترتب عليه من نتائج مأساوية، فالحكم
في لبنان لا يمثل لبنان، وهو جزء من المسرحية التي بدأت، كما
أبرزها منذ عشر سنوات، ويمثل المفاوضات دور الكومبارس والحاجب،
الذي منها باءً على اشارات، ولن يتغير هذا الدور بتغيير أعضاء
الوفد المفاوض لأنه مسند إليهم وليس من صنعهم."
جنرال
باريس في 17/9/1999 تحت عنوان الانسحاب إسرائيلي ما يلي:
"في حال استمرار المقاومة (يعني هنا بعد الانسحاب الإسرائيلي من
الجنوب) ستكون إسرائيل من وجهة النظر الدولية، في مأمن من الإدانة
عند استعمال قوتها الردعية المدمرة للرد على المقاومة، حتى ولو
تجاوزت حدود الرد المناسب".
وفي 4/8/2000 قال جنرال باريس:
"عندما تتدنى الثقافة الوطنية في المجتمع، ويفتقد المواطن قدرته
على التمييز بين ثوابت الوطن الدائمة وبين الأمور السياسية
المتحركة والمتقلبة، يجر إلى مواقف تناقض ما يريد التعبير عنه،
ويستخدم لتثبيت ما يريد تغييره، وتغيير ما يريد تثبيته، وذلك من
خلال اللعب على الكلام وتظهير المواقف على غير حقيقتها".
وفي 12/8/ 2000 قال: "كيف يكون التغيير والداعون
إليه لا يؤمنون بغير الفكر الواحد؟
من جانب أخر ورغم معارضتنا لكل أعمال وطروحات ومشاريع وثقافة
السيد حسن نصر الله فإننا لا ننكر أنه رجل معروف بصدقه وثبات
مواقفه وفي جرأته على التعبير عما يجول في فكره.
إن موقع جنرال الرابية في القاموس المقاوماتي والوطني الخاص بالسيد
نصر الله يمكن الإطلاع عليه من محتوى تصريح له نشرته صحيفة النهار
بتاريخ 6/11/1989. إنه كلامه يجب أن يكون صافعاً بقوة وصادماً بعنف
لعقول وذكاء المتوهمين من ربع العونيين بأن جنرال الرابية هو ضنين،
صادق، وأمين على طروحات وتاريخ ووعود وعهود ومصداقية جنرال باريس،
وأنه هو العارف وحده بما لا يعرفه إلا الأنبياء والرسل.
كلام
السيد حسن نصر الله الحرفي الذي نشرته جريدة النهار بتاريخ 6/11/
1989 تحت عنوان "يكرس الطائفية
ولا يوجد إصلاحات":
"قال العلامة السيد حسن نصر الله باسم المقاومة الإسلامية إن اتفاق
الطائف مشكلة لأنه يكرس النظام الطائفي الماروني ولا إصلاحات.
أقامت أمس المقاومة الإسلامية احتفالاً تأبينياً في حسينية الرمل
في برج البراجنة في الذكرى الأولى للمقاوم عبد الله عطوي (الحر
العاملي)، بدأ بآيات من الذكر الحكيم ومجلس عزاء للشيخ إبراهيم
بلوط وقصيدة للسيد محمد القدسي. وتكلم السيد زياد نحالي باسم حركة
الجهاد الإسلامي في فلسطين فأشاد بصاحب الذكرى وأعلن رفضه كل
مشاريع السلام الأميركي المدنس وقال: " إن فلسطين هي ملك الأمة
جميعها وليست ملكاً لحفنة من الزعماء تعبوا أو شاخوا وباعوا أنفسهم
للشيطان. إننا نؤكد أن لا طريق إلا مواصلة الجهاد حتى نحرر وطننا
المقدس كاملاً.
وحيا السيد حسن نصر الله باسم المقاومة الإسلامية "الحر العاملي"،
وجميع المقاومين الذين ذهبوا على طريقه وقال: " في خضم الأحداث في
لبنان تبرز مشكلة اسمها اتفاق الطائف، ومشكلة اسمها ميشال عون وليس
صحيحاً أن من يرفض اتفاق الطائف هو مع ميشال عون. إن اتفاق الطائف
مشكلة لأنه يكرس النظام الطائفي ولا إصلاحات، بل زيادة في عدد
النواب، وقد أعطيت صلاحيات لمجلس الوزراء وبقي رئيس الجمهورية
القائد الأعلى. إن مشكلتنا في لبنان هي النظام الطائفي الذي سيبقى
في ظله الحرمان، والبديل كما قال (مرشد الجمهورية الإسلامية أية
الله علي خامنئي) إن النظام يجب أن يسقط والناس هم يحددون صيغة
النظام الجديد. وما نتمناه أن يختار الناس والشعب في لبنان النظام
الذي يريدونه بعيداً عن الضغوط ونحن مع حق الشعوب في تقرير
مصيرها(...) أما أن ميشال عون مشكلة، فلأنه حالة إسرائيلية صدامية
وتدميرية ولا يرى إلا مصالحه الشخصية ومصالح طائفته. فهو النهج
الماروني العنصري في الشرقية. وشدد على أن البديل من مقررات الطائف
هو المقاومة".
(انتهى التصريح –إضغط هنا لمشاهدة صورة التصريح كما جاء في جريدة
النهار)
يبقى أن البشير قتله الأشرار والحاقدين والعشارين من أعداء
الحريات وثقافة السلام والديموقراطية، فخسر لبنان بموته قائداً
فذاً وملهماً شجاعاً، فيما يقي حلمه حي في ضمائر كل الأحرار من بني
شعبنا البطل والعنيد.
أما جنرال الرابية فقد قام وعن سابق تصور وتصميم بقتل جنرال باريس
انتحاراً بسجله الوطني الناصع، وبطروحاته السيادية، وبصدقه
وفروسيته والثقة. فيما هو، أي جنرال الرابية نفسه، فقد انتحر
سياسياً واقتلع صفحته بيديه من سجل التاريخ، بنتيجة أطماعه الشخصية
وخياراته والتحالفات المتناقضة مع مسار وثوابت ومفاهيم الوجدان
المسيحي واللبناني، فخسر الوطن قائداً كانت لديه القدرات والعطاءات
والنعم كافة ليكون منقذاً ومخلصاً.
وأسفاه لقد انتحر الرجل فانتهى مطروداً من الذاكرة والوجدان بغير
ما له صلة بحقبة انحطاط وعقم أصابت بموبؤاتها قادة كبار من
مجتمعنا.
10 كانون الأول 2006
وإلى اللقاء في الحلقة القادمة
لقراءة كل الحلقات السابقة إضغط هنا
http://www.10452lccc.com/eliasbejjaniarabic06.htm
6-
جنرال الرابية: ازدواجية فاقعة في الشخصية
والمواقف والممارسات، أين منها ازدواجية دكتور جايكل ومستر هايد!!
الحلقة
السادسة من مسلسل جنرالكم في الرابية، جنرالنا ما زال في باريس/
بقلم
الياس بجاني/الأمين العام للمنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية
الكندية
الوزير طراد حماده
المحسوب على حزب الله: "انه
إذا لم يتم تعديل الحكومة أو الحصول على الثلث المعطل فقد نطالب
برئاسة الجمهورية"
توقع الكثيرين من أبناء مجتمعاتنا
اللبنانية
المسيحية عموماً والموارنة تحديداً أن يصدر رد صارم وفوري عن جنرال
الرابية يتناول كلام وزير
حزب الله
في حكومة السنيورة المستقيل، طراد حماده الذي طاول (قبل اغتيال
الشهيد بيار الجميل بثلاثة ايام) دون خجل أو وجل حق الموارنة في
الحكم بقوله:
"انه
إذا لم يتم تعديل الحكومة أو الحصول على الثلث المعطل فقد نطالب
برئاسة الجمهورية".
لقد قام هذا الوزير "الإلهي النهج" المتفاهم حزبه ورقياً مع
الجنرال الفاهم ربانياً، وبأسلوب جارح وتهديدي مد يده إلى خُرج حق
الموارنة في الحكم وكأن حقهم مشاع سائب وليس له أصحاب. وإن كان قد
أصاب هذا الكلام غير المسبوق بسهامه السامة والمسممة أحد، فهو
جنرال الرابية الجامح في هجماته والتصريحات، والجانح في مساراته عن
ثوابت وقواعد وتاريخ وقدرات. فقد رمى حمادة على ورقة الجنرال إياها
الكثير من الخفة والإستلشاق والتعالي، إن لم نقل السخرية. كيف لا،
والمصاب الصامت هو الجنرال المبشر ليلاً نهاراً بحماية حزب الله
لحقوق المسيحيين وتحديداً لموقعهم في الرئاسة الأولى إحتراماً
وصلاحيات في وجه الأعداء على ما يشيّع ويسّوق ناقلي توجيهات
"الموعود" بالكرسي، وربما الأصح الواعد نفسه!!.
لماذا توقعنا الرد فقط من جنرال الرابية وليس من غيره من القيادات
المسيحية؟ فلسبب بسيط وبديهي جداً، وهو أن مجتمعاتنا المسيحية
أعطته توكيلاً انتخابياً قاربت نسبه ال 80%.
وبما أنه نكث بكل وعوده الانتخابية والتحريرية والتحررية على حد
سواء، وخصوصاً بما يخص سلاح حزب الله وحصرية سلطة الدولة والسيادة
ومصير أهلنا اللاجئين إلى إسرائيل، وأبطالنا المعتقلين في السجون
السورية وغيرها من العهود الكثيرة، وبما أنه بلع لسانه ولم يتصدى
للوزير حمادة، بل راح يبشر بالعصيان ويتندر بقلب الجاكيتات
والمفاجآت السارة للذين "بلا دماغ" فهذا إثبات جديد يبين بما لا
يقبل الشك أن جنرالنا الحقيقي لا يزال في باريس، وأن الوكالة
المسيحية قد سُحبت من جنرال الرابية وقد جاءت نتائج الانتخابات
الطلابية في جامعة الأنطونية تحديداً نذيراً وإنذاراً ولطمة موجهة
على "الدماغ"، فهل يحزم جنرال الرابية هذا حقائبه ويعود إلى باريس
فاسحاً في المجال لعودة جنرال باريس إلى لبنان؟
طبقاً لمعايير الديموقراطية والحريات في البلدان التي تحرم
مواطنيها وللإنسان فيها قيمة وحقوق من مثل كندا وأميركا والدول
الأوروبية فإن الأحزاب السياسية تتنافس على الحكم من خلال برامج
متكاملة تغطي كافة أوجه الحياة من اقتصاد وضرائب وخدمات من
اجتماعية وصحية وعلاجية وثقافة وأمن ودفاع وعلاقات خارجية وغيرها.
ويوم يصل أي حزب إلى الحكم يتوقع من منحوه أصواتهم والثقة أن ينفذ
ما إلتزم به على كافة الصعد وطبقاً للبرنامج الذي انتخب على أساسه.
إما في حال أخل ولم يتمكن من الإلتزام بوعوده والبرنامج فعليه
عندئذ إما أن يستقيل ويعلن فشله، أو أن يعطي المواطنين من الأسباب
والمبررات ما يقنعهم ويبرر فشله. ولكن في الغالب، وفي معظم البلدان
الديموقراطية تتم دعوة المواطنين إلى صناديق الاقتراع مجدداً
ليقرروا بحريةً لمن يمنحون ثقتهم وهكذا دواليك. وانطلاقاً من نفس
المبادئ هذه، وبنفس الطرق والوسائل الديموقراطية الحرة إياها تنتخب
الأحزاب قياداتها والقيمين عليها عملاً بأنظمتها الداخلية
والقوانين، وأيضاً طبقاً لبرامج مكتوبة وموثقة، وعلى أساسها أيضاً
تتم المحاسبة والمساءلة.
من هنا فأنه لا يحق للسياسي أو النائب أو المسؤول الحزبي الذي منحه
المواطن ثقته وصوته طبقاً لبرنامج وطروحات أن يتصرف خارج هذه
الأطر، وإلا يكون قد فسخ العقد المبرم بينه وبين من انتخبه.
في هذا السياق فإن جنرال الرابية نقض ودون أن يرمش له جفن كل ما
بشر به جنرال باريس طوال 18 سنة. فهو وبعد تحرير لبنان وإقامته في
فيلا الرابية لم يلتزم بوعود ولم يقم أي وزن لعهود، ولا حتى تقيد
ببرنامجه الانتخابي النيابي. لقد ضرب عرض الحائط بمعظم الثوابت
الوطنية التي حمل لوائها جنرال باريس منذ عام 1988 وعلى مذبحها
ولأجلها قدم الآلاف من اللبنانيين أرواحهم قرابين. أما المحزن فهو
الحجة المعلنة لهذا الانقلاب: "أه شو منعمل لما رجعنا شفنا
الكل مأييد الطائف فأيدناه، وشفنا الكل بيقول حزب الله مقاومه
فمشينا معون".
هذا وقد وصلت به الغربة القاتلة عن ذاته وناسه والوجدان إلى حد
نكران وجود معتقلين لحزب التيار الوطني الحر في السجون السورية ومن
على إحدى شاشات التلفزة اللبنانية. (إضغط
هنا لمشاهدة وسماع الجنرال نفسه يدلي بشهادة النكران هذه).
يا إلهي كيف يمكن لجنرال الرابية أن يغض الطرف عن قول جنرال باريس
في العشرات من المناسبات والوثائق وكما أوردنا في الحلقة السابقة:
"ما
من تاريخ محدد لنشأة التيار الوطني الحر. غير أنه يمكن العودة الى
مرحلة تولي العماد ميشال عون رئاسة الحكومة الانتقالية ما بين عامي
1988 و1990 وما رافق هذه المرحلة من أحداث وما شهدته من خيارات
وطنية وسياسية للإشارة بأن ولادة التيار كحركة سياسية قد تمت وسط
حالة من الإجماع الشعبي على مقاومة العدوان العسكري والتحرير
والعودة لحكم القانون وبناء الدولة".
يا إلهي كيف طاوعه ضميره أقله على نكران انتماء الجنود المعتقلين
إلى هذه الحركة؟ ترى ماذا قال للسيدة صونيا ناصيف التي ما برحت
تنتظر منذ سنة 1990 عودة ولدها الجندي من الاعتقال السوري؟ وتطول
قائمة النكران والتنكر كما الجحود هنا وهناك وما بينهما من تحالفات
هجينة وزلات لسان تستدعي دائماً توضيح بعد كما تصريح!!.
وفي هذا السياق الجحودي الرافس والدافش للوفاء لا يمكن لأي عاقل
إلا وأن يستذكر بأسي ما طاول الأستاذ غبريال المر من جحود جنرال
الرابية. هذا النائب السيادي والذي بسبب تحالفه مع جنرال باريس
والأحرار من أهلنا سُرقت منه نيابته، وتم السطو على أمواله، ومورست
ضده وبوقاحة وعنف كل أنواع الاضطهاد، والمضايقات. أُقفلت محطته
التلفزيونية ال أم تي في، وشردت بنتيجة هذا الإقفال مئات العائلات
التي كانت تعمل فيها. من منا يقدر أن ينسى كيف كان شباب التيار
يفاخرون بشارة أم تي في
MTV
ويضعونها على صدورهم وسياراتهم وفي منازلهم.
كيف كافأ جنرال الرابية هذا الإنسان؟ تعامل معه بتنكر وجحود ولم
يتعاون معه في الانتخابات النيابية الأخيرة مفضلاً عليه أخيه ميشال
المر والمحامي غسان مخيبر، علماً أن الأول هو من عمل على إقفال
محطة
MTV،
وكنا نحن وجنرال باريس ومعنا ناشطي التيار وفي العشرات بل المئات
من المقالات والمقابلات قلنا بالرجل اخلاقاً وممارسات المعلقات
الطوال، علماً أن الثاني لم يكن في يوم من الأيام حتى من أنصار
التيار، وقد عيرّه جنرال باريس ومؤيديه ونحن منهم كثيراً لقبوله
النيابة بدلاً من غبريال المر وهو الذي لم يحصل إلا على نسبة 3% من
الأصوات في الانتخابات الفرعية المتنية المعروفة إياها، التي وقف
فيها السياديون وقفة الأبطال، وكان غبريال المر أكثرهم بطولةً
وعطاءً، بل رمزاً وأيقونة لها.
ترى ما هي مشاعر غبريال المر اليوم وهو يرى كل يوم اثنين ميشال
المر وغسان مخيبر إلى جانب الجنرال في الرابية خلال اجتماعات
كتلتهم النيابية الأسبوعية؟؟
تطرقي اليوم إلى عطاءات وتضحيات غبريال المر يعود إلى أن موضوع
حلقتنا السادسة الذي هو مضمون مقابلة تاريخية مع دولة الرئيس
العماد ميشال عون (جنرال باريس) كان أجراها معه الإعلامي ايلي
ناكوزي من باريس بتاريخ 9/4/2002 عبر برنامج "سجل موقف"- من
تلفزيون ال أم تي في. أطلب من القارئ وبموضوعية أن يراجع ما جاء
على لسان العماد (جنرال باريس) في تلك المقابلة، حول شبعا، حزب
الله ودوره، سوريا، العمليات الاستشهادية، حضارة القتل والانتحار،
التفجير والتفخيخ، تحرير القوة التدميرية الإسرائيلية، الفتاوى
وغيرها الكثير.
(ضغط هنا لقراءة المقابلة بالكامل أربعون صفحة فولسكوب)
لقد اتهم جنرال الرابية حكومة السنيورة مؤخراً بالكذب على حزب
الله
فيما يتعلق بسلاحه وأيضاً الكذب على دول الغرب لجهة تعهدها لهم سحب
هذا السلاح. ترى أليس هذا الإتهام هو عملية إسقاط
PROJECTION
بامتياز؟ "منشيل الفينا ونحطوا بغيرنا". ما يلفتنا هنا أن جنرال
الرابية لم يلتزم ولا بوعد واحد من وعود جنرال باريس ولا بثوابته
وتحدياً بكل ما يتعلق بسلاح حزب الله، وسوريا، واللاجئين إلى
إسرائيل، وشبعا، واللاجئين إلى إسرائيل، وتحرير الجنوب، الطائف،
القرارات الدولية، ومفهوم السيادة والاستقلال والهوية. المطلوب من
مؤيدي جنرال الرابية وخصوصاً الشباب والمثقفين أن يخرجوا أنفسهم من
مفهوم "هو بيعرف شو عم يعمل، مش معقولي إلا يكون عندو أسبابه". لا
يا سادة من حقكم أن تعرفوا وعندها إما تقبلوا أو ترفضوا. لا يجوز
أن يكون هو وحده العارف والمقرر والمنفذ دون الرجوع إلى القاعدة.
يبقى أنه قد يضطر السيادي أو القائد أن يغيّر أو يبدل بعضاً من
طروحاته، كما وسائل تحقيق أهدافه المعلنة والتي على أساسها منحه
الناس ثقتهم، ولكن دون المساس بالثوابت والعهود والوعود. أما أن
يفعل كما هو حال جنرال الرابية وينقلب 100% على كل الثوابت ودون
شرح المبررات للناس والتلطي وراء سياسة التخويف والترهيب من شر
شريحة من اللبنانيين وتصوير نفسه على أنه النبي المخلص والمنجي،
فهذا أمر غير اعتيادي إن لم نقل هو الشواذ بعينه، والخداع
والاستهتار بكرامات وذكاء الناس بأبهى صوره وأكثرها ازدواجية
وجحود.
ولا أشك أبداً أن ذكاء القارئ سوف يجعله يقارن أقوال جنرال باريس
بما ينطبق منها على ميزان القوى، الحوار مع حزب الله، تهديد حزب
الله بالحرب الأهلية وإسقاط الحكومة، الحرب المدمرة التي أشعلها في
تموز حزب الله، ورقة التفاهم بين جنرال الرابية وحزب الله،، ربط
الجنرال هذا مصير سلاح حزب الله بالدولة القوية والعادلة والمقاومة
والسلاح الفلسطيني، تحرير الجنوب، كذبة شبعا، التناغم الكلي مع
لحود وسوريا وجماعة البعث الشامي في لبنان كافة بقنديلهم والوهاب،
وواكيمهم والحص والخطيب ومراد وباقي الربع. أطلب من القارئ الكريم
وتحديدا الذي لا يزال يؤيد جنرال الرابية دون سؤال أن يستذكر مواقف
هذا الجنرال المناقضة كلياً لكل كلمة نطق بها جنرال باريس قلباً
وقالباً وصدق، ومن ثم يجري عملية محاسبة ومراجعة ضميرية ووجدانية.
في أسفل 47 قول حرفي لدولة
الرئيس العماد ميشال عون-
جنرال باريس، وهي منتقاة من
حديثه لتلفزيون
MTV
الذي أُجري معه بتاريخ 9/4/2002
، واللافت هنا أن جنرال الرابية نكث بها جميعا ولم يلتزم ولا حتى
بواحدة منها.
أما الأمر الذي لا يمكن التستر عليه فهو هذا البروز الناطح بقرون
الجحود والتلون الحربائي المتمثل بإعراض إزدواجية الشخصية والأقوال
والأفعال والتحالفات بين حال المقيم في الرابية وذاك الذي لا يزال
في باريس، وهي أعراض فاقعة بوقاحتها وتكاد تطابق كلياً شخصيتي
دكتور جايكل ومستر هايد،
(
Dr. Jekyll & Mr. Hyde)
وربي منك الغفران!!!
رداً على سؤال له علاقة بالقضية الفلسطينية
1-عون: "بالمطلق نحن مع الشعب الفلسطيني بالهوية وبالوطن، ولكننا
في نفس الوقت لا نريد أن نملي عليه ما يقبل به وما يرفضه، نحن ندعم
حقوقه بالمطلق ولكن ليس لدينا سياسة مزايدة على الفلسطيني كي نحرجه
في التفاوض، فمن يقبل بالتفاوض للوصول إلى حلّ يجب أن يكون مهيّأً
لحدّ أدنى من القبول بالمصالح الحيوية ولحد أقصى من المطالب،
وأثناء التفاوض لن يستطيع الوصول إلى الحد الأقصى في المطالب، ولا
النزول دون الحد الأدنى في القبول، ولكن منذ بدء المفاوضات حتى
اليوم يصدف أنه كلما اقتربت المشكلة الفلسطينية إلى حل معين نشعر
بأنه يتم الضغط على الفلسطينيين من قبل فئة مزايدة من الخارج بهدف
إحراج و"زرك" رئيس السلطة الفلسطينية كي يرفض هذا الحل، فيضعونه في
موقف الضعيف، وأحياناً في موقع التخوين، إذا قبل بالحلول
المطروحة".
ناكوزي: من برأيك يضغط ؟
2-عون: "هناك فئة رفضية، الظاهر منها اليوم اثنان سوريا وحزب الله،
وهما الفئتان اللتان تضغطان على الشعب الفلسطيني وعلى كافة
المقاومة الفلسطينية كي يوجهوها في اتجاه معين، وهنا أقول أنه من
الخطأ خلق أجواء ال67 حالياً لأن الفتى الفلسطيني الذي حمل غصن
الزيتون بيد والحجر بيد أخرى أكسب القضية الفلسطينية عطف العالم
ودعمه، ولكن عندما بدأت السيارة المفخخة خسر هذا العطف وحرّر القوة
التدميرية لإسرائيل، وهذا أمر خطير".
ناكوزي: تقصد العمليات الاستشهادية ؟
3-عون:
"هي عمليات انتحارية وليست استشهادية، ولا يوجد أي ديانة سماوية
تدعو لذلك، هذه حضارة القتل والانتحار ولا يجوز إعطاء أي إنسان
مهمة تكون نتيجتها الموت المؤكّد".
4- ناكوزي: حتى ولو تبرّع هو لذلك ؟
عون: "إن ذلك الفتى الفلسطيني حامل الحجر، أكسب قضيته تأييداً
دولياً، ولكن التفجير والتفخيخ حرّر القوة التدميرية لإسرائيل
وحلّل استعمالها".
"هناك خطاب رفضي للوجود الإسرائيلي، حتى الإنساني منه، هناك مثلاً
خطاب حزب الله الذي يعتبر أن المجتمع الإسرائيلي بكامله محلّل
قتله، وخطاب سيادة الرئيس بشّار الأسد المطابق تماماً لخطاب حزب
الله، حيث يقول بأن لا وجود لمجتمع مدني إسرائيلي، وبأن قتل
الإسرائيليين حلال، هذا كلام مرفوض ونحن نرفض هذا الخطاب
كما نرفض سياسة الإبادة"
"وبالمناسبة أذكر هنا أن النظام السوري قال أنه جاء إلى لبنان
ليخلّص المسيحيين من الإبادة، وهنا أريد أن أسأله من كان يريد
إبادتنا غيرهم، ومن أرسل القوى التي كانت تقوم بأعمال الإبادة ؟أن
تطلب القضاء على شعب بكامله هو ضد التوجه الإنساني وضد التوجه
الحضاري، وهذا أمر لا يجوز ولا نؤيده، وخاصة الأعمال الإرهابية
التي سبق وعانينا منها الكثير، نحن بلد ال 258 سيارة مفخّخة خلال
الأحداث، واللبنانيون يتذكرون جيداً السيارات التي كانت تنفجر في
كل المناطق، نحن ضد هذا الفكر، فكر إبادة المجتمع لأنه لا يميّز".
ناكوزي: ولكن إسرائيل تستعمل سياسة الإبادة تجاه الفلسطينيين فكيف
يمكن مواجهتها؟
5- عون: "هذه الحرب الحالية هي انقطاع عن الحضارة، كل الأطراف تقتل
كل الأطراف، إسرائيل هي قوة تدميرية كبيرة وقوة عسكرية كبيرة،
وباستعمالنا هذا السلاح (سلاح التفخيخ) نحرّر قوتها التدميرية هذه
ونحلّل استعمالها".
ناكوزي: أنت متفائل إذاً بانتصار الشعب الفلسطيني ؟
6- عون: "أكيد ولكن ليس بالشكل الذي يريده البعض، ليس بإبادة
إسرائيل كما يقول حزب الله وبشار الأسد لأن هذه السياسة مرفوضة
عالميّاً. بالطبع سيتوصلون إلى نوع من التسوية، ولكن ليست هذه
السياسة هي ما سيوصل إلى التسوية، وكان بالإمكان اختصار أمور
كثيرة. أنا أدعم حق الشعب الفلسطيني بالمطلق ولكن لا أدعم أموراً
تتنافى مع معتقدي، خاصة وأنني رمز لحركة استقلالية لبنانية تؤمن
باللاعنف، ومعي شباب بنفس حماس الشباب الفلسطيني ويحبون استعمال
العنف ويحاولون دائما إقناعي باجتياح مركز سوري، ودائما تكون
إجابتي "لا" لأنني لا أريد أن أحرّر القوة السورية الموجودة على
الأرض من الضوابط حتى تضرب هؤلاء الشباب، ولا أن أحرر القوة
اللبنانية التي هي أداة بيد السلطة كي تضرب الشباب اللبناني، هذا
نوع من الحكمة والتجربة".
7- ناكوزي: أليست العمليات الانتحارية شكلا من أشكال المقاومة ؟
عون: (مقتطفات من الجواب) *"هذه فتوى من الفتاوى، وهناك فتاوى أخرى
لا تجيزها، مثلاً هناك فتاوى من الأزهر لا تسمي هذه العمليات
استشهادية بل انتحارية ولا تجيزها، ولقد قرأت الكثير من المقالات
لعلماء مسلمين لا يقرون بهذا النوع من العمليات، هناك وجهات نظر
مختلفة وأنا من ناحية المبدأ لا اقرّها ولن أفعل، أنا لم أجزها
لنفسي فلا أستطيع أن أجيزها لغيري. مهما كانت دوافعه قد حرّر القوة
التدميرية لإسرائيل".
*"أعتبر هذه العمليات خطأ لأنها سمحت كما ذكرت بتحرير القوة
التدميرية لإسرائيل وحلّلت استعمالها".
*"أقول أن التصعيد العسكري لا يجدي وخاصة في ميزان قوى خاضع بدرجة
كبيرة للضوابط العالمية وليس لقوة ذاتية عربية تتوازن مع إسرائيل".
8- ناكوزي: هل تعتقد أن العرب غير قادرين اليوم على إقامة حرب؟
عون(مقتطفات من الجواب) "أعتقد بعد كل ذلك أن العرب أصبحوا يملكون
التجربة، وقد لاحظت أن من لديهم التجربة يتصرّفون بحكمة في هذه
المرحلة، أما الذين لا يملكون التجربة وهم في معظمهم شباب، هم
المتحمسون للحرب، كحزب الله وسيادة الرئيس بشار الأسد".
9- ناكوزي: لمصلحة من هذا الوضع؟
عون"في النهاية سنعرف لمصلحة من، فأنا ليست لدي المعطيات التي جعلت
الفلسطينيين يقومون بما يقومون به، ما قلته هو رأي وليس مسؤولية،
وأكرر أنني مع حق الشعب الفلسطيني، مع حقه بالهوية وبالوطن، ولدي
محاضرات عديدة في هذا الشأن، ولكني لا أتدخّل بما يقبل به الشعب
الفلسطيني لأن هذا حقه وهو من يقرر، بينما في المقابل لا أقبل أن
يُزجّ بالفلسطيني ويُدفع من الخارج بتحريض على الرفض، خاصة من قوى
سياسية تدّعي أنها مع الفلسطينيين ولا تحرك ساكناً على الجبهات،
وأقصد سوريا بالذات، وهي حاليّاً أكبر دولة رافضة، وهي لا تحرّك
جبهة الجولان ولا أي شيء عندها، باستثناء تحريكها لحزب الله في
لبنان ليقوم ببعض التحرشات، وتدّعي أنها تدعم الفلسطينيين، هي تدعم
الرفض ولكنها لا تدعم القتال، أو على الأصح تدعم القتال بالآخرين
وهذا أمر غير مقبول منا حالياً. هذا الموقف المتطرف من قبل
السوريين وحزب الله له تفسير من اثنين، هو إما موقف طائش سياسياً
وغير ناضج، وإما موقف تواطئي مع إسرائيل كي يحرّر لها قوتها
التدميرية، موقف تواطئي ويتغطى بأسلوب رفضي كي يبعد الشبهات عنه".
10- ناكوزي: هل تعتقد أن المقاومة لتحرير الأرض والرفض هما عمل
طائش؟
عون: "بمجرد الذهاب إلى مفاوضات السلام فهذا يعني اعتراف بالآخر،
ولا يمكنك في نهاية عملية السلام، وبسبب عدم الاتفاق مع الآخر على
بعض النقاط، أن ترفض من جديد وجود الآخر وتضع هذا الوجود موضع
الشك، لا يمكن أن تقول خطاباً تريد به إلغاء إسرائيل. لا أتحدث
الآن بهدف اكتساب الأصوات والمؤيدين، وقد لا يعجب حديثي الكثيرين
ولكنهم سيتذكرونه بعد فترة".
11- ناكوزي: برأيك إذن لا يوجد واقعية في حلم إلغاء إسرائيل أو
إزالتها من الوجود؟
عون: "على الأقل ليس في المدى المنظور، ومسار السلام مشى على طرقات
خاطئة منذ البدء، اتّبع طريق المناورات التي أساءت إلى لبنان وإلى
العرب وإلى الفلسطينيين، هذا بالإضافة إلى فقدان "إنسان السلام"،
ففي المحيط الذي يحاولون بناء السلام فيه لا توجد تربية لإنسان
السلام، ولا يوجد أنظمة سلام، فالأنظمة الدكتاتورية لا يمكنها أن
تصنع السلام، السلام يحتاج إلى أنظمة ديمقراطية، يحتاج إلى استفتاء
الشعوب عليه كي يكون له مرتكز شعبي، يجب أن يرتكز السلام على أرضية
صالحة، فمن يضمن قبول الشعب في منطقة معينة بالسلام، ومن يضمن أن
الموقف لا يتغير مع تغير النظام طالما أنه لا يوجد استفتاء ولا
يوجد رأي للشعب؟".
12- ناكوزي: كيف تتوقّع أن تنتهي هذه الأزمة ؟ ولماذا أنت متفائل
بأن الفلسطينيين سيكون لهم وطن؟
عون: هن"اك قرارات دولية ستنفّذ، ولكنها ستنفّذ ضمن شروط، وأول
شروط التسوية هي إيقاف العنف المتبادل، نسمع كثيراً بعض العرب
ينصحون إسرائيل بأن القضية الفلسطينية لا تحلّ بالعنف، وهذه
النصيحة أيضا تجوز للطرف الآخر، فالفلسطينيين يجب أن يعرفوا أن
قضيتهم لا تحل بالعنف، ولديهم 54 سنة تجربة عنف وحروب متبادلة".
13- ناكوزي: ولكن لبنان استطاع بمقاومته أن يحرّر أرضه وأعطى
النموذج للفلسطينيين
عون: "في لبنان كان هناك قرار دولي، والمقاومة أطالت أمد الاحتلال،
كان هناك عرض مقدّم من الحكومة الإسرائيلية عام 1994 فهل تخبرنا
الحكومة اللبنانية لماذا انسحبت يومها من المفاوضات عندما قُدّم
العرض الإسرائيلي للانسحاب؟ انسحب لبنان من المفاوضات لأنه ربط
نفسه بالقافلة السورية وأذاب شخصيته السياسية والدبلوماسية، ونص
هذا العرض لا يزال موجوداً واسألوا سفير لبنان في واشنطن آنذاك
السيد سيمون كرم فهو يعرف الكثير".
14- ناكوزي:
هذا هو رأي سعادة السفير سيمون كرم أيضاً
عون: "هناك مذكرة قدّمت للوفد اللبناني وللحكومة اللبنانية ونشرتها
صحيفة السفير وحُوّلت بسببها إلى المحكمة لأن المذكّرة اعتُبرت
سريّة، مذكرة جاءت من إسرائيل إلى الحكومة اللبنانية واعتبروها
سرّية! سرّية على من؟ السرّية تكون على العدو وهي جاءت من "العدو"،
كما يقولون، فلماذا اعتبروها سرّية؟ هل خافوا أن يطّلع عليها الشعب
اللبناني؟ ولماذا اعتُبر نشرها في ذلك الوقت مخالفة قانونية
وحوّلوا الصحيفة إلى المحاكمة؟ ببساطة لأنهم لا يريدون أن يُحرَجوا
أمام الشعب اللبناني".
15- ناكوزي: أليس هناك فضل للمقاومة في تحرير لبنان ؟ وكيف تعتقد
أنهم أطالوا أمد الاحتلال؟
عون: "كان هناك حل مطروح، فليشرحوا لنا لماذا لم يقبلوه أو لماذا
لم يطلبوا تعديلات؟ لماذا لم يبلغوا واشنطن بأنهم يريدون تعديل بعض
ما جاء فيه وينتظرون لمعرفة ماذا ستفعل؟ رفضوه بالمطلق وقالوا أن
إسرائيل تريد المياه والأرض في لبنان، وأعلنت إسرائيل العكس فقالوا
لها "لا، أنت تريدين المياه والأرض"، أنا أتحدث الآن أمام الشعب
اللبناني وأنا مسؤول عن كلامي".
16- ناكوزي: في الماضي كنت تحيّي المقاومة؟
عون: "لا أزال أحيي المقاتل، ولكن من أخذ القرارات لديه خلفية
معينة لا بد من أن يُسأل عنها، المقاتل حمل البندقية عن قناعة وهذه
القناعة قد تكون تكوّنت لأن المعطيات خاطئة، أحيي المقاتل وليس
القرار السياسي، فعلى الأقل كان يجب استنفاذ المسعى السياسي قبل
الوصول إلى هذه المرحلة”.
17- عون: "ما دفعني لعدم الموافقة على اتفاق الطائف لأنه يرهن
لبنان إلى أبد الآبدين ولا يزال مرهوناً".
ناكوزي: يطالب الكثيرون اليوم بفتح الجبهة اللبنانية لمساعدة
الفلسطينيين على المقاومة وعلى الاحتمال، فهل يمكن أن يحدث ذلك وما
هي النتائج ؟
18- عون: "جبهة لبنان لم تغلق أصلاً، فلبنان كلّه مفتوح، أين هي
الحدود المغلقة؟ لا مع سوريا هي مغلقة ولا مع إسرائيل، والدولة غير
موجودة على الحدود، هي مفتوحة وكل ليلة تحصل مناوشات، أنا مع إغلاق
الحدود، ليس للهروب من المسؤولية، ولكن ماذا يحصل اليوم؟ الجميع
يتبرأ من المسؤولية عن الصواريخ التي تطلق، وآخر نكتة أنهم قالوا
أن هذا عمل فردي، فضرب صواريخ الغراد أصبح في لبنان وعلى لسان
الحكومة اللبنانية عملاً فردياً، وكأن راجمة الصواريخ هي سلاح
فردي، وصاروخ الغراد هو خرطوشة كلاشينكوف، فليخجلوا أمام الرأي
العام العالمي، بإمكانهم أن يفرضوا اليوم هذا القول على اللبنانيين
ويقولون لهم أن واحد زائد واحد يساوي ثلاثة ورغماً عنكم،
واللبنانيون قد يقبلون بذلك لأنهم شعب فُرض عليه الفكر الأيديولوجي
والفكر الواحد، ولكنهم لن يستطيعوا فرضه على العالم فمن سيصدّقهم؟"
ناكوزي: نحن لا يزال لدينا جزءاً محتلاً لذلك لا بد من المقاومة
19- "عون: أين هو الجزء المحتل؟"
ناكوزي: مزارع شبعا
20- عون: "كذبة، وأنا مسؤول عما أقول، لا يمكننا تعديل الخريطة على
مزاجنا، مزارع شبعا ليست لبنانية، وحتى ولو كانت الأرض لبنانية فهي
مضمومة سورياً منذ زمن ولبنان سكت عنها، والحكومة اللبنانية لم
تذكر مرة أن لديها أرضاً محتلة خاضعة لتنفيذ القرار 242، على العكس
قالت أنا لست معنية بالقرار 242، وليس لدي أرض محتلة، فلا يمكن
أن تتراجع وتتبناها بعد تنفيذ القرار 425 وتقول أن لديها أرضاً
محتلة. وعلى افتراض أن سوريا تريد إرجاع الأرض لنا فلتتفضل وتعطينا
وثيقة وفقاً للشرائع الدولية على أن هذه الأرض لبنانية وتحدد على
الخريطة رقعة الأرض التي هي لبنانية في مزارع شبعا، وعندها فلتترك
لنا المقاومة شرف تحصيلها".
ناكوزي: إذاً لا يجب نزع سلاح حزب الله اليوم؟
21- "عون:
لماذا"
؟
ناكوزي: لأن مزارع شبعا قد تكون لبنانية ونحتاج إلى ذلك السلاح
يوما ما.
22- عون: "لماذا لا يعطوننا الوثيقة بأنها لبنانية، ما الذي يمنع؟
لبنان كله كان قيد التفاوض بين سوريا وإسرائيل، هل قرأت شلومو بن
عامي مؤخراً؟ سياسة رابين كانت تريد إعطاء سوريا السيطرة على لبنان
بكامله فهل بعد ذلك تهم مزارع شبعا طالما أن لبنان بأسره "طاير"
وسيصبح أرضاً سورية؟ ثم لدينا مزارع أخرى بحاجة إلى التحرير غير
مزارع شبعا، لدينا مزرعة قريطم ومزرعة بعبدا ومزرعة ساحة النجمة
وكلها تحتاج إلى تحرير، تحتاج إلى قرار حر، فليتركوا قصة مزارع
شبعا وهي أصلا قصة مختلقة. يريدون فتح الجبهة اللبنانية، حسنا
فلنسلم جدلاً بأن هذه المزارع لبنانية وبأن فتح النار هو حق لنا
وبأننا لا نريد فتح حوار مع إسرائيل ولا تنفيذ القرار الدولي، ولكن
يبقى هناك الجولان المحتل، فلماذا لا تبادر الدولة الشقيقة التي
جعلت من نفسها وصياً على لبنان بفتح جبهتها".
ناكوزي:
وما
علاقتنا نحن بالجولان، نحن نريد تحرير لبنان؟
23- عون: "فليذهب السوري إذاً "وما يركب على ضهرنا" بقوله أنه يريد
أن يساندنا في تحرير مزارع شبعا، وهو لديه الجولان الخاضع للاحتلال
ولا يحرّك ساكناً".
24-
عون: "إميل لحود كما يقول فهو غير كفء لأن يكون رئيسا للجمهورية
ولا للقمة العربية".
ناكوزي: يبقى هذا رأيك وقد لا يشاركك به الكثيرون حول كفاءة رئيس
الجمهورية الذي يعتبرون أن له إنجازات كثيرة
؟
25-عون: "
هل تحب أن تقوم باستفتاء شعبي من الـ
MTV
حول كفاءة "رئيس الجمهورية"؟
في
كل الأحوال من الطبيعي أن يكون هناك آراء مع وآراء ضد ما أقوله،
فالعزة الإلهية بذاتها لم تقنع جميع الناس وعدد الذين ينكرون وجود
الله على الأرض أكثر من عدد الذين يؤمنون به.
أنا تحدثت عن وقائع ولم أعط آراء، وقلت بأنه لا يستطيع أن يدير
جلسة وأن يتصرف بحقوق شعب بالكلام، يمكنه أن يفرض توقيف طالب يوزع
نشرة للعماد عون وأن يضعه في السجن بقرار تعسفي، بإمكانه أن يضغط
على القضاء كي يمنعني من الكلام أو على الـ
MTV
، ولكنه لا يستطيع منع رئيس شعب أو رئيس دولة فلسطينية مستمد
شرعيته من شعبه، من الكلام في القمة تحت عذر تدخّل إسرائيل".
26- عون: "هناك أنظمة لا تزال متخلفة، أوتوقراطية تيوقراطية، هي
خارج العصر ولا يمكنها أن تعيش اليوم، مدرسة بن لادن، لا يمكن أن
تعيش، وشعار الحرب على النصارى واليهود لا يمكن أن يعيش لا في
الشرق ولا في الغرب، ولبنان هو الواحة الوحيدة لتصالح الحضارات
بإسلامه ومسيحييه لأنهم عاشوا التجربة ووجدوا أنها قابلة للعيش".
ناكوزي: أنت إذاً ضد العمليات الإستشهادية؟
27- عون: "أكرر أنها انتحارية، وهذا رأي الأزهر ورأي العديد من
المفكرين الإسلاميين، وأنا مع الرأي الذي يعطي حرمة للحياة حتى ولو
كان المقاتل يقوم بمهمة خطرة، فالإنسان يقاتل ليعيش حراً وليس
ليموت، وكل مهمة ترسله فيها ليموت فإنك ترتكب جريمة قتل، هذا
معتقدي، لا يوجد تقديس للموت، التقديس يكون للحياة، وهذا أصبح
ضلالاً، أنا أعتبره ضلالاً وأقوله على "رأس السطح"، أنا لا أطلب
أصواتاً انتخابية، ولا أحاول إرضاء أحد، هناك حقيقة يجب أن تنتصر
في النهاية ولا يمكن أن تكون الحضارة حضارة استشهاد وحضارة موت،
حضارتنا يجب أن تكون حضارة حياة".
ناكوزي: حتى لو أتت هذه العمليات على العسكر وليس على المدنيين؟
28- عون: "أنا أتكلم عن المدنيين، وحتى العسكري فعندما يرسل في
مهمة خطيرة جداً ويقبلها يجب أن يكون له حظ في الحياة، ولا ينتحر
فيها، لا أقول هذا الآن فقط، راجع كل الكلمات التي ألقيتها في
بعبدا وخاطبت بها العسكريين، دائماً كنت أقول لهم نقاتل كي نعيش
أحراراً، ولم أقل يوما لنستشهد، فأنا خلّصت من الموت عدة مرات
وأعرف ما معنى المخاطرة، لقد خفت وتغلّبت على خوفي في أماكن عديدة،
ولا أقدس أبداً حضارة الموت والقتل والانتحار".
ناكوزي: العمليات التي كان يقوم بها حزب الله على العسكريين
الإسرائيليين وليس على المدنيين في جنوب لبنان هل هي مبررة؟ هل
تبرّر أن يقوم استشهادي بتفجير نفسه أو سيارته في دبابة إسرائيلية
أو بمركز إسرائيلي؟
29-عون: "أنا ضد أي عملية انتحارية، بإمكانك أن تقصفه أن تفجّره،
ولكن يجب أن يكون هناك حظ للمقاتل بالحياة ولا يمكن أن يفجر ذاته،
فهذا بالنسبة لي ضد كل معتقداتي الإنسانية والإيمانية".
ناكوزي: لماذا تطالب دائما بنزع سلاح حزب الله رغم أنه لم يوجّه
يوماً إلى الداخل اللبناني ولا يشكل تهديداً للداخل بل لإسرائيل؟
30- عون: "ألم تسمع الخطابات التي هددتنا بالحرب الأهلية في حال
مطالبتنا بالانسحاب السوري، حزب الله هو الذي هدّد ومن غيره يملك
السلاح، قال أننا نريد أن نقوم بكوسوفو ثانية وأنه سيتصدّى لهذا
الأمر، وأنه في الخط الأمامي للدفاع عن سوريا، وهذا ورد في صحيفة
"السياسة الكويتية" وعلى لسان السيد حسن نصرالله، وكأنه يتّهمنا أو
يهدّدنا بالحرب الأهلية إذا طالبنا بالانسحاب السوري من لبنان.
لماذا
الحرب الأهلية إذا تركت سوريا لبنان؟ لماذا لا يمكنني أن أعيش أنا
وحزب الله وأنا معترف بوجوده وبحقه بالاختلاف عني؟ لماذا لا يعترف
هو لي بحق الاختلاف ونضع معاً العقد الاجتماعي والسياسي؟ من يرفض
وجوده؟ نحن لا نرفضه، فلماذا يهدد، ولماذا هو خط الدفاع عن سوريا
في لبنان؟"
ناكوزي: هو حليف لسوريا، ويعتبر أن سوريا هي ضامن الاستقرار في
لبنان، هذه وجهة نظره.
31- عون: "هناك عقد الاستقلال، وهناك مقومات الوطن، وهي لا تقوم
على عقود يجريها حزب مع دولة خارجية، مقومات وجود الوطن هي السيادة
والاستقلال ووحدة الأرض والشعب، وهي ليست مطروحة للنقاش، الوجود
السوري يحذف الاستقلال والسيادة والقرار اللبناني فكيف يكون ضامناً
للاستقرار؟ هو قد ألغى الوطن وجعله محافظة سورية، فمع الوجود
السوري لم يعد هناك شيء اسمه لبنان".
32- عون: "الأفضل عند السوري هو مرفوض لدينا، فماذا سيعطينا؟
نظامه؟ ليبيراليته؟ حرياته؟ نظامه الاقتصادي؟ كل ذلك مرفوض بالنسبة
لنا لأنه ليس من ذهنيتنا، السوري يجب أن يصبح مثلنا كي يكون
مقبولاً لا أن نصبح نحن مثله".
33-عون: "لقد عاش الشعب اللبناني الويلات بسبب السوريين، كل
الاجتياح الذي حصل للبنان جاء من الحدود السورية، بدأ من العرقوب
وامتد إلى الداخل. من أين انطلقت العمليات الفلسطينية التي زعزعت
الاستقرار في لبنان؟ ولماذا حصل الخلاف مع المقاومة الفلسطينية، ثم
بعد ذلك بين سوريا والمقاومة الفلسطينية، الخلاف حصل في النهاية
على اقتسام المغانم، فعندما وضعت سوريا يدها على لبنان ضربت
الفلسطينيين وغيرهم، استعملتهم في البداية لتقويض الاستقرار في
لبنان، وهم أصلاً جاءوا من حدودنا الشرقية، من عين عرب ودير
العشاير".
34- عون: "إن خطأ العالم الحر وأميركا التي تدفع حاليا ثمن
الإرهاب، هو أنهم دفعوا بلبنان كفدية كما كانوا يدفعون في الماضي
كل يوم ضحية للتنين كي يسكت عن المدينة بحسب الأسطورة، جعلت من
لبنان ضحية كي تهدئ وضعاً معيناً وأسمت سوريا "عامل استقرار" في
لبنان! لم نسمع أبداً أن دولة تكلّف بإعادة الاستقرار إلى بلد
تسببت هي بتقويض استقراره".
ناكوزي: ألا تريد الصداقة مع السوريين ؟
35- عون: "أريد الصداقة مع الشعب السوري وليس مع النظام".
ناكوزي: هناك عدو إسرائيلي على الحدود اللبنانية يهدد سوريا
ولبنان.
36- عون: "نعم،
انظروا المقاومة السورية الشرسة التي تتم يومياً لمنع إسرائيل من
اعتدائها، فليذهب وليمسك جبهته وليترك لنا جبهتنا "وما يخاف علينا
أبداً".
ناكوزي: ألا تريد حليفاً قوياً في المنطقة مخافةً أن يُستفرد
لبنان؟
37-عون: "ما هي القيمة العسكرية للجيش السوري في ميزان القوى في
حال حصل الصدام العسكري مع إسرائيل؟ هل تعتقد حقاً أن من يحافظ على
السلم والهدوء في الشرق هو ميزان القوى؟ ما يحفظ الهدوء حتى الآن
هو إرادة دولية ويمكن أن تنفلت حالياً بسبب التحرشات التي تحصل،
نحن نعيش لحظات دقيقة جداً فإذا كان تصعيد حزب الله وسوريا جدياً
وليس سينمائياً فمن الممكن أن يورط المنطقة في حالة من الحرب،
وعندها تعرف فعلاً ما هي قدرة الجيش السوري الحقيقية، لا نريد أن
نخدع أنفسنا، وأنا لا أبوح بسر، وأنا بعيد جداً عن معلومات تسليح
الجيش السوري وقياداته الحالية، ولكن من المعروف بشكل عام ما قيمته
العسكرية نسبة إلى القوة العسكرية الإسرائيلية، هو لا يستطيع أن
يحمي لبنان".
38- عون: "لدينا أكثر من 100 موقوف في سوريا ودائما ينكرون أن
لديهم موقوفين ونجدهم فجأةً يطلقون بعضاً منهم."
ناكوزي: هناك فئات لبنانية أخرى كحزب الله مثلاً ترى أن الوجود
السوري ضرورة، وهي فئات ممثلة لشرائح شعبية كبيرة
39- عون: "لا يستطيع أن يقوم بشراكة ويربط كل الوطن برأيه هو، لا
تجوز الشراكة في الوطن، أنا أرفض الذمية الدينية والسياسية، ولبنان
يعيش اليوم حالة من الذمية السياسية."
40- عون: "لا أحد مسلح غير أحزاب الدولة كالحزب القومي والبعث وحزب
الله، هؤلاء هم مؤيدو السلطة وكل ذلك يستعمل تحت شعار المقاومة كي
يبقى هناك سلاح يهددون به الآخرين بالحرب الأهلية وبالقتل، نحن لا
نخاف من القتل ولكن إذا فرض علينا العنف فسندافع عن أنفسنا".
41- عون: "لا يوجد أي قضية شكلية تمنعك عن ممارسة الجوهر، لا يمكن
وصم الإنسان بالعمالة لأنه يريد الذهاب إلى الضفة الغربية
للمساعدة، ما هي هذه العقدة؟ هل كل الفلسطينيين هناك هم عملاء
لإسرائيل ؟ كما كان أهل الجنوب الذين عوملوا أيضاً كعملاء ووضعوا
في السجون؟".
42- عون: "سوريا هي ذلك الإطفائي المهووس بإشعال النار، يشعل النار
لتطلبه ويعود ليطفئها من جديد، وسياسة فرّق تسد نعرفها جيداً
وموجودة في كل الأنظمة".
43- عون: "وهذا الموضوع (الحوار) طرحته أيضاً على آخرين وبصورة
خاصة على حزب الله، وكان ذلك بواسطة شباب يتحاورون مع حزب الله ،
بين عامي 1993 و1994، وقد زاروني يومها في الهوت ميزون وسألوني عن
رأيي، فطلبت منهم أن يطرحوا عليهم السؤال ذاته، وأيضاً ما يلي:
"إذا وصلنا إلى الحدود الدولية غداً، بأسلوب أو بآخر، فهل ستسقط
البندقية وتقام الدولة اللبنانية، أم سنبقى حاملين البندقية لشيء
آخر؟" فجاء الجواب بأن المسألة متروكة لتقدير الوضع في حينه، أي
وبطريقة ديبلوماسية لا يريدون ترك البندقية. السؤال الثاني كان هو
نفسه الذي وجهته للسفير
جون ماكرثي
"هل تستطيعون التوقيع على اتفاق نصل إليه أم ستسألون أحداً؟"
فأجابوا بأنهم ينسّقون مع إيران "قرارنا حر ولكننا ننسّق مع
إيران".
ناكوزي: "لاحظنا عند استقبال البطريرك مئات الألوف التي استقبلته
وطلبت بالانسحاب السوري، وكيف نزل بعد أيام في ذكرى عاشوراء أيضاً
مئات الآلاف وطالب السيد حسن نصرالله في حديثه معها بضرورة بقاء
الجيش السوري.
44- عون: "كانت مناسبة دينية، نزل الشيعة ليصلوا عاشوراء ككل سنة
واستفاد السيد نصرالله من التجمع ليقول ما قاله، وفي كل الأحوال
أقيموا استفتاء، وإذا كانوا يوافقون على هذا القول حقاً فهذا يعني
أنه لا بد، وكما قلت، من إجراء إعادة نظر بالوطن، علينا أن لا نهرب
من الواقع، السلام يحتاج إلى إرادتين لصنعه، أما الحرب فتكفيها
إرادة واحدة، فإذا كان الفريق الآخر لا يريد الوطن سيداً حراً
مستقلا فماذا نفعل إذاً؟ لن ننتحر طبعاً، وعلينا أن نبحث عن حل،
ولكن من الأكيد أنه لا يمكننا أن نكون مربوطين برغبة حزبية لا نعرف
أصلاً أين هي "مربوطة"، فأنا حالياً لا أضمن شيء من علاقات حزب
الله، الشراكة معه صعبة طالما أنه يقرر أنه وحده على السفينة ويريد
أن يأخذك معه، في أي مهب ريح لا نعرف".
45- عون: "حتى
اليوم ألاحظ إصراراً لدى القوات اللبنانية ولدى قرنة شهوان على
اتفاق الطائف وكأنه إنجيلاً ثانياً، بينما هو في الواقع خدعة
أدخلوهم فيها ولم يعرف البعض كيفية الخروج منها لأنهم يرفضون
الاعتراف بأنهم خُدعوا وبأن خيارهم كان خاطئاً".
46- عون: "نبدأ بالجنوب، فالجنوب إذا لم يعد للسلطة الشرعية ولسلطة
القانون وللقوات الشرعية اللبنانية فلا يمكن اعتباره محرراً، هو
أرض خاضعة لمليشيا، وانتقلنا من إحتلالين إلى احتلال واحد".
ناكوزي: هل أنت حليف للأميركيين ؟
47- عون: "المسألة ليست مسألة حليف، أنا ذهبت إلى هناك لأطالب
باستقلال لبنان ولا تنسى أن أميركا هي الدولة العظمى الوحيدة،
وسياستها تؤثر على سياسة كل العالم شئنا أم أبينا، هناك معادلة قوة
عند أميركا فإذا استطعت أن تجعل هذه المعادلة لصالحك فتكون قد
استطعت أن تخلص وطنك. إن أكثر من أذاني في العالم هما أميركا
وإسرائيل ولكن لا يمكنني أن أتجاهل قوة أميركا وتأثيرها في العالم،
يجب أن تفهم أنه قد حصل خطأ بحق لبنان ويجب تصحيحه ولبنان قد وقع
ضحية الإرهاب. عرضت لهم جدول الاغتيالات والتفجيرات في لبنان وقلت
لهم لا أريد أن أتهم أحداً، ولكن اسألوا مخابراتكم ولا تضعوا
المسؤولية على عاتق أحزاب لأن هذه الأحزاب لها ارتباطات بأنظمة،
والمنظمات التي تعتبرونها إرهابية هي مرتبطة بأنظمة، يجب أن يتم
نزع سلاح هذه المنظمات، وأن تصبح هذه الأنظمة ديمقراطية، بالإضافة
إلى ضرورة إنماء للشعوب الفقيرة".
30 تشرين الثاني 2006
5-
الحلقة الخامسة من مسلسل جنرالكم في الرابية، جنرالنا ما زال في
باريس
بقلم/الياس بجاني/الأمين العام للمنسقية العامة للمؤسسات اللبنانية
الكندية
>"لا يمكن الاطمئنان إلى مواقف المصابين بازدواجية التناقض بين
القول والفعل، يشتهون الشيء وضده في آن"<.
من مقالة حملت عنوان "احتواء ثم خداع وهروب" للعماد عون نشرت
بتاريخ 26 /6/2000
في
الجزء الخامس
هذا
من مسلسل، "جنرالكم
في الرابية جنرالنا بعدو في باريس"،
سوف نسلط الأضواء على عينات متفرقة من أقول وطروحات العماد ميشال
عون حول كل ما يخص سلاح حزب الله والجنوب، وما له صلة بهما من سلطة
دولة وسيادة واستقلال وآمن، كما مدى صدقه والإلتزام بالوعود
والثوابت ليس فقط في ما ورد في برنامج حزبه للإنتخابات النيابية
الأخير، ولكن أيضاً في ما جاء ناطحاً بقرون الحقيقة والجرأة في
العديد من محاضراته ومقالاته والتصريحات خلال حقبة المنفى، وما
تلاها بعد عودته إلى أرض الوطن السنة الماضية عقب الانسحاب السوري
واستعادة الاستقلال. الهدف من هذه المقالة هو تبيان التناقض الكلي
الخابط للثقة واللابط للعهود بين مصداقيتي جنرال باريس وجنرال
الرابية، لنؤكد بلسان جنرال الشعب العنيد أنه لا يزال في باريس،
وأن ثقة المسيحيين ووكالتهم النيابية خلال الانتخابات الأخيرة قد
منحت لهذا الجنرال، وليس لذلك المقيم في الرابية.
دعونا
نراجع معاً مقتطفات مختارة،
هي بالواقع القليل القليل من مئات
المواقف الوطنية المشرّفة لجنرال باريس، مواقف وأقول ذات صلة وثيقة
بموضوع مقالنا، وبعد القراءة والمراجعة والمقارنة بتأنٍ وضمير
ووجدان يصبح لزاماً علينا ومن حقنا أن نستخلص العِّبر والدروس،
ولكن بعد لطم الصدور وندب الثقة الضحية وذرف الدموع على كل ما هو
مصداقية ووفاء!.
المقتطفات
المختارة من أقول العماد:
لن نقبل بعد اليوم أن يكون هناك ولاء فوق ولاء الوطن، وأن يكون كل
شيء له تحديدان ومعنيان، وخاصة فيما يتعلق بالثوابت الوطنية.
لا نستطيع أن نكون مع سوريا أكثر من أنفسنا ومن لبنان، ولا مع
القضية الفلسطينية أكثر من أنفسنا ومن لبنان.
العماد رقم 1: في
كلمة ألقاها العماد عون في افتتاح مكتب " التيار الوطني الحر " في
زغرتا بتاريخ 03 كانون الثاني 2005
قال: >"علينا ألا نساوم على قضية الوطن، فالقضية هي ليست رهاناً في
سباق و لا قضية تجارية، بل إنها قضية وجود للجميع، وليس وجود قسم
دون آخر. إذا كنتم تريدون الوطن، ضعوه في أولوية تفكيركم، وكل شيء
غيره يبقى ثانوياً، فهذا هو الخلاص. لن نقبل بعد اليوم أن يكون
هناك ولاء فوق ولاء الوطن، وأن يكون كل شيء له تحديدان ومعنيان،
وخاصة فيما يتعلق بالثوابت الوطنية. لا نستطيع أن نكون مع سوريا
أكثر من أنفسنا ومن لبنان، ولا مع القضية الفلسطينية أكثر من
أنفسنا ومن لبنان، ولا يقدر الواحد منا أن يحب أولاد جيرانه أكثر
من أفراد عائلته. وهذا الكذب والمراوغة يجب أن نتخلّص منهما في
العلاقات بيننا في لبنان، كما يجب أن نتخلص من الإبهام والألغام
التي نزرعها كل يوم في سبيل تطوير حياتنا الوطنية وإلا سوف نبقى
عالقين في مشاكل مستمرة."<
بعد
الانسحاب الإسرائيلي تلاشت مشروعية العمل المسلح لحزب الله، فخلق
أزمة على الصعيدين الوطني والدولي. فهو يضع لبنان في مواجهة
القانون الدولي من جهة، ويهدد الوحدة الوطنية من جهة أخرى بوصفه
ينم عن احتكار للقرار الوطني من قبل طرف واحد.
وليس من شأن علاقة حزب الله المعلنة مع إيران المتشددة، وتحالفه مع
حركتي الجهاد الإسلامي وحماس اللتين يصنفهما الغرب في خانة الحركات
المعادية للسلام أن يبدد الشكوك المحيطة بأهداف حزب الله الحقيقية
وبالمخاطر المتصلة بإستراتجيته. وليست ذريعة مزارع شبعا بالبرهان
المقنع في هذا الإطار، فهي لم تنجح بإخفاء النوايا السورية الكامنة
خلفها.
إن الحرص على السيادة الوطنية ليس حكراً على طائفة واحدة، ولا يجوز
أن يكون كذلك.
العماد رقم 2: في برنامج التيار الوطني الحر الانتخابي لسنة 2005
هذا بعض ما
جاء حرفياً تحت عنوان
"ملحق رقم 1 مسألة حزب الله" >" ينص كل من القرار 1559 واتفاق
الطائف على تجريد كافة الميليشيات من أسلحتها، مما يطرح إشكالية
الوجود المسلح لحزب الله. بغض النظر عن رأي هذا الطرف أو ذاك من
خيارات حزب الله الإيديولوجية وعلاقاته مع سوريا المشكوك في حسن
نواياها تجاه لبنان، فإن عمله العسكري حتى انسحاب القوات
الإسرائيلية من جنوب لبنان كان يندرج في إطار مقاومة الاحتلال
وفقاً لما تنص عليه قرارات الأمم المتحدة. بعد الانسحاب الإسرائيلي
تلاشت مشروعية العمل المسلح لحزب الله، فخلق أزمة على الصعيدين
الوطني والدولي. فهو يضع لبنان في مواجهة القانون الدولي من جهة،
ويهدد الوحدة الوطنية من جهة أخرى بوصفه ينم عن احتكار للقرار
الوطني من قبل طرف واحد.
وليس من شأن علاقة حزب الله المعلنة مع إيران المتشددة، وتحالفه مع
حركتي الجهاد الإسلامي وحماس اللتين يصنفهما الغرب في خانة الحركات
المعادية للسلام أن يبدد الشكوك المحيطة بأهداف حزب الله الحقيقية
وبالمخاطر المتصلة بإستراتجيته. وليست ذريعة مزارع شبعا بالبرهان
المقنع في هذا الإطار، فهي لم تنجح بإخفاء النوايا السورية الكامنة
خلفها، وهي غير مقبولة من الأمم المتحدة على حد ما قاله موفد
الأمين العام للأمم المتحدة لدى زيارته دمشق في آذار (مارس) 2005.
فأراضي شبعا هي سورية من وجهة نظر القانون الدولي، وإذا ما أرادت
سوريا التنازل عنها فعليها إبلاغ الحكومة اللبنانية رسمياً بذلك،
لكي تبادر هذه الأخيرة إلى إعادة ترسيم الحدود لدى الأمم المتحدة.
إن الحرص على السيادة الوطنية ليس حكراً على طائفة واحدة، ولا يجوز
أن يكون كذلك"<.
اخترعوا قصة مزارع شبعا، فهي عذر لكي يبقى السلاح. لماذا يبقى
السلاح و لا أحد يتكلم؟
إن اتفاق الطائف لا علاقة للأمم المتحدة به بل هو اتفاق عشائري بين
اللبنانيين وبدون آلية تنفيذ.
وإذا أرادوا أن يحافظوا على بندقية غير بندقية الجيش اللبناني فأين
المركزية في الأمن عند الدولة
بوجود السلاح في يد حزب الله؟
العماد رقم 3 : في افتتاح مكتب التيار الوطني الحر في زغرتا
بتاريخ 3 كانون الثاني 2005 قال العماد: >"نسمع أحيانا نائبا يقول
إن القرار 1559 هو تدويل لاتفاق الطائف. إن اتفاق الطائف لا علاقة
للأمم المتحدة به بل هو اتفاق عشائري بين اللبنانيين وبدون آلية
تنفيذ، فأين آلية التنفيذ لاتفاق الطائف؟ هل هو الانسحاب إلى
البقاع؟ وما مصير البقاع؟ و ما هو مصير الشمال و الجنوب؟ وإذا
أرادوا أن يحافظوا على بندقية غير بندقية الجيش اللبناني فأين
المركزية في الأمن عند الدولة
بوجود السلاح في يد حزب الله؟ اخترعوا قصة مزارع شبعا، فهي عذر لكي
يبقى السلاح. لماذا يبقى السلاح و لا أحد يتكلم؟ كل هذه الأشياء في
سلوك بعض المعارضين أو في أغلبية المعارضين الجدد الذين أتوا مؤخرا
إلى المعارضة، كل هذا يدفعنا إلى التحفظ عن العناوين التي يطرحونها
لاجتذاب الشعب بها. وحتماً سوف يصلون إلى طريق مسدود مستقبلاً.
اطرحوا انتم الأسئلة عليهم: ماذا بعد البقاع ؟ ومتى وما هو الأسلوب
الذي سيطبّق في البقاع حتى يخرج السوريون؟ و ما هو الأسلوب الذي
سوف يتبع مع حزب الله؟ ومتى ستعود الدولة مسؤولة عن الأمن؟ كل هذه
الأسئلة يجب أن يجاوَب عليها، فنحن طليعة المعارضين ولنا الحق أن
نسأل. - في العام 1990 قدّمت أميركا لبنان جائزة لسوريا مقابل
مشاركتها في حرب الخليج، فما هو السبب الذي سندفعه لأميركا مقابل
مساعدتنا؟"<
لم
يكن عند حزب الله أي تسامح أو أي تفهّم في الموضوع الجنوبي بعد
انسحاب إسرائيل، فكانت النتيجة آلاف اللاجئين.
لا يمكننا أن نتحمّل نتائج سياسة حزب الله الخاطئة بينما نحن نوجّه
له النصائح منذ بداياته.
اليوم نريد أن نحرّر القدس، وكأن القدس هي مسؤولية حزب الله، هناك
مليار ومئتي مليون مسلم يقولون بأن القدس هي لهم فليتفضلوا
وليحرروها.
العماد رقم 4: مقطع من لقاء العماد ميشال عون مع طلاب المدارس في
التيار الوطني الحر خلال مؤتمرهم السنوي الثالث بتاريخ 5 نيسان
2003/ أدارت الحوار الإعلامية كاتيا سرور
سؤال أحد الطلاب: الولايات المتحدة تعتبر حزب الله منظمة إرهابية،
حزب الله هو ابن بلدنا، فماذا سيكون موقفنا ؟
جواب العماد عون: >" لقد سبق ودعوته إلى حل، ولست مستعداً أن
أتحمّل نتائج السياسة التي يتبعها وارتباطاته الخارجية، لقد نصحتهم
بأن يتخلّوا عن العمل العسكري وأن يعودوا حزباً سياسياً فنهنئهم
عندها على تحرير الأرض اللبنانية، ولكن عندما يريد أن يجنح خارج
الإطار اللبناني لأهداف أخرى فلا يمكننا أن نتحمّل نتائج سياسته،
ثم أنا لا أستطيع أن أحاوره وهو يحمل البندقية، فليضع البندقية
جانباً عندها نجلس معاً ونتحاور، فأنا أدعوه ليتحول إلى حزب سياسي
ونتعاون معه. نحن لا نريد إزالته ولكن هو أيضاً لا يمكنه أن
يورطنا، فمن المقاومة الفلسطينية إلى المقاومة في لبنان وإلى غيرها
... "جبنا الدب على كرمنا ورجعنا ربّحنا حالنا جميلة أنو شلناه من
الكرم" وكل شيء على حسابنا، إخراج "الدب" الفلسطيني"، وإخراج
"الدب" الإسرائيلي ... كله على حسابنا، وإلى أين سنكمل بعد؟ لا
أعرف.
إذا كان المطلوب هو مزارع شبعا فعليهم إحضار ورقة صغيرة من
السوريين بأن مزارع شبعا هي ضمن الأراضي اللبنانية كي نتمكن من
تحريرها، ولا لزوم للمدافع والاستعراضات، ولكن إذا كان حمل
البندقية كي يهيمن على الداخل اللبناني، ويصبح أداة للسوري كي
يهيمن على القرار اللبناني، فهو يكون قد تخلّى كثيراً عن
لبنانيته وتخلّى عن كونه شقيقاً لنا لأننا لا نراه يتصرّف تصرّف
الأخ، ولم يكن عنده أي تسامح أو أي تفهّم في الموضوع الجنوبي بعد
انسحاب إسرائيل، فكانت النتيجة آلاف اللاجئين في الجنوب، لماذا
عوملوا هكذا؟ لأن الدولة أهملتهم سنين طويلة وأجبروا أن يتعاطوا مع
أمر واقع مفروض ؟؟
نحن إذاً لا يمكننا أن نتحمّل نتائج سياسة خاطئة بينما نحن نوجّه
له النصائح منذ بداياته، يكفي أننا أجلنا الحل في الجنوب منذ
العام 1994 حتى 2000 ، اليوم نريد أن نحرّر القدس، وكأن
القدس هي مسؤولية حزب الله، هناك مليار ومئتي مليون مسلم يقولون
بأن القدس هي لهم فليتفضلوا وليحرروها، أما أن نتحمّل مسؤوليتها
نحن فقط في لبنان فهذا لم يعد مقبولاً أبدا، هو أمر فوق الطبيعة
وفوق طاقتنا، انظروا كم هاجر من اللبنانيين وكيف تشتتوا في كل
أنحاء العالم، مسلمين ومسيحيين، بسبب هذه السياسة الخاطئة، نحن لا
نؤيد "على العمياني" فليتفضل وليشرح لنا سياسته"<.
اليوم
في السياسة الأميركية الجديدة، لم تعد أميركا وحلفاؤها تكتفي بحالة
"هدوء، هي تريد تفكيك قدرة من يصنّفونهم إرهابيين، تفكيك قدرتهم
على العمل حالياً ومستقبلاً، وعندما ندعو حزب الله لترك السلاح
والتحوّل إلى العمل السياسي فذلك لأننا لا نريده أن يُضرب.
يجب أن يحصل طلاق نهائي في لبنان مع البندقية، داخلياً وخارجياً،
هناك حل للشرق الأوسط وسيُفرض، فلماذا زيادة الخسائر أكثر، ولماذا
زيادة الضحايا.
العماد رقم 5: في لقاء عبر الهاتف مع طلاب جامعة سيدة اللويزة NDU
26بتاريخ 26 آذار 2002 اللقاء وأداره الإعلامي الأستاذ الياس
الزغبي طرح أحد الطلاب على العماد السؤال التالي: >"هناك مفارقة في
الخوف عند اللبنانيين، هم خائفون من الهدوء الحاصل في الجنوب،
والذي التزمه حزب الله نتيجة التهديدات الأميركية مع "باول"،
ونتيجة "النصائح" التي قدمها وزير خارجية إيران "خرازي"، فهل هذا
الهدوء يعطي المجال لحالة ستاتيكو جديدة فيعود الوضع إلى ما كان
منذ 12 سنة، أم أنه الهدوء الذي يسبق العاصفة؟"<
رد العماد قائلاُ: >" اليوم "في السياسة الأميركية الجديدة، لم تعد
أميركا وحلفاؤها تكتفي بحالة "هدوء"، هي تريد تفكيك قدرة من
يصنّفونهم إرهابيين، تفكيك قدرتهم على العمل حالياً ومستقبلاً،
الهدوء هو عملية شلّ، وسيتبعه التفكيك، وهذا الهدوء إذا لم يتبعه
تفكيك، فلن يستمر طويلاً وسيعود الوضع ساخناً. وهنا أشدد أن المهم
هو النتيجة التي سنصل إليها، ونحن الآن في المرحلة ما قبل الأخيرة،
والهدوء سيتبعه تفكيك. في لبنان تعامل الكثيرون مع حزب الله
من خلال "التقية"، يتمنون في داخلهم أن يُضرب، ويشجعونه في العلن
ويثنون على مواقفه، ويدفعونه باتجاه الصدام، وهذا توجّه سيئ وخاطئ.
ونحن عندما ندعو حزب الله لترك السلاح والتحوّل إلى العمل السياسي
فذلك لأننا لا نريده أن يُضرب، وإلا لكنا شجعناه على الخطأ
ودفعناه كما يدفعه غيرنا. قلتها وأكررها، يجب أن يحصل طلاق
نهائي في لبنان مع البندقية، داخلياً وخارجياً، هناك حل للشرق
الأوسط وسيُفرض، فلماذا زيادة الخسائر أكثر، ولماذا زيادة الضحايا.
فليتفضل الجميع ويعودوا إلى أنفسهم في ظل القوانين اللبنانية
والدستور اللبناني ويعودوا إلى حالتهم اللبنانية، ولا تخافوا فلا
الهدوء سيطيل الستاتيكو، ولا الانفجار سيحصل قبل أن يكون هناك قرار
بالتفجير إذا كان هناك من قرار"<.
إن
المناسبة الوطنية هي عيد الجيش اللبناني، نحيي الذكرى ولا نعيّد
قبل أن يستعيد هذا الجيش موقعه الطبيعي في حياة الوطن، وقبل أن
يعود القوة المسلحة الوحيدة على أرضه، جيشا يبسط سيادة الدولة على
الأرض كاملة من دون شريك.
العماد رقم 6: في مقالة نشرت بتاريخ 4/8/ (2001
تحت عنوان "غالبيّة
لبنانيّة مسحوقة ومحتلّ يُجيد الفكاهة السوداء"، قال العماد:
>"إن المناسبة الوطنية هي عيد الجيش
اللبناني، نحيي الذكرى ولا نعيّد قبل أن يستعيد هذا الجيش موقعه
الطبيعي في حياة الوطن، وقبل أن يعود القوة المسلحة الوحيدة على
أرضه، جيشا يبسط سيادة الدولة على الأرض كاملة من دون شريك، ويلتزم
فقط توجيهات حكم لبناني محرر من عقدة الذنب والشعور بالنقص حيال
سوريا، ومن دون توفير هذه الظروف الصحيحة، لن تقوم أعياد ولا يجوز
الكلام عن السيادة، وفي صورة خاصة على لسان الذين باعوها وانتهكوا
كل المحرمات"<
لقد
قاومت سوريا عملية الانسحاب الإسرائيلي، ولما لم تفلح في منعها،
أجهضت بضغطها على لبنان تنفيذ القرار 426، وابتدعت قضية مزارع شبعا
بغية إبقاء لبنان خاصرة رخوة لإسرائيل ومنطقة واقية لسوريا.
العماد رقم 7: في مقالة نشرت بتاريخ 14/7/2001 وحملت عنوان "سوريا
خاصرة لبنان الرخوة"، كتب العماد: >"لقد قاومت سوريا عملية
الانسحاب الإسرائيلي، ولما لم تفلح في منعها، أجهضت بضغطها على
لبنان تنفيذ القرار 426، وابتدعت قضية مزارع شبعا بغية إبقاء لبنان
خاصرة رخوة لإسرائيل ومنطقة واقية لسوريا". "قررت (إسرائيل)
التعامل العسكري مع القوى النافذة على الأرض اللبنانية (المقصود
هنا حزب الله وسوريا)، بعد أن أشرف التفاهم معها على نهايته، وبهذا
تبدأ مرحلة تغيير اللعبة والأدوار". من هنا فإن عماد الأمس كان
عارفاً ومدركاً بخلفيته العسكرية العالية أن يوم الشؤوم كان آتياً.
يبقى عليه إفهام مناصريه على الأقل سبب نقضه لتوقعاته والطروحات
ومساندة من كان يحذر من مخططاتهم وارتهانهم للمحتل"<.
إن
الحقيقة المرة التي نلمسها اليوم هي تحوّل المقاومة إلى أداة
سياسية تسخّرها دمشق في خلق المعادلات الداخلية، لتركيز سياساتها
في لبنان، وتدعيم نظامها في سوريا.
العماد رقم 8: في مقالة نشرت بتاريخ 29/5/2001 تحت عنوان "متابعة
الابتزاز" قال العماد: >"إن الحقيقة المرة التي نلمسها اليوم هي
تحوّل المقاومة إلى أداة سياسية تسخّرها دمشق في خلق المعادلات
الداخلية، لتركيز سياساتها في لبنان، وتدعيم نظامها في سوريا"<.
إن
مهزلة "مزارع شبعا" لم تكن تكفي لتبرّر، تجاه اللبنانيين،
الاستمرار بالنضال المسلّح، في حين أن سبل المفاوضات كانت دائما
مفتوحة. لان تلك الأرض اللبنانية، والتي ضمّتها سوريا منذ القدم
وصادرها الإسرائيليون بعد حرب 1967، لم تكن يوما موضوع مطالبة
“رسمية " لبنانية، لا قبل 67 ولا بعدها
العماد رقم : من كلمة العماد ميشال عون
في المحاضرة التي نظّمها "التجمع من أجل لبنان"/في
مدينة ليون ، بتاريخ 3 شباط 2001: >"إن مهزلة "مزارع شبعا" لم تكن
تكفي لتبرّر، تجاه اللبنانيين، الاستمرار بالنضال المسلّح، في حين
أن سبل المفاوضات كانت دائما مفتوحة. لان تلك الأرض اللبنانية،
والتي ضمّتها سوريا منذ القدم وصادرها الإسرائيليون بعد حرب 1967،
لم تكن يوما موضوع مطالبة “رسمية " لبنانية، لا قبل 67 ولا بعدها.
أضف الى ذلك أن موقف السلطة اللاعقلي وغير المبرَّر برفضها عودة
السيادة اللبنانية الى الجنوب، عَزَلَ لبنان دبلوماسيّا داخل
المتَّحَد الدولي، وحتى بين أصدقائه من الدول الذين ما اقتنعوا
البتّة بالحجج الواهية التي أنتجتها الآلةُ "السورية" المتّخِذةُ
القرارَ في لبنان . فكان من أهم النتائج المترتبة على ذلك، تجميد
الدول الغربية كل مساعدة اقتصادية لجنوب لبنان، طالما أن السلطات
الشرعية لا تضع يدها على الأراضي المحرّرة "<.
أغرقت
سوريا لبنان في وضع مماثل لحقبة ما قبل التحرير، بل أسوأ ، بفضل
بروز شبح المخيمات الفلسطينية بروزا حادّا ومنسّقا، بحيث أصبحت
تشكّل تهديدا للاستقرار، وأداة في أيدي السوريين للابتزاز
والمساومة، وذلك تعويضا لهم عن ضعف ورقة المقاومة، أو فقدانها، في
ميزان القوى بينهم وبين الإسرائيليين.
العماد رقم 9: من كلمة العماد ميشال عون
في المحاضرة التي نظّمها "التجمع من أجل لبنان"/في
مدينة ليون ، بتاريخ 3 شباط 2001: >" لقد أمل بعض اللبنانيين بأن
نهاية النزاع العسكري في الجنوب سيعيد الى البلاد قسطا أوفر من
الطمأنينة والثقة، ما ينعكس بصورة حاسمة على استعادة الحياة
الاقتصادية الرغيدة والسليمة الى لبنان. ولكن سوريا قرّرت غير ذلك،
إذ أن حؤولها دون استعادة الدولة للجنوب، أغرق لبنان في وضع مماثل
لحقبة ما قبل التحرير، بل أسوأ ، بفضل بروز شبح المخيمات
الفلسطينية بروزا حادّا ومنسّقا، بحيث أصبحت تشكّل تهديدا
للاستقرار، وأداة في أيدي السوريين للابتزاز والمساومة، وذلك
تعويضا لهم عن ضعف ورقة المقاومة، أو فقدانها، في ميزان القوى
بينهم وبين الإسرائيليين"<.
التحكّم
السوري بورقة المقاومة في الجنوب، والشعار الذي أصبح في الماضي
مقدّسا: "وحدة المسار والمصير" بين سوريا ولبنان، هذا الشعار الذي
لم يكن سوى مناورة تقوم بها سوريا للاحتفاظ بالورقة اللبنانية بين
مخالبها، ولمنع لبنان من استعادة سيادته على الجنوب عن طريق
التفاوض.
العماد رقم 10: من كلمة العماد ميشال عون
في المحاضرة التي نظّمها "التجمع من أجل لبنان"/في
مدينة ليون ، بتاريخ 3 شباط 2001: >" يمكننا أن نضيف الى وهم
السلام الأهلي وهم السلام الإقليمي، بالإضافة الى الوعود "بمجيء
الربيع"، والأماني بالهدوء التي استحقّها اللبنانيون خلال هذه
السنوات الأخيرة التي يخطئون بتسميتها "سنوات ما بعد الحرب" وهذا
إذا لم نأخذ بعين الاعتبار التحكّم السوري بورقة المقاومة في
الجنوب، والشعار الذي أصبح في الماضي مقدّسا: "وحدة المسار
والمصير" بين سوريا ولبنان، هذا الشعار الذي لم يكن سوى مناورة
تقوم بها سوريا للاحتفاظ بالورقة اللبنانية بين مخالبها، ولمنع
لبنان من استعادة سيادته على الجنوب عن طريق التفاوض. إنها مناورة
فائقة الأهمية بالنسبة للسوريين، لان من شأن الانسحاب الإسرائيلي
من الأراضي اللبنانية أن يكشف عن الحقيقة "المخزية" حول الانسحاب
العربي، وبالأَولى السوري، من المواجهة مع إسرائيل: إنها استقالة
جماعية كان من شأن النزاع المسلّح في جنوب لبنان أن يحسن
إخفاءها"<.
فبما
أن النظام السوري لم يحترم ما يتعلّق به في "الاتفاق" الضمني مع
إسرائيل، وهو توقيع السلام، اختار الإسرائيليون حلاّ جذريا أبطلوا
فيه الاتفاق بعد أن سحبوا جيوشهم من لبنان في أيار ( مايو ) عام
2000 ، من اجل فصل المسارين السوري واللبناني وتحقيق الأمن على
حدودهم عوضا عن السلام...
وكان ينبغي أن يوفر الاستقرار خصوصا لأهل الجنوب ولكنهم حصدوا خيبة
عارمة... وما أمعنَ في إهانتهم هو أن ميليشيات الأمر الواقع حلّت
محلّ الدولة، وسجنتهم وحقّقت معهم قبل أن تعاود تسليمَهم الى
السلطات القانونية. فالوفاق الوطني الذي طالما بشّروا به، كشف
النقابَ عن كونه مجرّدَ شعارٍ أجوفَ استهلكته السلطةُ لمآربَ
ديماغوجيّةٍ محض. ذلك أن السكان المنكودين الذين وقعوا ضحيةَ
الظلم، ظلم الاحتلال، وجدوا أنفسهم ضحية ظلم آخر، ظلم الدولةِ،
دولتِهم: انه لَوضعٌ أشدُّ وجعا وأصعبُ احتمالا.
العماد رقم 11: من كلمة العماد ميشال عون
في المحاضرة التي نظّمها "التجمع من أجل لبنان"/في
مدينة ليون ، بتاريخ 3 شباط 2001: >"غير أن هذه المحاولات باءت هي
أيضا بالفشل، وكان انقلاب الوضع في الجنوب محتّما. فبما أن النظام
السوري لم يحترم ما يتعلّق به في "الاتفاق" الضمني مع إسرائيل، وهو
توقيع السلام، اختار الإسرائيليون حلاّ جذريا أبطلوا فيه الاتفاق
بعد أن سحبوا جيوشهم من لبنان في أيار ( مايو ) عام 2000 ، من اجل
فصل المسارين السوري واللبناني وتحقيق الأمن على حدودهم عوضا عن
السلام . وفي غياب السلام التام، كان ينبغي أن يوفّر هذا الوضع
المستجدّ قسطا وافرا من الهدوء والاستقرار للبنانيين، وخصوصا لأهل
الجنوب، ولكنهم حصدوا خيبة عارمة لا تقاس بما كانوا يتوقّعون.
فبينما كانوا يأملون باستقبالهم استقبالا حارا لدى عودتهم الى كنف
الأمة، بعد هجر قسريّ على مدى أعوام طوال تركتهم خلالها الدولة
يواجهون مصيرهم دون مساعدة أو عناية، أنكَدَهم أن يكتشفوا عدائيةَ
السلطة واتهامَها إياهم بالخيانة والعمالة، إذ لاحقت الكثيرين منهم
وأوقفتهم. وما أمعنَ في إهانتهم هو أن ميليشيات الأمر الواقع حلّت
محلّ الدولة، وسجنتهم وحقّقت معهم قبل أن تعاود تسليمَهم الى
السلطات القانونية. فالوفاق الوطني الذي طالما بشّروا به، كشف
النقابَ عن كونه مجرّدَ شعارٍ أجوفَ استهلكته السلطةُ لمآربَ
ديماغوجيّةٍ محض. ذلك أن السكان المنكودين الذين وقعوا ضحيةَ
الظلم، ظلم الاحتلال، وجدوا أنفسهم ضحية ظلم آخر، ظلم الدولةِ،
دولتِهم: انه لَوضعٌ أشدُّ وجعا وأصعبُ احتمالا"<.
إن السلطة، بدل أن تعيد سيادة الدولة على تلك الأرض المحرّرة، رفضت
نشر قواتها المسلّحة في الجنوب، نزولا عند طلب سوريا وإلحاحها،
وسلّمت الأرض والسكان الى سلطان الميليشيات، السيّد الوحيد على
الساحة منذ يوم التحرير.
أن تولّي الميليشيات زمام
الأمور، مهما ادّعت بالانضباط، لا يسعه في أي حال أن يكون البديل
عن الأمن الشرعي، لأنه يبقى رهنا بمصالحها واعتباراتها التي ينظر
إليها المواطنون نظرة الريبة والحذر.
العماد رقم 12: من كلمة العماد ميشال عون
في المحاضرة التي نظّمها "التجمع من أجل لبنان"/في
مدينة ليون ، بتاريخ 3 شباط 2001: >"وممّا كان اللبنانيون يأملون
به أيضاً، هو عودةُ السلطة الشرعية الى الأراضي التي انسحب منها
الإسرائيليون، كما تقضي بذلك بداهةُ المنطق والعقل السليم. غير أن
السلطة، بدل أن تعيد سيادة الدولة على تلك الأرض المحرّرة، رفضت
نشر قواتها المسلّحة في الجنوب، نزولا عند طلب سوريا وإلحاحها،
وسلّمت الأرض والسكان الى سلطان الميليشيات، السيّد الوحيد على
الساحة منذ يوم التحرير. ومن البديهي، في هذه الحالة، أن يتلاشى
سريعًا الأمل بالثقة والأمان اللذين تاق السكان إليهما، وان يحلّ
محلّه الشعور بالخطر وبالخوف من إمكانية قيام الميليشيات بأعمال
انتقامية. أن تولّي الميليشيات زمام الأمور، مهما ادّعت بالانضباط،
لا يسعه في أي حال أن يكون البديل عن الأمن الشرعي، لأنه يبقى رهنا
بمصالحها واعتباراتها التي ينظر إليها المواطنون نظرة الريبة
والحذر"<.
إن التصريحات الرسمية الصادرة عن حزب الله، حول متابعته القتال من
اجل تحرير مرتفعات شبعا، والتي ما لبثت أن تحقّقت، كان من شأنها أن
تبدّد كل أمل بالعودة الى الوضع الطبيعي والاستقرار.
العماد رقم 13: من كلمة العماد ميشال عون
في المحاضرة التي نظّمها "التجمع من أجل لبنان"/في
مدينة ليون ، بتاريخ 3 شباط 2001: "إن التصريحات الرسمية الصادرة
عن حزب الله، حول متابعته القتال من اجل تحرير مرتفعات شبعا، والتي
ما لبثت أن تحقّقت، كان من شأنها أن تبدّد كل أمل بالعودة الى
الوضع الطبيعي والاستقرار الذي - في غياب الحديث عن السلام - طالما
تاق إليه المواطنون بعد ربع قرن من الاحتلال. فالهجومات العسكرية
المتكررة والهجومات المضادة أعادت إغراق اللبنانيين عموما، وبخاصة
أهالي الجنوب ، في شبح حرب شاملة، وهم لا يزالون اليوم يهجسون بها.
"لم يكن "السلام" الذي بالغوا في التبجّح به سوى مجرّد "سلم سوري"
أقام هدنة بالقوة العسكرية بمختلف أشكالها.
العماد رقم 14: من كلمة العماد ميشال عون
في المحاضرة التي نظّمها "التجمع من أجل لبنان"/في
مدينة ليون، بتاريخ 3 شباط 2001: >"لم يكن "السلام" الذي بالغوا في
التبجّح به سوى مجرّد "سلم سوري" أقام هدنة بالقوة العسكرية بمختلف
أشكالها: بالغزو العسكري في 13 تشرين الأول، بالانتهاكات،
بالتوقيفات الاعتباطية، بقمع الحريات، بتزوير الانتخابات،
بالحكومات الدُمى المتتالية، بكمّ وسائل الإعلام، الخ"<
"ووجد النظام السوري ضالته في المقاومة الجنوبية، فادعى حمايتها في
مهمتها التحريرية.
العماد رقم 15:
في17/11/2000 كتب العماد يقول: >"ووجد النظام السوري ضالته في
المقاومة الجنوبية، فادعى حمايتها في مهمتها التحريرية. وبالرغم من
الحروب التدميرية على لبنان، والتي ردت بها إسرائيل على المقاومة،
لم تحرك القوات السورية ساكناً، وكانت تعيش بتناغم تام مع هذا
الوضع الذي زاد في تفاقم الأزمة الاقتصادية وسرع في الانهيار"<.
وما
الفتائل الوالعة في الجنوب سوى ذريعة للبقاء ولن نقبل بهذه الخدع
الواهية لإعطاء مزيد من الفرص لإكمال عملية الهضم.
العماد رقم 16:
في مقالة له نشرت بتاريخ 3/7/2000/ تحت عنوان (جمهورية قصب السكر)
كتب: >"ومن حقنا أن نتساءل أين هي هذه الجمهورية، أتراها في الجنوب
الشاغر من كل سيادة، وأهله ينتقلون من نير الاحتلال إلى نير التعسف
الحزبي؟ وفي مقالة سابقة نشرت بتاريخ 22/12/20000 قال: "وما
الفتائل الوالعة في الجنوب سوى ذريعة للبقاء ولن نقبل بهذه الخدع
الواهية لإعطاء مزيد من الفرص لإكمال عملية الهضم"<.
إن
المقامرة المستمرة بمصير لبنان لم تعد مسموحة ودفع المقاومة على ما
هو فوق طاقتها سيفجرها بعد أن وصلت إلى أقصى حدودها
العماد رقم 17:
في 2/6/2000 كتب تحت عنوان بشارة التحرير يقول: >" أن المقامرة
المستمرة بمصير لبنان لم تعد مسموحة ودفع المقاومة على ما هو فوق
طاقتها سيفجرها بعد أن وصلت إلى أقصى حدودها "<.
بماذا
تفتخر الدولة ومجتمعها المنافق بعد الانسحاب، وقد لجأ آلاف
اللبنانيين الأبرياء إلى إسرائيل؟ لماذا خافت النساء وهربت الأمهات
مع أطفالهن إلى المخيمات الإسرائيلية؟ أليس الذي حدث هو نتيجة
خطابات "بقر البطون في الأسرة" على مرأى ومسمع من دولةٍ تركض لاهثة
وراء هذا الخطاب.
وبأي صفة يطمئن "رئيس جمهورية" شعبه كي يعود إلى أرضه، وهو فاقد
السيادة عليها، ويتميز بغيابه الدائم عن ممارسة مسؤولياته؟". "وإلى
أن يحين العيد الحقيقي، نرفض الاشتراك بأعياد التخدير، ونترك
نشوتها للمدمنين على المخدرات؟"
العماد رقم 18:
بتارخ 27/5/2000 وتحت عنوان "متى التحرير" كتب ما يلي: >"هذه
الدولة التي جعلت من التناقض أسلوب حكم، وأصبحت تبرر الشيء وعكسه
في آن، تذهب بعيداً في التهريج لنفسها والترويج لعمالتها. فهل عاد
الجنوب إلى لبنان، وتحت أي سيادة، كي تقام الأعياد وتقرع الطبول؟
"بماذا تفتخر الدولة ومجتمعها المنافق بعد الانسحاب، وقد لجأ آلاف
اللبنانيين الأبرياء إلى إسرائيل؟ لماذا