الموقع الرسمي 

 |  الرئيسة سياسة |  روابط | نشيد قومي | أرشيف | إتصل بنا |  

تبرع

 

أهداف | بيانات  لغة  تاريخ  | ثقافة  |  صور |

السَّلام أعمق من البحار

 

 

 

 

صبري يوسف

كاتب وشاعر سوري مقيم في ستوكهولم

أنشودةُ الحياة ـ الجزء الخامس

[نصّ مفتوح]

إهداء: بمناسبة عيد الشِّعر العالمي أهديكم سلامي أيّها الأحبّة

أيّها الإنسان، في هذا الكونِ الوسيع!

 

السَّلامُ مطرٌ نقيٌّ

يهطلُ مِن أحضانِ السَّماءِ

نعمةً عَلى جبينِ البشر!

خُصوبةٌ يانعة

متدلِّية من عُيُونِ اللَّيلِ ..

من نقاوةِ النَّدى!

 

نورٌ يزدادُ سُطُوعاً كَوَجْهِ الصَّباحِ

يتلألأُ كاللآلئِ في أعناقِ العذارى

في عُيُونِ الأطفالِ!

 

محبَّةٌ مُتفَتِّحَة عندَ الضُّحى

على دمدماتِ اللَّيلِ ..

تزدهي كأغصانِ الدَّوالي ..

فوقَ أمواجِ البحار!

 

السَّلامُ شِراعُ الأماني

بهجةُ الأطفالِ في أوداجِ الخميلة

تتواصلُ فرحاً مع ضَيَاءِ النُّجومِ

على اِمتدادِ المدى!

 

زُهُورٌ فوّاحةٌ

مترامية على شواطئِ الحياةِ ..

تنشرُ عبقَهَا كعناقيدِ الحنينِ

مُتدفِّقةٌ من خاصرةِ الغيثِ

من توهُّجَاتِ اللَّيلِ الطَّويل!

 

عطاءٌ يهطلُ فرحاً حتَّى الغرَقِ

برارةٌ مُنبَعِثةٌ من الأعالي

حكمةٌ نابتةٌ في قُلوبِ البشرِ

تسمو كبراءَةِ الأطفالِ ..

كَبصماتِ المحبَّةِ في وَجْهِ الدُّجى!

 

منذُ غابرِ الأزمانِ .. منذُ الأزَلِ

يجيءُ الإنسانُ إلى الحياةِ

ثمَّ يرحلُ ذائباً في عتمِ اللَّيلِ ..

تاركاً خلفَهُ معاصٍ

تَهُزُّ سفوحَ الجبالِ

تجرحُ أعماقَ الثَّرى!

يتَبَرْعمُ الإنسانُ كَشهقةِ فرحٍ

كسنبلةٍ تشمخُ اِخضراراً

ناسياً أنَّ الحياةَ محبَّة

رحلة العمرِ محبّة!

 

سكرةُ الموتِ تستشري أعماقَ الفيافي ..

آهٍ .. يا زمان

تاهَتْ شجيرات الرُّوحِ بينَ أوراقِ الأقاحي!

 

السَّلامُ بحرٌ عميق

دُرَرٌ من لونِ العصافيرِ

من لونِ السَّماء

بستانٌ يضمُّ أشجارُ الجنّة

طيورُ الدُّنيا ..

 

عرْسُ الأعراسِ

نغمةُ الصَّباحِ ..

إيقاعاتُ طبولِ الغجرِ

أثناءَ ترحالهم الطَّويل

في أعماقِ الصَّحارى! ..

 

أهازيجُ اللِّقاءِ في بحيراتِ المحبّة

ألقُ النّهارِ متصاعداً في وهادِ المجّرات

بحثاً عن نشوةِ الأفراحِ

عن رحيقِ الأماني!

 

السَّلامُ شراعُ الحياةِ

شهقةُ المساءِ أثناءَ ولاداتِ القصائد ..

اغتسالُ الرُّوحِ بحبَّاتِ النَّدى

أُنشودةُ الصَّباح تُناجي النُّجوم

عبرَ فضاءاتِ المدى!

 

ابتهالُ الجبالِ

اشتهاءُ القلبِ

حكمةُ الإنسانِ

تُخَفِّفُ أحزانَ المحيطات ..

عرْشُ الخصامِ لا يدوم!

 

السَّلامُ ابتساماتُ الوليدِ للنجومِ ..

لوجهِ الهلالِ

للنوارسِ المحلّقة فوقَ البحار

المائجة في وجهِ الغسق!

 

السَّلامُ أعمق من قاعِ البحار

أعمق من أن يفهمَهُ البشر

أعمق من التَّاريخِ ..

مِنْ تحاليلِ هذا الزَّمان!

طريقٌ مكتنزٌ بالسُّموِّ والارتقاء ..

ينبوعٌ من الفرحِ

يتجلّى بشموخٍ

في جبينِ الشُّعراء

في وهَجِ الشَّمسِ

في روحِ القصائد!

 

مطرٌ ناعمٌ

ينبعُ من اِخضرارِ الرَّبيعِ

من براءَةِ العذارى ..

قبلةُ الشَّمسِ في صباحِ العيدِ

لوجهِ الثَّرى ..

 

قصيدةُ حبٍّ مفتوحة على فضاءِ الكونِ

فردوسُ الفراديسِ

تزدانُ فيها الخمائل!

 

بُستانٌ من ذهب

يسطعُ خيراً في أرواحِ المحبّينِ

ضميرُ الأنبياءِ

صفاءُ القدِّيسين في حالاتِ التجلِّي!

 

نقيٌّ كالطفُولةِ كوجهِ الضُّحى

يسطعُ كالنَّدى مِنْ صدرِ السَّحر!

 

السَّلامُ أعمق من تواقيعِ البشر

من حواراتِ الخصومِ

 

أعمق من المفاوضاتِ والمفاوضين

أعمق من إيديولوجياتِ هذا الزَّمان!

 

السَّلامُ حالةُ وئامٍ يترجِمُهَا المرءُ

عبر تاريخِهِ الطويل!

السَّلامُ هو الأمانُ، هوَ الفرحُ

وفاقُ المرءِ مع ذاتهِ ..

غبطةُ الذاتِ معَ ذواتِ الآخرين!

 

السَّلامُ أنثى حُبلى بالخيرِ ..

تحملُ بينَ أحشائِهَا

اِطمئنانُ جُغرافيّة الكون!

 

أخلاقٌ مُتجذِّرة في سيرورةِ حياةِ الإنسان

نورٌ يتصاعدُ في معراجِ الغبطة!

أنشودةُ فرحٍ يردِّدُهَا الأطفال

قبلَ أن يخلدوا للنوم!

 

اِستعدادٌ فطريّ لمواكبةِ قوافلِ الخيرِ

ضميرٌ يتوهِّجُ نوراً

في صدرِ السَّماء ..

بشارةُ هُدى تتلألأُ فرحاً ..

مُنبعِثةٌ من عباءَةِ اللَّيل!

 

رسالةٌ من ذَهَب

حكمةُ الحكماء ..

فلاسفةُ هذا الزَّمان

تهيئةُ ملايين النَّاسِ

لمصافحةِ ملايين آخرين ..

رُؤى مُنْبَعِثَة من خيوطِ الشَّمسِ

تَهْدفُ خَلْق إنسان مُسالم

يقرِّرُ بذاتِهِ أن يعيشَ في حالةِ وئامٍ

معَ نفسِهِ .. معَ جيرانِهِ .. معَ الحياة!

 

السَّلامُ لغةٌ إنسانيّة عميقة

بعيدةٌ عنِ النَّصْبِ والنِّفاقِ

بعيدةٌ عن التواقيعِ الورقيّة ..

عن هدرِ الدِّماء!

 

السَّلامُ شهيقُ الحياةِ ..

رحلةُ فَرَحٍ يعيشُها الإنسان

في حالات التجلّي ..

 

مَنهَجٌ إنسانيّ كَزُرقةِ السَّماءِ

يَهْدفُ إلى تغييرِ

رُقَعٍ مَهمومة من الكونِ

من حالاتِ الخصومِ إلى حالاتِ الوئام!

 

السَّلامُ علاقاتُ حُبٍّ متبادلة بينَ البشر

بعيدٌ عن لغةِ المصافحات

لُغة المجاملاتِ المشبوهة ..

بعيدٌ عن لغةِ الإحتضانِ

مِنْ أجلِ فلان!

 

السَّلامُ محرقةٌ متوهِّجةٌ كالجمرِ

منخلٌ كبيرٌ

يُصفِّي شوائبَ هذا الزَّمان

يستأصلُ أحقادَ ملايين البشر

يحوِّلُهَا إلى عناقٍ حميم

إلى تغريدةِ بُلْبُلٍ

في وجهِ الطُّفولة!

 

السَّلامُ رؤيةٌ شموليّة وارِفَة بالمحبَّة

نيَّاتٌ مُنبَعِثَة من حنانِ اللَّيلِ

من وحيِ الخصوبة!

 

السَّلامُ مصافحاتٌ حميمة لملايينِ البشرِ

تشرَّبوا قيمَ الخيرِ على اِمتدادِ أعمارِهم

يقطعونَ عهداً على أنفُسِهُم

لمصافحةِ ملايينِ بشرٍ آخرين!

 

السَّلامُ لُغةٌ غير مرئيّة

مقدَّسة ..

تحملُ خصوبةَ الحياةِ ..

بعيدةٌ عن لغةِ الألوانِ

عن لغةِ الأجناسِ

بعيدةٌ عن لغةِ العنجهياتِ

مُشَبَّعةٌ برحيقِ الأديانِ!

 

السَّلامُ باللغةِ العربيّة يعني التحيّة ..

.. والتحيّةُ تاريخٌ ناصعٌ بالصَّفاءِ ..

وفاءٌ عميقُ المدى

ودادٌ مُتبادلٌ بينَ البشر!

 

السَّلامُ ليسَ كلمات نقولها ..

ثمَّ نتعرَّضُ بعدَها للموتِ!

 

 

السَّلامُ لا يقودُنَا إلى الموت ..

يقودُنَا إلى إستئصالِ

بذورِ الحقدِ والكراهيّةِ

من قُلوبِ البشر!

 

لا يُعَدُّ السَّلامُ سلاماً

عندما يقودُنَا إلى الهلاكِ

إلى هضابِ الجحيمِ!

 

السَّلامُ ليسَ كلاماً نقولُهُ

أمامَ حشدٍ من البشرِ

هوَ مدى استقبالِ هذا الحشد

لحيثياتِ السَّلام ..

هو تشبُّعُ الرُّوحِ لرحيقِ السَّلامِ

هو شهقةُ حقٍّ

تصدحُ في فضاءِ الكون!

 

السَّلامُ هو حالةُ اِنبعاثٍ

نحوَ سماواتِ الفرح ..

نحوَ رفرفاتِ خصوبةِ الرُّوح!

 

السَّلامُ ينسجُ

من خيوطِ الشَّمسِ فضائل ..

حالةٌ شفّافة

يعيشُهَا الإنسان في كنفِ وطنِهِ ..

حالةٌ ولا كلَّ الحالاتِ

تنتشرُ كالهواءِ النقيِّ ..

تلغي الحدودَ المجنونة بينَ البشر

لإنجابِ أطفالٍ أصِحَّاء!

 

السَّلامُ إلتزامٌ مقدَّس ..

انجذابُ الذّاتِ إلى فعلِ الخيرِ ..

بناءٌ شامخٌ على أكتافِ المحبَّة

انعتاقُ الرُّوحِ من ترّهاتِ الجسد!

 

السَّلامُ رحلةُ الرُّوحِ نحوَ قُبَّةِ السَّماءِ

توهُّجُ الشُّعراءِ في حالاتِ التجلِّي

اخضرارُ القلبِ ..

رحيقُ الزُّهورِ المنبعثِ

كَشعاعِ الشَّمسِ من خدودِ الأطفالِ!

 

أغاني الغجرِ الصادحة

في أعماقِ البراري

حمامةٌ بيضاء

تحلِّقُ فوقَ الصّحارى

تبشِّرُ بخيرٍ وفير

ينمو على شفاهِ الكونِ!

 

بحارٌ من اليقينِ

تغسلُ جبينَ الليلِ

من تعبِ النَّهارِ

 

السَّلامُ رسالةُ فرحٍ

حالةُ اِطمئنانٍ ..

وفاقُ الإنسانِ معَ أخيهِ الإنسان!

 

السَّلامُ أعمق من الجولاتِ المكّوكيّة

أعمق من المشاهدِ الاستعراضيّة ..

مشاهدٌ مسرحيّة مليئة بالنِّفاقِ ..

متَشَعِّبة بالحواراتِ العقيمة

غير مناسبة لأبجدياتِ السَّلام!

 

السَّلامُ ليسَ بروتوكولات دوليّة

ولا طاولات مستديرة

أو مستطيلة!

هو ثمارٌ ناضجة بينَ أيدي الأطفال!

سهولٌ خضراء على اِمتدادِ البصرِ

تغريدةُ بُلبُلٍ عندَ الصَّباحِ

نشوةُ القلبِ أثناءَ العناقِ

صفاءُ الرُّوحِ قبلَ حُلُولِ المساء!

 

السَّلامُ طُفُولةٌ بريئة

تُعانِقُ قِمَمَ الجبالِ ..

حبُّ المحافظة على جمالِ الطبيعة!

 

نورٌ مَحَبّة ..

اخضرارُ الأمانِ في فضاءِ الكونِ!

 

السَّلامُ عميقٌ كالبحارِ

حنونٌ كأمٍّ تعانِقُ وجهَ اللَّيلِ

نورٌ مقدّسٌ

يتلألأُ ضياءً كنجمةِ الصَّباحِ ..

 

حالةُ فرحٍ مزدانة توهُّجاً

منبعثة من خيوطِ الشَّمسِ

من خُدُودِ السَّماءِ!

 

السَّلامُ مستوطنٌ

في نسغِ الأشجارِ ..

نقيٌّ كالماءِ الزُّلالِ!

عبقٌ كثيفُ الأريجِ

يحلِّقُ مع النَّسيمِ فوقَ البحارِ ..

دُمُوعُ الأطفالِ

المنسابة كَحُبيباتِ النَّدى

فوقَ أغصانِ الزَّيتون!

 

حنانُ الأمِّ إلى ابنها الجنديِّ

المرميّ في أعماقِ الصَّحارى ..

شهقةُ الوليدِ عندَ إنبلاجِ الصَّباحِ!

ماءُ الحياةِ ..

بركةٌ مُنبعثةٌ من خارجِ الزَّمان ..

بركةٌ لا يحدُّها مكان!

 

خيرٌ وفيرٌ ..

رسالةٌ هاطلة من أحضانِ السَّماء!