تبرعوا لدعم موقعكم

| الرئيسةمقالات |  سياسة |  روابط | نشيد قومي | أرشيف | إتصل بنا | 

اقرأ المزيد...

 

 

 

 

الدكتور أسعد صوما أسعد
باحث متخصص في تاريخ السريان ولغتهم وحضارتهم
ستوكهولم / السويد


 تعقيب على مشكلة المطارنة الستة ومشاكل الكنيسة السريانية الارثوذكسية

الجزء الرابع

الجزء الأول

 الجزء الثاني

 الجزء الثالث

الجزء الرابع

ذكرنا في الجزء الثاني بعضاً من سلبيات احبائنا الاكليروس وعيوبهم بهدف وضعها نصب اعينهم ليشاهدوها، ويتأملوا حجمها ويعوا خطورتها، فيفكروا بكيفية تجنبها والخلاص من شرورها والتحرر من عبوديتها. فإما ان يتحرروا من نير الخطأ والخطيئة ويكونوا كهنة احراراً يستحقون خدمة الرب وكنيسته وحينها سيحترمهم الناس حباً صادقاً، أو يكونوا عبيداً في خدمة الخطيئة والاخطاء والسلبيات فيعرِّضون أنفسهم لنقد الناس وغضب السماء.

لكن رغم سلبيات وعيوب الكثيرين من الاكليروس، فان لكل فرد منهم ايضاً الكثير من الإيجابيات والعديد من المزايا المفيدة. فمثلاً لكل كاهن خبرته الشخصية وتجربته في حقل الكنيسة والخدمة، وللعديد منهم ثقافة عالية، ومنهم من يحمل شهادات اكاديمية، ومنهم من تخصص بأمور كنسية هامة، ومنهم من يتقن السريانية بدرجة عالية جداً، كما ان جميعهم يتقنون عدة لغات (حوالي 4-5 لغات)، ومنهم من صنف ونشر العديد من الكتب والمؤلفات في المجال الكنسي والثقافة السريانية. إذاً، ليست صورة الاكليروس كلها مظلمة قاتمة وهذا بحد ذاته مفرح لأنه يشكل أساساً للتغلب على السلبيات والعيوب ودحرها. ان الظلمة والنور يسيران معهم جنباً الى جنب، وأملنا ان يتمكن نور الحياة المسيحة والمحبة من الشروق مجدداً في قلوبهم، وان ينتشر النور ويغلب الظلمة ويطردها ليعم حياتهم وحياة الكنيسة.

ومما يزيد في أملنا في موضوع الإصلاح ان البطريرك والمطارنة والرهبان والقساوسة ينتمون الى عائلات سريانية مسيحية مشهود لها في محبة الله والكنيسة، وان هذه العائلات تتشوق الى تقدم الكنيسة واصلاح وضعها وازدهارها. انني أعرف شخصياً عائلات الكثيرين من المطارنة والرهبان وبقية الكهنة. وكلهم من خيرة القوم ايمانا ومحبة وغيرة سريانية مسيحية حقيقة. ولكثرة إيمانهم ومحبتهم وغيرتهم على الكنيسة أرادوا ان يقدموا أولادهم هدية لخدمة الكنيسة فأرسلوهم للاكليريكية وهم أطفال حينها، وبينهم عائلة قداسة البطريرك أفرام المشهود لها ايضاً بحسن الاخلاق والايمان، وخاصة والدته التي بعد ترملها جاهدت لوحدها وربت اولادها خير تربية مسيحية، وقدمت ابنها "أفرام" هدية للكنيسة فأصبح اليوم البطريرك أفرام الثاني. لذلك ينطبق عليها بالتمام قول الكتاب المقدس "امرأة فاضلة من يجدها؟ لان ثمنها يفوق اللآلىء" (سفر الامثال 10:31) ܐܢܬܬܐ ܟܫܝܪܬܐ ܡ̇ܢܘ ܡܫܟܚ: ܝܩܝܪܐܗܝ ܓܝܪ ܡܢ ܟܐܦ̈ܐ ܛܒ̈ܬܐ. فألف تحية لأمهات وآباء جميع افراد الاكليروس الاحباء، والرحمة لأرواح الذين غادروا هذه الحياة. لقد أدوا دورهم في خدمة الكنيسة بتقديمهم أولادهم هدية لها، وبقي على أبنائهم اكمال المهمة التي زرعها الآباء في قلوبهم وهم أطفال. فان خدموا الرب وكنيسته بشكل لائق سترضى عنهم أرواح الآباء والامهات. ان أهالي الاكليروس يفرحون حتما عندما يرون الاكليروس في حالة ايمان كامل، خالٍ من كل العيوب التي ذكرناها في الأجزاء الماضية، وان خدمتهم للكنيسة نظيفة للغاية قائمة على محبة حقيقية لله والكنيسة والانسان، وان المؤمنين يحترموهم احتراما حقيقياً، والكنيسة إذاً في حالة تقدم وازدهار.

لذلك ان اصلاح الاكليروس ليس مهمة مستحيلة بل هي واقعية وقابلة للإنجاز لوجود أرضية خصبة لهذا الموضوع في قلوبهم ورثوها عن أهلهم. انما يحتاج الاكليروس الى جهاد روحي مستمر وبرنامج إصلاحي مدروس ومنظم يكون مقرونا بالصبر والمحبة والتواضع، وحتما ستكون النتيجة مرضية لله والمؤمنين، وستقفز الكنيسة حينها قفزات كبيرة في التقدم.

وهنا نقدم بعض الأفكار والاقتراحات كمساهمة بسيطة لتقدم الكنيسة واصلاحها نتمنى من قداسة البطريرك افرام الاستفادة منها في عملية الاصلاح. وتشمل هذه الأفكار الإصلاحية القطاعات الكنسية التالية:

1. اصلاح البطريركية والبطريرك.

 2. اصلاح المطارنة والابرشيات.

3. اصلاح الرهبان.

4. تعديل الطقوس والصلوات والاعياد.

وسنتحدث عن كل واحدة من هذه النقاط لوحدها، وفي هذا الجزء سنتناول موضوع البطريرك والبطريركية.

أولاً: اصلاح البطريركية والبطريرك:

ليس البطريرك لحية وجبة وايقونة وصليب وعكازة وعِمَّة (قاووغ) وصورة. بل قبل كل شيء هو انسان سرياني مسيحي مؤمن، ائتمنته الكنيسة على إدارتها وقيادة دفتها، فهو حامي ايمانها والمدافع الاقوى عنها في وجه الأعاصير والاعداء في السراء والضراء، وهو ايضاً الشخص الأول المعني في تطويرها واصلاحها وعصرنتها ورفع شأنها، ومن مهامه ايضاً اعداد اكليروسها ومدارسها والسهر على نجاحها واستمراريتها. ولأجل النجاح في رسالته الروحية ووظيفته الادارية يجب ان تجتمع في شخصيته كل السمات الإنسانية الجميلة، والأخلاق المسيحية الحميدة، وصفات المدبر الحكيم، وتضحية الكاهن المؤمن الورع، ومحبة الناس اجمع التي يتحلى بها الناسك الذي هجر مغريات العالم. فرغم ان البطريرك أفرام الثاني يتحلى بكثير من هذه الصفات الجيدة. لكن العالم مليء بالشرور والاشواك الى جانب الخير والورود. والانسان في طبعه وطبيعته ضعيف تؤلمه الاشواك وتخيفه الوحدة ويلهيه جمال الورد وتغريه رائحة الياسمين، لذلك هو معرض دائماً للتجارب والسقوط في الخطأ والخطيئة فكرياً وعملياً. وقد أخبرنا السيد المسيح عن ضعف الانسان وإمكان سقوطه أمام المغريات، لذلك علمنا في "صلاته الفريدة" التي هي أجمل صلاة في جميع الأديان قاطبة وتناسب الجميع، ان نطلب من الآب السماوي دائماً كي "لا يدخلنا في التجربة" ܠܐ ܬܥܠܢ ܠܢܣܝܘܢܐ وان "ينجينا من الشر والشرير" ܐܠܐ ܦܨܐ ܠܢ ܡܢ ܒܝܫܐ. لذلك يجب على كل إنسان أن يحمي نفسه كي لا يقع في الخطأ وينجو من الشرير. وعلى الكاهن، وخاصة المتبتل (البطريرك والمطران والراهب)، أن ينظم له برنامجاً محكماً كي يحصّن به نفسه وجسده من الوقوع في الخطأ والخطية.  لكن تحصين النفس والجسد ليس عملاً سهلاً، فهو بحاجة الى جهاد روحي مستمر دون انقطاع وإرادة قوية تختار الطريق الضيق في المعيشة، والابتعاد عن ملذات الحياة وكل ما قد يؤدي الى الخطأ والخطيئة والسقوط. وان يكون تعامل البطريرك مع جميع الناس قائماً على أساس المحبة الابوية المسيحية اللامحدودة، لأنه اب روحي لجميع ابناء كنيسته يحب جميعهم بالتساوي ودون تفرقة، ويسامح كل من يسيء اليه بمعرفة ودون معرفة مهما كانت الأسباب، ولا يحقد ابداً، بل يستبدل البغض والكره والحقد بالمحبة والمحبة وثم بالمحبة التي هي أعظم من الايمان نفسه على حد قول بولس الرسول. لكن الانسان ضعيف ونفسه تميل احياناً للغلط والخطيئة، لذلك يحتاج هذا الكاهن الى مطرقة وسندان لتقويم نفسه فيطرقها ليلا نهارا ليقومها ويقويها ويزيل منها الشوائب العالقة بها فتغطي جمالها. لكن عملية الطرق ليست سهلة بل هي موجعة، ولأنها موجعة تعطي أحسن النتائج. وكم من كاهن اختار لنفسه طريق الاشواك في هذه الحياة سعيا للراحة والنعيم في الاخرة، وهذا يذكرنا بقصيدة سريانية عن الصوم "منسوبة" لمار افرام السرياني (توفي 373) حيث تعلمنا التمرد على شهوات الجسد لنيل المكافأة الموعودة، ويطيب لنا ان نقدم مقطعين من هذه القصيدة وترجمتها في هذا الصوم الأربعيني الذي هو موسم محاربة اهواء الجسد والنفس بجهاد مستمر، بل موسم التوبة والتسامح وحل المشاكل واحتضان محبة الجميع دون مقابل، وموسم إعطاء الوعد بتجدد الانسان والحياة الروحية، تقول القصيدة:

ܟܦܢܬ ܟܡܐ ܙܒܢܝ̈ܢ:           ܕܟܝܢ ܬܒܥ ܗܘܐ

ܘܐܬܟܠܝܬ ܘܠܐ ܐܟܠܬ:    ܕܐܫܬܘܐ ܠܗܘ ܛܘܒܐ

                   ܕܢܛܝܪ ܠܨܝܡ̈ܐ

ܡܝ̈ܐ ܠܫܩܘܬܐ:              ܬܒܥܢܝ ܟܝܢܝ ܛܝܢܐ

ܘܐܪܦܝܬܗ ܕܢܝܒܫ:          ܘܢܐܙܠ ܢܬܦܪܦܥ

ܒܛܠܗ ܕܦܪܕܝܣܐ

ترجمتها بالتصرف:

"(يقول الانسان الصائم): انني أجوع مرات كثيرة، لان طبيعتي المجبولة من التراب تلزمني بإحساس الجوع والرغبة الى الطعام، لكن مع ذلك فإنني امتنع عن تناول الطعام لاستحق تلك الطوبى (النعمة) المحفوظة لأجل للصائمين.

ان طبيعة جسدي الترابي تعطش وتطلب ماءً لأسقيها، لكنني امتنع عن سقاية جسدي واهمله ليذبل ويجف، كي ينال حينها مكافأة الآخرة متنعماً بندى جنة النعيم".

لذلك تبدأ عملية الإصلاح من اصلاح الذات اولا، أي ان يصلح كل شخص ذاته من خلال جهاد روحي كما تعلمنا القصيدة السريانية اعلاه.

سألتُ بعض النسوة السريانيات كيف يرغبن ان يكون البطريرك، فكان جوابهن بان صورة البطريرك في مخيلتهن هي كالتالي: "ان قداسة البطريرك افرام الثاني رجل مرح، فالابتسامة لا تفارق شفتيه، لكننا نرغب ان نشاهده جدياً لا يضحك ولا يمزح، يتناول القليل الممكن من الطعام، ويكون قليل الكلام، يتكلم بهدوء دون حركات، وعليه مباركة الناس دائما".

وكنا قد ذكرنا في الجزء الثاني من هذا المقال بان أفضل دواء لتقويم النفس والجسد وحركاته والقضاء على العادات السيئة هو دراسة كتاب "الايثيقون" في حسن الاخلاق والمعاملة الجيدة، وكتاب "الحمامة" في تهذيب اخلاق النساك للعلامة السرياني ابن العبري (1226-1286)، ودراسة كتابات اسحق السرياني (القرن السابع) في الروحانيات وتطبيق كل النصائح في الحياة اليومية والمسلك الكنسي والروحي، والإخلاص في التعاطي مع الجميع.

لكن ماذا ينتظر السريان من البطريرك وماذا يرغبون منه ان يكون وكيف يكون؟

ينتظر الجميع دون استثناء ان ينجح البطريرك في رسالته، ولا يوجد أي خيار آخر له غير النجاح التام. وكي ينجح في رسالته نسرد هنا بعض الأفكار التي حصلنا على بعضها من المؤمنين وانها ضرورية، أي:

1.    اجراء تغيرات وتعديلات في دستور الكنيسة مبنية عل روح الديمقراطية وحقوق الانسان، ليناسب وضع الكنيسة الحالي، لأنها أصبحت كنيسة مهاجرة. كما ان الكنيسة ليست فقط بطريرك ومطارنة ليصول دستورها ويجول في الحديث عنهم وعن حقوقهم بينما القساوسة مهملين والمؤمنين قطيع ماشية يجب جز صوفها وحلبها.

2.    تغيير تركيبة المجمع الكنسي ليتكون من مائة عضو من الاكليروس والعلمانيين. ولأن المؤمنين هم أكبر عدداً، واقل مصلحة شخصية في الكنيسة، فيجب ان يشغل عدد العلمانيين 60% من المقاعد والاكليروس 40 مقعداً. وتكون ثلث مقاعد الاكليروس مطارنة، وثلثها قساوسة/خوارنة وثلثها رهبان واكليركيين. وهكذا يكون المجمع الكنسي عادلا ويتكون من جميع أعضاء الكنيسة وليس فقط من بضعة مطارنة قد تكون آراؤهم غير مجدية.

3.    تثبيت الهوية السريانية في دستور الكنيسة، وتثبيت السريانية كلغتها الرسمية.

4.    ان تعبير "المجمع المقدس" تعبير سقيم للغاية ومن المعيب استعماله، لذلك يجب تجنب لفظة "مقدس". لأن الكنيسة فقط هي مقدسة وليس مجمع المطارنة. مَن مِن المطارنة هو قديس ليتقدس منه المجمع؟ اذ كيف يكون اجتماع المطارنة مقدساً وهو غير مقدس؟ ان هذه الألقاب الوهمية يجب ان تنتهي حالا لتتحرر الكنيسة منها ومن كل الشوائب الكثيرة التي رغم صغرها إلا انها تراكمت وأصبحت بحجم الجبال على صدر الكنيسة فتعيقها من ان تتنفس هواءً نقيةً.

5.    اكليركية موحدة. السعي مع البطريرك يوسف يونان للسريان الكاثوليك للاتفاق معاً لاعتماد اكليريكية واحدة موحدة للطائفتين السريانيتين الارثوذكسية والكاثوليكية، فيدرس فيها كل الطلاب الاكليركيين من الطائفتين معا دون أي تمييز فيرتبطون منذ صغرهم بأواصر الاخوة والمحبة. وفي المستقبل سيصبح من خريجيها اكليروس سرياني يؤمن بوحدة الطائفتين والكنيستين السريانيتن وربما تتوحد الكنيسة في المستقبل. لكن يحبذ ان تكون الاكليركية المقترحة تشمل الطائفة السريانية المارونية ايضاً.

6.    توحيد ثياب الكهنة والوانها، ولباسهم اثناء القداس حيث تظهر فيها الكثير من الفوضى وعدم اتباع التقليد.

 7.    توحيد مظهر الاكليروس. فالمطران الفلاني له لحية طولها نصف متر، وذاك لحيته خفيفة جدا لا تُرى، فلماذا هذه الفوضى. الكهنوت ليس بالذقون.

8.    يجب على جميع افراد الاكليروس ان يحملوا صليباً على صدورهم، وليس فقط البطريرك والمطارنة والخوارنة ومن منحه البطريرك صليباً. ان الصليب هو رمز المسيحية ويجب على كل الاكليروس حمله ليس للزينة انما للإيمان. وان يكون صليب الجميع خشبياً رمزاً للتواضع، ومنع الصلبان المعدنية. للأسف ان الكثيرين من الذين يحملون الصلبان كالمطارنة والخوارنة يستعملون الصليب كزينة على صدورهم بدل ان يكون رمز المسيحية ليذكرهم بواجبهم المسيحي والكهنوتي.

9.    من المعيب جداً ان كل مطران يطلق على نفسه لقب "رئيس أساقفة" archbishop وهو لقب كاذب يضحك فيه المطران على نفسه ويعتقد بانه ينجح في خداع الاخرين، لكن هيهات. لذلك يجب إيقاف هذه المهاترات المعيبة وغير الصحيحة. فالمطران مطران bishop وليس رئيس أساقفة. ان "رئيس أساقفة" أية كنسية هو بطريركها، فرئيس أساقفة السويد arkebiskop مثلاً هو رئيس الكنيسة السويدية الأعلى ورئيس المطارنة وجميع الاكليروس السويدي، يعني انه بطريرك كنيسته. فكيف يتجرأ مطارنتنا ان يطلق كل واحد على نفسه لقبا خلبياً كاذباً "رئيس أساقفة"، أهو مرض الغرور، أم الكبرياء التي تؤدي الى السقوط فتدفعهم ليسموا أنفسهم هكذا؟ حان الوقت ليقوم البطريرك بتصحيح الألقاب الكاذبة.

10.                   الغاء تقبيل ايادي الكهنة، فهذه عادة سيئة للغاية وبعيدة تماماً عن روح المسيحية المتواضعة، وهي من مخلفات القرون الوسطى. وكل كاهن يمد يده للمؤمنين ليقبلوها فهذا الكاهن انسان مريض نفسياً يجب معالجته لدى الأطباء النفسيين، بل ينبغي ان يقدم صليبه الخشبي للمؤمنين للتبارك. 

11.                   اعتبار كل الابرشيات متساوية، وتطبيق المساواة التامة بين مؤمنيها. لماذا يزور البطريرك كل الابرشيات ولا يزور ابرشيتنا في الاراضي المقدسة. ان اهم وأقدس منطقة للمسيحة والكنيسة على الاطلاق هي المنطقة التي ولد وعاش وصلب فيها السيد المسيح. ولكنيستنا بعض هذه الأماكن المقدسة. ومع ذلك لم يزر بطاركتنا كنائسنا في فلسطين وإسرائيل بسبب مراعاتهم للحاكم الظالم. اعتقد حان الوقت بان يتوجه البطريرك افرام بزيارة رسولية لكنيستنا في الأراضي المقدسة، ولأجل إعادة الاعتبار لهذه الأبرشية الهامة والعريقة والمهملة عبر السنوات، اقترح ان يعقد البطريرك مجمعاً كنسياً في الأراضي المقدسة، في القدس (اورشليم) وبيت لحم، بضيافة مطران الأبرشية الصامد وراعي الأماكن المقدسة فيها سويريوس ملكي. وإذا انزعج رجال السياسة العربية الإسلامية الفاشلة من زيارة البطريرك افرام للكنيسة في الأراضي المقدسة فعليه رد جوابهم على اعقابهم، لأننا نحن السريان لا علاقة لنا بحروب العرب والمسلمين الطائفية السنية الشيعية، ولا علاقة لنا بصراعهم مع إسرائيل... وان تطاولت حكومات العرب على البطريرك فليحمل صليبه وعكازه ويتجه لأوروبا وينقل الكرسي البطريركي اليها ليبقى حراً أبياً، وسيضعه سريان أوروبا في أحداق عيونهم.

والمؤسف ان بعض المطارنة والقساوسة في بلاد الغرب يعتبرون أنفسهم موظفين لدى الحكام العرب المسلمين في الشرق ويعملون لهم ألف حساب واعتبار، ويمدحوهم في مواعظهم وخطاباتهم الفاشلة، ولا يزورون كنيستنا في الأراضي المقدسة لدعمها، بل يقاطعوها كي لا يزعل اسيادهم. فتباً لهكذا رجال دين يفضلون السياسة الحمقاء ومسايرة الحكام العرب المسلمين على زيارة كنيستنا في الأراضي المقدسة لدعمها والتبرك من الأماكن المقدسة. ومن هنا تنبع أهمية قيام البطريرك بزيارة كنيستنا في الأراضي المقدسة بل وعقد المجمع الكنسي القادم فيها.

12.                   رهبانية مؤقتة. يجب تغير نظام الرهبنة الحالية وجعلها على شكلين: رهبانية مؤقتة تكون لمدة محدودة منها لخمس سنوات ومنها لعشر سنوات وثم تنتهي، ولا يكون الراهب فيها كاهنا: ورهبانية دائمة كما هي عليه اليوم. وبهذه الطريقة سنعيد احياء الرهبنة وتزدهر الكنيسة بشكل جدي، حيث سيقبل على الرهبنة المؤقتة الكثيرون ممن ينذرون أنفسهم للخدمة ليكونوا رهباناً لمدة خمس أو عشر سنوات مثلا، وبعدها يعودون لحياتهم الطبيعية. وللرهبانية المؤقتة الكثير من الفوائد الكنيسة. فالراهب المؤقت عندما تنتهي مدته سيفيد الكنيسة والمجتمع السرياني كثيرا كمعلم (ܡܠܦܢܐ ملفونو) ليعلم اللغة السريانية والطقوس الكنسية، وكشماس مثقف، وكعامل في لجان الكنيسة ومجالسها. كما بالإمكان رسامته ايضا قسيساً بعد زواجه. وهكذا يكون عدد العاملين في الكنيسة في ازدياد والكنيسة تتقدم الى الامام.

13.                   عدم طرد أي من افراد الاكليروس من الكنيسة كعقوبة، لان هذا الاجراء من جهة هو أسلوب مرفوض يعود الى القرون الوسطى، ولان الكنيسة بحاجة لجميع أبنائها مهما أخطأوا. فلكل كاهن العديد من التجارب والكثير من الخبرة في الحياة الكنسية يفيد منها الكنيسة والمؤمنين. والكنيسة بحاجة للجميع فلا يعقل طرد اي منهم، فهناك ألف طريقة ووسيلة لحل المشاكل. لكن الحوار القائم على الاحترام والمحبة والانجيل والتسامح ينبغي ان يكون الأساس لحل كل المشاكل. وان وصل الاكليروس في خلافاتهم المعيبة الى طريق مسدود فيجب طلب المساعدة من العلمانيين للتدخل ولحل المشاكل لان العلمانيين هم جهة محايدة وينظرون للأمور بمنظار مختلف. ولا يوجد مشكلة دون حل. لذلك يجب فتح صفحة جديدة في تاريخ الكنيسة بإجراء حوار مع كل الكهنة والعلمانيين الذين هجروا/طردوا من هذه الكنيسة واعتذار الكل لبعضهم البعض ليعودوا الى حضن الكنيسة معززين، وحينها ستخرج الكنيسة رابحة ومنتصرة على قوى الشر.

وهنا نقترح ايضاً التفاوض مع الكنيسة السريانية الارثوذكسية المستقلة في الهند لأجل توحيدها مع الشطر التابع لكنيستنا، لكن التوحيد صعب المنال اليوم، والحل الاسهل والواقعي هو قبول الجهة المستقلة كما هي تحت رعاية البطريرك. فتصبح الجهتان تحت رعاية البطريرك رغم استقلال كل واحدة عن الاخرى، وهذا الامر، حسب معلوماتنا الشخصية، يقبل به الكثير من المستقلين.

14.                   تعين ثلاثة مطارنة نواب للبطريرك: الأول يكون نائبه على الكنيسة في الهند، والثاني نائبه على الكنيسة في الغرب (أوروبا وامريكا وأستراليا) والثالث يكون نائبه على الكنيسة في الشرق الأوسط. ويكون مقر هؤلاء المطارنة النواب الثلاثة في دار البطريركية مع البطريرك، ويشكلون نواة لجنة مستشارين للبطريرك. ويرسلهم البطريرك لمناطق ومجالات عملهم باستمرار بدل من ان يقوم بنفسه السفر الى أوروبا وامريكا لكل شاردة وواردة.

15.                   اللغة السريانية كنز حضاري وكنسي عظيم لا تعادله كنوز الأرض يحسدنا عليه الغرباء. لذلك على البطريرك ان يفضلها على كل لغات العالم اجمع قولاً وفعلاً، وان يتحدث بها مع كافة اكليروس الكنيسة، ويشجعهم على التعاطي بها دائما واستعمالها في الكنيسة، ويحث المؤمنين الذين خسروها خلال عهود الظلم والظلمة ان يتعلموها، ويشجعهم على ان يوفروا الجو الملائم لأولادهم ليتعلموها.

16.                   ينتظر المؤمنون من البطريرك ممارسة التقشف المعيشي الذي تتسم به حياة الرهبان والنساك، كتناول اقل ما يمكن من الطعام البسيط. كما ان الكثيرين منهم يفضلون ان يكون البطريرك صائماً حياته كلها، فيكون قدوة لجميع الاكليروس، لان البطريرك في الأساس راهب قطع نفسه عن ملذات العالم ليتفرغ للعبادة والنسك. يعلمنا التاريخ الكنسي بان الكثيرين من البطاركة كانوا صائمين حياتهم كلها، وعند وفاتهم تبين بأنهم كانوا يلبسون شعر الماعز الخشن تحت ثيابهم ليعذبوا جسدهم كي لا يغريهم الشيطان، ولكي يشعروا دائما بواجبهم ولا ينسوا بأنهم في الاساس رهبان ونساك.

17.                   ولأن البطريرك محط أنظار المؤمنين في الايمان والعبادة فينبغي عليه ان يكون قدوة لجميع الاكليروس والعلمانيين في الصلاة والصوم وممارسة طقوس العبادة بأوقاتها المنتظمة، وانه كلما التقى بالناس يجب ان يدعوهم دائما للصلاة والتوبة والمحبة والتسامح وتجديد الايمان والقدوم الى الكنيسة والمشاركة في حياتها.

18.                   ان يكون الكتاب المقدس معه وبرفقته دائما أينما كان وحيثما حل ويكون مرئياً للمؤمنين. وأن يقرأه باستمرار طوال حياته ويعيشه ويشجع الاكليروس والناس على درسه وعيشه، فالكتاب المقدس حياة يعيشها المؤمن وليس فقط كتاب للقراءة. وان يدرس باستمرار شروح الآباء وخاصة شروح الآباء السريان للكتاب المقدس فيكون مرجعاً هاماً للاكليروس والمؤمنين في كل ما يتعلق بالكتاب المقدس من قضايا. كما ينبغي ان يطالع باستمرار كتب النسك والزهد وحياة القديسين والشهداء للاقتداء بسيرتهم العاطرة التي تقوي روحانية الكاهن، وكذلك كتب حسن الاخلاق الكهنوتية، وكتب الحياة الروحية، وينصح الاكليروس والمؤمنين ويشجعهم على درسها دائماً.

19.                   ان يكون للبطريرك مجموعة من المستشارين الخبيرين في مجالات مختلفة للتدارس معهم واخذ رأيهم في الأمور الهامة، وفي كل امر قبل ان يصرح به. ويحبذ ان تكون مجموعة المستشارين خليطة من العلمانيين والكهنة، وان يعلن عن أسمائهم ليتعرف عليهم كل أبناء الكنيسة.

20.                   الاستقرار في دار البطريركية والتقليل من السفر والرحلات واللقاء بالمسؤولين السياسيين أو المشاركة بندوات الا عند الضرورة القصوى. لكن عند الالتقاء بالسياسيين على البطريرك ان يذكرهم بحقوق السريان. أما بخصوص المشاركة في المحاضرات والندوات فيجب تكليف كهنة آخرين (مطارنة، رهبان، قساوسة) لإلقاء المحاضرات وللمشاركة في هذه الندوات الكنسية بدلاً من ان يقوم البطريرك نفسه بالمشاركة.

21.                   التزام الحياد التام في المواقف السياسية من المشاكل التي تضرب الشرق الأوسط، فلا الدفاع عن أي نظام يفيد ولا انتقاد أي نظام يفيد، لكن يحبذ ان يكون للبطريرك علاقات طيبة مع كل الحكومات. أما كون البطريرك يحمل مواطنية البلد الذي ولد فيه وجنسية البلد الذي سكن فيه فهذا لا يعني شيئاً، فلا ينبغي ان يفضل ذلك البلد ويعتبر نفسه مواطناً فيه، لان أبناء الكنيسة يتوزعون على أكثر من عشرين دولة وعلى البطريرك التعامل مع جميعها بالتساوي وبالحياد التام.

22.                   ان البطريرك هو للكنيسة جمعاء. فكنية العائلة التي كان يحملها سابقا انتهت. وان كنيته هي لقبه البطريركي فقط. أي ان اسمه هو فقط "قداسة البطريرك افرام الثاني" دون ذكر اسم العائلة. وهذا ليس انتقاصاً لقيمة عائلة البطريرك واسمها، لان البطريرك أصبح أباً لكل المؤمنين، وأبناً لجميع عائلاتهم.

23.                   ينبغي على البطريرك ان يكون له ولكل مطران وراهب مرشداً روحياً يأخذ منه النصح والإرشاد الروحي دون مجاملات كي لا يستمر الكاهن في خطيئته وهو لا يدري ذلك، بمعرفة او دون معرفة. وان يمارس على يدي مرشده الروحي سر الاعتراف، وان يجبر كل فرد من الاكليروس ان يتخذ له كاهناً مرشداً روحياً وللاعتراف.

24.                   على البطريرك والمطارنة وبقية الاكليروس عدم لمس لحيتهم واللعب بها اثناء الصلاة والقداس، لان المؤمنين يكرهون هذه الحركات.

 25.                   وأخيرا، هناك الكثير من الأمور الهامة الأخرى التي نستطيع اضافتها الى هذا الجدول. لكن نختم الجدول متمنين من قداسة البطريرك مطالبة الحكومات السورية والتركية الكشف عن جثة وقبر الشهيد المطران يوحنا إبراهيم لإعادة دفنها كما يليق. وهذا الموضوع أيضا هو من مهام البطريرك لكون القضية قضية مطران سقط شهيداَ اثناء أداء واجبه وخدمته.

 انتهى الجزء الرابع ويتبع قريبا الجزء الخامس حول كيفية اصلاح المطارنة

الدكتور اسعد صوما

 

المقالات التي ننشرها تعبر عن آراء أصحابها ولا نتحمل مسؤولية مضمونها