|
تاريخ
طور عابدين
1924
حدود الجبل ،
وسكانه القدماء ، واسـمه
طور عبدين ،
منطقة ( جبلية )
تقع في ما بين
النهرين في الشمال الشـرقي لمدينة ماردين ، متوسط الارتفاع ، كثير القرى
والدساكر، والجانب المطل على المنطقة المعروفة قديما بـ " باعربايا " أو
المنطقة العربية يعرف باسم " جبل ازلا " وقد سمّاه اليونان باسم "ماسيوس "
وفيه ناحيتان :
ان الجغرافيين
العرب أمثال ابي القاسم ابن خرداذبة سنة 848 م يقولون : ان منطقة بيث ريشا
وبيث محلم (المحلمية) هي كورة في ديار ربيعة وابو القاسم ابن حوقل البغدادي
الذي كان موجوداً سنة 970 م يقول : ان طور عبدين هو أكبر من جميع الرساتيق
المحيطة بمدينة دارا (2) . وياقوت الرومي المتوفى سنة 1222م يقول : انه
المنطقة المحاذية لمدينة نصيبين ، وفيه الجبل المطل عليها ، والمتصل بجبل
جودي ، وهو عماد الكورة كلها .
وجبل طور
عبدين يتوسط بين مدن ، جزيرة ابن عمر ، وماردين ونصيبين ، وآمد ( ديار بكر )
وسعرت .
ان سكان هذا
الجبل الأصليين هم من الآراميين ، لأن القوم كانـوا يسكنون جميع جبل "ماسيوس
" والمعروف اليوم بجبل " قره جه طاغ " وقد حاربهم شلمناصر الأول ملك اثور (
بين 1276 – 1256 ق.م ) واحتلّ مدنهم وهدّم حصونهم وكانوا قبائل وافخاذاً
كثيرة ضاربة بين أهار دجلة والبليخ والفرات .
ويذكر في
أخبار الملوك الآشوريين الواردة في الكتابات المسمارية المكتشفة في أنقاض
مدنهم ، ان ملك اشور المدعو هود ناواري (نيراري ) الثاني ، والذي ملك سـنة
911 ومات سنة 889 ق.م ابن الملك اشوردان ( 922 – 910
ق.م )
حارب آراميي طور عبدين مرات كثيرة .
ان هذه
المنطقة جميلة جدا ، وهواؤها نقي صحي ، الا ان ماءها قليل ما خلا القسم
القريب من دجلة والذي بنيت فيه مدينة دارا وقرية كفرجوسى ، أما الباقي فانه
يعتمد على مياه الأمطار التي يحفظها السكان في جبوب ضيقة
.
اما كيفية تسميته
بطور عبدين ، فقد ورد في قصة الكفاني ما يأتي :
"
عندما جاء الفرس
، وطردوا اليونانيين من دارا ونصيبين وأطرافهما , واستولوا على شرقي الفرات ،
وتبدّد المسيحيون الساكنون في منطقة طور عبدين ( طور ابدين ) والتحقوا
بالرومان الذين اسكنوهم في ناحية تعرف باسم ( دار الروم ) , وبعدها هبط ملوك
اليونان هذه المنطقة لينتقموا من الفرس وآثور ونينوى وبانوهدرا ( منطقة زاخو)
وباجرمي ( منطقة اربيل)
وبيت سلوخ (
منطقة كركوك ) وغيرها , وسبوا خلقاً كثيراً من المجوس والوثنيين وأسكنوهم في
هذه المنطقة اعتباراً من جبل ازلا الى ارزون ، ومن قرية فنك الى حصن الصور
وماردين . وعندما سكنوا هذه المنطقة , سمّي هذا الجبل بجبل العبيد ، لانهم
جيء بهم للعبودية والرق , فاتخذ الجبل اسمه من اسم (العبودية ) وهكذا سمي بـ
( جبل ابدين ) او ( جبل عبدين ) (طور عبدين ) من أيام الملك يوسطنيان
" .
بقلم: مار اغناطيوس افرام الاول
برصوم
حمص 11 02 1924
|