الكلدان الآشوريون السريان شعب واحد  يسمى بالشعب الآرامي

مشروع قانون الأحزاب في سورية: 

 23-6-2011

المحامي محمد أحمد بكور

 مرجعيته دستور 1973 الباطل الذي نعاه رئيس الجمهورية

        القى رئيس الجمهورية العربية السورية بشار الأسد خطاباً بتاريخ 20-6-2011 تناول فيه الأوضاع الراهنة في البلاد.

        وأسهب في الحالة الوصفية كمراسلي الفضائيات حسبما يعتقد بها أو يريد تسويقها بعد قراءته العميقة للماضي وفهمه الدقيق للمستقبل  كما أدّعى، وليس رئيس دولة وصانع القرار الوحيد فيها وكرر كيل الاتهامات للحراك الشعبي ناعتاً اياه مرة بالفتنة ومرات بالمؤامرة. واعترف ان هناك متراكمات وممارسات تتنافى مع العدالة والتي الحقت ظلماً بعشرات الالاف من العائلات بالاضافة الى الشهداء والمفقودين خلال عدة عقود.

        وتناول الفساد وعزا سببه لانحدار الأخلاق وتفشي المحسوبيات وغياب المؤسسات انتج تفرقة وتمييز غير عادل على أسس بغيضة.

وبدورنا نتساءل هل كان يدري بهذا الفساد وهذه المظالم وهو المسؤول عن خمسة عشر جهازاً أمنياً أم لا ؟.

        فاذا كان يدري ولم يحارب الفساد ولم ينصف المظلومين فتلك مصيبة، وأن كان لا يدري فالمصيبة أعظم وهذا يؤشر على عدم أهليّته للرئاسة والحكم، فالخليفة عمر بن الخطاب قال : " لو عثرت شاة على نهر الفرات لكان عمر مسؤولاً عنها ".

        ووعد باصدار مجموعة من القوانين، توّجها بمرسوم العفو رقم 72 بتاريخ 20-6-2011 الذي شمل في معظمه الجرائم الجنائية واطلاق سراح المجرمين ليجندهم الى جانب الشبيحة لقمع الانتفاضة.

        وأكد بان الحوار الوطني بات عنوان المرحلة الحالية وسنفرد لهذا مقالاً يعبّر عن وجهة نظرنا بشكل مفصل مستقبلاً.وأصدر مشروع قانون الأحزاب اذ أعلنت رئاسة مجلس الوزراء عن وضع مشروع قانون جديد للأحزاب السياسية على موقع التشاركية للرئاسة بصيغته الأولية.

        لن نناقش مواد المشروع الـ 38 وندخل في تفاصيلها وسنحصر رأينا في المادة الخامسة منه الفقرة ( أ ) لنبين انه ولد ميتاً ولا قيمة له.

نص المادة : ( 5 )

يشترط لتأسيس أي حزب أن يقوم على الأهداف والمبادئ الآتية :

أ – الالتزام بأحكام الدستور ومبادئ الديمقراطية وسيادة القانون ...

        ان هذا يعني الالتزام بأحكام دستور 1973 الذي تنص مادته الثامنة على أن : " حزب البعث العربي الاشتراكي هو الحزب القائد في المجتمع والدولة "، والاعتراف بتكريس الاستبداد وحكم الفرد وهذا مرفوض جملة وتفصيلاً وكما يقال فيك الخصام وأنت الخصم والحكمُ، وقد استخدم هذا الدستور غطاءاً شرعياً لكل مآسي المجتمع، فادرك شعبنا العظيم خطورته عند اصداره؛ لأنه قسمه الى فئتين : حاكم ومحكوم، سادة وعبيد، فكانت المظاهرات والاحتجاجات والاعتراضات عليه منذ عام 1973 واستمرت بشكل أو باخر حتى انتفاضة آذار 2011 التي رفعت شعارات شعب واحد، نريد الحرية والكرامة .

        لقد نعى الرئيس هذا الدستور في خطابه عندما تساءل : " هل نبدل بضع مواد منه بما فيها المادة 8 أم نبدل كل الدستور، على اعتبار انه مضى على عمره حوالي أربعين عاماً ولربما يكون الأفضل تبديله ".

        لقد أصبح هذا الدستور فاقد الشرعية من المواطن بالشارع الى رئيس الجمهورية الذي أسقط عنه شرعيته أو مشككاً فيها عندما ابدى استعداده لبحث تعديله أو الغائه فافقده الشرعية الرسمية؛ لأن رئيس الدولة هو الذي يسهر على احترامه حسب المادة 93.

        اذن كيف يبنى قانون أحزاب أو أي قوانين اخرى الانتخاب - الحكم المحلي – الاعلام .... وتنظيم الحياة الاقتصادية والاجتماعية على مرجعية هذا الدستور ؟ الذي لم يعد يتمتع بالثقة الشعبية والرسمية وبمعنى آخر لقد أصبح باطلاً فعلاً وما بنيَّ على الباطل فهو باطل.

        رغم كل ادعاءات النظام بالاصلاحات يزداد يومياً تمركزه على ذاته ولم يستطع تجاوز العقدة الثابتة المتحكمة بسلوكه وتصرفاته ويعمل على اعادة انتاج نفسه وأفكاره والتي تجاوزها الزمن وتتناقض مع معطيات الحاضر وأصبحت من مخلفات الماضي.

        لقد عرضنا في مقال سابق تحت عنوان : " مقترحات لحل الأزمة السورية " التعديل شبه الكامل أو الالغاء للدستور ولكن أمام تصاعد حركة الانتفاضة وتسارع وتيرة مطالبها وتخلي رئيس الجمهورية عن حماية الدستور، فالحل الأمثل هو الغاؤه وتشكيل حكومة وطنية من التكنوقراط المستقلين بموافقة قيادات الانتفاضة والمعارضة مهامها :

- الاشراف على عملية الانتقال السلمي للسلطة وتهيئة كافة مستلزمات التحول الى الديمقراطية .

-         الاشراف على انتخاب هيئة تأسيسية لوضع دستور يقوم على عقد اجتماعي جديد تكون السلطة فيه للشعب ويستند على فصل السلطات الثلاث بما يحقق التوازن والتعاون فيما بينها.

- انتخاب مجلس نيابي بارادة حرة وباشراف عربي ودولي للتشريع والاشراف على التنفيذ والرقابة والمسائلة.

وبعد هذه الخطوات تسّن القوانين كلها استناداً الى الدستور الجديد .

    نعتقد ان هذا الحل هو الذي ينقذ سورية، فالثقة بين الحاكم والمحكوم أصبحت معدومة فالشعب لا يثق بوعوده الذي يطلق بالونات هوائية عن الحوار أو غيره لكسب الوقت وراء وهم احتواء الأزمة وليس حلها. ولو كان صادقاً لتمت تعديلات جوهرية واجراء استفتاء عليها بموجب المادة 112 من الدستور لتهيئة المناخ للتغيير والانتقال السلمي للديمقراطية وقد مضى على الانتفاضة أكثر من 3 أشهر. ألم يعدّل الدستور بعشر دقائق للتحول الى جمهورية وراثية ؟.

    ولكن لا يزال النظام يتظاهر بالعنتريات والعنجهية الكاذبة والصلف والغرور مدّعيا بأنه : " لا يأخذ دروساً من أحد وسوف نعطيهم دروساً "، لأنه مالك بناصية العلم ويعد نفسه فوق كل عالم وعليم، فالحكمة ضالة العاقل يأخذها من اي مكان خرجت.

    أن هذه الغطرسة يستهجنها شعبنا بموروثه الروحي والثقافي ولا يؤمن بعصمة البشر؛ فالانسان في الحياة عالماً ومتعلماً.

    وعليه ان لا يقرأ خطأ بعض المواقف الدولية المشجعة له فهي ليست من الثوابت سلباً أو ايجاباً وتابعة لحركة الشارع السوري ومصالح هذه الدول، وعليه ان يتمعن جيداً الموقف الروسي والصيني من القذافي وأن يفهم جيداً كلمة رئيس وزراء روسيا في لقائه مع رئيس وزراء فرنسا.

    ولا يفوتنا أن ندعو الجيش مجدداً الى دعم انتفاضة الشعب لأختصار الزمن والتضحيات وتجنيب البلاد الهزات والانشقاقات وان يكون جيش الشعب والوطن ويحافظ على سيادته والضامن لوحدة البلاد والمجتمع ويضع حداً لانتهاكات الأجهزة الأمنية لكل المحرمات والمقدسات حتى لا ينظر له كجيش احتلال وما سيترتب على هذه النظرة من نتائج خطيرة.

المقالات التي ننشرها تعبر عن آراء أصحابها ولا نتحمل مسؤولية مضمونها