الكلدان الآشوريون السريان شعب واحد  يسمى بالشعب الآرامي

وديع طعمةسوريا الآرامية بين تخريف العربان وتدليس البعثان (الجزء الأول)

 20111211

 

 

 

وديع طعمة

من المُضحكات المُبكيات بآن واحد هو قول العربان " إنّ الآراميين هم عرب " ونشأتهم في شمال الجزيرة العربية!

يأتينا بعض الجهال المُدافعين عن تخاريف العرب وعلى رأسهم حزب البعث المُعرب الأكبر لسوريا ليقولوا إنّ سوريا الكبرى هي عربية ؛ وحين تقول لهم كيف عربية وكل شبر فيها يحكي آراميتها؟.

فيقولوا لنا الآراميين عرب وأتوا من شمال الجزيرة العربية, نقول لهم دليلكم ؟

هنا يتخبطبون في بعضهم البعض! البعض منهم يقول لنا: عُثر على بعض الآثار للآراميين في شمال الجزيرة العربية!

 وهل هذا دليل؟

مثلاً من مئة سنة أخذ الألمان والأمريكان آثار من سوريا ومن مصر وهي الآن في متحف برلين , فهل بعد ألف سنة يأتي بعض الجهال ليقول الآراميين والفراعنة أصلهم جرمانيين؟ (الشعوب الجرمانية) !

 ولجهالتهم لا يعرفوا إنّ الآراميين في سوريا الكبرى الواقعة بين البحر الأبيض المتوسط والخليج العربي والبحر الأحمر، وتشمل حالياً الأقطار التالية: سورية والأردن ولبنان وفلسطين، بالإضافة إلى العراق والكويت وجزيرة قبرص. تشمل سوريا الكبرى أيضاً أجزاءً ضمت إلى دول مجاورة مثل لواء اسكندرون (حالياً محافظة هاتاي في تركيا) والأقاليم السورية الشمالية التي ضمت إلى تركيا بعد معاهدة لوزان والأحواز في إيران وشبه جزيرة سيناء في مصر، وجزء من صحراء النفوذ في شمال السعودية. المنطقة معروفة أيضاً باسم الهلال الخصيب.

إذن سوريا الكبرى أرض آرام ممتدى لشمال السعودية التي عُرفت بالجزيرة العربية فمن الطبيعي وجود آثار للآراميين فيها !

فليس هذا بدليل على عروبة الآراميين إنّ وجد شيء في شمال الجزيرة العربية لأنهم أولاً كان أمتدادهم لهناك, وثانياً لأن اللغة الآرامية كانت المُسيطرة على كل المنطقة وأصبحت لغة دولية وبالتالي لو وجد شيء مكتوب في الآرامية فهذا لايعني إن الآراميون هم من كتبها .

 يذكر المؤرخ المصري نجيب ميخائيل ابراهيم في كتابه "مصر والشرق الادنى القديم" ان اللغة الآرامية اجتاحت بلاد فارس لتغدو اللغة الرسمية للامبراطورية الفارسي، ويصفها بالتالي باللغة الدولية لسعة انتشاره، فيقول: "حين قام النزاع بين الفرس والرومان، ظلت لغة الآراميين تفرض نفسها على سائر اللغات، فأبادت اللهجات الكنعانية والاكّادية، وقد عُثر على مئات ، بل آلاف، الوثائق كتبت بلهجات آرامية متعددة، فهي لم تكن لغة الإمبراطورية الفارسية فحسب، وإنما كانت لغة دولية – إذ استعملها الفرس في دواوينهم وكتبت بها برديات عُثر عليها في مصر، كما كُتب بها التلمود البابلي، وكذلك أسفار من التوراة والانجيل، وظلت تحمل لواء الثقافة دهراً طويلاً".

ومن بين الكتابات الغربية في الهوية الآرامية لغة وحضارة ، ما قاله المستشرق الفرنسي رينان في كتابه، "التاريخ العام للغات السامية" إن: "الآرامية في القرن السادس قبل الميلاد طمست كل اللغات التي سبقتها و أصبحت اللغة الأولى خلال أحد عشر قرناً المعبر الاول للعقلية السامية سيستغرب الجهال المُدافعين عن عربانهم بجهالة تامة حيث لم يقرأوا التاريخ الصحيح بحياتهم , لو قلنا لهم إن أول ذكر للآراميين في التاريخ يسبق ذكر العرب " بتسعة قرون كاملة " !! فلو قرأوا أن أول ذكر للعرب (في المصادر المسمارية) كان في أواسط القرن التاسع ق. م , بينما أول ذكر للآراميين في اواسط القرن الثامن عشر ق. م سيجبروا على القول حتماً بان الآراميين يسبقون العرب في القدم تسعة قـرون كاملة

نعم تسعة قرون كاملة , هذا عدا عن إنّ العربية مُقتبسة من اللغة الآرامية !

لندخل في محافل التاريخ اللذي أخفوا معظمه ولم يعد لنا مصادر إلا ماقل ودل ...

أولاً : مصادر التاريخ الآرامي على الشكل التالي :

أ- الكتابات الأكادية التي تركها الملوك الأشوريون، هي من اهم مصادر التاريخ الآرامي، اذ تشكل حوالي 70 ٪ منه.

ب- الكتابات الآرامية قليلة ويعود سبب ذلك لكتابتها على جلد الغزلان الذي لا يدوم اكثر من 600 سنة.

ج- الكتاب المقدس، الذي يذكر حروب اليهود مع الممالك الآرامية المجاورة وخصوصًا مع دمشق.

د- الكتابات الأكادية في بلاد بابل.

ثانيًا: من هم الآراميون؟

أ- اول ذكر للتسمية الآرامية – خصم لنرام سين الاكادي، يعرف بـ ”بعل آرام“؟

ب- الروابط بين قبائل ”السوتو“ و ”الاحلامو“ و ”الآراميين“، حسب نصوص اكادية والتي تقول انهم شعب واحد.

ج- ”الغزوات الآرامية“ 1200 ق.م.

*المؤرخ Kupper يصف تدفق الآراميين ”كامواج البحر“.

*تغلت فلأسر الأول ملك اشور 1116- 1076 ق.م. في حولياته سنة 1112 ق.م. يذكر ”الأحلامو الآراميين“.

*ويذكر في نص شهير له انه حاربهم ”من اسفل جبال لبنان، من مدينة تدمر في بلاد عمورو، الى مدينة عنات في بلاد سوحي، بعدًا الى مدينة رافيقو في بلاد كردونياش (بلاد اكاد).

*حداد ابلا ايدين: اغتصب العرش في بلاد اكاد (بابل) في اواسط القرن الحادي عشر ق.م.

وأحب أن أنوه لشيء هام وهو إنّ قلة المعالم والآثار والمخطوطات هي بسبب الحروب الكبيرة بين الآراميين والبابليين والآشوريين حيث سيطر الآراميون من شرق سوريا إلى منطقة حوض دجلة الأدنى وازداد النفوذ الآرامي في اتجاهات عديدة، إِذ استولى أمراء آراميون على عرش بابل ومنهم نابو مكين زيري (731-729ق.م) ومردك أبلا إِدينا (721-705/703ق.م). وفي خضم هذا النزاعات، نقل الآشوريون عشرات الألوف من السكان الآراميين في مختلف أرجاء الهلال الخصيب، والذين نقلوا معهم لغتهم وعقائدهم كما تعرضت بابل للتدمير والتخريب وقضت الحرائق على أهم معالمها القديمة وقصورها ولاسيما على يدي سنحريب ملك آشو، ثم إِبان النزاع بين الأخوين آشور بانيبال (668-627ق.م)، وشمش شوم أوكين (668-648ق.م). ومع ذلك فإِن الآراميين لم يقروا بالهزيمة، فأعيد بناء بابل التي سرعان ما استأنفت تصدّيها لمطامع ملوك آشو، واستطاع الأمير البابلي نبوبولاصر أو نابو أبلا أصّر (625-605ق.م) أن يعلن نفسه ملكًا على بابل وأن يشن على آشور حربًا لا هوادة فيها متحالفًا مع أعدائها المحيطين بها من الشرق والشمال (الميديون والسكيثيون). وانتهت هذه الحرب بالقضاء على مملكة آشور (609ق.م). وقامت على أنقاضها [الامبراطورية البابلية الثانية] (605-539ق.م) والتي كان من العسير التفريق فيها بين البابليين والآراميين، فقد اختلط الجميع وتمازجوا بقوة وعمق في إِطار ثقافة مزدوجة بابلية - آرامية كانت اللغة الآرامية أهم عناصرها، وظل الأمر على هذا النحو إِلى أن انتقلت السيادة السياسية إِلى ملوك الأسرة الفارسية الأخمينية (539-332ق.م).

إنّ المسلمين في المنطقة بحكم عصبيتهم لإسلامهم، يجدون أنفسهم منساقين لتبني الهوية العربية كانتماء قومي، تحببا بهوية النبي محمد ، ابن بادية شبه الجزيرة العربية، وتعلقا بلغته العربية التي أصبحت لغة الإسلام المقدسة , وهذا نعرفه جميعاً , وأحب إنّ أذكر لكم مثال بسيط وقريب جداً : الرئيس السوري بشار الأسد في لقائه مع مشايخ سوريا قال " لايُمكن فصل الإسلام عن العروبة فلا عروبة بدون إسلام ولا إسلام بدون عروبة " !

وهنا يخطر ببالي سؤال : هل المسلمين في البوسنة وأندنوسيا يعتبرون أنفسهم عرب ؟ وإن كان الجواب لا فكيف هم مسلمين إن كان العالم الإسلام يتبنى فكرة " لافصل العروبة عن الإسلام " ؟

 لايُريدوا إن يعلموا بأن غالبية مسلمي سوريا هم آراميين كانو سريان وأعتنقوا الإسلام هرباً من القتل والجزية خلال الغزو العربي وبعده، وانصهروا في البوتقة العربية ــ الإسلامية، فهجروا لغتهم وتكلموا العربية، ففقدوا بذلك طابعهم الآرامي. وهذا ما حمل ثقات المؤرخين إلى القول بأن أغلب المسلمين في سورية ولبنان ليسوا إلا من السريان القدماء!

ولم يكتف العربان وبعثهم في الضحك على عقول السوريين بأنهم عرب حتى بات مسلمي سوريا كلهم يظنون أنفسهم عرب ومعظم مسيحيو سوريا يظنون نفس الشيء كالروم الأرثوذكس والروم الكاثوليك ؛ وبطريقة سخيفة أستطاعوا أقناعهم بذلك ولو بالكذب على اللحى ....

يقول الدكتور عماد شمعون رئيس الجبهة الآرامية :

ونحن حين نعتبر طائفتي الرّوم الكاثوليك والرّوم الاّرثوذكس، ركناً من أركان المجموعات المكوّنة للهوية الآرامية، فإننا لا نتعرض في ذلك الى انتمائهم الكنسي البيزنطي التي لاتتعدى في هويتها حدود المممارسات الطقسية الدينية والليتورجية. إذ ليس من هوية قومية بيزنطية، كما ليس من هوية لاتينية أو بروتستانتية. أما المؤمنون بالعقيدة البروتستانتية في لبنان، فهم سريانيون- آراميون في هويتهم القومية، وبروتستانتيون في هويتهم الدينية العقائدية، كذلك أبناء الطائفة اللاتينية (باستثناء أفراد ممّن هم من أصل أوروبي)، فهم سريانيون- آراميون في هويتهم القومية، ولاتينيون في طقسهم لكنسي ليس إلاّ.

وكذلك الأمر في ما يخصّ الكنائس السريانية الهندية المتمركزة في جنوب الهند والبالغ عددهم حوالي الثمانية ملايين شخص. فهؤلاء سريانيّو اللسان ليتورجياً بحكم تبنيهم للطقس السرياني الأنطاكي، وهنديّو الهوية بحكم انتمائهم للشعب الهندي عرقاً وحضارة. تماماً كما نحن علية، مسيحيو لبنان وسائر المشرق الانطاكي، فنحن أصبحنا عربيو اللسان بحكم إتقاننا اللغة العربية واعتمادها، و آراميو الهوية بحكم انتمائنا القومي والحضاري.

ـــــــــــــ

إننا ندعو بحرارة ، العديد من اخوتنا المسلمين الذين لم يأتوا بلادنا برفقة الغزوات العربية التي انطلقت من شبة الجزيرة، و الذين اعتنقوا الاسلام بحكم الغزو الاسلامي لبلادنا ، أن يميزوا بعقلانية وتجرّد، بين هويتهم الدينية المسلمة، وبين هويتهم القومية الآرامية. فكما يوجد مسلمون باكستانيون واندونسيون وفرس وافغان كذلك يوجد مسلمون آراميون. وما من دليل قاطع على آرامية غالبية المسلمين في مشرقنا، غير ماتبقى من القرى السريانية المسلمة في سوريا، التي لا تتكلم إلا السريانية، والتي تكاد لا تلمّ باللغة العربية، وهذه القرى السريانية قد نال منها سيف الإسلام الفاتح ("إنّا فتحنا لك فتحاً مبيناً" . سورة الفتح، الآية: 1) فأسلمت، وسلمت عن سيف التعريب الغازي ("من مات ولم يغزُ مات ميتة جاهلية". (حديث نبوي) فظلّت على لغتها الأم . ومن بين هذه القرى نذكر كلاً من بلدتي "بخعا" و "جبعدين" في محافظة دمشق بالإضافة الى "معلولا" و "صيدنايا" كمناطق سريانية مسيحية اسلامية مختلطة.

 ومن بين المدن والقرى السريانية المسيحية الصرف أو ذات الغالبية المسيحية، التي استطاعت أن تصمد في وجه الأسلمة والتعريب، نذكر على سبيل المثال ، من قرى محافظة الحسكة بسوريا: القامشلي- دمخياً الكبرى- تل فارس-تل الثوم – الوطوطية - كبابا- طرطب - سلام عليك - محركان- رونان- غرغِه شامو- تل جيهان- غرشيران – غردوكا – زوآفا - ملا عباس- خويتلا العليا - خوتيلا السفلى- شلهومية- بيان دور- قبور البيض..

بالقرب من تل علو (داخل محافظة الحسكة) نذكر بعضاً من أسماء القرى السريانية: جلاعا (بالجيم المصرية) – طاش – بياضي...

وفي منطقة الخابور نذكر أسماء القرى التالية: تل تمر- تل نصري - تل رمان- تل شاميران- تل سكرا - تل طال – تل ورديات - تل هرمز...

والجدير بالذكر، من أجل التدليل على عدائية العروبة وتوياليتاريتها، بأن بلدة قبور البيض السريانية، قد استُبدل اسمها باسم القحطانية، كعمل مدخلي لتعريب البلدة ولو بدءاً باسمها. كما أن تسمية "القحطانية" تعود نسبة الى "قحطان" الجد الاكبر للعرب في بلاد العرب أي في صحراء شبه الجزيرة العربية.

ختاماً للمقال أحب توجيه الشكر للدكتور عماد شمعون رئيس الجبهة الآرامية

اللذي لديه أبحاث كبيرة وهو من أكبر المُدافعين عن هويتنا الآرامية اللذي قال في أحدى مقالاته :

نتوجه الى العرب والعروبيين محذرين، أنهم بقدر ما يتعاطون مع شعوب المنطقة، وعلى وجه التحديد مع الآرامية السريانية، بشكل منفتح وحضاري، يؤدي الى الاعتراف بهوية الاخرين، بقدر مانبدي استعدادنا للتعاطف مع المصالح العربية الكبرى. أما أن تبقى سياسة التعريب مستمرّة عن طريق الإكراه والتهويل، فسنبقى حالة متأهبة.

لقد آن الاوان لوضع حد لعمليات القضم و التذويب لوجودنا ولهويتنا فكما قمتم (أيها العرب) بمحاربة حملات التتريك، حباً بهويتكم وتمسكاً بها، سنقوم كذلك، بالدفاع عن هويتنا حفاظاً على كرامتنا وتشبثاً منا بجذورنا وأصالتنا.

ـــــــــــــــــــ

هذه كانت مقدمة كجزء أول لسلسلة سوريا الآرامية التي لم يلعب العرب فيها كدور حين غزو سوريا سوى بهدم حضارتنا العريقة التي أعطت للعالم الأبجدية التي كان أول سارقيها العرب ....

http://www.ahewar.org

 

المقالات التي ننشرها تعبر عن آراء أصحابها ولا نتحمل مسؤولية مضمونها