الرئيسة سياسة |  روابط | نشيد قومي | أرشيف | إتصل بنا |                                                                                  تبرع |

ثوابت العماد؟!

080401

عامر مشموشي

إما أن العماد ميشال عون تخونه الذاكرة وإما أنه يستخف بذاكرة اللبنانيين، فهو يقول أمراً ثم ينقضه أو يتنكر له في اليوم التالي أو بعد عدة أيام، وهذه مشكلة كبيرة تحتمل أسئلة كثيرة وإجابات لا تحصى·

قبل أسبوع، وعندما تردد في وسائل الإعلام أن الرئيس فؤاد السنيورة يتجه أو يميل للذهاب الى دمشق والمشاركة في القمة العربية العشرين، قامت قيامة الجنرال عون مندداً بهذا التوجه، رافضاً بقوة حضور السنيورة قمة دمشق لأنه - حسب رأيه الدستوري - ليس شرعياً ولا دستورياً ولا ميثاقياً، وتالياً لا يجوز بأي شكل من الأشكال أن يمثّل لبنان في القمة العربية·

يومها لم يعلّق أحد على هذا الموقف الذي اتخذه العماد، لأنه يعبّر عن وجهة نظره بالنسبة الى حكومة لا يريد أن يعترف بشرعيتها ودستوريتها وميثاقيتها، لا سيما وأن مجلس الوزراء لم يكن قد اجتمع بعد، وبحث أمر حضور لبنان القمة أو مقاطعتها، وبالتالي لا مكان لكلام الجنرال في هذا الأمر، وهو حر في أن يعبّر عن رأيه ويلتزم بما يعبّر عنه·

لكن العماد الذي يدّعي الثبات على المواقف سارع الى تغيير موقفه عندما قرر مجلس الوزراء بالإجماع عدم المشاركة في قمة عربية تعقد في دمشق، حمل على هذا القرار واعتبره موقفاً خاطئاً إذ كان على مجلس الوزراء أن يتخذ قراراً بالمشاركة على أي مستوى يريد·

وهذا التبدل في موقف العماد عون يدعو الى التعجب، وبتعبير آخر الى الأسى والشفقة في آن· إذ ما الذي تبدّل حتى يغيّر العماد عون موقفه بهذه السرعة، فيصبح معترضاً على غياب حكومة لا يعترف بشرعيتها عن قمة دمشق، ويحرّض نواب كتلته على تحميلها تبعات ومسؤوليات غياب لبنان عن هذا المؤتمر، الأمر الذي يدعو الى طرح عدة أسئلة على العماد ما الذي تبدّل حتى يغيّر موقفه؟·

هل أصبحت حكومة السنيورة شرعية ودستورية وميثاقية وكيف ذلك، أم أن مجرّد تلقي رئيسها الدعوة من النظام السوري أضفى عليها صفة الشرعية واقتنع العماد عون بأنه أخطأ عندما أسقط عنها هذه الصفة·

وإذا كان جوابه بلا، فبماذا يستطيع أن يبرر للبنانيين هذا التبدل في موقفه، وهل بإمكانه بعدما ادعى بأن الحكومة غير شرعية وغير دستورية وغير ميثاقية ولا يعترف بكل ما يصدر عنها من قرارات أن يقول الآن إنها شرعية ودستورية؟ ثم كيف يواجه الرأي العام المسيحي الذي يرفض أن يشارك لبنان إلا برئيس الجمهورية المسيحي الوحيد في العالم العربي، فهل يستخف به الى هذه الدرجة أو يستخف بذاكرة اللبنانيين؟·

نقول للعماد عون بكل محبة انه أخطأ مرتين، مرة عندما انتقد مقاطعة الحكومة لقمة دمشق ومرة عندما اعترض على أية مشاركة لها في هذه القمة، ومثل هذا الخطأ يحاسب عليه، من الرأي العام اللبناني والمسيحي على وجه الخصوص، الذي كان يعتقد أن العماد ثابت على مواقفه، وذاك كان سر نجاحه وسبب شعبيته الواسعة التي لم تعد كذلك بعدما اكتشفته على حقيقته·

المقالات التي ننشرها تعبر عن آراء أصحابها ولا نتحمل مسؤولية مضمونها