الرئيسة سياسة |  روابط | نشيد قومي | أرشيف | إتصل بنا |                                                                                  تبرع |

مسيحيو العراق ثم لبنان أسبوع على رحيل رحو:

ذهول التقصير ودعوة اللبنانيين إلى التوحّد

كتب بيار عطاالله:

مضى اسبوع على استشهاد رئيس اساقفة الموصل للكلدان بولس فرج رحو، ولا يزال الذهول مسيطراً على ابناء الطوائف الكلدانية والاشورية والسريانية المقيمين في لبنان والمنتشرين في انحاء العالم، والذين يرتبطون عاطفيا ووجدانيا بالعراق ويتفاعلون مع كل ما يصيب أهلهم فيه، فكيف اذا كان الامر اضطهادا وقتلا وحملة ترحيل جماعية اجبرت عشرات الآلاف من مسيحيي العراق على ترك ارزاقهم والنزوح اما الى خارج بلادهم او الى ملجأ موقت في شمال البلاد حيث يعتقدون انهم في مأمن الى حين.

لكن الانكى من قتل المطران الكلداني في نظر مسيحيي العراق والمهتمين بأمرهم في لبنان، كان رد فعل الحكومة العراقية والادارة الاميركية في العراق، فخطف رجل دين في مستوى رئيس اساقفة الموصل كان يجب ان يعقبه تحرك أمني وسياسي وعسكري اكثر فاعلية وجدوى مما سجل من خطوات لتحريره من خاطفيه. وهذا ما عبر عنه عضو مجلس النواب العراقي يونادم كنا الذي اعتبر قتل المطران "نتيجة سياسات الحكومة العراقية حيال المسيحيين واقصائهم وتهميشهم، مما اعطى الارهابيين الجرأة على المس بالرموز الدينية". ويعتبر النائب العراقي المسيحي أن قتل المطران رحو "حدث غير مسبوق منذ عقود كثيرة وان ثمة تقصيراً من السلطات الامنية العراقية في محافظة نينوى".

مسؤولية بغداد والاميركيين

والكلام على تقصير حكومة بغداد في حماية المسيحيين ليس جديدا، فهذا الموضوع مدعاة شكوى دائمة لدى هؤلاء الذين يتعرضون لتهجير منظم اينما وجدوا في بلاد ما بين الرافدين، مما دفع أعضاء الكونغرس الاميركي آنا آشو الاشورية الاصل وزميليها جو كولنبرغ وفرانك وولف الى توجيه رسالتين في اوقات مختلفة الى وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس مطالبين بتأمين حرية الاقليات المختلفة وامنها في العراق من خلال الدعم والتمويل المناسبين. وفي رسالة اخرى طلب اعضاء الكونغرس من رايس السعي الى مساندة الاقلية المسيحية العراقية وتأمين الحماية لها في مناطق وجودها بعد تعرضها للعنف والتمييز الديني. وختمت الرسائل بمطالبة رايس بالضغط على الحكومة العراقية للتصدي لما يتعرض له مسيحيو العراق. ولكن يبدو ان كل هذه التحركات لم تجد في تحريك الادارة الاميركية ولا الحكومة العراقية، ويتوقع متابعو أحوال مسيحيي العراق مزيداً من المآسي والمصائب، وفي رأيهم ان من قرروا الرحيل غادروا من دون رجعة، اما من بقوا هناك فيراوح عددهم ما بين 550 الفا و 680 الفا استنادا الى تقديرات اوساط مختلفة، فيبدو انهم قرروا عدم الرحيل او الصمود مما سيعرضهم تلقائيا للإنتقام من مختلف الجماعات الاصولية والتكفيرية في ظل تقاعس السلطات الرسمية ولا مبالاة الاميركيين.


 النكبة في الانقسامات

لكن النكبة الكبرى لمسيحيي العراق حسب رئيس الرابطة السريانية حبيب افرام "ليست من رافضي الوجود المسيحي فحسب، بل من خلافات المسيحيين العراقيين المستحكمة في ما بينهم، فهم جميعاً يتكلمون اللغة السريانية - الآرامية نفسها مع فوارق بسيطة جدا في النطق، لكنهم منقسمون بين كلدان واشوريين وسريان، وما تريده طائفة منهم ترفضه الاخرى تلقائيا. واهمية هذه الطوائف انها ملتصقة بأرضها منذ مئات السنين لكن الانقسام في ما بينها بين مؤيد للشيعة وآخر للأكراد واصرار اخرين على حفظ دور مسيحي مستقل بين الاطراف المتنازعين يؤدي الى تعميق مأزق المسيحية في العراق".

ويضيف: "عام 2004 جرت محاولة اولى لتثبيت حقوق المسيحيين في موازاة العمل على اقرار دستور العراق الجديد الذي دعا الى الفيديرالية بين الشيعة والسنة والاكراد، وأهمل حصة المسيحيين، الذين لم يحصلوا على الاعتراف بحقوقهم لا في مداخيل الدولة، ولا بحق الادارة الذاتية ولا بأبسط حقهم بالمشاركة في صنع القرار ليتحولوا تدرجا منذ ذلك الحين  فئة مهملة، وعرضة لهجمات الاصوليين والجهاديين السنة والشيعة. في حين ان الأقلية التركمانية الصغيرة كانت في وضع افضل بكثير نتيجة الدعم والغطاء الذي توفره تركيا لها وتهديدها المستمر بالتدخل اذا تعرضت لأي اذى. هكذا تحول المسيحيون الى الحصول على فتات الدعم من السلطات.

ومن بغداد مركز الثقل المسيحي والتي لا يزال يتخذها بطريرك الكلدان مار عمانوئيل دلة مقرا له، هاجر 70 الى 80 في المئة بعدما وقعوا بين سندان الاصوليين الشيعة ومطرقة التكفيريين السنة الذين يتصارعون للامساك ببغداد، وكان مناسبا للمتصارعين، ازاحة الاقلية المسيحية من عاصمة العراق للانتشار مكانهم".

ويصر بطريرك الكلدان في بغداد على رفض الكلام على اي صيغة فيديرالية او اي من اشكال اللامركزية لحماية الاستقلالية للمسيحيين، رغم انه قد يتحول قريبا جداً مطراناً من دون رعية ولا كنائس نتيجة التهجير واعمال القتل المستمرة في أشكال مختلفة، او ما يسميه الناشطون المسيحيون العائدون من العراق "اعمال التطهير العرقي وطرد الناس من بيوتهم وارضهم قسرا". هؤلاء يعتبرون ان ما يجري هناك درس لكل مسيحيي الشرق وخصوصا لمسيحيي لبنان كي يوحدوا كلمتهم ويتجاوزوا الحساسيات الحزبية والعائلية الضيقة، وفي رأيهم ان الصراعات لا تحل المشكلة بل تزيدها تعقيدا ان على مستوى العلاقة بين المسيحيين او مع غيرهم، وذلك قبل ان يصبح الجميع في مصير مشابه للوضع في العراق.

المقالات التي ننشرها تعبر عن آراء أصحابها ولا نتحمل مسؤولية مضمونها