الرئيسة سياسة |  روابط | نشيد قومي | أرشيف | إتصل بنا |                                                                                  تبرع |

شيءٌ من صفقة العار بين زعيم الغفلة والنظام السوري ميشال عون على حقيقته العارية ... إلا من عمالته

 080305

مع كل إطلالة شمس يسقط قناع من أقنعته ويبان أكثر فأكثر على حقيقته العارية. لم يعد ينفعه حجاب ولا حقن البوتوكس ولا أي ستار ليستر طبيعته الأصلية كـ "مخلوق" برسم الإيجار أياً كان المستأجر، فكل شيء يهون في سبيل غرائزه وأوهامه وشبقه إلى السلطة ولو فوق أنهار من الدماء. هذا هو، لم يتغيَّر منذ منتصف الثمانينات من القرن الماضي.

الأصداء التي تتسرَّب من محيطه والتي يتم تداولها في الكواليس، جميعها تتحدث عن أن "الرجل" في وضع المحبط نفسياً أمام التراجع الدراماتيكي لشعبية حصَّلها بالكذب والخداع. والإرتباك والتلعثم اللذان يرافقان إطلالاته العلنية إضافة ً إلى العصبية التي إستعصت على كل الحبوب المهدئة تشهد على ذلك، ولو لم ينهر كلياً بعد مستنداً إلى مخزون الحقد والسمّ في تكوينه ومراهناً على ضعف ذاكرة اللبنانيين وتسامحهم.

العديد من المحللين والمراقبين يرون أن هذا الوضع التعيس الذي يعيشه "جنرال الكذبة"، هو نتيجة طبيعية، إذ يرى أوهامه تتهاوى وحقيقته تتكشَّف فضيحةً بعد فضيحة على لسان الكثير من أصدقائه القدامى وأركانه السابقين الذين رافقوه وعايشوه، والذين شفيوا أخيراً من خداعه على مدى عقود من الزمن وبدأوا يشهدون للحقيقة.

آخر ما تكشَّف من حقيقة هذا "المخادع"، ما ورد من حقائق مذهلة في الوثائقي الذي بثـَّته محطة "أخبار المستقبل" أوائل  شباط الحالي بعنوان "سوريا في لبنان- المحاولة الثالثة "، عن تواطئ "جنرال الكذبة" منذ منتصف الثمانينات مع النظام السوري وتقديم أوراق الإعتماد إليه مرفقة ببرنامجه الرئاسي ومصحوبة بالتعهدات المطلوبة في سبيل وصوله إلى رئاسة الجمهورية.

 

فايز القزي وخيبته برفيق العمر...

صديق عمر الجنرال ومستشاره السياسي على مدى عقدين ونيِّف الكاتب فايز القزي يروي كيف قام بتكليف من عون بتسويقه لدى السوريين في نهاية عهد الرئيس أمين الجميل، من خلال لقاءات مع غازي كنعان ومحمد ناصيف وحكمت الشهابي وغيرهم. وكيف كان ينقل الرسائل بين عون ورجالات المخابرات السورية في دمشق، وكيف أمَّن للجنرال الزيارة تلو الزيارة إلى دمشق حيث كان يحل ضيفاً عزيزاً مكرماً. أوليس الجنرال من تمنى يوماً أن يكون "جندياً صغيراً في جيش حافظ الأسد العظيم".

وكم هو موجع ما رواه القزي أنه "عشية إتفاق الطائف إتصل بعون من قبرص لينقل إليه نصيحة ياسر عرفات وتأكيد صدام حسين بأننا خسرنا المعركة، وأنهما يطلبان منه وقف القتال والقبول بالطائف والتفاوض ومحاولة تحسين شروط التسوية- فقط-، وبأن الأخضر الإبراهيمي سيأتي ليلتقيه في بعبدا مطالباً عون بأن يكون ليِّناً مع مندوب الجامعة العربية، فالمعركة خسرناها ولنخفـِّف الخسائر. فأجابه عون بأنه سيلتقي الأخضر الإبراهيمي وقد حدَّد له موعداً، فأعاد القزي مطالبته بأن يكون ليِّناً وألا يكون جافاً، فأجابه الجنرال: سيأتي إلي أخضر وسأعيده يابس"... نعم بهذه الخفة المجرمة تعاطى مع أخطر لحظة كان يمر بها لبنان في تاريخه الحديث، والتي تسبَّب هو بها...

نعم، هكذا وبكل بساطة. مصير شعب ووطن وتاريخ وقرون من النضال والتضحيات والدماء والشهداء في سبيل الحرية والكرامة ولكي نعيش أحراراً أعزاء فوق هذه البقعة من العالم مرفوعي الرأس محافظين على كامل قناعاتنا ومقدساتنا وعقيدتنا، وآلاف الشهداء يسقطون على مذبح الوطن على مدى خمسة عشر عاماً لتبقى مناطقنا حرة ولتنطلق منها في اللحظة التاريخية المناسبة شعلة تحرير كل لبنان، يُضحِّي بها "زعيم الغفلة" كشربة ماء.

أتى الأخضر الإبراهيمي وعاد أخضراً وذهب إلى التقاعد كديبلوماسي محترم لا تزال أروقة الأمم المتحدة والجامعة العربية تشهد لأخلاقياته ومناقبيته. وذهب "جنرال اللعنة"  يجرّ الوطن إلى اليباس، وإلى الدماء والأشلاء والشهداء والجرحى والمعوقين والمهاجرين، قبل أن يلجأ هارباً إلى السفارة الفرنسية لينتقل بعدها إلى "النضال" من على ضفاف السين ومقاهي الرصيف في الشانزيليزيه، ثم ليعود "صاحب الأخلاق الرفيعة" ويشتم فرنسا التي آوته وإحتضنته وجعلت يوماً شرفها من سلامته...

كم بدا الكاتب القزي كالمصاب بخيبة عمره بـ "جنرال الخيبة" وهو يتابع رواية فضيحة "صفقة العار" التي عاد بموجبها "جنرال الخزي والعار" إلى لبنان من باريس عشية ثورة الأرز، والتي "إنطلقت بمبادرة من القزي من خلال لقاءات عقدها مع رستم غزالي حصل بنتيجتها على مباركته قبل أن ينطلق إلى باريس- مصحوباً بتحيات غزالي وتقديره وإحترامه للجنرال!!! لينال موافقة عون على كافة شروطها. هذه الصفقة التي كانت تقضي بأن: ينسى الجنرال القرار 1559ولا يعود إلى رفعه، يبقى على خطابه وشعارات الحرية والسيادة والإستقلال- لضرورات المصلحة، لا يتحالف مع الحريري وجنبلاط وقرنة شهوان، فيعود الجنرال عزيزاً مكرماً بمباركة النظام السوري مع كل التسهيلات المطلوبة"... وهذا ما حدث فعلاً كما بيَّنت الأحداث التي تلت، في وقت كان اللبنانيون يتحضَّرون للثورة الكاملة على نظام الوصاية لطرده من لبنان وتطهير أرضنا من رجسه.

ونُذكِّر ونسأل من لا يزالون مخدوعين بهذا "الكذبة"، أو هم يتبعونه لأسباب محض شخصية أو مصلحية وإن على حساب مستقبلهم وأولادهم، نسأل: هل تذكرون يوم الإنتخابات النيابية الأخيرة في العام 2005 في بلدة بعبدات المتنية يوم كان "شاغل بعبدا" يُدلي بصوته في صندوقة الإقتراع حين سألته مراسلة إحدى محطات التلفزة: فخامة الرئيس كيف ستتعامل مع نتائج الإنتخابات النيابية وكل المؤشرات ترجِّح فوز معارضي السلطة بغالبية المقاعد؟ هل تذكرون بماذا أجاب؟ قال لها: "أي معارضة؟ عن أي معارضة عم تحكي؟" مطلقاً ضحكة صفراوية سامة كشفت كل المستور. هل تذكرون يا من تصرُّون على أن تبقوا عمياناً طرشاً خرساً؟ نعم، هكذا أجاب يومها، هذا الذي كان "جنرال الكذبة" يقول فيه "ما لم يقله مالك في الخمر" من شتائم ولعن وتحقير. كان "حبيب بشار" يكشف من دون أن يدري أن الصفقة تمَّت والجنرال عائد، وسنرى كيف سيفوز أحرار لبنان وحزب السيادة والحرية والإستقلال بالإنتخابات.

وللتاريخ فقط نذكِّر بأن الصفقة نفسها عرضها النظام الأمني السوري- اللبناني البائد على رجل كان مرَّ عليه أحد عشر عاماً في زنزانة تحت الأرض وصفها النائب نعمة الله أبي نصر حليف "زعيم الغفلة" بـ "قبر مضاء"، فرفضها "السجين الحر" إبن القضية البار ولم يتنازل قيد أنملة عن مبادئه وقناعاته وتضحيات رفاقه وكل أحرار لبنان. لم يتعب الحكيم من سنوات السجن التي قضاها في "القبر المضاء"، لم يلن رغم كل ما قاساه وأُلصق به وبرفاقه من تهم باطلة وإفتراءات كاذبة، مفضِّلاً البقاء في السجن ألف مرة على أن يخون ولو للحظة دماء رفاقه، فيما "مناضل الشانزيليزيه" لم يصدِّق أن "صفقة العار" عُرضت عليه ليهرول إليها زاحفاً... ولكن شتان ما بين رجلٍ رجل كسمير جعجع و "مخلوق" كـ "جنرال الخزي والعار".

 

محسن دلول والإتصالات التي لم تتوقف يوماً

الوزير السابق محسن دلول روى من جهته في الوثائقي إياه، كيف "أرسل إليه عون أشهراً قبل إنتخابات الرئاسة في العام 88 المقدَّم- في حينه- في الجيش اللبناني طلال فواز يطلب منه تحضير موعد للجنرال في دمشق مع كبار المسؤولين السوريين لتسويقه لرئاسة الجمهورية. لم يتأخَّر دلول وقام بتأمين اللقاء مع حكمت الشهابي وكبار الضباط وأُقيمت حفلة "طويلة عريضة" على شرف عون في نادي الشرق في الشام. وتتالت الزيارات وعجقت على خط الشام بين الموفدين يحملون الرسائل المتبادلة بين الجنرال والنظام السوري"...

دلول الذي أكد أن "الإتصالات بين عون والسوريين لم تنقطع يوماً منذ الثمانينات"، تابع يروي وقائع المرحلة عشية سقوط "الكذبة" وهربه إلى السفارة الفرنسية، يوم "تم تكليفه من الرئيس الياس الهراوي والحكومة اللبنانية وبمسعى من السفير الفرنسي رينيه ألا، بالتفاوض مع عون لإخلاء قصر بعبدا بالطرق السلمية وإنضمامه إلى مسيرة السلم وإعادة بناء الدولة. وبنتيجة الإجتماع الذي دبَّره السفير ألا بينه وبين عون، وافق هذا الأخير على ترك القصر وتسليم السلطة للرئيس الهراوي بعد أن أكد له دلول أن العملية حُسمت وسندخل عليك"... إلا أن ما فاجأ دلول في حينه هو "أن محور المفاوضات من طرف عون كان يدور حول  وضعه الشخصي ومستقبله السياسي ومكاسبه ومغانمه وليس المبادئ والشعارات التي كان يرفعها"... كان عون يسأل: "وأنا ماذا سيحل بي وما هو مستقبلي السياسي؟ ودلول يجيب بأنه سيكون نائباً لرئيس الحكومة ووزراءه سفراء أو مدراء عامين، ثم يؤسس حزباً وفي الإنتخابات النيابية المقبلة يأتي بعدد وفير من النواب فيصبح في الإنتخابات الرئاسية اللاحقة المرشح الأبرز". ويسأل عون: "والجماهير المحتشدة في ساحة الشعب ماذا أقول لها وكيف أبرِّر الإتفاق بعد كل ما وعدتها به؟". ودلول يجيب: "هذه أتركها علينا فنحن خبراء فيها، فحين يسقط الملك أو الحاكم تصبح ساحة القصر ساحة الشعب أو ساحة الثورة، ويمكنك أن تخرج على الجماهير بخطاب يقول ما معناه: حين تصبح القضية في خطر نتيجة الظروف يتم تعليق العمل بالشعارات إلى مرحلة لاحقة، نحن لا نلغي الشعارات بل نعلـِّق العمل بها مرحلياً".

"تمَّت كتابة النص ووافق عون ومشى"... وافق "جنرال الخزي والعار" وأعجبه ما إنتهت إليه "حرب تحريره" من نتائج "مشرّفة". طبعاً، فحصّته محفوظة، أما دماء الشهداء فلتجفّ على مهلها وغداً ننحت لهم لوحة تخلـِّد ذكراهم مع كم بيت شعر. ولكن كعادته، "عاد في اليوم التالي لينقض الإتفاق"... فالمهووس عاشق الكرسي يريدها الآن وليس بعد سنوات وإلا فليُدمَّر الهيكل على رؤوس اللبنانيين...

 

خدام وإستغلال الهوس بالسلطة لإستكمال السيطرة على لبنان...

آه مما كشفه عبد الحليم خدام مما يدمي القلب ويدمع العين ويجعل الحسرة تسابق الحسرة، وهو يروي كيف "كان عون يقدِّم أوراق الإعتماد الواحدة تلو الأخرى للنظام السوري مصحوبة ببرنامج رئاسي وتعهدات، قال فيها خدام أنها لم يتقدَّم بمثلها إلى حافظ الأسد أي قائد مسيحي على الإطلاق" لما حملته من تنازلات عن الثوابت اللبنانية... وأولى إلتزاماته بهذه التعهدات كانت "حرب الإلغاء الأولى" في 14 شباط 1989، والتي لم يكتف بها النظام السوري وطلب المزيد لأنه لم يتم القضاء على القوات اللبنانية كلياً- بعد أن إستوعبت قيادة القوات في حينه ما كان يُحضَّر للمناطق المحررة من خلال اللعب على هوس الجنرال بالسلطة مهما كان الثمن وإستغلال هذه الناحية فيه للقضاء على المقاومة اللبنانية. هذه الحرب التي أعلن بعدها الجنرال ما سمَّاه بـ "حرب التحرير" بعدما "لم يمش السوريون به رئيساً للجمهورية فوراً لحساباتهم الخاصة وعلاقاتهم مع أطراف عدة وصعوبة تسويقه بالسرعة التي كان يطلبها، دون أن يقطعوا معه نهائياً- كما قال خدام". حرب تبيَّن أنها كانت حرب تدمير لبنان نهائياً ومهَّدت لإحكام قبضة الوصاية السورية عليه إلى عقود قادمة.

وتابع خدام يكشف كيف أن "التواصل والتعاون مع عون تكثـَّف لاحقاً"، بعد أن أدار فوهات مدافعه إثر خيبته في "حرب التحرير" بإتجاه المناطق المسيحية، وشنَّ حرب الإلغاء على آخر معاقل المقاومة في وجه الإحتلال السوري، مفصِّلاً كيف "سمحت القوات السورية بإنضمام كتائب من اللواء السابع في الجيش إلى عون وقامت بإمداده بالسلاح والقذائف والذخيرة والمواد التموينية والفيول والمشتقات النفطية". ويقول خدام صراحة ً أن "الهدف كان لأننا كنا نعرف من خلال دراستنا لطباعه وطموحاته أنه سيتابع ضرب القوات اللبنانية فيسهل تطبيق إتفاق الطائف كما يجب"- طبعاً يقصد التطبيق السوري للإتفاق ... كان النظام السوري يعرف أن القوات اللبنانية هي خط الدفاع الأخير المتبقي عن الوجود اللبناني الحر في مواجهة أطماعه، وبضربها وإضعافها تسقط المناطق الشرقية في قبضة الشام ويتحقق حلم حافظ الأسد التاريخي ويُستتبع لبنان...

 

أبو جمرا يُسقط كذبة إمتدت على مدى عقود...

نائب رئيس الحكومة العونية في أواخر الثمانينات من القرن الماضي اللواء عصام أبو جمرا، كشف أمراً لعله سيُحاسَب عليه من قبل جنراله، لأنه أسقط بالضربة القاضية كذباً ونفاقاً إمتد منذ إعلان عون "حرب التدمير والتهجير" حتى الأمس القريب، بأن القوات اللبنانية لم تشارك في "حرب التحرير" ولم تدعم الجيش اللبناني في حربه ضد السوريين، فضلاً عما تم تشييعه في أوساط العونيين من أن القوات كانت تتظاهر بأن مرابض مدفعيتها وبطاريات راجماتها تقصف المواقع السورية فيما كانت في الواقع تقصف مواقع الجيش وتتحجَّج لاحقاً بأن الأمر يحصل نتيجة أخطاء حسابية في الإحداثيات وبسبب التبدُّد الذي يحصل في سلاح المدفعية.

نعم منذ العام 1989وحتى الأمس القريب هذا ما كان المنافقون الكاذبون عديمو الضمير أقزام عون يزرعونه في صفوف جمهورهم، وإسمعوا ما قاله أبو جمرا بلسانه، قال: "الطرف اللبناني الوحيد الذي إلتحق ودعم ووقف مع الجيش اللبناني بكامل وأقصى قوته وطاقاته على كافة المستويات، كان القوات اللبنانية، فيما تخلـَّف باقي الأطراف اللبنانيين عن الثورة على السوريين في باقي المناطق اللبنانية كما كنا نتوقع"... هل تسمعون أيها العونيون؟ هل تقرأون؟ هل ستبقون على ضلالكم وغيِّكم وحقدكم بعد هذا الكلام، أم أنكم ستشهدون للحق وتعودون إلى ضمائركم قبل فوات الأوان وخراب لبنان في ما أنتم سائرون عليه بعدما تأكدتم أنكم كنتم مخدوعين؟... عسى ألا تصح مخاوفنا ونسمع في الأيام المقبلة أن اللواء أبو جمرا تلقى القصاص والعقاب على ما كشفه، فأسقط نفاقاً وكذباً فاجراً بُنيت عليه قاعدة شعبية وضُلـِّل جمهور فحُصدَت مغانم.

حقائق ووقائع مذهلة كثيرة كشفها هذا الوثائقي القيِّم الذي أعدَّه الزميل نجم الهاشم، لا يتسع المكان لسردها كلها، إلا أنها تكشف كم أن "جنرال الكذبة" هذا لم يكن لبنان وشعبه يوماً قضيته الأساسية، ولا السيادة والإستقلال كانت تعني له شيئاً، وطبعاً لا المسيحيين ولا غيرهم، وأن همُّه الوحيد كان إرضاء طموحاته وهوسه بالسلطة أياً كانت الأثمان التي ندفعها كلبنانيين من حياتنا وأرزاقنا ومستقبل أبنائنا. ولمن لم يتسنَّ له مشاهدة هذا الوثائقي، ننصح بالإستحصال عليه لما فيه من حقائق تاريخية مدهشة...

 

بقرادوني يؤكد... في معرض النفي

أيضاً وأيضاً، تفاصيل أخرى حول "صفقة العار" مع النظام الأمني السوري- اللبناني والتي عاد على أساسها "جنرال الخزي العار" إلى لبنان، كان رواها في فترة سابقة رئيس حزب الكتائب السابق كريم بقرادوني في مقابلة مع برنامج "نهاركم سعيد" من شاشة المؤسسة اللبنانية للإرسال LBC.

بقرادوني وفي معرض رده على سؤال لمقدم البرنامج الزميل وليد عبود، "نفى أن يكون هو من تولى إعداد التفاصيل النهائية للصفقة مع الرئيس لحود والسلطة السابقة"، وأنه فقط "تولى تهيئة الأرضية الداخلية لعودة عون مع الأطراف الداخليين في لبنان" من الأحزاب التابعة والدائرة في الفلك السوري. لم ينفِ دوره في الصفقة، نفى فقط وضعه التفاصيل النهائية، وقال: "إن الذي أتم الإتفاق حول عودة الجنرال مع السلطة كان النائب إميل إميل لحود والوزير يوسف سلامة وآخرين عبر زيارات ولقاءات متكررة مع عون في باريس"، حيث تم الإتفاق على طي صفحة ملفاته القضائية والأموال المتـَّهَم بإختلاسها إضافة ً إلى ملف تعويضاته العسكرية... وطبعاً التحالفات المستقبلية والإصطفافات المقبلة كانت "زهرة" الصفقة و "وجّ الصحارة". أليس هذا بالضبط ما تم لاحقاً، فأُقفلـَت الملفات وأُوقفت الملاحقات عن عون وأعوانه بسحر ساحر وبشحطة قلم؟ وما نشهده اليوم أليس نتيجة التحالفات الإنتخابية العلنية والمستترة والإتفاقات المبرمة مع النظام السوري الذي يبرِّئه عون من كل الجرائم لينتقل إلى التنكيل بالإستقلاليين السياديين الأحرار؟...

 

كارلوس إده لا يصدِّق...

عميد حزب الكتلة الوطنية كارلوس إده وعن المرحلة التي سبقت "صفقة العار"، يعود إلى فترة "لقاء البريستول" حين كان الشعب اللبناني يتوحَّد والتقارب على قدم وساق بين مختلف أطراف المعارضة في حينه، ولقاء البريستول- بمشاركة ممثل لعون- يتركَّز أكثر فأكثر ويُثبِّت نفسه لاعباً فاعلاً في السياسة اللبنانية في مواجهة السوريين ونظامهم في لبنان.

يروي إده حادثة لم يتوقف عندها كثيراً في حينه، إلا أن الصورة باتت واضحة اليوم بالنسبة إليه. يقول: "كنا في أحد إجتماعات البريستول نناقش جدول الأعمال وأحد البنود يتعلق بإنسحاب الجيش السوري من لبنان. كانت هناك وجهتا نظر: واحدة تقول بأن تأتي الفقرة المتعلقة بهذا البند متماشية مع إتفاق الطائف فينسحب السوريون في مرحلة أولى إلى البقاع ومن ثم إلى خارج الأراضي اللبنانية كما ينص الطائف، وأخرى تقول بالإنسحاب الكامل فوراً من كامل الأراضي اللبنانية بعد إستنفاذ كل المهل الزمنية، وكان الجنرال عون يصرّ على الطرح الثاني، وخضنا نقاشاً قوياً مع حلفائنا على صوابية هذا الخيار الذي عدنا وإتفقنا عليه بالإجماع- أي الإنسحاب فوراً من كامل الأراضي".

ويتابع إده: "خرجت من اللقاء ولم أتمالك نفسي وأسرعت بالإتصال بالعماد عون لأطلعه على ما حصل، وأننا إتخذنا القرار الذي كان يرتئيه والجميع وافقوا من دون إستثناء. ويضيف: فاجأتني ردة فعل الجنرال إذ أتت فاترة باردة، لم تكن بمدى الحدة والإصرار الذي كان عليه قبل النقاش وخلاله حين هدَّد بالإنسحاب من لقاء البريستول إن لم يؤخذ بوجهة نظره، أما وقد تم الأخذ بها بالكامل فلم يكن تعليقه على الموضوع بالمستوى المتوقع، وكأنه كان يراهن منذ ذلك الوقت على رفض الفرقاء المسلمين في لقاء البريستول لتصبح لديه حجة بالإنسحاب منه. لم نكن طبعاً وقتها نعلم بأن المفاوضات بين العماد عون والنظام الأمني السوري- اللبناني المشترك على قدم وساق وأنها قطعت شوطاً كبيراً".

ويعود إده ليتذكر أنه كان "ذهب مرة يرافقه وائل أبو فاعور- النائب لاحقاً- إلى باريس للقاء الجنرال عون ليبحث معه الوضع في لبنان والتحضيرات للمرحلة المقبلة. قبل الدخول إلى اللقاء أثار أبو فاعور مع إده معلومات غير مؤكدة بدأت تتجمَّع عن إتصالات بعيداً عن الأضواء يقوم بها الجنرال مع السوريين ومع النظام في لبنان. رفض إده بحدة هذا الكلام متوجهاً إلى أبو فاعور بكلام شديد بما معناه أن هذا الكلام لا يجوز وسأعتبر أني لم أسمعه ولا تـُثره مرة جديدة".

دخل الرجلان إلى اللقاء مع عون، وبعد السلام والكلام بدأ إده الحديث عن "ضرورة الإنطلاق بقوة وإنضمام العماد عون بشكل رسمي ونهائي إلى لقاء البريستول إستعداداً للمرحلة المقبلة، وتشكيل لوائح للمعارضة على مستوى كل لبنان للسير بقوة بورشة إنهاض البلد والتخلـُّص من كافة رواسب نظام الهيمنة. ويا لشدة هول ما سمعه العميد إده، أجاب عون بأنه لا يستطيع الآن الدخول بشكل علني إلى صفوف المعارضة لأن هناك مفاوضات قائمة بينه وبين السلطة في لبنان تتعلق بأمواله وتعويضاته المالية. ذُهل إده ولم يصدِّق ما سمعته أذناه، وعاد ليسأل الجنرال ما إذا كان سمع ما قاله بوضوح، فأعاد عون التأكيد على كلامه بأنه في هذه المرحلة هناك مفاوضات مالية مع الحكم القائم في لبنان ولا يستطيع الذهاب أكثر في إصطفافه".

خرج الرجلان من بيت الجنرال في باريس، ليسارع أبو فاعور إلى القول: "ألم أقل لك يا عميد، يبدو أن المعلومات التي كانت شكوكاً أصبحت حقيقة؟ إده وكان لم يستفق بعد من هول ما سمعه من الجنرال شكَّك بقدراته اللغوية وبفهمه للغة العربية وقال لأبو فاعور بأنه عائد إلى عون لسؤاله من جديد فبالتأكيد هو لم يسمع أو لم يفهم جيداً، وعاد إلى عون ليسأله هل صحيح جنرال ما فهمته منك بأنك لا تستطيع الإنضمام بشكل رسمي وعلني إلى المعارضة لأن لديك مفاوضات مالية مع السلطة في لبنان؟ فأعاد عون تأكيد كلامه، هنا قال إده- ما معناه-: ولكن نحن الآن أمام معركة السيادة والحرية والإستقلال وهي على وشك التحقق، وأنت الآن بصدد قطف كل نضالك وتضحياتك طوال هذه السنوات، فكيف ذلك؟ لم يكن لدى عون جواب سوى جوابه السابق"... خرج إده وقد تأكد، ولكنه لم يستطع أن يصدِّق!!!

 

خاتمة

وبعد. إن أردنا المتابعة فقد لا تتسع الصفحات للوقائع والحقائق الدامغة على "عمالة"- نعم عمالة- هذا "العار" على لبنان وشعبه. نعم إنه عميل، فلا يمكن أن نضع ما إرتكبه هذا "المجرم" بحق لبنان وشعبه منذ ثمانينات القرن العشرين في خانة الخطأ غير المقصود أو سوء التقدير، وهو صاحب مقولة "إن التقصير والخطأ الجسيم يقرب إلى أن يكون جريمة". "من فمه ندينه"، إنه عميل.

نستطيع أن نكتب ساعات وساعات، فسجله الأسود لا ينضب. ولكن ألا يكفي ما أوردناه لكي يعيد من لا يزال من اللبنانيين مخدوعاً بهذا "الجنرال الكذبة" حساباته؟ ألا تكفي هذه الحقائق لكي يزيلوا الغشاوة عن بصائرهم وبصيرتهم ليروا نور الحقيقة الساطع؟ على ماذا لا زالوا يراهنون؟ هل على إنتصارات واهمة؟ ألم يراجعوا تاريخه المشبع بالهزائم والخسائر الواحدة تلو الأخرى؟ ألم يكتفوا مما دفعه الوطن واللبنانيون من دماء وتضحيات وخراب ودمار؟ هل يمكن بعد ما تقدَّم أن نضع كل ذلك في خانة الخطأ؟ أم أنهم ترى لا زالوا يراهنون على صحوة ضمير لديه وبقايا إنسانية فيه؟ رهانهم على سراب، فليتهم يوفـِّرون على أنفسهم وعلينا جميعاً وليرزلوه اليوم قبل الغد...

دمَّر وطناً بكامله. قتل شعباً وحطـَّم أجيالاً شرَّ تحطيم. تسبَّب بالجراح والإعاقات لعشرات الآلاف والهجرة لمئات الآلاف عبر حروب لا تنتهي. أهدر مئات السنين المزروعة بقوافل شهداء المقاومة اللبنانية وبالتضحيات والبطولات والدماء والدموع وشظف العيش، في سبيل أن نبقى أحراراً ويبقى لبنان أرضاً مقدسة مصانة محروسة بسواعد أبطالها من كل رجس غريب. وكل ذلك في سبيل ماذا؟ في سبيل هذه الأنا المريضة وهذا الهوس والشبق المجنون إلى أن يكون رئيساً على كرسي أفرغه من أي مضمون.

ولا يزال هذا "العميل" يتابع اليوم على نفس النهج. يعرقل ويعطـِّل ويزرع العوائق أمام إعادة بناء الدولة والمؤسسات، بدءاً من ملء الموقع اللبناني والمسيحي والماروني الأول بإنتخاب العماد ميشال سليمان رئيساً للجمهورية، إلى باقي المؤسسات. يغطي سلاح "دويلة حزب الله" على حساب سلاح الجيش وقوى الأمن- سلاح الدولة، هو الذي شنَّ حرباً لإلغاء أبطال المقاومة اللبنانية- الذين قدَّموا آلاف الشهداء دفاعاً عن حرية لبنان وإستقلاله وكرامة شعبه يوم تخلـَّى هو عن واجبه، محرِّضاً الأخ على أخيه والإبن على أبيه والقريب على قريبه والجار على جاره، ومقسِّماً المجتمع الواحد زارعاً الحقد والبغض والكراهية بين أبنائه- شنَّ "حرب الإلغاء" تحت شعار: "تريدون الدولة أم الدويلة؟" نعم هذا كان شعاره، أما اليوم ومع "المال الطاهر" و "البترو- دولار النظيف" فلتحيا "دويلة الولي الفقيه الشمولية" ولتسقط الدولة اللبنانية دولة التنوع والتعدد والإنفتاح والحضارة والليبرالية والديموقراطية والحرية.
 
لا يزال حتى الساعة على ما كانه منذ أن أن أطلَّ علينا يتوعَّدنا بالمصير الأسود إياه، بالحروب والدماء والآلام والتضحيات والحرق والتكسير وقطع الطرقات وإحتلال الساحات، مؤمِّناً الغطاء لـ "حليفه الإلهي" وزميله في جنون العظمة في حروبه على العالم، والويل لنا إن لم ننصع ونجعله رئيساً، وإلا فلتخرب البصرة ولتـُحرق روما :إما أنا أو لا أحد ومن بعدي الطوفان...

هل نتابع؟ هل بقي ما يقال؟ بقي الكثير الكثير بعدد عذاباتنا وآلامنا وأوجاعنا وجروحاتنا النازفة منذ أ