|  الرئيسة سياسة |  روابط | نشيد قومي | أرشيف | إتصل بنا |  

 الموقع الرسمي 

  تبرع

روى في مؤتمر صحافي قصة "التناغم السوري ـ العوني"

محفوض: مخطط دمشق إبقاء لبنان ضعيفاً وترويض المسيحيين
وضرب مرجعية بكركي عبر من يسوّق نفسه بطريركاً للسياسة

المستقبل - الاثنين 14 كانون الثاني 2008

زينة يوسف
 

 

إنها قصة "علاقة رئيس تكتل "التغيير والإصلاح" النائب ميشال عون بالسوريين"، التي تلا أحداثها رئيس "حركة التغيير" إيلي محفوض، راوياً "المخطط السوري الجديد في لبنان": سوريا هي المخطط والبطل الأساسي وعون هو أداتها "المتناغمة مع المسعى السوري الدؤوب لإنهاء دور بكركي"، أما الهدف فهو لبنان "وإبقاؤه ضعيفاً".
لماذا عون؟، لأن "مشكلة سوريا تكمن في تطويع المسيحيين وترويضهم وخصوصاً الموارنة، فوجدت أن نجاحها يتمّ عبر زعيم الأكثرية المسيحية في البرلمان، وكان مطلوباً وبشكل ملح ضرب المرجعية الوطنية والروحية الأولى في لبنان والمقصود بكركي". أما الحلّ "لوقف هذا الاستنزاف المسيحي، فهو بإنقاذ رئاسة الجمهورية التي وحدها تردّ الاعتبار الى المسيحيين".
الزعيم المسيحي الذي "يسوّق لمشروع أسلمة لبنان، وكان ولما يزل السبب المباشر لإضعاف الوجود المسيحي الحر، والذي يجر جمهوره عبر عملية "غسل دماغ" الى معادلة جديدة وغريبة عن مفهومنا في النظرة الى سوريا"، شكل محور المؤتمر الصحافي الذي عقده محفوض في فندق "كومفورت" ـ الحازمية امس، متحدثا عن تاريخ عون "الحافل بضرب المسيحيين"، معتبرا أنه ليس من باب الصدفة أن "يلعب الشخص نفسه دور جعل رئاسة الجمهورية خالية من سيّدها، وتشتيت المسيحيين وتفتيتهم والتسبب بهجرتهم".
وقال: "في العام 1988 تم تكليف الرجل بحكومة انتقالية للتحضير لانتخابات رئاسة الجمهورية، والجميع يعلم ما حصل في تلك الفترة، خلال سنتين ثلاثة حروب، ثلاثمائة ألف لبناني معظمهم مسيحيون هاجروا، آلاف الشهداء والقتلى والجرحى والمعوقين، زيادة عدد المعتقلين في السجون السورية".
وسأل "سعادة نائب كسروان": "هل حاولت بواسطة حلفاء سوريا في لبنان، حلفاؤك اليوم، أن تضغط ولو لمعرفة مصير أبنائنا اللبنانيين المخطوفين في سوريا؟، أم أنك تكتفي بمجرّد الإعلان لتلفزيون "الجديد" أنه لا يوجد لـ"التيار الوطني الحر" معتقلون في السجون السورية؟".
ولفت إلى أن "قصة علاقة الرجل بالسوريين تعود الى ما قبل توليه قيادة الجيش"، مشيرا الى أن "عدداً كبيراً من الضباط المتقاعدين الذين رافقوا الرجل وعملوا معه يحملون في جعبتهم الكثير من الأسرار حول الوهم الذي خدعنا". وسأل: "هل تعلمون بطل سوق الغرب كم مرة زار فيها سوق الغرب؟".
ورأى أن "معادلة النظام السوري أن يبقى لبنان ضعيفاً، ولكي يبقى كذلك، يجب إضعاف المسيحيين وبالتالي إسقاط الهالة التاريخية عن مرجعية بكركي. ومن غير النائب ميشال عون يتطاول على البطريركية المارونية، ويحقن جمهوره سلباً تجاه كنيستهم وكان قد وجه أنصاره الى الصرح وأهانوا البطريرك (حادثة الاعتداء على البطريرك في 5/11/1989)".
اضاف: "عشية عيد الميلاد استقبل النائب عون وفدا من جبيل وعايدهم بحملة على البطريرك الماروني الكاردينال نصرالله بطرس صفير، معيّرا إياه بأنه غير منتخب من الشعب، وهو يعتدّ ويفاخر بأن مسؤوليته مسيحية "لأنني الأول بين ممثلي المسيحيين في لبنان حتى إشعار آخر".
التناغم السوري ـ العوني
وتحدّث عن التناغم بين سوريا وعون "من باب تنوير المغمضين، وتذكير فاقدي الأهلية السياسية بين مواقف الأمس واليوم". وتطرق الى كلام وزير خارجية سوريا وليد المعلم "من يريد الحل في لبنان عليه مراجعة العماد ميشال عون"، وذكره في مؤتمره الأخير "أكثر من تسع مرات اسم عون والرابية"، معتبرا أنه "لا بد من أن يحل العقل والمنطق مكان العاطفة". ونبّه على "خطورة أن يتحول الرأي العام المسيحي العوني تحديدا الى قطيع يساق، وهنا نكون وصلنا الى مفهوم الشمولية مع ما تحمل من معان".
ورأى أنه "ليس صدفة أن يحالف الرجل كلاً من الحزب "السوري القومي الاجتماعي"، حزب "البعث العربي الاشتراكي"، حزب طلال إرسلان، "حزب الله"، حركة "أمل"، وشخصيات سياسية معروفة بولائها المطلق للسوريين ومنهم إميل لحود ووئام وهاب وناصر قنديل".
وإذ لفت الى أن سوريا "عادت الى الساحة اللبنانية"، شرح أنها "توصلت الى نتيجة مفادها أن "المشكلة تكمن في تطويع المسيحيين وترويضهم، الموارنة على وجه الخصوص العصاة والمتمردون على تركيعهم. وبالتالي ضرب الوجدان المسيحي، وتحطيم الوجود المسيحي الحر، ولا يمكن النجاح إلا عبر المسيحيين بذاتهم لا بل عبر زعيم الأكثرية المسيحية في البرلمان، ولإنجاز هذه المهمة بنجاح، كان مطلوباً وبشكل ملح ضرب المرجعية الوطنية والروحية الأولى في لبنان والمقصود بكركي"، قائلاً "ومن غير النائب عون يتبرع ويتطوع للقيام بتحطيم المرتكز الأساسي للوجود المسيحي الحر، خصوصا وأن للرجل باعاً طويلاً وخبرته السابقة تخوّله لعب مثل هذا الدور؟".
وأعلن أن "سوريا تخوض اليوم حربا من نوع آخر، يراد منها الانتقام من إخراجها بعد ثلاثين عاما على احتلالها للبنان، لذا عملها جار على مستوى عال من الحرفية في التعاطي مع الملف اللبناني"، مذكرا اللبنانيين "لماذا كانت تلك العناية الفائقة من السوريين لإرجاع العماد عون من باريس وليتسنى له لعب الدور السلبي الذي سيسمح، إذا قدر له النجاح، بالتمدد السوري فوق الإرادة اللبنانية لتعود سوريا صاحبة القرار في كل شاردة وواردة؟". وأشار الى أن لدى عون "حب الوصول للقبض على السلطة كما عودنا وتعودنا عليه، هو يريد لبكركي أن تتوقف عن القيام بدورها الأساس الذي هو الضمير الحر والمرجع الأم لضمان الديموقراطية في لبنان ومحيطه. وفي كل مرة يتطاول ويتهجم فيها على الكنيسة يؤكد من جديد أن الرجل يتناغم مع المسعى السوري الدؤوب لإنهاء دور بكركي".
الحل.. الرئاسة
وأكد أن "الفرصة الوحيدة أمام اللبنانيين والمسيحيين لوقف هذا الاستنزاف المسيحي هو بإنقاذ رئاسة الجمهورية التي وحدها بإمكانها رد الاعتبار الى المسيحيين، ومن يعرقل انتخاب الرئيس هو نفسه من يفعل دور حكومة الرئيس فؤاد السنيورة في وقت نراه يتبارى بقذف ما لديه من عبارات تجاهها وتجاه بكركي. ونذكر هذا الرجل وكل الذين استقالوا من الوطن أن رواتبهم تصلهم موقعة وممهورة من هذه الحكومة التي هم لا يعترفون بها"، محذراً من أن "عدم العبور الى الرئاسة يشكل خطر تحويل لبنان الى بؤرة للإرهاب والفوضى مما يعني المزيد من الاغتيالات".
ورأى أن "الزعيم المسيحي يسوّق لمشروع أسلمة لبنان وهو يتحالف مع صقور الأصولية السنية والشيعية في لبنان، ولعلّ حليفه السيد (فتحي) يكن خير دليل على ما نقول"، مذكراً اللبنانيين "كيف تركنا من يسوّق نفسه ملكا وبطريركا للسياسة، في ذاك الصباح التشريني بينما 117 جندياً يذبحون من الغزاة الذين أصبحوا اليوم حلفاء".

 

المقالات التي ننشرها تعبر عن آراء أصحابها ولا نتحمل مسؤولية مضمونها