مصالح المسيحيين واجهة للمصالح
الشخصية
080114
إيلي بدران - جريدة البلد
ما أشبه اليوم بالأمس، فقد عرف لبنان قبل الحرب الاهلية او كما
اعتاد اللبنانيون على تسميتها حروب الآخرين على ارضنا، رجلا فذّا
في ساحة البرج اتقن اعمال السحر والخفة الى درجة آمن الناس بقدراته
فعرف بدكتور داهش مؤسس العقيدة الداهشية.
اما اليوم في زمن يأكل الفاجر مال التاجر، في عالم ماركنتيلي، غابت
القيم والاخلاق عن الطبقة السياسية اللبنانية، فأصبحت السرقة
شطارة، ووتقدمت المصالح والمطامح الشخصية على الدفاع عن حقوق
الطائفة واستردادها لصلاحياتها. بعد تجارب الماضي المرير والحروب
التحريرية والالغائية والنفي والسجن والاضطهاد الذي تعرض له
المسيحيون، وبعد عودة رموزهم الى الساحة السياسية اللبنانية بعد
اعتقال ونفي واستبعاد، عادت المصالح الشخصية والآنية تتغلب على
الوجود المسيحي في لبنان والحدّ من الخسائر في صفوفهم، وتقليص هجرة
الشباب المسيحي، وكأن اصحاب المصالح الشخصية لم يتعلموا شيئا من
تجارب الماضي.
فالعماد عون الذي اثار غرائز المسيحيين في الانتخابات النيابية
الماضية، ليحصل على اصواتهم، من خلال اعتباره "اجراس الكنائس احواض
زهور في المختارة...."، وسلاح حزب الله " دولة داخل الدولة"
والسلاح الفلسطيني "امتداد لزعامة آل الحريري"، وبعد شروطه
التعجيزية على حكومة السنيورة تم احراجه فإخراجه من التشكيلة
الحكومية، عاد ووقع ورقة تفاهم مع حزب الله ما افشل الحصار السياسي
الذي فرضته عليه قوى الاكثرية، وسمح بإعادة اطلاقه في الداخل.
وفي آخر يوم من السنة اتهم العماد عون في احد لقاءاته الفولكلورية
في الرابية، (كعادته في الليالي التي تكثر فيها الحياة الاجتماعية
حيث يعطي العماد عون انصاره مواد سياسية لإثارة جدال في المجتمع)
الرئيس امين الجميل والدكتور سمير جعجع "بتعطيل التوافق لإنتخاب
رئيس الجمهورية" متناسيا ما صرّح به وزير خارجية فرنسا برنارد
كوشنير بأن "قرار إجراء الانتخابات في يد دمشق وطهران وان موقف
حلفائهما لن يتعارض معهما.
واستغرب لجوء بعض أطراف المعارضة في إشارة منه الى "حزب الله"،
الإجماع المسيحي على الرئيس التوافقي. وسأل عن كيفية توفير هذا
الإجماع المسيحي على الرئيس و "هل هذا ينسجم مع تجاوب صفير بإعداد
لائحة أم انه خرق له، لا سيما وان هناك صعوبة في تأمين الإجماع"؟
هذه التصاريح التي ادلى بها كوشنير على سبيل المثال لا الحصر ان
دلت على شيء فهي تدل على ان للمعارضة اللبنانية اجندة سورية -
ايرانية تهدف لتعطيل الانتخابات الرئاسية على وقع السياسة العونية
التي تستند على مبدأ " انا او لا احد" فهو بهذه الطريقة لا يضحي
بالتيار الوطني الحرّ وشعبيته انما يضع مصير المسيحيين ومستقبلهم
في مهب الريح والغريب ان جزء من الجمهور المسيحي ما زال لا يميز
بين الحقيقة والخدع والاكثرية التي مازال يتغنى بها العماد عون
انما هي اكثرية في اوهامه واوهام مناصريه والدليل ان انتخابات
المتن الفرعية اعطت للرئيس الجميل وجمهور 14 آذار حقهم وميّزت بين
"دكتور داهش" القرن ل21 وشعوذاته وبين حقيقة التضحية والشهادة وبذل
الذات في سبيل الواجب والقضية والبقاء.