|
هذه رسالة عاجلة الى موارنة لبنان، تمّ صوغها في ضوء نقاشات عدة مع
مجموعة من السياسيين اللبنانيين في لبنان والخارج
حزب الكتائب اللبنانية - البرازيل
071230
أيها
الإخوه الموارنة، تدركون ولا شك أن البطريركية المارونية تعرضت خلال
عهد الوصاية السورية لأعتى حملة قادها سياسيون موارنة بالإشتراك طبعا
مع تجمعات إسلامية "فبركتها" المخابرات السورية بالتعاون مع حركة
"أمل" و"حزب الله" ـ كتجمع علماء عكار وكتظاهرة السواطير في بيروت ـ
ولكن صخرة بكركي حطّمت كل هذه "الغزوات"، وبقي نداء الإستقلال الصادر
في 20 أيلول 2000 حيا الى ان تكّلل بالغار في نيسان 2005. وها أنتم
ترون، اليوم كيف تتجدد هذه المحاولة وركنها الأساسي العماد ميشال عون
الذي يخصص سياسييه ووسائل إعلامه ـ وما أكثرها ـ للتهجم على بكركي
وعلى بعض أحبارها، مستعينا من دون شك برغبة جامحة متوافرة لدى "حزب
الله" وحركة "أمل" وسائر الفريق السوري في لبنان. إن وراء هذه
المحاولة الجديدة قرارا بتهميش بكركي من أجل فتح كوة في الخاصرة
اللبنانية، من شأنها إعادة الحال الى ما كانت عليه بين العامين 1990
و2005
أيها
الاخوة الموارنة، تعرفون من دون شك ان الدخول السوري الى لبنان كان
على خلفية الحرب التي نشبت بين "المقاومة الللبنانية" بقيادة مارونية
وبين "المقاومة الفلسطينية" المتسترة بقيادات سنية، وتراقبون اليوم،
بإمعان، كيف ان الفريق السوري في لبنان ـ او "الصاعقة الجديدة"
المشكلة من "تحالف المخيم" ـ يحاول أن يضع الموارنة في مواجهة السنة،
من خلال العمل على إثارة الغرائز الطائفية، بسبب انتقال صلاحيات رئيس
الجمهورية بالوكالة الى مجلس الوزراء مجتمعا، عملا بأحكام الدستور
الذي يحفظ مقام رئاسة الجمهورية للطائفة المارونية. ولعلكم لا
تحتاجون، أيها الإخوه الموارنة، الى من يلفت انتباهكم الى أن اقتراف
هذه الجريمة ليس من باب الحرص على مقام الرئاسة بل هو محاولة لفتح
كوة في السلام الأهلي لتمكين النظام السوري ـ الحليف الدائم لـ"حزب
الله" وحركة "أمل" من إيجاد باب له للعودة مجددا الى الداخل اللبناني
أيها
الإخوه الموارنة، تدركون جيدا أن تعميم الفراغ في البلاد لا يمكن أن
يكون في خدمة الطائفة المارونية، بل هو خدمة كبرى يتم تقديمها من أجل
وضع لبنان على طاولة البازارات الإقليمية والدولية، وتاليا فإن الضغط
على الحكومة اللبنانية المشكلة حاليا من غالبية مسيحية من أجل أن
تجمّد وضعية السلطة في لبنان، يُعطي للمتآمرين على رئاسة الجمهورية
القوة من أجل "تأبيد" الفراغ في القصر الجمهوري أو إرجاؤها الى تلك
اللحظة التي تستطيع فيها المخابرات السورية أن تفرض معادلاتها
التسلطية على الواقع اللبناني، وبذلك يكون الموارنة قد خسروا نضال
الإستقلال الذي قاموا به، مما كان قد كبدهم التهميش هنا والسجن هنالك
وكذلك المنافي، من دون أن ننسى القبور المفتوحة حتى هذه الساعة
أيها
الإخوه الموارنة، لعل الذاكرة تحتاج الى من يُحييها بفعل الصخب
المتراكم عليها، فما كان يحصل منذ نهاية العام 1989 يتكرر اليوم.
آنذاك، إغتيل رينيه معوض في ظل تحالف موضوعي ضد اتفاق الطائف كان
ناشئا بين "فاصلة السيادة" العونية وبين الجهاد "الحزب اللوي" ضد
تكريس تفوّق "المارونية" وفق ما ردد، مرارا وتكرارا، آنذاك الشيخ حسن
نصرالله، وعلى وقع هذا التحالف دخل العماد ميشال عون في حرب ضروس ضد
"القوات اللبنانية" وتعرض سيد بكركي للإهانة المعروفة، وقد انهار
الموارنة وضعفوا فتمّ تكليف النظام السوري حسم المعركة، فانهار عون
فجأة ولجأ الى السفارة الفرنسية، تاركا البلاد والعباد لرحمة الوصاية
السورية. حاليا السيناريو نفسه يتكرر، الأسلوب هو نفسه، الحلفاء هم
هم، والمستفيد المستقبلي هو هو
أيها
الإخوه الموارنة، ركزوا جيّدا، إنّ من سعى الى إملاء الشغور في القصر
الجمهوري حتى حين كان فيه الرئيس اميل لحود، هي قوى الرابع عشر من
آذار، ولن تنسوا ان هذه القوى فعلت، ومنذ دخول الإستحقاق الرئاسي الى
المرحلة الدستورية، كل ما أمكنها من أجل منع حصول الفراغ. حاولت
بنصاب النصف زائدا واحدا ولكنها تراجعت بناء على تمنيات مارونية
كنسية وعسكرية، ومن ثم ارتضت بالتوافق، لكنها جوبهت بالتحدي، ثم طرحت
العماد ميشال سليمان، فكان أن أثقل هذا الإسم، الذي يعتبر ضمانة
جماعية، بشروط تجعل من رئاسة الجمهورية ـ في حال القبول بها ـ مجرد
منصب بلا أي قيمة معنوية وسياسية
أيها
الإخوه الموارنة، تلاحظون من دون شك أن هناك من يستثير الغرائز
بالحديث عن إعادة الصلاحيات المفقودة الى رئيس الجمهورية، ولكنكم في
المقابل ترون هؤلاء أنفسهم كيف يعملون لسحب ما تبقى من صلاحيات بعهدة
رئيس الجمهورية. هم يريدون أن يتوافقوا على الحكومة الجديدة مع "تيار
المستقبل" و"الحزب التقدمي الإشتراكي" قبل أن يصل أي رئيس الى القصر
الجمهوري، بحيث يكون مجرد موقّع على اتفاقات تمّت بغيبة عنه. هم
يريدون أن يعيّنوا قائد الجيش منذ الآن، بحيث يكون الرئيس الجديد
مجرد "شاهد ما شفش حاجة". وهم يريدون ان يتفقوا على سلة تعيينات
أمنية، في التوقيت المعيب نفسه، فإذا حصل ذلك، بربكم، ماذا يبقى
لرئيس الجمهورية؟
أيها
الإخوه الموارنة، تستذكرون من دون شك أن "حماة الموارنة" الجدد
افتعلوا معركة سياسية في البلاد بسبب تعيين المدير العام للأمن
العام. كان الوزير الياس المر يريد أن يستعيد الموارنة هذا المنصب،
ولكن "حزب الله" مدعوما من حركة "أمل" رفض ذلك رفضا باتا وأصر ان
يبقى هذا المنصب في يد شخصية من الطائفة الشيعية، بعدما أوصلها اليه
اميل لحود بسبب اللواء جميل السيد. أمام هذه التجربة الطائفية التي
استهدفت الموارنة بالذات، كيف يمكن لهذه المجموعة ان تدّعي ما تدعيه
اليوم، وهل منكم من يملك القدرة على سؤال عون "الغاضب منذ ولادته" عن
الضمانة التي تلقاها من "أمل" و"حزب الله"، من أجل إعادة هذا المنصب
الى الموارنة، ولو لتعيين "زلمته" فؤاد الأشقر
أيها
الإخوه الموارنة، عندما تمّ طرح تعديل الدستور لتمكين العماد ميشال
سليمان من الوصول الى رئاسة الجمهورية، لم يعترض الرئيس نبيه بري على
المرور بالحكومة لأنها لا تتضمن التمثيل المسيحي الحقيقي، بل لأنها
تشكل "إضعافا" للطائفة الشيعية، وبالتالي هو فضّل المرور بمخارج توصل
رئيسا غير دستوري الى المركز الماروني على القبول بإلتزام الدستور من
خلال المرور بالحكومة، وتاليا فإن كل الصراع المتستر حاليا بحقوق
الموارنة للتهجم على تفعيل الحكومة إنما هدفه الأول والأخير المحافظة
على مكتسبات"أمل" و"حزب الله"ْْ!
أيها
الإخوه الموارنة، لا تقبلوا بالتلطي بكم لتحقيق مكتسبات لغيركم. لا
ترضوا ان تكونوا حصان طروادة الذي يعيد الوصاية السورية الى البلاد
بعدما كنتم الفرسان الذين قادوا معركة إخراجها من البلاد. لا
تستكينوا للتحريض، فالفراغ قاتل لكم... وللجميع |