|
الموارنة أكبر من لبنان الصغير
23
ايلول 1975
ميشال
ابو جودة
ما اشبه الليلة
بالبارحة. في 23 ايلول 1975، عقب وفاة البطريرك مار بولس بطرس
المعوشي، كتب ميشال
ابو جودة هذا المقال في زاويته "من حقيبة النهار" ضمن سلسلة عن الشأن
الماروني.
مرة اخرى نقول: الموارنة ملح لبنان. فاذا فسد الملح فبماذا يملّح.
ومرة اخرى تلتفت البلاد نحو الموارنة، سواء اجتمعوا او لم يجتمعوا.
ومرة اخرى كذلك
يلتفت الموارنة نحو انفسهم ونحو لبنان. اين هم الان والى اين هم
صائرون؟ واين هو
لبنان الان والى اين؟
قد يقال لا اعتدال في الافكار تحت النار والدمار. وان
افكار الموارنة ستكون ملتهبة كالحالة في لبنان. وانه ما دام لبنان في
معركة ستكون
لغة الموارنة لغة المعركة. بل واكثر من ذلك. قد يقال ان الموارنة
سيكونون على
استعداد لان يقولوا علينا وعلى اعدائك يا لبنان.
ولكن كل قوة الموارنة ستكون في
ان لا يقولوا ذلك وان يهددوا بعمل ذلك. فقوتهم يجب ان تنصرف الى
انقاذ لبنان كما
تنقذ الشعوب الاصيلة اوطانها من تحت الحروب ومن تحت الدمار. والشعب
الماروني اذا
انقذ لبنان يكون قد انقذ الشعب اللبناني بأسره. ولا يمكن انقاذ لبنان
الا اذا فكر
الموارنة بانقاذ لبنان فقط لا غير. ولا يمكنهم حصر تفكيرهم بانقاذ
لبنان الا اذا
عملوا على اساس انه حتى ولو فقد جميع الآخرين في لبنان عقولهم
وتوازنهم فالموارنة
يجب ان يحتفظوا بعقولهم وبتوازنهم.
وكما كان الموارنة اول المتمسكين بقيام لبنان
يجب ان يظلوا آخر المتمسكين ببقائه. ويجب ان يكون شعار الموارنة
الاستعداد لاعادة
النظر في الدستور وفي النظام وفي الاشخاص مهما كانوا وفي كل شيء الا
اعادة النظر في
الوطن. فالموارنة اكبر من لبنان الصغير. ولبنان الموارنة اكبر من
لبنان
المسيحي.
ولبنان وجد ليبقى. والموارنة وجدوا في لبنان ليبقوا. ليبقوا فيه كله.
وحتى وهم خارجه سيعودون اليه. حتى وهم خارج بعض اجزائه الان سيعودون
اليها غدا.
فلبنانهم كل لبنان. كل مدن لبنان. وكل سواحله. وكل جباله. وكل سهوله.
فلبنان
الموارنة هو لبنان المنصوص عليه في الدستور. وهذا النص من الدستور هو
وحده المنزل
عندهم. والباقي غير منزل.
وكل شيء غير منزل يستعد الموارنة للحوار حوله.
فالموارنة سادة الحوار في لبنان وفي المنطقة. بل لقد اسسوا لبنان
لانهم كانوا سادة
الحوار. ذلك لانهم كانوا في الوقت ذاته ملح لبنان وملح العروبة.
والموارنة يجب
ان يثبتوا انهم يعرفون ماذا يريدون لانهم يعرفون ماذا يُراد منهم.
يعرفون ذلك
ويتفهمونه. والموارنة الذين لا يجهلون لبنان عليهم ان يثبتوا انهم لا
يتجاهلون في
لبنان وما حول لبنان.
واذا كان هناك اي اتجاه لتعريب الازمة اللبنانية او
تدويلها فيجب ان يكون الاتجاه عند الموارنة نحو لبننتها من جديد.
سيختلف
الموارنة. الا ان قوتهم ستكون في ان لا يختلفوا كما اختلف
اللبنانيون. اي ان لا
يتقاتلوا. لانه اذا اتفق الموارنة، بعد الاختلاف، سيتفق اللبنانيون.
ومن اتفاق
الموارنة يبدأ لبنان من جديد. شرط ان يكون الاتفاق على انقاذ لبنان
ولا شيء غير
ذلك.
والا سيكون اختلاف الموارنة الكارثة اللبنانية الحقيقية.
لانه اما ان
يبدأ لبنان الجديد من بكركي، وبزعامة البطريرك خريش بالذات، واما انه
لن يبدأ
ابدا.
النهار |