|
بدأ الانهيار في لبنان عند توقيع اتفاق القاهرة، وأعطيت للفلسطينيين
دولة خاصة بهم ضمن الدولة اللبنانية، واتخذ القرار ـ المؤامرة الذي
جعل من لبنان ساحة صراع ومتنفساً للقوى الاقليمية. وما كتب لهذه
المؤامرة أن تنجح لولا النظام السوري الذي اضطلع بالدور الرئيسي
وجهة نظر
ألاعيب لم تعد تنطلي على أحد
المستقبل - الثلاثاء 2 تشرين الأول 2007
نجيب زوين (*)
بدأ الانهيار في لبنان عند توقيع اتفاق القاهرة، وأعطيت للفلسطينيين
دولة خاصة بهم ضمن الدولة اللبنانية، واتخذ القرار ـ المؤامرة الذي
جعل من لبنان ساحة صراع ومتنفساً للقوى الاقليمية. وما كتب لهذه
المؤامرة أن تنجح لولا النظام السوري الذي اضطلع بالدور الرئيسي، وهو
قد وجد الوقت المناسب لتحقيق أحلامه وأطماعه وضم لبنان بشكل نهائي.
المشكلة اللبنانية ـ السورية كيانية لا سياسية، فالنظام السوري لا
يعترف بلبنان دولة سيدة مستقلة لها قرارها الوطني الحر. وقد حاول
تحقيق هذا الحلم، طيلة ما يزيد على ثلاثة عقود، وبشتى الطرق، فزرع
الخوف والرعب في قلوب اللبنانيين، وأشعل الفتن الطائفية وصدّر
الارهاب والارهابيين الى لبنان، وأمعن في القتل وافتعل المجازر: من
القاع الى الدامور الى طرابلس الى ضهر الوحش، واغتال كباراً من
بلادي: المفتي حسن خالد، القائد كمال جنبلاط، الرئيس بشير الجميل،
الشهيد داني شمعون، الرئيس رينيه معوض، وصولاً الى ثوار انتفاضة
الاستقلال، وكان آخرهم الصديق العزيز النائب أنطوان غانم.
وجاء اغتيال الرئيس رفيق الحريري والنائب باسل فليحان ورفاقهما، في
السياق عينه لتطور الأحداث. لكن النظام السوري لم يتوقع أن تؤدي هذه
الجريمة الارهابية الى تأليب المجتمع الدولي ضده، ولم يكن ليتصور أن
هذا الحدث سيشكل الصاعق المفجر لأوسع لقاء لبناني، لأكبر تظاهرة جمعت
اللبنانيين الأحرار في 14 آذار 2005، وإجباره على سحب جيشه من لبنان،
وانطلاق انتفاضة الاستقلال لبناء الدولة السيدة وصاحبة القرار الوطني
دون منازع أو شريك، وكان لهذا الانسحاب المفاجئ أثره المباشر على
"حزب الله" فانكشف دور دولة "حزب الله" في القبض على لبنان رهينة في
الصراع الإيراني ـ الأميركي... وكان لا بد من تحرّك سريع للمحور
السوري ـ الإيراني لاستيعاب المتغيرات ومواجهة انتفاضة الاستقلال
التي انطلقت بقوة وعزم.
باكورة الخطة السورية ـ الإيرانية لتعطيل مسيرة انتفاضة الاستقلال
و"ثورة الأرز" كانت للعماد ميشال عون الذي انتقل الى ضفة 8 آذار،
ليوقع لاحقاً وثيقة التفاهم مع "حزب الله"، هذه الوثيقة التي أمّنت
الغطاء المسيحي لدولة ولي الفقيه وعطلت قيامة الدولة المركزية،
وساهمت باستمرار في أن تأخذ الوطن رهينة في المحور الإيراني ـ السوري
وافتعال حرب تموز المدمرة وإبقاء لبنان ساحة للصراعات الخارجية.
وقام رئيس حركة "أمل"، رئيس المجلس النيابي نبيه بري، بدور أساسي
وفعال، في كسب الوقت للالتفاف على مكتسبات ثورة الأرز: فسحب وزراءه،
مع وزيري "حزب الله"، من الحكومة، وأقفل أبواب المجلس النيابي
ليعود طارحاً نفسه داعية تقارب: فتارة ينادي بالحوار، وطوراً يدعو
الى التشاور، في محاولة مكشوفة لاستيعاب مسيرة 14 آذار السيادية، ولم
تكن هذه المبادرات، إلا تمويهاً وحلقة في المخطط الإيراني ـ السوري.
اليوم حان وقت القطاف، وحان الوقت لوضع حد نهائي للحقبة السورية
السوداء وللقضاء على مفاعيلها وترسباتها كافة. والمطلوب انتخاب رئيس
للجمهورية يحقق أهداف ثورة الأرز ويجسد آمال اللبنانيين في السيادة
والكرامة والحرية والاستقلال، رئيس يتابع عمل المحكمة الدولية
ومحاكمة المجرمين والقتلة، رئيس لا يساوم على بقاء الدويلة على حساب
سيادة الدولة، رئيس يرفض رفضاً قاطعاً أي سلاح خارج سلاح السلطة
الشرعية، رئيس يرعى تنفيذ القرارات الدولية دون تمييز لاسيما
القرارين 1559 و1701، ولن نرضى بأقل من ذلك.
يحاول النظام السوري، مجدداً وعبر عملائه وأتباعه، العودة الى الساحة
اللبنانية من خلال الاستحقاق الرئاسي بشخص "الرئيس التوافقي"، حيث
تكون له الكلمة الفصل في اختياره، رئيس يعمل على تعطيل مسار المحكمة
الدولية، يحافظ على "دويلة حزب الله"، الذراع المتقدم للجمهورية
الاسلامية والجهاز المنفذ لتعليمات وأوامر ولي الفقيه في إيران، يحمي
السلاح غير الشرعي والمربعات الأمنية وبؤر الارهاب والمخربين.
توزعت خطة المحور السوري ـ الإيراني، على ثلاثة محاور:
1 ـ الأول تهديدي: بقيادة "حزب الله" والعماد ميشال عون، بمساعدة
الثنائي فيصل أرسلان ووئام وهاب، إضافة الى باقي الأوركسترا المؤلفة
من الحزب السوري القومي وحزب البعث وتوابعهم، عبر خطاب تصعيدي دموي
أعاد الى الأذهان ذكريات سوداء ترجع الى حقبة الاحتلال السوري،
وتحركات ميدانية كادت تؤدي الى حرب أهلية لولا تعقل قيادات ثورة
الأرز، وأتبع ذلك بالتسلح والتدريب تحت ستار المقاومة.
2 ـ الثاني استيعابي: وينفذه "العراب المحلي" رئيس حركة "أمل" نبيه
بري، عبر المبادرات المتقطعة، لتقطيع الوقت ليس إلا، وكان آخرها من
بعلبك منبهاً من الشر المستطير. نعم بكل بساطة يحاول "النبيه"
التذاكي، يطلق التهديد المبطن آخذاً شكل التنبيه والتحذير مما يخطط
له المحور السوري ـ الإيراني للمرحلة المقبلة إذا ما استمرت مسيرة
السيادة والاستقلال.
3
ـ الثالث مسيحي: ويلعب هذا الدور، رئيس تكتل "التغيير والاصلاح"،
النائب ميشال عون، بدعوة مفاجئة للحوار حول "الطاولة المستديرة" لذر
الرماد في العيون وكسب ثقة بكركي، مدعياً أنه لا يزال المرجعية
المسيحية ويطرح نفسه رئيساً توافقياً، معقول! وأنه يتصرّف بشكل مستقل
ومن خارج تجمع 8 آذار، "ولوووو" إذا كان الجنرال "مصدّق حالو"، فإن
اللبنانيين قد اكتشفوا حقيقته وموقعه ودوره."الناس شايفي وقاشعا"،
فآخر مواطن في أبعد بقعة من لبنان، لم تعد تنطلي عليه هذه الألاعيب
والخزعبلات، فكيف بقادة "ثورة الأرز" وانتفاضة الاستقلال؟.سيكون
للبنان رئيس يحمي مكتسبات ثورة الأرز، ويحقق الأهداف التي من أجلها
استشهد أبطال من بلادي، ويؤسس لبناء الدولة السيدة القادرة."حزب
الله" ـ بري ـ عون: تلاتي بواحد.
* قيادي في تجمع 14 آذار |