|  الرئيسة سياسة |  روابط | نشيد قومي | أرشيف | إتصل بنا |  

 الموقع الرسمي 

  تبرع

شيزوفرينيا سياسية

070731

بقلم ربيع يعقوب

  الشغل الشاغل للنائب المسرحي التراجيدي-الكوميدي يوم أمس كان البحث عن طريقة مبتكرة لتكذيب ذاته (التعبير المستعمل من قبله ومن قبل نوابه الذين بدا اثنان منهم وهما يحيطان به أول من أمس كأنهما"bodyguards "، عوضاً عن تعبير"تكذيب الذات"، هو تعبير "تفسير مواقف النائب عون").

 وفي الشيزوفرينيا الحية التي عُرضت علينا أمس بعد انتهاء اجتماع لكتلة نيابية تحتاج للإصلاح والتغيير، بدا أن هذا التكذيب تحول الى عذر أقبح من ذنب باعتبار أن ما قيل أمس تضمن تأكيداً للإسفاف والتجريح الشخصي، حيث اعتبر صاحب الألقاب المتعددة ومنها ما لم يبلغها ومنها ما فقدها ومنها ما لم يتحلى بها يوماً، أن تعبير "ما بيوصل لتحت زناري" هو الأكثر تهذيباً في الحقل المعجمي المستعمل في لغة الأزقة التي خاطب الناس بها، ثم أضاف مسهباً في إمتاع أتباعه: "كان فيي قول لتحت ركبتي، تحت كاحلي" متهماً الصحافيين بسوء الفهم لعبارة "تحت زناري"، وتفسيرها على هواهم، ناسياً أن ما من شاشة تلفزة أو صحافي تجرّأ على التعليق على هذه العبارة، لا لجهل في اللغة أو قصوراً في التعبير، بل تفادياً للحرج المترتب عن هكذا تعليق.

 هذا الكلام الذي اصطلحت على تسميته "تكذيب الذات" دفعني الى تذكر عدة مواقف وتصريحات للنائب عون تدل على إمعانه في تكذيب ذاته، منها ما هو رائج ومنها ما هو مستور:

? الموقف: لم يمض ِ يوم أو أسبوع بعد الإنتخابات النيابية الأخيرة، قبل استشهاد النائب الشاب بيار الجميل وبعد استشهاده، دون ان يذكرنا النائب عون ومن لفّ لفيفه، بأن المقعد النيابي الذي تحصّل عليه بيار الجميل كان نتيجة لتركه مقعداً فارغاً على لائحته.

? تكذيب الذات: قبل معركة المتن الإنتخابية الأخيرة بأيام (نيسان 2005) أقام النائب عون مهرجاناً خطابياً انتخابياً في الضبيه عرضته شاشات التلفزة، توجه فيه الى مناصريه بالقول: "أقفلوا لوائحكم بوجوههم" قاصداً بهذا الكلام وضع اسم معين من المرشحين المستقلين في المكان الفارغ على لائحته، لمنع بيار الجميل أو سواه من 14 آذار من الوصول الى البرلمان. وهذا الكلام يؤكد أن وصول بيار الى البرلمان أتى غصباً عن أرواحهم القزمة.

? الموقف: في 28 أيار 2005 وفي تصريح لصحيفة البلد قبل أسبوع من معركة المتن الإنتخابية، يقول النائب إياه:" لم أتفاوض مع المر وكلامه مجرد مناورة هدفها إحراجي وإخراجي"، ويضيف "لم ولن أتحالف مع المر ولن أبادله إذا صوّت لي".

? تكذيب الذات: بعد أيام من هذا التصريح، أعلنت لائحة عون الإنتخابية وكان المر من ضمنها، ثم جرت الإنتخابات ففازت لائحة عون-المر بفضل تكافل وتضامن أصواتهما. وأصبح المر يجلس عن يمين عون في اجتماعات كتلته النيابية.

? الموقف: في 4 آب 2001 في مقالة له تحت عنوان "غالبية لبنانية مسحوقة ومحتل يجيد الفكاهة السوداء"، يقول عون:" إن المناسبة الوطنية هي عيد الجيش اللبناني، نحيي الذكرى ولا نعيّد قبل أن يستعيد هذا الجيش موقعه الطبيعي في هذا الوطن، وقبل أن يعود القوة المسلحة الوحيدة على أرضه، جيشاً يبسط سيادة الدولة على الأرض كاملة دون شريك".
? تكذيب الذات: في 30 أيلول 2006 في مقابلة مع جريدة الديار، يشدد على أهمية بقاء المقاومة ويقول:" يجب على الفلاح وهو يزرع أرضه أن تبقى بندقيته تحت التينة الى نهاية الصراع العربي الإسرائيلي". في إشارة واضحة الى سلاح حزب الله، فهذا الحزب يشدد دائماً على أن مقاتليه هم من أهل القرى الجنوبية وهم عندما لا يقاتلون ينصرفون الى زراعتهم وأرضهم.

? الموقف: بعد اكتشاف مخازن ذخيرة تابعة للحزب السوري القومي الإجتماعي، رفض عون حضور وفد من القومي لاجتماع لجنة المتابعة التابعة للمعارضة كان يُعقد في منزله، وذلك لنفي تحالفه معه خوفاً على شعبيته.
? تكذيب الذات:29\7\2006 رئيس الحزب السوري القومي يشيد بعون ويقول أن المعركة الإنتخابية هي بين خطين، خط الشام وخط أميركا. ويعتبر نفسه منحازاً إلى عون والى القومي في هذه الإنتخابات. فيردّ عون بعد أن "حُشر الدق معه"، أن القومي حالة انتخابية في المتن موجودة قبل أن أتعاطى السياسة وأن تصويته لي لن يؤثر على تصويت بقية المتنيين، من دون أن يعلّق على الخطين الذين ذكرهما قانصوه.

? الموقف: في 19 أيلول 2003 في شهادة امام الكونغرس الاميركي:

" لا يمكن للمرء أن يفصل منطقياً بين النظام السوري والإرهاب. سوريا توفر الملاذ لمجموعة من المنظمات الإرهابية وتدير عملياتها وتستخدم لبنان مجالاً رئيسياً لتدريبها وتشغيلها. بعد الإنسحاب السوري من المتوقع جداً أن يترك النظام السوري خلفه العديد من أدوات الإرهاب والتدمير إضافة الى آلته الميليشياوية والمخابراتية.
? تكذيب الذات: على أثر اتهام 14 آذار لسوريا بدعمها لفتح الإسلام، خرج عون ليقول: "شو بكن كل ما صار شي بتنطوا على سوريا؟ حلّوا عنها بقى".

? الموقف: في 25 آذار 2005 خلال حديث الى مجلة الوطن العربي، يقول: " هل هناك وطن في العالم يصل فيه الوضع الى ما وصل إليه في لبنان ولا يقدّم رئيس الجمهورية استقالته؟".

? تكذيب الذات: خلال عامي 2006-2007 وفي تصريحات ومقابلات عديدة، يدعو عون الرئيس الى عدم الإستقالة، والرئيس يجامله: " أنا لا أستقيل إلا لمصلحة عون".

? الموقف: تموز 2007، عون يتحدث عن المال السياسي في معركة المتن الإنتخابية، ويعتبر أن 14 آذار ستستخدمه في المعركة.

? تكذيب الذات: بعد نهاية حرب تموز، عرضت شاشات التلفزة مشاهد من قرى مسيحية في مناطق لبنانية عديدة، تظهر قياديين من التيار العوني يجلسون بجانب مسؤولين ماليين من حزب الله وهم يوزعون المال على مواطنين مسيحيين تضررت ممتلكاتهم خلال حرب الولي الفقيه. وهذا المال قال عنه حاكم البنك المركزي رياض سلامة أنه لم يدخل البلد عن طريق البنوك. ولفت السفير الأميركي عون الى أن هذا الأمر مخالف للقوانين خاصة قانون محاسبة سوريا واستعادة سيادة لبنان. وهدّد الأميركيون بوضع الحزب العوني على لائحة المنظمات الداعمة للإرهاب.

? الموقف: خلال الشهر الحالي، ينفي عون وأركانه أن يكون حزب الله ساعياً الى المثالثة.

? تكذيب الذات: بعد حرب تموز يعتبر عون أن المنتصر في الحروب هو من يتسلم الحكم عادةً، ثم يعتبر أن حزب الله (الشيعي) يمثل الثلث والحريري (السّني) يمثل ثلثاً آخر وهو نفسه يمثل الثلث الثالث (المسيحي).

? في 23 كانون الثاني 2007 على أثر انتهاء انقلابهم الأسود بالفشل، وفي محاولة هستيرية منه لإيذاء سمعة القوات، استعمل النائب عون صورة مزورة ومركبة أعدها له حزب الله، يظهر فيها مقاتل يضع إشارة الصليب وهو يطلق النار على الناس العُزّل.

? تكذيب الذات: النائب كنعان يخرج نيابة عن عون الى شاشات التلفزة بعد كشف زيفه، ويعترف: "نعم استعملنا صورة مزوّرة والقصة ما بدّا هالقد!".

إنه غيض من فيض تحتاج إليه مجلدات لتدوين مآثر الكذب... لكن ألا يقول المثل: "حبل الكذب قصير"؟!

 أخيراً لا بد لنا أن نهنّىء عون على هذا التأييد العارم من قبل الحزب السوري القومي الإجتماعي، ونقترح طالما أن وجهات النظر متطابقة الى هذا الحد أن يشكلوا ائتلافاً حزبياً يُسمى "الحزب السوري العوني الإجتماعي".

المقالات التي ننشرها تعبر عن آراء أصحابها ولا نتحمل مسؤولية مضمونها