|  الرئيسة سياسة |  روابط | نشيد قومي | أرشيف | إتصل بنا |  

 الموقع الرسمي 

  تبرع

آصف شوكت يهدد بالقتل كل من يفاوض على تسليمه .. أو اتهامه ؟!

الأخبار

بعد فشل الرئيس الأسد عبر ضغوطه واتّصالاته العربية والدولية في تأخير إنجاز المحكمة ذات الطابع الدولي وإلغاء مسؤولية الرئيس عن تصرّف مرؤوسه مما يسمح باستبعاده من قائمة الاتّهام باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وبقية الشهداء، ازداد اصراره على تعطيل المحكمة الدولية عبر جماعاته في لبنان وبشكل خاص «حزب الله» وأمل وبعض الرموز السياسية التي غابت عن المسرح بانسحاب القوات السورية وتصرّ على العودة اليوم من باب الاغتيال والاضطراب الأمني. ويقول مراسل «المحرّر العربي» في دمشق إن المشكلة كما يراها النظام ليست في استبعاد الرئيس من المسؤولية، بل فيما يمكن أن يؤدّي إليه تسليم الآخرين: آصف شوكت ومجموعة التنفيذ. ويعتقد الكثير من المراقبين هنا أن آصف هدّد ويهدّد بقتل كل مَن تسول له نفسه تسليمه أو توجيه الاتّهام إليه في سورية. أما المسؤولون الآخرون فقد أنجزوا ملفات الجريمة وعناصرها وأودعوها الخارج وبعض أصدقائهم لحماية أنفسهم في حال تم تسليمهم، ومن هذه الملفات أوامر وتسجيلات تؤكد مسؤولية الرأس في قرار التنفيذ وملاحقته. وسيكون لكشف هذه الأسرار وقع الصاعقة على رأس النظام، ولن يعفيه من مسؤوليته السياسية إعفاؤه من مسؤوليته القانونية. وإذن، فإن الخشية ليست من المحكمة بل مما يترتّب على تسليم المتّهمين الآخرين من نتائج وفضائح تهدّد النظام بالانهيار. ويؤكد مراسل «المحرر العربي» في دمشق إن أحد المتهمين كاد أن يقول كل شيء عن جريمة الاغتيال لدى الاستماع إليه في فيينا وكان يعتزم طلب حمايته بوصف عمله تنفيذاً لأمر لا يستطيع بموجب الترتيب والتسلسل العسكريَّين أن يرفضه وتصل عقوبة الرفض حدّ الإعدام، لولا أن غريماً له كان يعمل بإمرته ويختلف معه أفشى السرّ فأمر الرئيس بأن يُرافقه المحامي في خلوته بالمحقّق منعاً من أن يقول الحقيقة وأن يطلب لنفسه الحماية التي يتمتّع بها كشاهد لا مُتَّهم.

كل الأسماء وكل التفاصيل بحوزة المحقق

وقد طلب الرئيس، كما سبق وأشرنا إلى ذلك من قبل، من مكتب المحاماة الإنكليزي الاستشاري أن يوافيه بتقرير مفصّل عن تقديره لما وصل إليه التحقيق وما يترتّب عليه، فأعاد فريق المكتب من المحامين الإنكليز الاستماع إلى المتهمين والذين استجوبهم قاضي التحقيق فجمع الأسئلة وأعاد صياغة القصة على ضوئها فتبين له أن الجريمة لم تعد خافية وأن المحقّق براميرتس نجح في اختراق أسرارها والوصول إلى تفاصيل التنفيذ الدقيقة وعناصره. وقد شكّل التقرير الثاني لفريق المحامين الإنكليز بالتفاصيل التي استخلصها من الأسئلة صدمة للرئيس وأجهزته بعد أن تبيّن أن أدقّ تفاصيل التنفيذ قد وصل إليه المحقّق وأن الأسماء أصبحت كلّها في حوزته، بدءاً من التخطيط وصولاً إلى التنفيذ بمراحله.! لهذا السبب، فقد تحرّك جهاز الرئيس الأمني للضغط في اتّجاه تفجير الأوضاع اللبنانية بأمل إشعال حرب أهلية تتّسع فتلغي المحكمة ذات الطابع الدولي ويبرّأ جهاز الرئيس والرئيس من مسؤوليات الاغتيال. وينقل عن آصف شوكت أنه قال في جلسة خاصة: لن أذهب وحدي. فإما أنا وهو معاً وإما أنهي الأمر قبل أن تنهيني المحاكمة. من هنا، فإن عقدة الموقف السوري هي الوضع الشاذ الذي يجد فيه النظام نفسه وانكشاف الجريمة بتفاصيلها المرعبة وعناصرها جميعاً، إضافة إلى العدد الكبير من مسؤولي التنفيذ بحيث يصعب إخفاء الحقيقة.

الاطمئنان الموهوم وراء فظاعة الجريمة

ويقول أحد أركان النظام إن السبب في ضخامة التنفيذ وتعدّد مراكزه وعناصره يعود إلى الإطمئنان الذي سبق جريمة اغتيال الحريري بأن لا نتائج سوف تترتّب على الاغتيال أكثر من زوبعة سوف تهدأ بعد أيام لتعود الحياة إلى مجاريها ويُدرك المجتمع الدولي حاجته لنظام الأسد الأمني في لبنان وغير لبنان. غير أن الحساب أخطأ. وفوجئ الرئيس وصحبه بردّ الفعل الدولي واللبناني على عملية الاغتيال بعد أن ظنّوا أنها سوف تنتهي في أيام. بهذا المعنى، فإن اغتيال الرئيس الحريري قد تم تسييسه فعلاً، بمعنى أن المجتمع الدولي تعامل معه على أنه عملية اغتيال لشعب لا عملية اغتيال لسياسي، واستصدر عدداً من القرارات غير مألوف أصبحت تُلاحق النظام وأركانه فيغرق في المزيد من الجرائم بأمل أن يحول الخوف من الانفجار الكبير دون المضي في التحقيق والمحاكمة. وما زالوا يتحدّثون هنا عن مفاجآت أخرى في جعبة حواة الأمن لقلب الأوضاع والهرب من مسؤوليات الاغتيال.

حزب الله" يتهم دمشق بتخريب لبنان بسبب المحكمة..تقرير براميرتس: حرب المجرم المُكتشف على العدالة القادرة

"حزب الله" اتّهم النظام السوري بزعزعة الاستقرار في لبنان.. ولكن.
ففي حديثين منفصلين ـ غير منسقين ـ قدّم كل من الوزير المستقيل محمد فنيش ووليد شرارة "المقرب من حزب الله" أسباب الاضطراب في لبنان، فاعتبر الأول أن "سوريا لن تقف مكتوفة الأيدي إذا ما اعتبرت ان النظام السياسي في لبنان تحالف مع أعدائها، لأنه بذلك يشكل خطرا على أمنها ومصالحها" ـ وهذا هو واقع الحال ـ فيما فصّل الثاني معنى هذا "التحالف الخطر" بتشديده على أن المحكمة الدولية في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري هي "رمز توسل لبنان لزعزعة استقرار النظام السوري".
هذا تطور جديد في خطاب "حزب الله"، لكن التجديد المُعد للنشر باللغة الفرنسية ـ بعيدا عن رتابة التوصيف المعلن باللغة العربية ـ لا يسمح بالتفاؤل على الإطلاق بل يعمّق شعور القلق على مستقبل البلاد، لأن منطلقه الأساسي ليس إدانة أعمال النظام السوري بل تبريرها لتغليف الدعوة الى الاستسلام له بقناع قواعد الحكمة وبثوب المصلحة العليا.
"حزب الله" وتثبيت الاختلاف في فرنسا
تداعيات موقف "حزب الله" يستحيل أن تُقرأ من خارج السياق الزمني والحدثي، لأن الموقف جاء بين حدثين في غاية الدقة، فهو أعقب إصدارالقاضي البلجيكي سيرج براميرتس التقرير الثامن للجنة التحقيق الدولية من جهة واستبق بساعات عدة اللقاء الحواري اللبناني ـ اللبناني في القصر التاريخي في بلدة "سيل سان كلو" المحاذية لقصر فرساي الذي شهد محادثات ولادة "دولة لبنان الكبير"، من جهة اخرى.
إذا، إقدام الحزب، الذي يحضر الى فرنسا بقرار إيراني، على تثبيت إلقاء تهمة التخريب في لبنان على عاتق النظام السوري لم يشكل انعطافة في الموقف من هذا النظام، بل يمكن اعتباره ترسيخا لقرار التأزيم في لبنان الذي اتخذه التحالف الايراني ـ السوري في البلاد غداة انتهاء حرب تموز التدميرية وتعود خلفيته الى أن "حزب الله" يرسم للاستقرار مسارا واحدا يتمثل في إجبار اللبنانيين على التراجع عن كل الخطوات التي تُزعج دمشق وفي مقدمتها المحكمة الدولية الخاصة بلبنان بصفتها "رمز توسل لبنان لزعزعة استقرار النظام السوري".
كل ذلك يسمح عمليا باستشراف مسألتين متلازمتين، أولاهما أن "حزب الله" آت الى فرنسا بقرار تثبيت الانفصال الاستراتيجي عن فريق الرابع عشر من آذار، وثانيتهما أن الحزب ماض في استراتيجية "مقاومة" عملية تشكيل المحكمة الدولية.
.. ولبراميرتس قراءته للاضطراب
إنطلاقا من هنا يجد التقرير الأخير لبراميرتس موقعه المهم على الساحة اللبنانية، بحيث لفت ـ من دون تسييس ـ الى سباق محموم يجري بين تشكيل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، ولا سيما على مستوى جهاز الإدعاء العام، من جهة أولى، وبين تفجير الأوضاع اللبنانية بهدف الحيلولة دون وصول ملف الحقيقة الى مستوى المساءلة من جهة ثانية.
بالنسبة لبراميرتس الاضطراب الأمني المتلاحق في لبنان له صلة جوهرية بالتحقيق الذي يشرف عليه وهو يكتب في الفقرة 106 من تقريره الأخير: "إن التدهور في البيئة الأمنية في لبنان كان له تأثيرات سلبية عدة على قدرة اللجنة على تنفيذ تفويضها. أولاً، إن هذا قد يؤثر في التقدم في التحقيقات بأن تقيّد قدرة اللجنة على إجراء مقابلات والنشاطات التحقيقية الأخرى بحرية مثلما كانت الحال سابقاً. ثانياً، اللاأمن واللااستقرار الحاليان يمكن أن يتسببا بتردد بعض الشهود في التعاون مع اللجنة. أخيراً، يمكن للمخاوف الأمنية أن تؤثر في قدرة اللجنة على جذب وبقاء الطاقم المؤهل في الشهور الآتية".
.. وللحل أيضا
إلا أن توافر الأدلة لدى براميرتس لربط التفجير الأمني بعرقلة التحقيق لا يعني "إقفالا لأفق الحقيقة"، على اعتبار أنه على مدى التقرير الثامن قدّم ما يلزم من أدلة على أنه بات جاهزا لنقل الملف الى جهاز الإدعاء لدى المحكمة الدولية، لأن هناك أمورا حسمها التحقيق نهائيا، ولأن هناك أسماء جرى تحديدها، ولأن هناك حاجة الى السير بنظام حماية الشهود (وهو جزء لا يتجزأ من الصلاحيات المناطة بالمحكمة)، ولأن هناك ترابطا بدأ يتضح بين عدد من جرائم الاغتيال وبين جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، ولأن الدوافع السياسية المتمحورة حول بشار الأسد ـ أميل لحود قد بدأت بالثبوت.
وبهذا المعنى يمكن فهم تقرير براميرتس من زاويتين متلازمتين. أولاهما أنه بمثابة ترجمة عملية للنظرية القائلة بأن إنقاذ استقرار لبنان ـ إذا كان هناك التزام فعلي بالقرارات الدولية الخاصة به ـ يقتضي الإسراع في نقل التحقيق الدولي الى عهدة مرجعية غير لبنانية، وثانيهما أنه بمثابة إشهار من محقق محترف أن ما أنجزته لجنته وما سوف تنجزه على مدى الأشهر الاربعة المقبلة ـ أي الزمن الفاصل عن إصدار التقرير التاسع ـ كاف لبدء عمل المحكمة الدولية.
وعلى هذا الأساس يمكن اعتبار الفقرة 117 من التقرير أهم إعلان عن "نضج" الحقيقة في ملف اغتيال الرئيس رفيق الحريري تحديدا، على "شجرة" المحققين الدوليين.
مسوّقو أحمد أبو عدس
وفي معطيات شجرة التحقيق المثمرة يمكن التوقف عند إنجازات كثيرة لا يمكن فهمها إلا في ضوء التقارير السبعة السابقة الصادرة عن لجنة التحقيق الدولية.
في هذا السياق يمكن التوقف عند الآتي:
أولاً، أهمية حسم عدم علاقة احمد أبو عدس بالتفجير الانتحاري، في تحديد الجهة التي نفذت الاغتيال أو ارادت التغطية على المجرم أو رغبت في إقفال الملف عند هذه النقطة التضليلية. وهنا يمكن التوقف عند الحملة الدعائية التي قام بها أركان النظام الأمني اللبناني ـ السوري بعد بث شريط أحمد أبو عدس بمواكبة المسارعة المشبوهة الى العبث بمسرج الجريمة وفي ظل غض النظر المثبت عن التحقيق الواجب في مصدر الشريط وفي صحته وفي مطابقته للواقع، ووسط تجميع الملحقين العسكريين المعتمدين في السفارات العربية والدولية في كل من لبنان وسوريا لإقناعهم "ببطولة أحمد أبو العدس". في هذه النقطة بالتحديد يمكن التوقف عند أدوار لعبها الثلاثي جميل السيد وعلي الحاج ومصطفى حمدان.
دليل الخطوط الخلوية الستة
ثانيا، اهمية الحسم في تملك "فان الميتسوبيتشي" في طرابلس (كما هي حال السيارة التي انفجرت بموكب الوزير الياس المر والسيارة المضبوطة التي كانت تقل جزءا من المجموعة التي اغتالت الوزير بيار الجميل) بمواكبة الوضوح النهائي لخطوط الخلوي التي حصل عليها الجناة في قضية الرئيس الحريري من طرابلس أيضا. هنا يمكن لفت الانتباه الى "توقف مشبوه" في التحقيق بهذه الناحية المهمة لدى مديرية المخابرات في الجيش اللبناني التي كانت بعهدة ريمون عازار.
وحدة المهددين
ثالثا، التوصل الى إرساء التقاطع ـ بعد تحديدها ـ بين الجهات التي وجهت تهديدات الى الرئيس الحريري والى كل أولئك الذين تعرضوا لعمليات اغتيال هي من صلاحية اللجنة (الفقرة 77 من التقرير). وهنا يمكن لفت الانتباه الى التهديدات السورية الثابتة التي تمّ توجيهها الى الرئيس الحريري بالتزامن مع مثيلات لها صدرت عن الجهات اللبنانية في النظام الأمني اللبناني ـ السوري وما سبق وتلقاه جميع من تعرض لعمليات اغتيال، مثال على ذلك ما حصل مع الوزير الياس المر والشهيدين جبران تويني وسمير قصير وما هو معروف عن الشهيدين بيار الجميل ووليد عيدو وما كشفت عنه في التحقيق الزميلة مي شدياق.
مافيا "المدينة"
رابعا، إن إبعاد بنك "المدينة" عن الدوافع الأساسية الكامنة وراء ارتكاب جريمة اغتيال الحريري وحصر الدوافع في المسائل السياسية (مقاومة القرار 1559 واستكمال منهجية التمديد لأميل لحود والخوف الكبير من التحالف الذي كان قد اكتمل لخوض الانتخابات النيابية) لا يعني ان التحقيق خرج من هذا "المولد بلا حمص" بل العكس هو صحيح إذا إنه اكتشف الصلة العميقة التي كانت تربط هؤلاء الأشخاص الذين يشتبه بهم في جريمة الاغتيال (الفقرة 48 من التقرير). وهنا لا مجال على الاطلاق للابتعاد عن اللاعبين الاساسيين في النظام الأمني اللبناني ـ السوري يتقدمهم في الواجهة المعلنة رستم غزالي وفي الخلفية المموهة ماهر الأسد وفي العلاقات المباشرة أميل أميل لحود وفي الحماية القضائية عدنان عضوم بدليل الثمن الذي كبّده لحاتم ماضي لأنه تجرأ وفتح منطق السجن على شخصية رنا قليلات التي جرى تهريبها من السجن ومن لبنان، بمجرد انتصار "ثورة الأرز" في تظاهرة الرابع عشر من آذار 2005.
الجميع يعرف والأجهزة غافلة!
خامسا، البعد المهم الذي تتكشف عنه الفقرة 55 من التقرير، بحيث بدا واضحا ان جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري كانت معروفة على نطاق واسع في لبنان، الأمر الذي يطرح سؤالا أساسيا حول النفي المستمر للمشتبه بهم عموما وللقادة الأمنيين من بينهم، لأي معرفة بما كان يتم تدبيره للرئيس الحريري. وتشير هذه الفقرة المحورية في التقرير الى الآتي: "بعد مراجعة تفصيلية لكل معلوماتها ومكتشفاتها (بما فيها دراسة الاتصالات الهاتفية)، وسّعت اللجنة فهمها للمحيط الذي انبثقت منه الحوافز التي أدت إلى اغتيال رفيق الحريري. وبناء على هذا الفهم، وبدعم من عدد من المكتشفات في مجالات اخرى من التحقيق، حددت اللجنة عدداً من الأشخاص ذوي مصالح معينة، قد يكونون متورطين في بعض أوجه التحضير للجريمة وتنفيذها، أو كان لديهم مسبقاً علم بأن خطة كهذه كانت قيد الاعداد. وقد جمعت اللجنة معلوماتها ومكتشفاتها وأوصت باتخاذ خطوات مقبلة تتعلق بالتورط المحتمل لهؤلاء الأشخاص في اغتيال رفيق الحريري".
براميرتس يوصي أيضاً: استجوابات أو توقيفات
وهنا بالتحديد لا بد من التوقف عند مسألتين أساسيتين:
1 ـ أن اللجنة استعملت فعل "أوصت" باتخاذ خطوات بحق هؤلاء. وهذا يضع علامة استفهام حول صدقية المنطق التي يخوضه جميل السيد ضد المحقق السابق ديتليف ميليس بهدف إخلاء سبيله.
2 ـ إن اللجنة تُعطي المواقف التي كان يطلقها سياسيون لبنانيون ضد الرئيس الحريري (وفق التقرير السابق) موقعا جرميا على اعتبار أنها وليدة تسويق لجريمة كانوا على معرفة بأنها سوف تحدث.
وهنا يمكن طرح السؤال عما إذا كانت التوصية التي تكلم عنها براميرتس في هذه الفقرة سوف تؤدي الى جلب سياسيين الى التحقيق ومن ثم الى اتخاذ خطوات زجرية بحقهم (لأن للجنة قدرة على التحقيق ولكن ليس على التوقيف الذي يبقى صلاحية حصرية بيد القضاء اللبناني)، مما يوسع دائرة المشتبه بهم عشية تحويل الملف الى الأمانة العامة التابعة للمحكمة الدولية الخاصة بلبنان.
المعرفة الدولية المسبقة بالخطر على الحريري
سادسا، محورية الفقرة 56 من التقرير بحيث أشار براميرتس الى "ان الاستنتاج الأولي للجنة يبقى ان التوتر قد ازداد في الأشهر التي سبقت اغتيال الحريري إلى الحد الذي يفيد أن قضايا محددة تتعلق بالأمن الشخصي لرفيق الحريري قد جرت مناقشتها، على مستويات عليا، في لبنان وبلدان أخرى". وفي هذا السياق يمكن التوقف مليا عند أمور مثبتة ومعلنة تتمحور حول تحذيرات وجهتها عواصم عدة الى النظام السوري من مغبة تعرض الرئيس الحريري او الزعيم وليد جنبلاط للاغتيال. ولا يمكن في هذا السياق التغاضي عن مقالين نشرتهما الزميلة رندة تقي الدين من باريس في الزميلة "الحياة" ولا عن مضمون الاجتماع بين الرئيس الحريري ووليد المعلم في قريطم (مراجعة النص الحرفي في التقرير ما قبل الاخير لديتليف ميليس).
تضليل لحود
سابعاً: إن تشديد براميرتس على النفي المطلق لنظرية التفجير الهوائي التي خرج بها إميل لحود، بهذا التوقيت بالذات تلفت الانتباه الى سلوكية فلول النظام الأمني اللبناني ـ السوري التي لم تهتم بحرب تموز إلا لتضليل الرأي العام في قضية اغتيال الرئيس الحريري بعد انكشاف حقيقة تضليلها في مسألة أبو عدس، مما يعني أن براميرتس بهذه اللفتة وفي توقيت إصدار قراره مع الذكرى السنوية الأولى لحرب تموز، أظهر أنه يشتبه أن أحد أوجه هذه الحرب هي القضاء على التحقيق في قضايا الاغتيال التي تتقدمها قضية الحريري.
وهنا لا بد من السؤال، هل يعقل ألا يفكر لحود في غضون حرب أتت على أكثر من 1200 شهيد وعلى البنية التحتية وعلى ثروة الجذب اللبناني للسياح والاستثمارات إلا بحفرة رفيق الحريري وبالجنرالات الأربعة المرتبطين به معنوياً وهرمياً وواقعياً؟
إذا، بالتأسيس على كل هذه الحقائق يتضح أن لبنان يخوض صراعا محموما بين ثلاثة توجهات. إثنان يحملهما "حزب الله" الى مؤتمر باريس ويتصلان إما بالتراجع عن المحكمة الدولية وإما بتفهم استمرار النظام السوري باستراتيجية تفجير لبنان المعوّقة للتحقيق، أما الثالث فتحمله الحكومة اللبنانية وقوى الرابع عشر من آذار مدعومة بتقرير سيرج براميرتس الأخير ومفاده أن تجاوز مخاطر تفجير لبنان يكون بالإسراع في المحكمة الدولية بعدما أصبح الملف جاهزا للانتقال الى عهدتها.
على اي حال، بمناسبة انعقاد مؤتمر "سيل سان كلو" أنهت مواقف "حزب الله" المعلنة في عدد "لوفيغارو" الصادر أمس آخر تفاهمات طاولة الحوار الوطني في بيروت: فصل التحقيق الدولي عن العلاقة مع سوريا.

أبو فاعور: مهندس 'فتح الإسلام' لديه امتيازات من القصر الجمهوري السوري

حذر عضو اللقاء الديموقراطي النائب وائل ابو فاعور 'من خطورة ما تردد من معلومات حول طرح ايراني لجهة تغيير فحوى الطائف، باستبدال المناصفة بالمثالثة بين المسلمين والمسيحيين، ما يعني استهداف المسيحيين بشكل خاص ويودي بالصيغة اللبنانية الى التهلكة'.
من جهة اخرى، رد ابو فاعور على ما تردد حول انتماء تنظيم 'فتح الاسلام' الى خلايا اصولية لا علاقة لسوريا بها، فأكد 'ان كل المعلومات الامنية والتفاصيل القضائية الموجودة لدى الاجهزة الامنية تشير الى تورط النظام السوري في ارسال هكذا مجموعات الى لبنان. فأمير 'فتح الاسلام' شاكر العبسي لم يأت من القمر بل كان مسجونا في سوريا. وهو يعتبر العجيبة الثامنة المضافة الى العجائب السبع لانه تمكن من الخروج من احد السجون السورية وهو امر يعتبر كبيضة الديك التي تحدث مرة كل الف عام'.
واشار ابو فاعور الى ان المجموعة 'الاصولية' التي تم توقيفها في بر الياس في البقاع اعترفت بانها جاءت من سوريا، كما ان احمد مرعي الموقوف لدى القوى الامنية وهو من هندس ظاهرة 'فتح الاسلام' لديه امتيازات من قبل القصر الجمهوري في سوريا، كما انه اتصل وهدد مدير عام قوى الامن الداخلي اللواء اشرف ريفي بواسطة خط سوري يوم حصار عناصر 'فتح الاسلام' في شارع المئتين في طرابلس.

عباس يتهم سورية وإيران وقطر بأنها كانت على علم بمحاولة اغتياله

عمان-غزة-وكالات:اتهم الرئيس الفلسطيني محمود عباس كلا من ايران وسورية وقطر بأنها كانت على علم مسبق بمحاولة حركة حماس اغتياله قبل استيلائها على غزة الشهر الماضي.
ونقل أعضاء من المجلس الوطني الفلسطيني في عمان من الذين شاركوا في اجتماع مغلق بالرئيس عباس عقد مساء اول من أمس في مقر المجلس الوطني الفلسطيني بعمان عنه أنه حصل على تقرير من الأمن يؤكد وجود لغم موضوع في طريق صلاح الدين في قطاع غزة وأن اللغم زرع لاستهدافه شخصيا.
وقال أعضاء المجلس الوطني إن عباس أبلغهم ان "جهاز الأمن نصحه بعدم السفر إلى غزة إلا أنه سافر, وخلال وجوده هناك طلب منه أحد قادة حماس أن يرسل له مبعوثا ليلتقيه, ففعل وعندما عاد هذا الشخص كان يحمل مغلفا فيه"قرص مدمج" ومعه ثلاث جمل شفوية من قبل هذا القائد يقول فيها: سلم على الاخ ابو مازن وقل له اني اخاف الله, والجملة الثانية: شاهد الشريط فهو ينتظر الضوء الاخضر من الاخ خالد مشعل, والجملة الثالثة ان هناك ثلاث دول تعلم بالامر, والدول الثلاث هي سورية وإيران وقطر".
واشار عباس الى "انه عرض الشريط على قادة حماس وطلب منهم ارساله على الانترنت الى رئيس المكتب السياسي للحركة خالد مشعل الذي أنكر كلية ما جاء في الشريط "الذي يفيد بقيام اشخاص بزرع لغم ضخم في شارع صلاح الدين الذي من المفترض ان يقوم الرئيس الفلسطيني بالمرور فيه.
الى ذلك سارع المتحدث الرسمي باسم الرئاسة الفلسطينية نبيل أبو ردينة الى نفي الأنباء التي تناقلتها وسائل إعلام عربية حول اتهام الرئيس محمود عباس لكل من قطر وسورية وإيران.
وأوضح أبو ردينة في بيان أن ما قاله عباس كان كلاماً منقولاً عن أحد قيادي حماس قام بتسليم قرص مدمج للرئيس ويظهر فيه أعضاء من حركة حماس وهم يقومون بحفر وزرع العبوات الناسفة بهدف اغتياله.مشددا على أن عباس "حريص على استمرار العلاقات الأخوية مع كل الدول العربية والإسلامية".
في غضون ذلك وافق رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل على إجراء انتخابات تشريعية فلسطينية مبكرة بعد لقائه مع وفد البرلمان العربي برئاسة محمد جاسم الصقر في دمشق اخيراً.
على صعيد اخر فشلت كتلة »حماس« البرلمانية امس في عقد اجتماع للبرلمان الفلسطيني لتحدي شرعية الحكومة التي شكلها الرئيس الفلسطيني لتحل محل الادارة التي تقودها حماس.
ولم يتسن بدء الجلسة لعدم توافر النصاب اللازم. وقال مشرعو حماس ان 28 فقط من بين 132 مشرعا جاءوا الى الجلسة التي تعقد في وقت واحد في غزة والضفة الغربية. وتحتاج حماس الى 67 على الاقل كنصاب. وقاطعت فتح الجلسة قائلة انها غير شرعية.
وبدلا من الجلسة عقد مشرعو حماس اجتماعا »تشاوريا« حول الخطوات التي اتخذها عباس. واستخدم احمد بحر القائم باعمال رئيس البرلمان وهو احد قيادي حماس في غزة هاتفه المحمول في الاتصال بالمشرعين في رام الله بالضفة الغربية.
واتهمت حماس فتح باغلاق قاعة الاجتماعات في رام الله لمنع المشرعين من استخدام دائرة تلفزيونية مغلقة تربط في العادة بين القاعتين.

المقالات التي ننشرها تعبر عن آراء أصحابها ولا نتحمل مسؤولية مضمونها