|  الرئيسة سياسة |  روابط | نشيد قومي | أرشيف | إتصل بنا |  

 الموقع الرسمي 

  تبرع

نص المقابلة المطولة التي أجراها مرسال غانم مع السفير الأميركي لدى لبنان جفري فيلتمان

070706

فيلتمان: لدينا ملء الثقة بقيادة الجيش/سوريا لا تلعب دوراً كافياً في منع مقاتلي القاعدة من التسلل الى داخل العراق او في منع السلاح والمقاتلين من الدخول الى لبنان/ هناك الكثير من التشابه بين أحداث الشمال والجنوب، وكلها تهدف الى زعزعة استقرار لبنان/المبادرات يمكن ان تساعد... ولكن الحل هو بالحوار بين اللبنانيين/الجيش أثبت قدرة عالية وسيكون له دور مهم يلعبه اليوم وفي المستقبل نتوقع من رئيس الجمهورية الجديد ان يكون ملتزماً حيال لبنان ولا يتبع اي دولة/ هناك سبلاً كثيرة للخروج من الأزمة اللبنانية، احدها المبادرة الفرنسية، والمبادرة السويسرية، ومبادرة الجامعة العربية/ لدينا الآن سياسة مستقلة بشأن لبنان. وهذه السياسة هي مصدر قوة آخر لكم، للشعب اللبناني/لبنان دخل هذه المعركة ضد الارهاب من اجل مصلحة لبنان وسلامته/ لبنان يتمتع بأسس قوية في مجال المؤسسات الديمقراطية/ اعتبرت مضحكاً بشكل خاص اتهام عدد من الصحف لي/على السوريين ان يقرروا ببساطة، بأن لبنان دولة مستقلة، تتمتع بمؤسسات ديمقراطية مستقلة وسيدة ولا ينبغي اضعافها/ القرار 1559 هو في الأساس اتفاق الطائف من نواح عدة. ثمة تشابه كبير بين القرار 1559 واتفاق الطائف. في ما يتعلق بسلاح حزب الله، نحن جزء من تحالف دولي، نحن من افراد مجلس الأمن. لعبنا/لدينا تاريخنا المأساوي الخاص مع (حزب الله)/هناك نصباً كبيراً تحت منزلي على ارض السفارة، يمثل الاميركيين والكثير من اللبنانيين الذين قتلوا في التفجيرات التي نسبت الى الأيام الاولى لحزب الله/ حزب الله لا يشكل مشكلة داخل لبنان فحسب، حزب الله يتمتع بامتداد ارهابي اجرامي دولي. انه يشكل خطراً على سياسة لبنان وأمنه ووحدته/ سوريا لا تفعل شيئاً لوضع حد لتهريب السلاح والمقاتلين من سوريا الى داخل لبنان/ من مصلحة لبنان ان تحصل الانتخابات الرئاسية في موعدها/ نحن ندعم اتفاق الطائف والدستور كما تم تعديله بموجب اتفاق الطائف لأن اللبنانيين ابلغونا بأن هذا ما يدعمونه/

قال السفير الاميركي جيفري فيلتمان ان هناك سبلاً كثيرة للخروج من الأزمة اللبنانية، احدها المبادرة الفرنسية، والمبادرة السويسرية، ومبادرة الجامعة العربية... كلها يمكن ان تساعد. ولكن المخرج الأساسي هو الحوار والتعاون بين اللبنانيين أنفسهم. وأمل في ان تجري الانتخابات الرئاسية في موعدها، وقال ما نريده، هو الرئىس الذي يختاره اللبنانيون، ونتوقع ان يكون ملتزماً حيال لبنان ولا يتبع اي دولة اجنبية بما في ذلك الولايات المتحدة.

واعتبر ان سوريا لا تلعب دوراً كافياً في منع مقاتلي القاعدة من التسلل الى داخل العراق او في منع السلاح والمقاتلين من الدخول الى لبنان. وفي حديث الى برنامج (كلام الناس) من محطة LBC مع الزميل مرسيل غانم، قال فيلتمان ان هناك الكثير من التشابه بين أحداث الشمال والجنوب، وكلها تهدف الى زعزعة استقرار لبنان. وذكر ان الجيش أثبت قدرة عالية، وهو مؤسسة وطنية ملتزمة بوحدة لبنان، وسيكون له دور مهم يلعبه اليوم وفي المستقبل.

 وهنا الحوار: >

الحديث الليلة يتناول مفاصل السياسة الاميركية في لبنان، علاقة ذلك بالمنطقة، قراءة لملف العلاقات اللبنانية الاميركية، لحاضر لبنان ولمستقبله. بداية، وقبل الدخول في الشؤون الداخلية وعلاقتها باميركا، وفي مناسبة يوم استقلال اميركا، سعادة السفير، هل يعتقد جيفري فيلتمان ان القيم التي تبشر بها اميركا كالديمقراطية والحرية وحقوق الانسان تمارسها اميركا في الداخل ونجحت في تعميمها من دون دماء وفوضى في الخارج?

*في الأسبوع الذي نحتفل فيه بالذكرى الـ 231 لاستقلالنا، انت تطرح سؤالاً شديد الصلة باليوم. نحن نؤمن انه، ايا تكن صعوباتها او عيوبها، فإن الديمقراطية هي افضل طريقة لإدارة الشعوب في انحاء العالم. نحن نؤمن بأن الشعوب ترغب في التمكن من ان تحكم نفسها، وترغب في الحصول على القدرة على مساءلة حكوماتها. وهذا ما يجعل مهمتي في لبنان اليوم مثيرة، لأن هذا ما يحاول اللبنانيون القيام به في الواقع، وهو ان يجعلوا مؤسساتهم مسؤولة امام الناس. كما ان اللبنانيين يتخذون قراراتهم الخاصة، واللبنانيون هم الذين يقررون ماهو المناسب لأجل لبنان. خلال هذا الأسبوع، كونه يصادف ذكرى استقلالنا، فكرت ملياً بالسنوات الثلاث الماضية التي امضيتها في لبنان، وفكرت ايضاً بنضالنا الخاص لأجل الاستقلال.

ومن المفاجئ ما وجدته من اوجه تشابه بين ما عاشه الآباء المؤسسون منذ 231 عاماً، وما يعيشه اللبنانيون اليوم. عرفنا مشكلة مع الميليشيات في الولايات المتحدة. كان علينا ان نحل هذه المشاكل لكي نحظى بحكومة مركزية قوية وموحدة. الكثيرون من الناس، منذ 231 عاماً، لم يكونوا واثقين من ان قطع الروابط مع بريطانيا العظمى هو القرار الصائب. ربما كانوا يستفيدون من تلك الروابط. كانت لديهم روابط عائلية، اقتصادية وتاريخية. لكننا نعرف الآن انهم اتخذوا القرار الصائب. لم يكن الأمر سهلاً. لم يكونوا متأكدين من النجاح عندما بدأ كل ذلك، لكن قرارهم كان صائباً، ببناء دولة مستقلة عن بريطانيا العظمى، يخضع فيها الشعب الاميركي للمساءلة. تعلمنا الكثير من الدروس بأنفسنا، كما ذكرت، لم يكن الأمر سهلاً او مؤكداً. لكننا تعلمنا الآن ان التنوع لا يعني غياب الوحدة. يمكن للتنوع ان يشكل مصدر قوة للدولة. وهذه هي الدروس التي تعلمناها والتي اتذكرها عندما انظر الى لبنان، خصوصاً خلال احتفالات هذا الأسبوع بمناسبة ذكرى استقلالنا.

 حمام الدم

كانت عندكم دماء، كان عندكم شهداء. اللبنانيون بعد الاستقلال الثاني، لا يزالون يدفعون الدماء والتضحيات والقتل اليومي والاغتيالات. الى متى هذا الحمام?

*اللبنانيون يدافعون عن انفسهم. انهم ينظرون نحو المستقبل. الأمر ليس سهلاً وهو يستغرق وقتاً. لكن أليس هذا هو الاتجاه الصحيح? بلى، انه الاتجاه الصحيح. انتم تسيرون في الاتجاه الذي بموجبه، اللبنانيون انفسهم هم المسؤولون عن لبنان. وانظروا الى الدعم الدولي الذي تحظى به قرارات لبنان في الوقت الحاضر. لا اعرف تاريخكم بقدر ما تفعلون، لكن يبدو لي ان تحالف الشركاء الذي تتمتعون به، في المنطقة وفي الخارج، هو مصدر قوة حقيقي، فيما تعملون لتوطيد استقلالكم، وفيما تعملون لبناء هذه الدولة المزدهرة والموحدة التي كنتم تتحدثون عنهما والتي لا زلتم تلمحون اليها. لديكم اصدقاء، انتم لا تفعلون ذلك بمفردكم. انتم تقومون بذلك بدعم من شركاء اقليميين ودوليين. من الأمم المتحدة الى اوروبا واميركا الشمالية، الى الكثير من الدول العربية. انتم تتمتعون بالدعم، فيما تواجهون هذا النضال من اجل بناء الدولة الديمقراطية الموحدة والمزدهرة حيث اللبنانيون انفسهم هم المسؤولون عن لبنان.

سعادة السفير، وانت تتحدث في الموضوع اللبناني، سأعود معكم الى السياسة الاميركية الخارجية تجاه لبنان. هل السياسة الخارجية التي تعتمدونها اليوم هي نفسها التي اعتمدتموها قبل 10 سنوات? ما الفرق بين هذه السياسة التي اعتمدتموها قبل 10 سنوات، والتي (لزّمت) فيها اميركا لبنان الى سوريا، وهذه السياسة التي تحاول ابقاء الشرخ قائماً بين لبنان وسوريا.

*في السابق، كنا ننظر الى لبنان كجزء من الأحجية الشرق أوسطية. كنا ننظر الى لبنان من خلال علاقتنا مع سوريا، مع اسرائيل، مع علاقتنا مع العالم العربي والاسلامي. كنا ننظر الى لبنان كمكوّن فرعي للسياسات الاخرى. لدينا الآن سياسة مستقلة بشأن لبنان. وهذه السياسة هي مصدر قوة آخر لكم، للشعب اللبناني. لأنكم تقصدون واشنطن الآن، او تلتقون المسؤولين الاميركيين هنا، وينظر اليكم المسؤولون الاميركيون كلبنانيين. لا ينظرون اليكم كعنصر فرعي للمشاكل الاخرى او المسائل والعلاقات الاخرى في الشرق الأوسط ينظرون اليكم على انكم لبنان. هذا شيء حققتموه كلبنانيين بفضل ما يسمى بثورة الأرز. لقد حققتم، الاستقلال الذي نراه بحسب سياستنا. الأمر الآخر الذي تجدر الإشارة اليه في هذا المجال، هو ان هذا الأمر يحظى بتأييد الحزبين. لقد استقبلنا عدداً كبيراً من الوفود من الكونغرس في بيروت خلال وجودي هنا. ديمقراطيون، جمهوريون، واستقبلنا حتى الوفد المستقل من (فيرمونت). الدعم للبنان بحد ذاته يمتد ابعد من الإدارة الاميركية. انه يشمل كل اطراف نظامنا السياسي. انه يمتد حتى الديمقراطيين والجمهوريين، حتى مجلس النواب والكونغرس وحتى المجتمع المدني. الناس ينظرون الى لبنان على انه لبنان. بصرف النظر عن علاقاتنا في المنطقة، لبنان حقق الآن وضعاً مستقلاً بحسب سياستنا الخارجية. هذا شيء فائق الأهمية وهو شيء ثابت ومستمر.

 (دولة الرئيس) فيلتمان/(فخامتك) لت مرشحاً لرئاسة الجمهورية.

* لكنك ماروني، لا?

* بلى.

كل الموارنة مرشحون.كل الموارنة مرشحون?

*هذا ما سمعته.

دولة الرئيس فيلتمان/ألم تعرف لم دعوتك بـ (دولة الرئيس) فيلتمان? هل تعرف لماذا? هل سمعت هذه التسمية من قبل?

*نعم، نعم، بالطبع! سبق للناس ان اطلقوا الدعابات والدعايات في هذا الخصوص. وقد سمعتها من قبل.

لكن في الواقع، أليس صحيحاً ان جيفري فيلتمان يترأس حكومة في لبنان هي حكومة جيفري فيلتمان، يعاونه فيها بعض الوزراء المقربين، يقدمون اليه التقارير، ويرفعون اليه المعلومات?

*هذه الحكومة اللبنانية. انها الحكومة التي تشكلت في لبنان. انها الحكومة التي حصلت على ثقة البرلمان اللبناني. بالتالي، هذه حكومة (صنعت في لبنان)، هذا هو الأمر المهم. لدينا علاقة قوية مع الحكومة اللبنانية. لدينا علاقة قوية مع الحكومة اللبنانية منذ بعض الوقت. منذ ان حصلت هذه الحكومة على الثقة في تموز من العام 2005، عملنا بشكل وثيق معها. نحن من الدول العديدة التي عملت بشكل وثيق مع هذه الحكومة. نحن من بين الشركاء الدوليين الكثر لدى لبنان، ولدى الحكومة اللبنانية الحالية ولدى الشعب اللبناني. العلاقة التي تجمعنا بالوزراء هي علاقات دبلوماسية طبيعية. نحن نرفع التقارير الى واشنطن بأفضل طريقة ممكنة. تحليلنا للوضع في لبنان يفرض علينا التحدث مع مجموعة واسعة من الأشخاص، بما في ذلك، الوزراء، وحتى شخصيات من خارج الحكومة. اعتقد انه لو نظر البعض بموضوعية الى قرارات هذه الحكومة، او الأعمال التي قامت بها خلال توليها السلطة منذ تموز من العام 2005، لرأوا انها حكومة تتصرف باسم الشعب اللبناني وانها مسؤولة امام البرلمان اللبناني وفي النهاية، امام الشعب اللبناني. هذا ما لديكم في لبنان. لديكم حكومة لبنانية.

 تقول ان الحكومة عملت لكل الشعب اللبناني، وتحظى بتأييد الشعب اللبناني وبثقة مجلس النواب اللبناني. لكن هذه الحكومة، سعادة السفير فيلتمان، حكومة ينقصها جزء من التركيبة اللبنانية اليوم. هناك طائفة بكاملها غائبة عنها ورئيس مجلس النواب اللبناني لا يعترف بها. بالتالي، هناك من يقول ان الدعم الاميركي الدائم لحكومة فؤاد السنيورة هو دفن لها. أليس هذا صحيحا?

*اكرر مجدداً، بأننا من بين دول كثيرة تعمل مع الحكومة اللبنانية، وتعمل مع لبنان كدولة، وتحاول العمل مع الشعب اللبناني. نحن جزء من تحالف دولي من اصدقاء لبنان. تحدثت الأمم المتحدة مراراً وتكراراً عن دعمها لحكومة لبنان. مؤتمر باريس - 3 كان مثالاً جيداً على دعم لا سابق له للبنان، ولحكومته ايضاً، لكن للبنان كدولة. الدعم الذي نقدمه الى الحكومة اللبنانية يأتي ضمن الإطار الدولي وهو شيء يحظى برأيي بترحيب الشعب اللبناني، وشيء سيستفيد منه الشعب اللبناني. على سبيل المثال، عندما جئت الى هذا البلد في العام 2004، كان اجمالي المساعدة الاميركية للبنان يتراوح ما بين 35 و45 مليون دولار اميركي سنوياً. اليوم، في الأشهر الاثني عشر الماضية، تعهدنا بأكثر من مليار دولار على شكل هبات او منح للبنان. هذه الهبة لا تزيد الدين اللبناني العام، بل على العكس. هذا شيء مفيد للبنان، ان يحظى بالدعم الدولي. لكن الولايات المتحدة ليست وحدها. هذا شيء أحث الجميع على تذكره. الولايات المتحدة هي واحدة من بين الكثير من الشركاء الاقليميين والدوليين الذين يدعمون لبنان ويساندون الحكومة اللبنانية. نعم، أنت محق. لقد انسحب عدد من الوزراء. قدم بعض الوزراء استقالتهم، وكلنا يرغب في رؤية الحكومة تكتمل مجدداًً. اعتقد ان الجهود تبذل للقيام بذلك. جهود (صنعت في لبنان). لكن الحكومة لا تزال تتمتع بثقة البرلمان، ومعترف بها من المجتمع الدولي على انها الحكومة الشرعية للبنان، والتي تربطنا بها علاقات دبلوماسية.

تسليح الجيش

سعادة السفير، تتحدثون عن الدعم بالكلام فقط، وبالقرارات الدولية التي لا قدرة للبنان وحده على تطبيقها. اذا عدنا الى الأرض عملياً، واعطيتك مثالاً عن تسليح الجيش اللبناني. ماذا فعلت الولايات المتحدة الاميركية لتسليح الجيش اللبناني? وخصوصاً عندما يقول الياس المر، وزير الدفاع اللبناني في (كلام الناس)، ان اميركا ارسلت ذخائر للجيش اللبناني مع فواتير. اين اذاً الدعم الاميركي? أليس دعماً هوائياً، كلامياً?

- دعنا نتحدث عن المساعدة العسكرية، لأنها في الواقع قصة تحتوي على اخبار جيدة. عندما وصلت الى لبنان في العام 2004، كانت قيمة المساعدات العسكرية للجيش اللبناني 700 الف دولار اميركي سنوياً. هذا كل شيء. مع انها كانت تخدم قضية نبيلة، لأنها كانت تساهم بتدريب الضباط في الولايات المتحدة، وتدخلهم في برامج تدريب في الولايات المتحدة. نحو ثلث ضباط الجيش اللبناني خضعوا للتدريب العسكري الاميركي. حتى خلال السنوات التي لم يكن فيها موضوع لبنان بارزاً في واشنطن، استمرينا بمحاولة تعزيز قدرات الجيش اللبناني من خلال تدريب الضباط. لكن 700 الف دولار سنوياً ليس مبلغاً كبيراً، حتى للتدريب. في العام الماضي، بدأنا بزيادة مساعدتنا للجيش بشكل كبير. هذا العام، تبلغ قيمة مساعدتنا للجيش اللبناني حوالى 260 مليون دولار. 260 مليون دولار على شكل هبات. مساعدة ليس فيها فواتير، ولا قروض او ديون. 260 مليون دولار للتدريب والمعدات والذخائر وما الى ذلك، للجيش اللبناني. ذكرت نائب رئيس الوزراء، وزير الدفاع الوطني الياس المر. ذهب الى واشنطن منذ عدة اشهر. وساعد على وضع الأسس لبرنامج المساعدة الذي تبلغ قيمته 260 مليون دولار والذي بد أنا بتطبيقه هذا العام. قيادة الجيش وضباطه عملوا مع الجيش الاميركي، للحرص على ان ما نفعله بالشراكة مع الجيش اللبناني، متلازم مع اهداف الجيش وخططه للتطوير. تحتاجون الى جيش قوي وموحد وقادر، ونحن نريد المساعدة من خلال الشراكة.

ما تحدث عنه نائب رئيس الوزراء المر هو شيء مختلف. كان يتحدث عن الحاجات الطارئة للجيش في معركة نهر البارد. في هذا الخصوص، استجبنا لما طلبه الجيش اللبناني ووزير الدفاع والحكومة اللبنانية. نحن من بين تحالف دول عدة، قدمت الذخائر للجيش اللبناني من اجل معركة شنها الجيش اللبناني، لأجل معركة تدعمها الطبقة السياسية اللبنانية. هذا اذاً شيء مستقل ومنفصل عن الشراكة مع الجيش وعن المساعدة على شكل هبات بقيمة 260 مليون دولار. الذخائر والمعدات الطارئة التي ارسلت هي لتلبية الحاجات الطارئة للجيش من اجل معركة نهر البارد، وهذا شيء منفصل. نعم، الحكومة اللبنانية ابلغت كل الدول التي ارسلت الذخائر والمعدات الطارئة الى الجيش بأنها ستسدد ثمنها. لن نحسمها من مبلغ 260 مليون دولار، لأنه لأجل برنامج تطوير شامل للجيش اللبناني.

 دور قائد الجيش

سعادة السفير، يظهر وكأن سياسة الولايات المتحدة الاميركية هي تقوية الأمن الداخلي على حساب الجيش اللبناني. اولاً، هل هذا صحيح? ثانياً، بموضوع الجيش اللبناني، هل تحبّذ الولايات المتحدة الاميركية، ان يلعب قائد الجيش اللبناني دوراً سياسياً في المرحلة المقبلة? كأن يكون هناك تعديل دستوري يأتي به رئيساً للجمهورية?

*كثيرة الاسئلة التي طرحتها للتو. هي اسئلة ينبغي بالأحرى ان تطرح على الشعب اللبناني. ليس من واجب الولايات المتحدة ان تقول ان كان من المناسب او لا تعديل الدستور. انه الدستور اللبناني. برأيي الشخصي، ارى انه تم تعديله الكثير من المرات، وربما من الأفضل ترك الوثيقة وشأنها، لكن القرار ليس لي. القرار يعود الى الشعب اللبناني، والى البرلمان اللبناني، المسؤول امام الشعب اللبناني. في ما يتعلق بقيادة الجيش اللبناني، لدينا ملء الثقة بقيادة الجيش، نعم. اعتقد ان لدى المجتمع الدولي ملء الثقة بقيادة الجيش. الشعب اللبناني اظهر ان لديه ملء الثقة بقيادة الجيش اللبناني. ليس فقط بقيادة الجيش اللبناني، بل بالقيادة السياسية فوق الجيش. الدور الذي لعبه نائب رئيس الحكومة ورئيس الحكومة... انه لمن الرائع ان نرى هذه الوحدة وراء الجيش بكامله. هذا مصدر قوة رائع للبنان. انها إشارة امل، ان نرى مؤسسة وطنية تتجاوز اي انقسامات طائفية وتحظى بمجال واسع من الدعم من كل الأطياف السياسية. لجهة الدور السياسي الذي ينجم عن ذلك، هذا امر على البرلمان اللبناني والشعب اللبناني ان يقرروه وليس على الولايات المتحدة تقريره.

 سأطرح الاسئلة في موضوع الاستحقاق الرئاسي وموضوع الجيش في مرحلة لاحقة، لكن، لكي اختم موضوع الجيش اللبناني سعادة السفير، هل يخشى جيفري فيلتمان من انقسام للجيش اللبناني، نتيجة تطورات دراماتيكية قد تحصل في لبنان? هل تخشى من زج الجيش اللبناني في متاهات حكومة ثانية? او الاستحقاق الرئاسي? هل تخشى حصول تطورات دراماتيكية، تودي بوحدة الجيش?

*الجيش عمل لأجل وبإسم لبنان بكل شجاعة، واثبت قدرة عالية. من المؤسف ان الجيش دخل معركة نهر البارد، من المؤسف ان يكون مثل هذا الخطر موجوداً على الأراضي اللبنانية. لكن الجيش قام بالعمل الصائب والملائم. الجيش اثبت قوته ووحدته. تحدث احد السياسيين عن خطوط حمراء امام الجيش. لكن ليس هناك من خطوط حمراء امام الجيش. التزام الجيش كان لسلامة وامن لبنان، وقد عمل بموجب ذلك، واتخذ قراراته الخاصة بدعم من القيادة السياسية لهذه الدولة لأجل الأمن في لبنان. اعتقد انه يمكن للبنانيين ان يفتخروا بمقاومة الجيش ووحدته. علمت ان طلباً رُفع الى الجيش لمعرفة اي من الوحدات ترغب في المشاركة في معركة نهر البارد لحماية لبنان. وكان عدد الضباط والجنود الراغبين في المشاركة أعلى من الحاجة. هذا يدلّ على ان الجيش مؤسسة وطنية ملتزمة بوحدة لبنان. سيكون له دور مهم يلعبه اليوم وفي المستقبل. لست قلقاً البتة على وحدة الجيش. لقد اثبت الجيش وحدته بشكل كبير. لقد اثبت الجيش مدى التزامه بسلامة لبنان وأمنه.

 ساحة لاميركا

جيفري فيلتمان، هل تعتقد ان لبنان يمكن ان يلعب دور الساحة لواشنطن عن كل العالم العربي? يظهر وكأن واشنطن تستعمل الساحة اللبنانية لكي تعالج مشاكلها في المنطقة. تحول لبنان الى ساحة التوازنات الاميركية. هل بمقدور لبنان ان يتحمل هذا الكم من الضغط?

*من السخيف ان نظن بأننا سنعالج مشاكل الشرق الأوسط بالنظر الى لبنان. لبنان يواجه مشاكل عدة. الكثير منها خاصة بلبنان وبعضها لا. لنأخذ مسألة نهر البارد على سبيل المثال. لم تكن هذه معركة طلب لبنان الدخول فيها. ولم تكن هذه معركة طلبت الولايات المتحدة او اي طرف دولي من لبنان الدخول فيها. انها معركة اضطر لبنان الى التورط فيها. لقد تعرض عدد من الجنود للقتل في العشرين من ايار الماضي. كنتم تستجيبون بما يعتبره كل من القيادة السياسية والشعب الطريقة الملائمة، من خلال محاولة القضاء على الخطر المنبثق عن نهر البارد. ثمة اوجه تشابه بين هذه المعركة وغيرها في اماكن اخرى من العالم. تواجه دول عدة مشاكل الارهاب. رأينا ان المملكة المتحدة تعرضت لمحاولات اعتداء ارهابية عدة هذا الأسبوع. لبنان ليس ا لدولة الوحيدة التي تواجه هذه المخاطر. لكن لبنان دخل هذه المعركة ضد الارهاب من اجل مصلحة لبنان وسلامته. من اجل مصلحة الشعب اللبناني وسلامته. لهذا نفهم لما ان الجيش يقاتل بأقصى طاقته في نهر البارد. الأمر يتعلق بلبنان وليس بالولايات المتحدة.

 لكن سعادة السفير، يبدو وكأن واشنطن تستعمل لبنان ورقة لتعزيز موقفها التفاوضي مع كل من ايران وسوريا.

*اكرر ما قلته منذ قليل. نحن نحاول ان ندعم الهدف الذي حدده اللبنانيون انفسهم. نحن نحاول ان ندعم الأهداف التي وضعها الشعب اللبناني نصب عينيه. نود طبعاً ان نشهد توسعاً للمؤسسات الديمقراطية في كل انحاء المنطقة. لبنان يتمتع بأسس قوية في مجال المؤسسات الديمقراطية. بالتالي، لدينا فرص كثيرة هنا لتوطيد المؤسسات الديمقراطية، من خلال الارتكاز على الأسس التي يتمتع بها لبنان. لكننا لا نسعى الى معالجة مشاكل العراق في لبنان. العراق قضية صعبة من قضايا السياسة الخارجية بالنسبة الينا. الشعب العراقي يستحق العيش بسلامة وأمن وديمقراطية. الأشخاص الذين يفجرون انفسهم بين المتسوقين في الأسواق العراقية ليسوا ديمقراطيين، وليسوا من اصدقائنا او من اصدقائكم. لكن هذه مسألة مختلفة تماماً عما يحصل في لبنان. لبنان يحتاج الى الاستقرار والأمن والازدهار والوحدة والديمقراطية وكل تلك الأمور من اجل مصلحة الشعب اللبناني. ان كان ذلك يشكل مثالاً لباقي المنطقة، فهذا امر رائع. لكن في الأساس، ينبغي ان تكون الأهداف لبنانية.

عرقلة المبادرات

لكن سعادة السفير، تتحدث عن حاجة لبنان الى الأمن والاستقرار والازدهار. لكن تبدو واشنطن في المرحلة الأخيرة وكأنها تعطل وتعرقل كل المبادرات. من مبادرة الجامعة العربية الى المبادرة السعودية، الى أخيراً المبادرة الفرنسية، حيث ظهر اخيراً وكأن واشنطن توترت كثيراً عندما رأت برنار كوشنير، ساركوزي والخارجية الفرنسية تعمل للعودة الى الساحة اللبنانية. جاءت رايس الى باريس لقطع الطريق على اي حوار بمعزل عنها. لماذا لا تريدون الحل الآن في لبنان? ماذا تنتظرون? المزيد من الدماء في لبنان? حتى يختمر الحل في رأس الإدارة الاميركية?

*أنت تفرط في قراءة صحيفتي (الأخبار) و(الديار)، مارسيل.

الى جانب عدد من المقالات، سعادة السفير، التي تصدر حتى في الصحافة الاميركية. من (نيويورك تايمز)، والـ (واشنطن بوست) التي تحمّل الإدارة الاميركية جزءاً من هذا الفلتان والفوضى في لبنان. وانت طبعاً، حسب التعديل الأول، تؤيد حرية التعبير أليس كذلك?

*نعم، نحن نؤيد حرية التعبير. لكن حرية التعبير، وحرية الإعلام تفرض ايضاً درجة من تحمّل المسؤولية، ليس فقط ترداد او تكرار الأوهام. اعتبرت مضحكاً بشكل خاص اتهام عدد من الصحف لي، بنسف مبادرة عمرو موسى في الوقت الذي كنت موجوداً فيه في المستشفى أخضع للجراحة في عيني. كنت نائماً...

واتصلت بك...

*لكنني قوي للغاية، لدرجة انني استطيع، حتى خلال نومي، ان اقضي على مبادرة عمرو موسى. لكن جدياً، نحن ندعم هذه المبادرات. نحن ندعم اي مسار يعيد اللبنانيين الى التحاور فيما بينهم. سواء كنا نتحدث عن مبادرة عمرو موسى، او المبادرة السعودية، بيد انني لا اعرف ماهية المبادرة السعودية الحالية، لكنني متأكد من اننا سندعمها، او سواء كنا نتحدث عن المبا&#