|
رد
المقاومة المسيحية المشرقية على المنظمة الأثورية الديمقراطية
على بيان
ما أسمته بعيد الجلاء
نشرت
المنظمة الأثورية الديمقراطية، هيئة فرع سوريا بيانا بمناسبة ما أسمته بعيد
الجلاء أقل ما يقال فيه أنّه فرمان لتقديم الطاعة العمياء والولاء
والعبودية الذليلة لأطول احتلال وأشرس أمبريالية أصيبت بها بلادنا منذ
أربعة ألاف سنة، ونعني بها الأمبريالية العربية الإسلامية. أما البرهان
الساطع على تشرّب المنظّمة عقلية أهل الذمة القاضية بالإنسحاب أمام
المستعبد هو انها الإذلال بالإمتنان. تأمَلوا:
1.تلوك المنظّمة تعبير "قوّات الإستعمار الفرنسي"
ببّغائنا عن أسيادها العرب المسلمين: voice s‘rhis maste . فالمنظمة تدعو
نفسها أثورية ولكنّها قاصرة عن قراءة التاريخ بالعقل الأثوري السابق لوجود
العرب بألاف من السنين. فهي تقرؤه من منظور عربي إسلامي. فالجيش المسيحي
الفرنسي منجد الشعوب المسيحية وقد أتى تلبية لإستغاثة المسيحيين (بكافة
طوائفهم) من ظلم الأمبريالية الإسلامية
مرّتين في التاريخ: مرة مع الحملات الصليبية ومرة مع الحروب العالمية. اما
المنظمة، فتراه، تماما كأسيادها: مستعمرا. وبالمقابل، الإمبريالية
الإسلامية من عربية ومملوكية وتركية والتي دمرّت كياننا على مدى أربعة عشر
قرنا، ترى فيها المنظمة سلطة وطنية ويسمّيها "قيادة وطنيّة حكيمة"! وبدل ان
تعلن عيد الجلاء عن رحيل جيوش اليرموك الذين حاربونا نحن المسيحيين، تعيّد
مع أسيادها المسلمين (أعدائنا القوميين) عيد رحيل الجيش المسيحي حليفنا
الحضاري.
2.تستعمل المنظّمة تعبير "الجماهير" تماما حسب مفهوم اسيادها العرب
المسلمين. لقد فات المنظمة أن الجماهير "بمختلف فئاتها وانتماءاتها القومية
والدينية" ناضلت في خنادق مختلفة أيّام الفرنسيين. ومما نذكره عن لسان
أهلنا هو أن جماهيرنا المسيحية ناضلت جنبا الى جنب مع القوّات الفرنسية ضد
ماسميّ آنذاك "بالثورة العربية". فأي من الجماهير تمثّل المنظّمة؟ جماهير
الثورة العربية لم يعرفوا أنهم ناضلوا في سبيل القومية "الأثورية"...
3.تستعمل المنظّمة الأثورية، رغم تكنّيها بالديمقراطية، مفهوم أسيادها
العرب والإسلامين الدكتاتوري في تسمية إسرائيل "بالكيان الصهيوني". علماً
أن جميع دول العالم وتنظيماته السياسية الديمقراطية، ومن بينها المنظّمات
الأشورية في امريكا، تعترف بدولة إسرائيل دولة ديمقراطية لها إسمها
وشرعيّتها. والأكثر من ذلك، يبدو أن المنظّمة تحافظ على مسك الواجب مع
أسيادها ومذلّيها أكثر مما يهمّها أن تعترف بالدولة الوحيدة في الشرق
الأوسط التي تمنح الأشوريين حقوق قومية وهي إسرائيل. أخشى أن يعرف
الإسرائيليون موقف منظّمتكم هذه فيخسر الأشوريون هذا الامتياز الفريد في
الشرق الأوسط ولكن لا خوف. لأاظن الإسرائيليين يجهلون واقعكم. فهم سيفهمون
لماذا تتكلّمون بالمنطق المقلوب. هذا شأن كل الدول التي تحكمها أمثال
"قيادتكم الحكيمة".
4.تقول المنظمة أن إسرائيل تحاول "تطويق سوريا بأحلاف عسكرية" وكأن سوريا
سجّلت عددا لا متناهيا من الإنتصارات العسكرية الساحقة على إسرائيل مما
اضطر هذه "المعتّرة" إلى اللجوء الى الأحلاف العسكرية لتطويق سوريا. الأ
يمكن للمنظّمة أن تفيق من البنج الذمّي فتفهم أن حلم ما أسمته "بالقيادة
الحكيمة" والعرب الأخرين بإلغاء إسرائيل نسخة حديثة لمشروع صلاح الدين
الأيّوبي؟ وعند تحقيق ذلك المشروع لن يكون هناك فرق بين ذمّي مسيحي وذمّي
يهودي.
5.تلوك المنظّمة تعابير أسيادها البعثيين في جملة "تلازم المسارين السوري
واللبناني" في عملية السلام. نقول للمنظّمة أن لبنان المسيحيين مع القائد
المسيحي بشير جميّل كان مزمعا يوقّع معاهدة سلام مع إسرائيل، واضعا لبنان
بقيادة المسيحيين وبرعاية "الراعي الأمريكي" امام طاولة المفاوضات لا عليها
ولا تحتها. وهذا أهم من تلازم مساري دولتين تريد إحدهما ابتلاع الثانية
بعلامة أنها لا تعترف باستقلاله وترفض العلاقات الدولية معه على مستوى
السفارات. عيد الجلاء بالنسبة الى الشعب المسيحي اللبناني يبدأ بجلاء الجيش
السوري من لبنان.
ننصح المنظّمة ان تمثّل شعبها بدل أن تمثّل صوت معلّمها. فإن شعوبنا
المسيحية المشرقية بحاجة إلى كل صوت يعّبر عن معاناتها. أما أسيادكم فعليكم
أن تبلغوهم أنّكم على مستوى النضال القومي وإلا فهم سيمعنون في استعبادكم
لما تظهروه من الغباء السياسي والإنصياع الأعمى لطغيانهم
|