الموقع الرسمي 

 |  الرئيسة سياسة |  روابط | نشيد قومي | أرشيف | إتصل بنا |  

أهداف | بيانات  لغة  تاريخ  | ثقافة  |  صور |


النظام السـوري إلــى أيـن؟!..

     غسـان يونان  

     نعم نتساءَل عن صوابية وجهة النظام السوري، وحالة اللامسؤولية أو اللامبالاة التي اعتمدها طوال سنين حكمه، فحالة القلق على مستقبل الأجيال والخوف من حرية التعبير وحرمان المواطن من حقوق المواطنة الكاملة وغير ذلـك من مستلزمات وجود الإنسان الحر، ظلت تراود المواطن بشكل عام، إضافة إلى الدور السلبي الذي لعبه هذا النظام في لبـنان.

     قد يتساءَل المرء أحياناً عن مدى صدقية المواقف والشعارات التي لا زال البعض من تلـك القيادة يردّدها منذ عشرات السنين، وما إذا كانت تلـك القيادات تؤمن حقـاً بما تردّده ومدى تأثر المجتمع السوري ومحيطه بكل ذلــك؟!.. وهل شعارات العروبة التي ظلت عشرات السنين ذرائع للمحافظة على المناصب والكراسي التي باتت اليوم في حكم الزوال نتيجة وعي المواطن وإدراكه لحقيقة ما يجري حوله من غموض وتعتيم على كل مقومات وجوده الحر الكريم.

     ألا يحق لنا أن نتساءَل، ما إذا كانت تلك القيادة ـ المرتبكة حالياً نتيجة تصرفاتها القاصرة ـ تقيـّم من وقتٍ لآخـر أعمالها والنتائج التي وصلت إليها على مستوى الوطن والمواطن، أم أنها فعـلاً تتصرف وكأنها تعيش فـي كوكبٍ آخر، ولا تدري ماذا يجري من حولها نتيجة حالة التقوقع التي فرضتها على نفسها ومواطنيها، ونتيجة غرقها في شعاراتٍ لم تؤدي إلاّ إلـى المزيد من المآسي والنكبات لـذاتها ولمواطنيها على حـدّ سـواء، ولجر المنطقة كلها على شفير الهاوية دون تحقيق أي تقدم يـُذكر.

     فاليوم، المنطقة بأكملها على أبواب استحقاقات تاريخية عظيمة، نستطيع التأكد من استحالة التصدي لها أو مجابهتها من قِبل أيّ نظامٍ أو جماعةٍ أصولية كالتي تشهدها المنطقة ـ والتي باتت في حكم الزوال، لو لم تلقَ الدعم الإعلامي من بعض الفضائيات المعروفة ـ من أن توقف مسيرة التقدم والنجاح المنشودة من أبناء المنطقة.

     فكل ما تستطيع تلك الأنظمة وتلك الجماعات الأصولية [التي تقاطعت مصالحهما اليوم، أو كما يقال: "المصيبة جمعتهما"]، هو تأخير أو عرقلة تلك المسيرة لفترة ما. لكـن، التغييرات باتت على قاب قوسين، إن لم نقل "تدكّ مضاجع جبهات الرفض والصمود".!.. وما التكاتف والتضامن الإقليمي والدولي من جهة، والتحركات أو الانتفاضات الشعبية الجارية من الداخل من جهة أخرى، إلاّ برهاناً كافياً لتحقيق كل ذلك ولو بعد حين، وكافٍ أيضا لأخـذ العبر من تجارب الغير، ليجعلنا نؤمن ونتمسك أكثر من أي وقت مضى بمقولة: "لن يضيع حقّ وراءه مُطالب". وما هذه الانجازات والنجاحات باتجاه تحقيق المزيد من الديمقراطية في العديد من الدول والأنظمة البوليسية، حيث تـُجرى الانتخابات ولأول مرة بحرية تامة يتمكن المواطن من اختيار ممثليه الشرعيين دون أي ضغط أو تهديد أو ترهيب، وتأتي النتائج معقولة ومنطقية ومقبولة من المؤسسات الدولية، وذلك عكس ما تعوّدت شعوب المنطقة في نتائج الانتخابات المستمرة منذ عشرات السنين والتي كانت تأتي (99.99 %).!!..

إن هذه الأجواء الجديدة والإيجابية لشعوب المنطقة، تجعل منهم أبطالا قادرين على ركب المخاطر والتكلم بصوتٍ عالٍ دون مخافة بطش هذا الحاكم أو اعتقال ذاك الجهاز، والتصدي بكل قوة وعزم، سلاحهم الوحيد هو فعل إيمانهم القوي بوطنهم وبمستقبل أجيالهم التي حُكمت وعلى مر عشرات السنين بالحديد والنار..

     وعلى تلك الأنظمة وما أكثرها، أن تتحلى بالجرأة المطلوبة والحكمة الضرورية في هذا الظرف الدقيق، لتعيد النظر في كل مواقفها ونهجها وطريقة حكمها، وتعمل قبل فوات الأوان، إلى الاعتراف بذنوبها وتصحيح مكامن الخلل في كل مواقفها وبالتالي الاعتذار من الوطن والمواطنين. وذلك صوناً للمنطقة مما هو أعظم، وحماية مستقبل شعوبها وأبنائها من الوقوع في مطبات تاريخية مظلمة وقاتلة.

     إن مدى عطشِ تلـك الشعوب المقهورة إلى التغيير نحو الأفضل، ومدى ترقبهم ساعة الحقيقة من أجل نفض غبار الظلم والقمع والتنكيل، [الذي بات مطلباً ملحاً وخبزاً يومياً في حياتها]، سوف لن يتوقف إلاّ بعد تحقيق طموحات وتطلعات هذه الشعوب، وبالتحرك الشعبي من الداخل دون خوف أو رادع.

إن رياح الديمقراطية والحرية والمساواة والعدل واحترام حقوق المواطنة... أثبت قوتها وتصميمها على الانتصار على قوى الشر والظلام التي عاثت في بلدانها فساداً وتخلفاً وانعزالاً...

     ونا لا بـد لنا من أن نقول:" إن السير في الاتجاه المعاكس أو المجازفة عكس التيار، لن يؤدي إلاّ إلى الهلاك والتدمير، فعلى أنظمة الحزب الواحـد، أن تأخذ العبر مما يجري حولها وتكفّ اللعب بمصائر شعوبها المقهورة، قبل أن يفوت الأوان. وعلى النظام الحاكم في سوريا، أن يأخذ العبر من غيره، ويأخذ المبادرة في الانسحاب من لبـنان، ويدعه للبنانيين قبل فوات الأوان، ويهتم بمواطنيه وحقوقهم الضائعة".  

المقالات التي ننشرها تعبر عن آراء أصحابها ولا نتحمل مسؤولية مضمونها