|
مأتم ألإستقلال
رئيس
ألعلاقات ألخارجية
في ألنقابة ألوطنية للعمال ألمستقلين في ألبرازيل
إسكندر ألرياشي
تحية إكبار
بمناسبة عيد ألإستقلال إلى ألذين إقتحموا أبواب ألمحافل ألدولية لإنقاذ ما
تبقى من أشلاء وطن إسمه لبنان، كان دائماً مرفوع ألجبين مكللاً بثياب بيضاء
وأرزة تشمخ ببطولات شهداء ماتوا ليحيا لبنان.
فماذا
ننتظر في هذا
ألعيد من ألرؤساء
ألثلاثة وبعض ألوزراء، وماذا عساهم سيقولون عندما يقفون في ساحة ألشهداء وهل
يا ترى سيرتعدون خجلاً أمام هيبة ألموت أم سيكذبون عليهم، كما يكذبون على
ألأحياء في أرض ألوطن. أن للموت حرمته. وحدها ألحقيقة تليق بطهارة ألموت.
وماذا سيقول
رئيس ألبلاد لأهلها . أسيردد على مسامعهم ألكلام ألذي طالما ردده مراراً،
ألكلام ألذي لا يقول شيئاً، وهل سيجرؤ أن يتكلم عن إنجازات ألحكم ، تلك
ألإنجازات ألتي لم تكن. وذلك ألوعد ألذي قطعه للشعب، ألم يقل أن ألدولة
ستقوم، وأن ألدولة ستكون دولة ألقانون وألمؤسسات، ألم يعِد بأن ألفساد سيهزم
وأن ألحرية ستنتصر، فماذا حدث، ولماذا حدث ما حدث؟ إن ألذي حدث هو أن
ألمؤسسات بدل أن تبنى تحطمت، وأن ألدولة بدل أن تقوم تلاشت، لم يبقى من
ألدولة إلا أجهزة تعمل لأصحابها ولم يبقى من رجالها إلا أزلام تعمل لخرابها،
فألسياسة ألخارجية لا تصدر من ألداخل أللبناني، إن خطأك كان كبيراً عندما قلت
إنك تدعم ألمقاومة، فألمقاومة أليوم هي دولة أكبر من دولتك، لقد إنقلبت
ألمعادلة أيها ألرئيس، وأفلت زمام ألأمور من يدك، وأصبحت ألمقاومة سيف مسلط
على أعناق أللبنانيين، وهي تقرر ألحرب وألسلم، وإنها من يستطيع تغيير
ألمعادلة في ألداخل.
من موقفكم هذا يا
فخامة ألرئيس أصبحت ألدولة أللبنانية موضع إستهزاء ألأصدقاء وسخرية ألأعداء،
وإن أتى أحد من ألخارج للتكلم عن قضايا ألحرب وألسلم، يكون قد أتى ليتكلم مع
ألمقاومة لا مع ألدولة، وقد يمر على ألأشباح من رجال ألحكم من قبيل أللياقة
ألدبلوماسية فقط .
فخامة ألرئيس،
نريدك أن تتكلم من ألقلب وتقول لشعبك، أيها ألناس إنني في ألم عميق لأنني لست
في سلام مع نفسي، لقد جئت إلى ألحكم لأعمل على نصرتكم، لكنني لم أعرف يومها
أن من لا يملك حريته لايكون قادراً على ألنصر . لذا جئت أعترف أمامكم وأمام
ألوطن إنني فشلت في تحقيق ألوعد ألذي وعدتكم به، ولذلك جئت أطلب منكم
ألمغفرة، كما أن تساندوني لتنفيذ قرار ألأمم ألمتحدة ألذي وحده سيكون خلاصاً
لمشاكلنا لأننا فشلنا داخلياً على حلها، وأن نمشي معاً في ألقرار ألوحيد ألذي
حررنا من ألهيمنة ألسورية وهو ألقرار 1559 ألذي وحده كفيل بأن يعيد ألتوازن
إلى وطننا ألحبيب لبنان.
كما نريد منك أن
تتذكر أنك ألقائد ألأعلى للجيش وأن تقف وتقول لهم، لن نرضى غيركم أيها ألعسكر
حامي ألحدود ولن نرضى بغيركم أن يحافظ على أرض ألجنوب، ويقف قائد ألجيش
كألمارد ويعطي أمر أليوم، أيها ألعسكر إن ألأرض إشتاقت إليكم، فعانقوها
وإحزروا أن يتسلل ألأعداء إليها، إن هذه ألأرض أرضكم وحدكم فقدسوها، وهي إذ
تبارككم وتضمكم إلى صدرها وتقول لكم، أنها لا تريد غيركم، ولا ترتاح إلا
لأقدامكم.
في ألختام
نتقدم من جميع أللبنانيين، مقيمين ومنتشرين في ألعالم بألتعازي، إنه ليوم
حزين، لسنا في عيد ألإستقلال، بل في مأتم له، إنه مأتم مهيب حيث تمشي جماهير
غفيرة، بل شعب لبنان كله، وراء نعش ألحلم ألذي كان يجب أن يكون، حلم
ألإستقلال وألسيادة، وتكاد تسمع ألأجراس من بعيد تدق دقات ألحزن، وتسمع صدى
هذه ألأجراس في ألأودية وألتلال، ويلف ألأرض صمت رهيب، وصوت واحد يمزق هذا
ألصمت ألرهيب، إنه صوت لجنة ألقرار 1559 يقول لجميع أللبنانييين: لا تدعوا
ألحزن يقهركم، ولا تدعوا ألظلمة تخيفكم، فغداً ستطلع ألشمس وسيكزن هناك عرس،
عرس لبنان ألحرية وألإستقلال،
لبنان ألكرامة وألشعب ألعنيد.
|