الموقع الرسمي 

 |  الرئيسة سياسة |  روابط | نشيد قومي | أرشيف | إتصل بنا |  

أهداف | بيانات  لغة  تاريخ  | ثقافة  |  صور |


غزوة أخرى ضدّنا وهذه المرّة بحجة الدانمرك!

الغزوة الهمجية الحاقدة التي شهدتها المنطقة المسيحية في بيروت من قبل العصابات التي يغذيها ويقودها الجهاديون الارهابيون ومن يدور في فلك محور الشرّ في الشرق الأوسط بزعامة نظامي البعثفاشي في دمشق والملالي الخمينيين في إيران، متذرعين بما نشر في بعض الصحف الاوربية لبعض الصور الكاريكاتيرية عن مؤسس الايديولوجية المحمدية أتى مفاجأة للبعض. وبالمناسبة فإن نشر هذه الصور لم يقتصر على تلك الصحف الاوربية "الكافرة" بل تعداها إلى جرائد المحسوبين على "المؤمنين" في كل من مصر واليمن والأردن، صودرت نسخها من قبل السلطات المضطرة على الظهور بصورة "المؤمنة التقية" الساهرة على نقاوة "الدين الحنيف" وشريعته مباشرة. وبالطبع أيضاً اكتفى الرعاع بإفراغ حقدهم في كل من دمشق وبيروت، في حين أعفوا عن سفارات مصر واليمن والاردن عملاً بقول شريعتهم "السمحاء" جداً "ناصر أخاك ظالماً أم مظلوماً".

وهكذا كلما "دق الكوز بالجرة" واستدعى الأمر الانتفاض للدفاع عن "العرض المستباح" يقوم هؤلاء بممارسة تقواهم من خلال الإنتقام من المسيحيين العزّل وقتلهم عن طريق تفجير كم كنيسة في العراق ومصر ولبنان وتكسير كم محل وكم بناية وحرق ممتلكاتهم وجنى أعمارهم بالإضافة الى بضعة سفارات وأعلام، فالكل في نظرهم "كفار يكسر بعضو". ثم يطلع علينا، كالعادة لدى وقوع مثل هذه "المجازر الأخوية"، البعض من أصحاب العمائم واللحى وبعض السياسيين المحمديين يذرفون دموع التماسيح، بأن "بعض المندسين" و"غير المنضبطين" تجاوزوا حدود "الأدب" ولا تواخذونا يا جماعة والجاني راح يتعاقب! وكالعادة أيضاً يقوم "أعيان أهل الذمة" و"أصحاب السعادة" و"المعالي" لدى الشعب المسيحي المسلوب الحقوق القومية السياسية، المبتلي أصلاً بهذه الزعامات الكرتونية - وكأننا ناقصي مصائب – يدلون على "الرعية" بدلوهم، يهدئون من روعها حفاظاً على أوهام "الوحدة الوطنية" و"التعايش السلمي" وكأنه لو كان هناك من وحدة وطنية او تعايش سلمي كنا رأينا مشاهد مماثلة... وكي يكون الختام مسكاً وأحلى من العسل تُختم هذه الهمروجات الاعلامية المضحكة المبكية بتصريح لخوري أو مطران معلنين قناعاتهم بان الإسلام هو غير ذلك (وكأن الإسلام انتشر حيث انتشر بغير الجهاد المسلـّح). ثم جرت العادة أن يُطلب من ذمـّي ما أن يستمطر اللعنات على اسرائيل واليهود والمنظمة الصهيونية العالمية والامبريالية العالمية لحياكتهم هذه المؤامرة الدنيئة، دون أن يستبعد أن يكون عملاء الموساد أو وكالة الاستخبارات الامريكية هم الذي قاموا بعمليات الشغب والسلب والنهب والحرق والقتل الخ، وذلك أيضا من أجل المحافظة على أوهام الوحدة الوطنية المحلوم بها منذ قرون عديدة.

في العالم المتمدن الحر، يبدي الأوربيون والأمريكان الدهشة لردات فعل الإسلاميين العنيفة على هذا الموضوع. فكم "أتحفنا" أدباء وفنانو وصحافيو هذا العالم بكتب ومعارض ولوحات ومقالات تسخر من السيد المسيح (وهو ليس فقط نبي بل ربّ المسيحيين) ومن الدين المسيحي برمته دون أن يتعرض أحد هؤلاء ولو "لرمشة عين" من أحد المؤمنين المجروحين بهذه التصرفات المخزية بحق المسيح المعبود  وبحق الايمان المسيحي. أما جرائم "الضيوف الفاتحين" و"شركائنا" في أوطاننا الام ومجازرهم ومذابحهم وغزواتهم، وحروب إبادتهم الجماعية وتطهيرهم العرقي بحق شعبنا الأعزل، نحن أصحاب الأرض، علاوة على نظام تمييزهم العنصري - نظام أهل الذمة – نظام الإذلال الذي يمارسوه على من بقي منا حيّا هناك، فحدث ولا حرج، ومع ذلك لم نر علم دولة من تلك الدول المتخلّفة يُحرق، أو سفارة من سفاراتها تنتهك. إن مقارنة بين هاتين الظاهرتين، إذا ما استندنا الى منطق قانوني واحد، تؤدي حتما الى الإستنتاج التالي: إما أن الصابرين جبناء ومسحوقون وأن الثائرين المخرّبين شجعان وأسياد، وإما أن الأولين عقلاء ومتحضرون والآخرين وحوش وأنذال. أما أن يكون المنطق القانوني ذاته يسمح للواحد بالتصرف بعكس الآخر ورغم ذلك يتمتع بالمحافظة على الكرامة ذاتها، فهو منطق الصيف والشتاء على السقف الواحد، وهو دليل واضح على الخلل كامن في العقل القانوني الشرعي الحاكم في هاتين الظاهرتين.

إن غالبت الدهشة الاوربيين والامريكان لردة فعل الاسلاميين وحيرت عقول أكبر علماء النفس لديهم، فنحن، كمسيحيين مشرقيين لم يدهشنا هذا أبداً. فما نراه اليوم ما هو إلا استمرار للحركة الغزواتية الجهادية الاسلامية التي منذ بدأت، ما توقفت غير عند بعض الإستراحات التي ينتقدها الإسلاميون الجهاديون. وما يراه الغرب اليوم كظاهرة مستعصية على الفهم، تعوّد الانسان المسيحي المشرقي أن يجرع من كأسها مراً وعلقما منذ 1400 سنة حتى الآن، وإلا فما الذي حوّل الشرق الأوسط من وطن الى سجن لنا؟

بكل صراحة نقول: إن الصراع في المشرق، بل وفي كل الدول الخاضعة لسلطة الاسلام، هو صراع على هوية شعوب المنطقة وحريتها. وما يخسر شعبنا المسيحي الآرامي المعركة إلا عندما يتخلّى عن هويته الأصلية، نعني بها الهوية القومية الآرامية المسيحية. ففي لبنان مثلاً رضخ زعماؤنا الذمـّيون يوما لإلصاق لبنان بالعروبة (جسم الإسلام) متنكرين لهويتهم عبر ما عرف "بالميثاق الوطني" عام 1943 وانخرطوا في "جامعة" التخلف والنفاق والهمجية، جامعة الدول العربية. ثم وقعوا اتفاقات البندقة المتتالية متخلّين عن المبادئ ضاربين مصالح شعبنا المسيحي بعرض الحائط من جراء الترغيب والترهيب. ولم يكتف هؤلاء الأعيان الذميون بذلك، بل باتوا من أشرس المدافعين والداعين إلى تطبيق اتفاقات العار، كأنها كتب مقدسة، على الرغم من أن الدهر والواقع أثبت زيفها وبطلانها وعدم مصداقية الطرف الإسلامي بالتقيد بها عندما توحي بإعطاء المسيحيين أدنى الحقوق.

وفي العودة الى ما قام به هؤلاء "الجهاديون" في تلك المظاهرات، كان مثالاً ودرساً لا "أروع" لما تيسّر لهم من الهمجية والعنصرية والارهاب والتخريب. ولكن ما فعلوه ينسجم انسجاماً تاماً مع تعاليمهم، ورسالتهم وصلت: فقد خرّبوا الاشرفية (ليس السفارة!) واعتدوا على الكنائس ليقولوا لنا أن الجهاد الحاقد مستمر حتى إشعار آخر. وحتى عندما وجد مسلم لبناني شريف متظاهر يستنكر الهمجية فقد عاتبه رفيقه الإسلامي الجهادي التخريبي بأن وصفه "بالزنديق". ولكن ماذا عنا، نحن الآراميين المشرقيين، وماذا عن قادة وزعماء احزابنا ومنظمات شعبنا الأفاضل؟ ألم يحن الوقت للجلوس على طاولة للاتفاق على مشروع جدي ينقذ الشعب من براثن الطغيان والهمجية المزاجية؟ هل أن الكراسي قد أعمت البصر والبصيرة أم أن الخوف أكبر من مواجهة الخطر؟ وهل يواجه الخطر بالخنوع، كعادتهم؟

لماذا لا يرجع هؤلاء إلى ضميرهم ووجدانهم ويتذكروا، على الأقل، لماذا الآلاف المؤلفة من الشهداء والمعاقين والمهجّرين الذين لم يعودوا بعد، ولماذا التشويه الديمغرافي ولماذا الحرب على لبنان ومسيحيي لبنان بالذات؟ لعلهم يستيقظوا من غفوتهم وسباتهم ويعودوا إلى رشدهم وصوابهم. لا بد لهؤلاء من المطالبة بحق الشعب المسيحي في لبنان والشرق بصراحة، بحقوقه القومية. أن التعددية الثقافية والقومية واللغوية هي واقع وقدر لا يمكن المفر منه. من هذا المنطلق يمكن للمسؤولين المسيحيين عندئذ مناقشة مستقبل الوجود المسيحي بجدية وتشخيص العلة وتحديد الدواء: أهو الفيدرالية أم كيان مسيحي آرامي مستقل أم أن طريقاً ثالثاً يتوجب سلوكه... أما ترك الأمور على غاربها بعد كل هذا التاريخ الطويل من الإختبار فهو لا يدل إلا ضرورة استبدال الرؤوس: فمن جرب مجربا كان عقله مخربا.

 

 

ديـبــورو دآرام (وبالعربية لمن لا يفهم: د بـــّور آرام)

المقالات التي ننشرها تعبر عن آراء أصحابها ولا نتحمل مسؤولية مضمونها