الكلدان الآشوريون السريان شعب واحد  يسمى بالشعب الآرامي

نعود الى المنفى من جديد

بقلم/بيار عطاالله

عاد رفيقي بطرس دحدح الى المنفى من جديد، ولم اتمكن من الوفاء بوعدي له ان نشرب كأس عرق معا عند نبع اهدن. بطرس دحدح سافر مرة جديدة الى "المنفى الفرنسي" بكل طيبة خاطر هذه المرة،  وذلك بعدما تنكر له وطنه لبنان وابتعد عنه من كان يفترض ان يهتموا لأمره وهو الذي سقط شقيقه دفاعا عن سيادة لبنان وحريته واستقلاله، وضحى هو شخصيا بكل غال ونفيس من اجل تحرير لبنان من الاحتلال، فكان ان امضى عقدا من الزمن في المنفى توفيت خلالها ولادته وعانى الكثير من المشقات والصعاب الى ان عاد الى لبنان ليغادره من جديد.

تعرفت على بطرس دحدح في العاصمة الفرنسية لاجئا سياسيا وعرفت انه وصل بعد تعرضه للملاحقة والاضطهاد من النظام الامني السوري-اللبناني، خصوصا انه كان من اوائل اللذين وقفوا وعارضوا وقاوموا "الاحتلال" مع كوكبة من الشباب من شمال لبنان وغيرها من المناطق. الى ان كان استشهاد النقيب عماد عبود في 29 آب 1992، والذي كان رفيقا لبطرس في السراء والضراء. وفي 15 من ايلول 1992 داهمت عناصر امنية منزل دحدح في سبعل بتهمة الانتماء الى التيار الوطني الحر، واقتادته الى الاعتقال، حيث كان قدوة في الصمود والشجاعة وعندما خرج من الأعتقال الاعتباطي حماه المغفور له الرئيس سليمان فرنجيه بكل شهامة ومرؤة  من عسس النظام الامني ومحاولاتهم اعتقاله مرة جديدة.

لم يتردد بطرس دحدح عن اداء واجباته في المنفى فكان ناشطا من الطراز الاول، وقف مع القلة القليلة من "الحالمين" الذين كانوا يفكرون ويعملون لأستعادة السيادة والاستقلال واخراج الجيوش الاجنبية، ورغم اناقة بطرس الدائمة الا انه لم يتردد في الوقوف تحت المطر ساعات طويلة عند ساحة حقوق الانسان في التروكاديرو او امام وزارة الخارجية الفرنسية للمطالبة بتنفيذ القرار 520 او الافراج عن المعتقلين وحرية لبنان .

عاد بطرس دحدح مع العائدين عند انجاز التحرير، ولبث سنة كاملة يحاول الحصول على عمل شريف في وطنه الام، يبعد عنه شر المنفى ولكن عبثا. حاول ايضا استعادة تعويضه ووظيفته السابقة في وزارة الهاتف والتي طرد منها دون اي تعويض بسبب "نضاله"، لكن كل محاولاته لم تجدي نفعا مع الاكثرية. 

حاول رفيقي الصمود في لبنان الذي احب ولكن دون اي نتيجة.

اما من يفترض فيهم ان يهتموا لأمر المناضلين والمنفيين الذين دفعوا الغالي والرخيص من اجل تحرير لبنان فلم يهتموا لأمر بطرس دحدح، ولم يكلفوا انفسهم حتى عناء السؤال عن احواله، وهو الذي لم يتردد في تنفيذ كل مهمة والقيام بكل الواجبات المطلوبة منه.

عيب ما جرى ويجري، وهدر الدماء والتضحيات والتنكر للمناضلين الشرفاء الذين اهدروا عمرهم من اجل لبنان.

عاد بطرس دحدح الى فرنسا البلد الذي اعطاه جنسيته، واحترم شيبته ومقامه.

 

المقالات التي ننشرها تعبر عن آراء أصحابها ولا نتحمل مسؤولية مضمونها