الكلدان الآشوريون السريان شعب واحد  يسمى بالشعب الآرامي

حزب الله: من مقاومة إلى حزب وطني أم إلى ميليشيا؟

بقلم: أنطوان فضول

إن المتتبع لمسيرة حزب الله العسكرية والسياسية منذ التسعينات يمكنه أن يرَ وبوضوح كيف بنى هذا الحزب الايدولوجي والعسكري صيته وشعبيته, وأيضا كيف تأرجحت هذه الشعبية تبعا للمتغيرات في لبنان و بشكل خاص على صعيد جبهتة الجنوبية. فحزب الله الشيعي بأعضائه وتركيبته استطاع أن يكسب تعاطف الكثير من اللبنانيين ومن مختلف الطوائف والمناطق في تسعينييات القرن الماضي حيث كان في مواجهة مباشرة مع جيش الإحتلال الإسرائيلي الذي كان يتقاسم احتلال لبنان مع الجيش السوري ,لا سيما مع تضائل الحديث عن ايدولوجية المطالبة باقامة جمهورية إسلامية في لبنان من جهة والتركيز على النواحي الوطنية لمقاومة الإحتلال من جهة اخرى

مع انسحاب جيش الإحتلال الإسرائيلي من جنوب لبنان في ايار 2000 كان حزب الله في قمة أدائه, الا ان قيادة الحزب لم تسلك الطرق التي سلكتها المقاومات المسلحة في تاريخ الشعوب, والتي اندمج غالبيتها بالجيوش النظامية لبلدانها فيما أبقى بعضها على تنظيمه ضمن مؤسسات المجتمع المدني

أما الان ومع بقاء حزب الله بصورتة المسلحة المميزة عن بقية التنظيمات السياسية وما يستتبعه ذلك من تداعيات على الساحة المحلية والدولية يقوم معظم الساسة في لبنان باستغلال موضوع تنظيم حزب الله والمزيادة على موضوع المقاومة في أدبيات تصاريحهم ,باستثناء قلة قليلة طرحت تساؤلات جدية و موضوعية حول خصوصية هذا التنظيم . لقد اصبح من الضروري أن يتم الحديث وبشفافية تامة عن هواجس مواطنين لبنانيين بخصوص "الحزب" الذي يُعامل بصورة مميزة عن بقية التنظيمات السياسية في لبنان. ولذلك فإن طرح النقاط الخمس التالية حول الحزب وعلاقته بالدولة اللبنانية و ببقية المواطنين في لبنان ليس لمجرد اثارتها, وانما لان المطلوب اتخاذ قرار واضح بشأنها وحل الأمور العالقة والمتعلقة بها من قبل السلطة وقيادة "الحزب" اللبناني معا :ه

أولا: إظهار حزب الله بصورة المحتكر للمقاومة وكأن الحزب هو المقاوم الوحيد ضد الإحتلال الإسرائيلي , فيما هو يمثل جزءاَ من تلك المقاومة وإن كانت الظروف حينها لاسيما لجهة تسليحه وإطلاق يده من قبل النظام السوري خلال سيطرة الأخير على لبنان أعطته أفضلية ميدانية وإعلامية في التسعينات. فحزب الله ليس بمحرر الجنوب المطلق ولا هو أول من حارب ضد الإحتلال الإسرائيلي وانما هو جزء من نضال وصمود عسكري ومدني وسياسي طويل انتهى بتحرير الجنوب , وبالتالي فإن اختزال مقاومة الجنوب وأهله بحزب الله تشكل انتقاصا من التضحيات التي قدمها للجنوب الكثير ممن لم ينتظموا ضمن صفوف حزب الله

ثانيا: إدخال لبنان وشعبه في خلاف وسجال مع المجتمع الدولي من خلال قضية مزارع شبعا التي استولت عليها سوريا وضمتها الى أراضيها و خرائطها (كما هو واضح في خرائط سوريا لدى الأمم المتحدة) ثم احتلتها اسرائيل من سوريا. بالتالي فقد استعمل حزب الله مزارع شبعا ذريعة لاستمرار جبهة الحرب الجنوبية مع اسرائيل وما يستتبعه ذلك من معارك وقصف اسرائيلي على الجنوب. فمع استنفار الحزب كل طاقاته ومساعيه القتالية في قضية المزارع إلا أنه لم يبذل أدنى جهد ليطلب من النظام السوري -حليفه الأساسي- أن يقوم بترسيم حدوده مع لبنان لدى الأمم المتحدة ليعيد مزارع شبعا الى لبنان , فتتمكن الحكومة اللبنانية حينها من مطالبة اسرائيل بالإنسحاب منها. فهل يريد الحزب أن يوحي للبنانيين بأنه يبذل كل جهده لإبقاء الجبهة العسكرية مشتعلة فيما يبخل عليهم بمحاولة تجنيب لبنان القتال وضريبته؟

ثالثا: رفض قيادة حزب الله نشر الجيش اللبناني على الحدود اللبنانية وفي المناطق التي انسحبت منها قوات الإحتلال الإسرائيلي , مبقيا على قواته الأمنية والعسكرية مسيطرة على تلك المناطق مما يضعها خارج السيطرة الفعلية لسلطة الدولة اللبنانية. وأما التصاريح عن قيام حزب الله بتوقيف صحافيين , بل وحتى منع وزيرا في الحكومة اللبنانية -الموالية لسوريا قبل انسحابها من لبنان- من زيارة مواقع معينة فتدعو للتساؤل حول إن كان الحزب يعترف بالدولة اللبنانية أم أنه يقيم "دويلته" ويتعامل مع السلطة اللبنانية كأمر واقع طالما هي لا تتدخل في سياسته الأمنية في المناطق التي يسيطر عليها

فالحزب لديه قرارات خاصة تصل إلى اعلان حرب مع اسرائيل والهجوم عليها والرد على هجماتها بل وحتى مفاوضات تبادل للأسرى معها وكأنه لا توجد جمهورية لبنانية للقيام بهكذا مهام, أو كانه لا يثق بقدرة الدولة والجيش اللبناني على ضبط الحدود من الإعتداءات الإسرائيلية و على التعامل معها من منطلق المصلحة الوطنية. فالنقطة الواجب التوقف عندها هنا هي كيف يوفق اللبنانيين بين التزام حزب الله الحفاظ على صورة وهيبة الدولة فيما هو يتصرف كسلطة بديلة ضمن مناطق سيطرته؟

رابعاَ: إظهار حزب الله كمعادلة اجماع لدى اللبنانيين رغم أن مواقفه تجاه قضايا وطنية بالغة الأهمية كانت مخالفة لتوجه فئة كبيرة من اللبنانيين. فرغم توجس الكثير من اللبنانيين من السيطرة السورية على لبنان, إلا أن حزب اللة التزم الدفاع المطلق عن جيش الإحتلال السوري في لبنان خاصة بعد الإنسحاب الإسرائيلي من الجنوب واضعا نفسه في شبه مواجهة مع فئة كبيرة من اللبنانيين الممتعضين من الجيش السوري وممارساته في لبنان, فيما تجاهل تماماً قضية المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية. وبالتالي فإن العديد من اللبنانيين باتوا ينظرون لتنظيم حزب الله بوضعه الحالي كطرف موالي لسوريا مبتعدين عن الصورة التي كان يسوقها الحزب كمقاومة جامعة مدعومة من كافة فئات الشعب اللبناني. فحزب الله كانت له كغيره من التنظيمات المسلحة في لبنان معاركه و حروبه ضد غيره من الميليشيات اللبنانية خلال الحرب , بل وحتى أن المعلومات الموثقة عن المعتقلين اللبنانيين في السجون السورية تشير إلى توقيفه مواطنين لبنانيين وتسليمهم إلى الجيش السوري في لبنان*1

خيارات حزب الله السياسية كانت واضحة كطرف سياسي لبناني موالي لسوريا بعد اغتيال الرئيس الحريري واندلاع ثورة الأرز , حيث رفض التحقيق الدولي الذي طالب به اللبنانيون واقترح استبداله بتحقيق "عربي". وبعد أن إعلن الرئيس السوري بشار الأسد في مطلع شهر اذار 2005 عن الشروع بالإنسحاب السوري من لبنان، انبرى "الحزب" لتنظيم مظاهرة مؤيدة للجيش السوري في 8 اذار , كما طالب الأمين العام لحزب الله الشيخ حسن نصرالله بعدم الإنسحاب الكامل ولمح الى ابقاء القوات السورية في البقاع لخمس أو عشر سنوات.*2 فكيف يطمئن اللبنانيون الى أن "الحزب"سيتخذ قرارات سياسية مستقبلية سليمة طالما أن بعض خياراته الوطنية كانت معاكسة لرغبة شريحة لبنانية كبيرة؟

خامساُ: تشبث حزب الله بخصوصيات فريدة تعطية أفضلية عن بقية التنظيمات السياسية اللبنانية. فبالإضافة الى احتفاظه بسلاحه, فإن رفضه حتى دمجه بالجيش يعطيه صبغة أكثر من مميزة على الصعيدين المدني والعسكري على السواء. فالدسثور اللبناني يمنع العسكريين في الجيش وقوى الأمن الداخلي من الإقتراع في الانتخابات اللبنانية. أما حزب الله فمع احتفاظه بسلاحه وتنظيمه العسكري نرى جميع أفرادة يتمتعون بحق التصويت, بل وحتى الترشيح وتولي المناصب الوزارية. أي أنه يحق له كل شيء من العمل السياسي والعسكري دون ان يلزم تنظيمه بالخضوع للرأي السياسي أو العسكري اللبناني الرسمي وكأن أفراد الحزب هم "سوبر " مواطنين. وبالإضافة الى قيام الحزب بخطواته الفردية السياسية والعسكرية, نجده يلزم الحكومة اللبنانية ببذل كل رصيدها السياسي المحلي والدولي للدفاع عن حزب الله وقراراته فيما هو لا يدع الحكومة تمارس سلطتها على الأراضي الخاضعة لسيطرته

فهل يزود حزب الله وزارة الداخلية أوالدفاع بأسماء مسلحيه ونوع الأسلحة التي يحملونها, أم أنه فوق كافة وزارات الدولة؟ وهل تعرف الحكومة بمخابئ أسلحته وذخائره , أم أنها تكتفي بالإبتعاد عن الأماكن التي يعلنها حزب الله مناطق عسكرية محظورة؟ وهل تعلم الحكومة اللبنانية بالصواريخ وطائرات التجسس التي يملكها حزب الله؟ حتى الأن نجد أن الحزب لم يفاجئ الإسرائليين والعالم فحسب, بل وأيضا فاجأ الحكومة والشعب اللبنانيين بإعلانه عن الأسلحة والصواريخ التي يمتلكها. *3

فلماذا لا يتشاور حزب الله مع جميع الأطراف اللبنانية قبل أن يهاجم إسرائيل طالما أن ذلك شأن وطني وخطير لا يمكنه التفرد به, ولماذا لا يكون هكذا قرار بيد الحكومة اللبنانية أصلا؟ ولماذا لا يكون حزب الله واضحا في نياته العسكرية أمام الشعب والحكومة اللبنانية ويخبر الرأي العام بالتحديد عن الأراضي التي يريد تحريرها؟ هل لديه خرائط لبنانبة مختلفة عن المتداولة لا يريد إطلاعنا عليها؟ وهل يريد تحرير الأراضي الفلسطينية وإقحام لبنان وشعبه في حرب بدون حتى أن يخبر اللبنانيين الى أين هم ذاهبون؟

فالمطلوب هنا من كل من حزب الله والحكومة الإجابة على هذه الأسئلة, وأيضا ايجاد حل واتخاذ قرار بشأن الأسئلة التي تشعر المواطنين بأن حزب الله يحل محل الدولة. لقد أقر معظم اللبنانيون بدور حزبا الله في مقاومة الإحتلال الإسرائيلي حتى التحرير في 2005. ولكن استمرار حزب الله في عدم الأخذ بالاعتبارات الجديدة بعد الإنسحاب الإسرائيلي يجعل هذه المقاومة السابقة تأخذ أكثر فأكثر منحا ميليشياويا في نظر العديد من اللبنانيين

إن السياسة التي استمر حزب الله في اتباعها أظهرت تراجعا في شعبيته في المناطق الخاضعة لسيطرته. ففي الإنتخابات النيابية لعام 2005 - والتي وصفها الحزب بالاستفتاء على سلاح المقاومة والقرارالدولي-حصل الفائز الأول لتحالف حزب الله-أمل في الدائرة الثانية في الجنوب النائب محمد رعد على 107853 صوتا، متراجعا عن عدد الأصوات التي حققها في العام 2000 والتي بلغت 201901 صوتا. وفي الدائرة الأولى في الجنوب حصل الفائز الأول للتحالف النائب محمد فنيش على 154056 صوتا متراجعا عن 200840 صوتا في انتخابات العام 2000. ه *4

إن اقتناع اللبنانيين بأن تنظيم حزب الله هو جزء من النسيج اللبناني لا يعني بأنهم يمنحونه تفويضا لإقامة أمنه العسكري الخاص ولا لسن سياسة خارجية خاصة به تلزم لبنان وشعبه بنتائجها. فاللبنانيون ينتظرون قرارات حزب الله ليروا إن كان يريد التحول من ركن مقاوم الى حزب وطني أسوة بغيره من الأحزاب اللبنانية, أم أنه يفضل السير باتجاه التحول الى ميليشيا فوق القانون أو ربما... خارجة عن القانون . الجواب بيد أركان حزب الله وأما الحكم فهو بيد الشعب اللبناني


ه*1 المواطن اللبناني رئيف فؤاد داغر , مواليد 1947, من الشوف أوقفه عناصر من حزب الله وتم تسليمه إلى السوريين في 6 حزيران 1990 , السياسة الكويتية 28 اذار 2005

ه*2 "...وكان امين عام حزب الله الشيخ حسن نصرالله اعلن في مؤتمر صحافي الاحد ان حزبه والاحزاب الموالية لسوريا ترفض سحب القوات السورية من البقاع استنادا الى القرار1559 الذي يدعو الى انسحاب فوري، بل استنادا الى اتفاق الطائف الذي يترك الامر الى الحكومتين اللبنانية والسورية. . وقال نصرالله ان الحكومتين اللبنانية والسورية ستقرران مسالة الانسحاب من البقاع وقد يقرران ابقاء القوات السورية "سنة او سنتين او خمس او عشر سنوات" ميدل أيست أون لاين 8 اذار 2005

ه *3 نصر الله : سنقاتل كل من يطالب بنزع سلاح المقاومة بالقوة ويؤكد حصوله على 12 ألف صاروخ طويلة المدى تطال شمال أسرائيل , 26 ايار 2005

نصرالله: نمتلك عدة طائرات استطلاع قادرة على ضرب عمق اسرائيل, 12 تشرين الثاني 2004

ه *4 النتائج من موقع ليبان فوت

المقالات التي ننشرها تعبر عن آراء أصحابها ولا نتحمل مسؤولية مضمونها