الموقع الرسمي 

 |  الرئيسة سياسة |  روابط | نشيد قومي | أرشيف | إتصل بنا |  

تبرع

 

أهداف | بيانات  لغة  تاريخ  | ثقافة  |  صور |

نصر الله برّأ المخابرات السورية ونسبَ "فتح الإسلام" إلى "القاعدة"... ومحاولة "أخيرة" لتفجير المحكمة

 نصير الأسعد

 

عشيّة إنتهاء الأسبوع الأول من المواجهة التي يخوضها الجيش ـ وسائر القوى الأمنية ـ مع عصابة "فتح الإسلام" الإرهابية المعتدية عليه، وفي وقتٍ تستعدّ المؤسسة العسكرية لـ"الحسم" ضدّ هذه "الجماعة"، أطلّ الأمين العام لـ"حزب الله" السيّد حسن نصرالله ـ بعد ترقّب وتريّث وتفكير(!) ـ على اللبنانيين بمجموعة من "المعادلات" الخطيرة والدالة على موقعه من الأحداث في آن.
معادلة الجيش متورّط وليس معتدى عليه!
المعادلة الأولى التي طرحها نصرالله، هي انّ ثمة توريطاً للجيش والقوى الأمنية في المعركة الدائرة في مخيم نهر البارد ومحيطه، وليس في الأمر اعتداء نفذته العصابة ضدّ الجيش يوم الأحد الماضي في 20 أيار.
..وان المعركة مع الشعب الفلسطيني!
والمعادلة الثانية التي تقدّم بها، هي انّ المعركة "تنزلق" نحو أن تكون مع الشعب الفلسطيني اللاجئ في المخيم، متجاهلاً ليس فقط ما أكدته الحكومة وقوى الأكثرية والجيش من تصميم على عدم تكبيد المدنيين خسائر، بل متجاهلاً أيضاً المواقف الصادرة عن المرجعيات الفلسطينية الشرعية تبرُّؤاً من العصابة ومن نَسبِها إلى الفلسطينيين، وتضامناً مع الدولة اللبنانية ومؤسساتها وتشديداً على أنّ لا صراعَ لبنانيّاً ـ فلسطينيّاً.
"التنظير" لحرب أميركية ـ "قاعدية"
والمعادلة الثالثة، المضحكة ـ المبكية، هي وصفه ما يجري بانّه حرب أميركية ـ "قاعدية"، يقيم الجيش في إطارها في موقع "الواسطة" الأميركية، وقوله انّ الولايات المتحدة "تستجلب" تنظيم "القاعدة" إلى لبنان لمقاتلته هنا إبعاداً له عن أهداف في أميركا (!)، في وقت يقرأ الجميع الآن انّ خطة "القاعدة" هي إستدراج أميركا إلى مواجهات في المنطقة. فـ"السيّد" المتذاكي في مطالعته في "عيد المقاومة والتحرير" (!) يريد في آن إقناع اللبنانيين بانّ عصابة "فتح الإسلام" هي جزء من "القاعدة" وليست مجرّد شبكةً مخابراتية للنظام السوري، وبانّ المعركة مع الإرهاب الموصوف هي معركة "سياسية ـ أمنية ـ قضائية"، في حين لم يتضمن خطابه أي موقف من العصابة شبكة مخابراتية كانت أم "قاعدة"، ولم يتضمن تنديداً بهما كونهما إرهاباً. هذا مع العلم انّ "حزب الله" ومنذ بروز "القاعدة" قبل سنوات، وحتى بعد جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري التي دعا في حينها إلى عدم إسقاط احتمال ضلوع "القاعدة" في تنفيذها، حاول أن يوحي بالخطر الكبير الذي تمثّله على المسلمين ووحدتهم، لا بل كان مسؤولوه في حوارات خاصة يؤكدون انّ مواجهة "القاعدة" تبدأ بالتلاقي الشيعي ـ السني، وبالتحديد بين "حزب الله" و"تيار المستقبل" وزعامته. وكذلك مع العلم انّ الحرب على "القاعدة" ليست فقط حرباً أميركية، بل هي حرب عربية ـ دولية كاملة، يدّعي حليفُ "حزب الله" أي النظام السوري انّه يشترك فيها.
وحدةُ الجيش بعجزه..وإلا!
وعلى هذه المقدّمات، طرح نصرالله المعادلة الرابعة، وهي انّ "دفع" الجيش إلى الحسم في نهر البارد يعرّض وحدته. وليس خافياً انّ في كلّ كلام نصرالله تهديداً من "القاعدة" وبها، بل انّ ثمّة تهديداً بالتلاعب بوحدة المؤسسة العسكرية، أي بقيامه بالمسّ المباشر بوحدة الجيش.
أمّا المعادلة الخامسة، فكانت انّ "المخيم خطّ أحمر" و"الشعب الفلسطيني خطّ أحمر".. و"الجيش خطّ أحمر" (!). ولا شكّ انّ هذه المعادلة تمثّل ذروة "الديالكتيك الحزب اللّهي"!. فكيف يكون الجيش خطاً أحمر إذا كان الردّ على الاعتداءات الإرهابية ممنوعاً؟
على انّ المعادلة الأخيرة تكشف بوضوح نظرية "حزب الله" وأمينه العام حول الجيش. فوحدة الجيش في ضعفه!. وقوة الجيش في ضعفه أي في إمتناعه عن مواجهة الإرهاب، وفي إبقائه على حاله الراهنة من عدم التسلّح الكافي، وفي إبقائه "الحلقة الأضعف".. مع تهديد لا يخفى بسحب الطائفة منه.
فهل يريد "حزب الله" جيشاً وطنياً قوياً بالفعل؟ أم انّ ما يريدُه هو إستضعاف الجيش واستبقاؤه محاطاً بكل أنواع السلاح غير الشرعي الأقوى من سلاحه، وهو السلاح غير الشرعي الذي يدافع نصرالله عنه، حتّى لو كان في يد مجموعات إرهابية، تحت عنوان انه "سلاح فلسطيني"؟. أم انّ ما يريده بالفعل هو بقاء جيشه أقوى الجيوش؟. وهل "يتمسكن" نصرالله عندما ينفي أن تكون لديه دولة أو ينفي نيّة الإستيلاء على السلطة؟!.
نصرالله يُنقذ "فتح الإسلام" ويهوّل على الجيش
في ما تقدّم، جرى استعراض أبرز المعادلات الخطيرة التي انطوت عليها خطبة الأمين العام لـ"حزب الله" مساء أول من أمس. غير انّ هذه المعادلات تطلقُ نتائج سياسية في واقع الأمر.
الأولى، هي انّ "حزب الله" يدفعُ بـ"خشبة خلاص" إلى عصابة "فتح الإسلام"، ويرفض إعطاء تغطية سياسية لمعركة الجيش ضدّ الإرهاب، ويعطي موافقة على الحرب السوريّة ضدّ المحكمة الدوليّة على بُعد أيّام من إقرارها في مجلس الأمن. وحتى لو كان كلامُ نصرالله عن "العداء العقائدي" بين الحزب و"القاعدة" صحيحاً، وعلى افتراض انّ "فتح الإسلام" جزء من "القاعدة" كما يقول، كان يفترض أن ترتعد فرائس السيّد حيال الخطر الذي تمثّله، وكان يُفترض ـ على الأقل ـ أن يدعم الجيش والدولة في هذه المعركة.. وأن يؤكّد إدانته لـ"تنظيم" يضعه في خانة "القاتل المحتمل" للرئيس رفيق الحريري!.
علاقة إيران بـ"القاعدة"
والثانية، في مجال وضع كلام نصرالله في سياق إقليمي، هي انّ "حزب الله" لا يعلن فقط تغطيته لـ"فتح الإسلام" ـ "القاعدة"، بل يؤكد تحالفه مع خطّة النظام السوري ضدّ لبنان وقد بلغت دركها الأسفل، أي الخطّة المنتقلة إلى الإرهاب "الصافي".
على انّ عديدين يلفتون إلى انّ مواقف نصرالله تعبّر عن موقف إيراني أيضاً. فالعلاقة بين النظام الإيراني و"القاعدة" آخذةٌ في التطوّر.وإضافة إلى ذلك، يلاحظ العديدون انّ العلاقة الإيرانية ـ الأميركية تمرّ حالياً في لحظة "مصيرية"، بين شكلٍ من أشكال التفاوض الإيراني ـ الأميركي من جهة واستعدادات تقوم بها طهران لمواجهة الولايات المتحدة من جهة اخرى. وفي سياق هذه الاستعدادات، يتوقّف المتابعون عند الظهور المتزامن أول من أمس للسيّد مقتدى الصدر في الكوفة جنوب العراق، وهو "إيراني" في البعد الإقليمي، مهدّداً الولايات المتحدة، وللسيّد نصرالله في المنحى السياسي نفسه. ضرب الـ1701
أمّا النتيجة السياسية الثالثة، فهي انّ "حزب الله" بما سمّاها الخطوط الحمر، يهدف إلى نزع أي مصداقية عن الجيش ودوره.. ولا شكّ انّ القرار 1701 هو المستهدف. فأن يُطالب الجيش مِن جانب الحزب بأن يمارس العجز إزاء الإرهاب شمالاً، يعني ضرب إمكان الاعتماد عليه في كلّ مكان، وأساساً في جنوب لبنان، بما يضربُ ـ في الطريق ـ المعادلة التي يرتكز إليها هذا القرار الدولي. وذلك كلّه يدخل أيضاً في الحسابات الإقليمية، السورية والإيرانية.
"حزب الله": المعركة ضدّ العصابة معركة ضدّنا!
وبالوصول إلى النتيجة الرابعة، يجب القول انّ الخطة التي كُلّف نصرالله بـ"التنظير" لها أو تطوّع هو لهذا التنظير، إذ تُعلن في "مناسبة" كان يُفترض منطقياً أن تدفع إلى إجماع وطني بما هي "مناسبة" للتضامن مع الجيش وبما هي "مناسبة" معركة ضدّ الإرهاب، انّ دخول الجيش في معركة ضدّ "فتح الإسلام" هي بمثابة دخوله في معركة ضدّ فريق من اللبنانيين، انما تعني انها خطّة لمنع الجيش من أداء دوره حمايةً للسلم الأهلي وللمسار الدستوري.. وتعني انها هادفة إلى تصعيد الفوضى في الفترة المقبلة.
وكلّ ذلك، يعني خامساً، انّ "حزب الله" بمن وما يمثّل، ينتقل بأعلى درجات الوضوح إلى إسقاط الدولة. ثم يأتي السيّد حسن ليخبر"نا" انّ مطالبه متواضعة، وتتلّخص في "المشاركة" في إطار ما يسمّى "حكومة وحدة وطنية" (!).
الحسم مطلوب بلا تردّد
تأسيساً على كلّ تلك المقدّمات، تفسيراً لـ"المعادلات" الخطيرة التي صاغها نصرالله، وعرضاً للنتائج السياسية المترتّبة عليها، أي المأمولة من جانب هذا الفريق، لا بدّ مِن التأكيد على عددٍ من المواقف الرئيسية.
انّ الحسم ضدّ عصابة "فتح الإسلام" في مخيم نهر البارد يجب أن يحصل. وإذا كان صحيحاً أن ليست لـ"الحسم العسكري" صيغة وحيدة هي الدخول إلى المخيم، فانّ لهذا الحسم وسائله المتعدّدة العسكرية والأمنية. وهذا الحسم واجب الحصول، ليس فقط لانه يُسقط حلقة رئيسية في خطة الانقلاب على لبنان كياناً ودولة ونظاماً سياسياً ديموقراطياً، بل لانه المدخل المباشر إلى صون الجيش وهيبة الدولة، وإلى إثبات قوة الدولة فوق الإرهاب ومن يغطّيه.
لبنان جزء من جبهة عربية ـ دولية ضدّ الإرهاب
ولا بدّ في هذه "المناسبة" من إعادة تظهير أبعاد المعركة التي يخوضها لبنان الآن.
فهي معركة لبنانية ضدّ إرهاب موصوف على أرض لبنانية يستهدف الدولة ومؤسسات الدولة والاستقرار الأمني ـ والسياسي ـ وأمن المجتمع الأهلي. وهي معركة لبنانية ـ فلسطينية بين قضيتين ضدّ إرهاب يضربهما. وهي معركة لبنانية ـ فلسطينية ـ عربية، ليس فقط لانها تتم على أرض عربية وحماية لشعبَين عربيَّين ولقضيّتَين عربيّتين، بل لانها خطّ متقدّم في الدفاع عن الأمن القومي العربي المُستهدف بالإرهاب نفسه، وعن أمن النظام العربي الذي تنتسب إليه دولة لبنان. وهي معركة لبنانية ـ فلسطينية ـ عربية ـ دولية ضدّ إرهاب يستهدفُ الأمن الدولي وقوات "اليونيفيل" في الجنوب إحدى بواباته.
ليس من شكّ في انّ لبنان جزء من جبهة عربية ـ دولية ضدّ الإرهاب. وليس من شكّ انّ التصرّف على هذا الأساس، مطلوبٌ.
أضحوكة "حكومة الوحدة الوطنية"
ثمّ لا تردّد في رفض ما طرحه السيّد نصرالله. فالذهاب إلى ما يسمّى "حكومة وحدة وطنية" في ظل التناقض في المواقع بين القوى اللبنانية غير مقبول. لا حكومة وحدة وطنية مع حلفاء لـ"فتح الإسلام" ومهدّدين لوحدة الجيش ومستهدفين للدولة.. ومع مَن لا يرفّ لهم جفن حيال "عرقنة" البلد.
حاول نصرالله أن يكون "مزوحاً" في خطابه، لكن نتيجته كانت عكسية تماماً. فحكومة "الوحدة الوطنية" لا "تؤخذ" بـ"المزاح"، ولا "تؤخذ" بالتهديد بالوقت ولا بالتهديد بأن لا مهلة للنقاش السياسي. فإذا كان لدى السيّد ومن معه وقتٌ كافٍ للنقاش السياسي، فانّ البحث مرحّب به عندئذٍ، لكن أحداً لن يسير بتوقيته هو.. ولا أحد في وارد التفاوض على "فِدية" بقوة السلاح والخطف.
إذاً، حيال التطوّرات التي تعكسها الحرب المخابراتية السورية على لبنان دولة وجيشاً عبر عصابة "فتح الإسلام" من ناحية والمعادلات الخطيرة التي يتقدّم بها نصرالله من ناحية أخرى، من نافل القول انّ الحزب وحلفاءه بانحيازهم إلى جانب النظام السوري والتوتّر الإيراني، وإلى جانب السلاح الذي لا يمتّ إلى أي قضية بصلة بل إلى الإرهاب، إنّما يشتركون في هذه الحرب، سياسياً بشكل فعليّ.
ستبقى 14 آذار تقدّم الأساس السياسي للوفاق اللبناني في وجه التهديدات والإنقلاب، وستبقى تُعلن ـ عن قناعة ـ انها حريصة على وحدة البلد والدولة والمؤسسات، لكنها ترفض ذلك "التحالف" ولو غير المعلن بين سلاح "المقاومة" والسلاح خارج المخيمات والسلاح غير الفلسطيني في البارد.. وسلاح شبكات نظام الأسد. ولا هوادة في هذه المواقف على الإطلاق بالاستناد إلى الشرعية الدستورية والجيش والقوى الأمنية، وبالاستناد إلى الشرعيتين العربية والدولية.
فهل يلومنّ "حزب الله" أحداً إن قال انّ سلاحه "ميليشياويّ" وخطير.

المقالات التي ننشرها تعبر عن آراء أصحابها ولا نتحمل مسؤولية مضمونها