|
أهلنا
في إسرائيل من يمنع عودتهم!!
23 حزيران 2006
بقلم/إبراهيم عيسى
لا،
لم يعد الأمر مقبولاً، ولا، لم يعد السكوت منطقياً أو مبرراً طبقاً لكافة
معايير الحق والعدل والإنصاف وشرعة الحقوق الدولية.
لا، لم يعد مسموحاً لأي مسؤول أو سياسي أو مرجعية في وطن الأرز الأبي أو
خارجه غض الطرف والتعامي اللامبرر عن مأساة
أهلنا اللاجئين في إسرائيل المتتابعة فصولاً مؤلمة وموحشة منذ أيار سنة 2000.
لا، لم يعد مستساغاً لا إنسانياً ولا وطنياً ولا أخلاقياً ولا قانونياً أن
يبقى أهل جنوبنا البطل في إسرائيل محرومين من أقدس حقوقهم.
إلا وهي حقوق المواطنية الكاملة والاحترام والمساواة والعيش في قراهم
وبلداتهم والدساكر معززين ومرفوعي الرأس بكل ما
يستحقوه من تكريم وإجلال.
أن حقهم على وطنهم وأهله بالذود عنهم وإحقاق العدل في اتهامات باطلة سيقت
ضدهم زوراً وبهتاناً هو واجب ليس فقط اخلاقي وقيمي، بل طقس من طقوس الصلاة
والتعبد.
إن من يشهد للحق الحق يحرره.
ولبنان لا يمكن أن تكتمل فعلاً فرحة أهله باستعادة استقلاله وحريته والسيادة
قبل أن يستعيد أولاده اللاجئين في إسرائيل دون أية مماطلة أو تأخير.
كفاهم غربةً، وكفاهم حرماناً وكفاهم ظلماً ونسياناً وتهميشاً.
إنهم شرفاء أوفياء صناديد قدموا الغالي والرخيص ولم يبخلوا بشيء للحفاظ على
هويتهم اللبنانية الصرفة، ولصون إرث أجدادهم المتجذر في أرضهم ووجدانهم
والعقول.
قاوموا الظلم والتعديات طوال سنين عجاف، دافعوا عن أعراضهم وأرزاقهم
والكرامات، ولم يكونوا في يوم من الأيام إلا مواطنين لبنانيين سياديين يقدسون
تراب وطنهم ويعشقون هوائه، روابيه، سواقيه، سنديانه
أرزه والسماء.
من يمنع عودتهم المشرفة، ولماذا استمرار التجني والأذى والظلم؟
الحكومة مسؤولة، والمعارضة مسؤولة، والشعب مسؤول، والقضاء مسؤول، والأحزاب
مسؤولة، والمرجعيات الدينية كافة مسؤولة.
المسؤولية تقع على الجميع دون استثناء، والكل يجب أن يواجه الحقيقة دون تردد.
على
الجميع أن يعترف بها ويشهد لها.
والحقيقة هذه هي ساطعة كالشمس، حقيقة وفاء وطهارة أهلنا اللاجئين في إسرائيل،
حقيقة حبهم للبنانهم المفدى، حقيقة تعلقهم بأرضهم وتراثهم والهوية.
أما الحقيقة الأهم فهي أنهم ظلموا وانتهكت حقوقهم وهجروا قسراً، وحرموا من
وطنهم والأرض. لقد حان اليوم الوقت لإنصافهم دون خجل أو وجل، لقد حان الوقت
لتسهيل عودتهم دون هرطقة المحاكمات والإذلال.
عودة بعزة وكرامة مع تقدير لعطاءاتهم والتضحيات.
فهل من يسمع وهل من يتعظ!! |