|
تهميش دور
المسيحيين.. والصحوة المتأخرة
29 كانون الاول 2005
جورج بشير-- الديار
صح! وة بعض الوزراء الذين
يمثلون كتلاً او احزاباً ذات صبغة مسيحية في حكومة الرئيس فؤاد السنيورة الى
مسألة «التهميش» لدور المسيحيين من خلال التحالف الرباعي الذي ضم حركة امل وحزب
الله ونواب وليد جنبلاط وسعد الحريري جاءت متأخرة، لا بل متأخرة جداً... فبعد
«سكرة» الانتخابات النيابية، وقانون انتخاب العام 2000 الذي لم يصنع في
لبنان، وبعد طفرة الاغلبية والاكثرية النيابية التي حكي عنها كثيرا وكانت من
نتائج سكرة الانتخابات وخوضها على اساس قانون العام 2000 بدلا من قانون
القضاء الذي كان يأخذ طريقه الآمن لولا عملية الطعن المبرمجة من بعض جماعة
قرنة شهوان من وراء الستار لمشروع القانون المشار اليه، ها ان اللبنانيين
يسمعون اليوم ويشهدون صحوة بعض الوزراء الذين خاضوا الانتخابات النيابية
الاخيرة على اساس قانون الـ2000، وبالتحالف مع الحلف الرباعي، ها هم بعض
هؤلاء الوزراء يرفعون الصوت اليوم بالشكوى مما اسموه «التهميش» للدور
المسيحي، من خلال مشاورات سياسية اجريت مع ما يسمى بالتحالف الرباعي على
اساس عودة هذا الحلف، و«اتفاق» يجري الاعداد له على حساب موقف الحكومة ككل
وكسلطة يمثلها مجلس الوزراء مجتمعا! ، وعلى حساب الموقف الواحد الموحد
للحكومة الواجب ان يمثله موقف مجلس الوزراء مجتمعا لان التحالف الرباعي هزّ،
وضرب سياسياً روحية الرابع عشر من اذار، وهمش الدور المسيحي الذي لا يمكن ان
يتهمش كما اشار الى ذلك وزير في حكومة السنيورة، «لان المسيحيين في لبنان وهم
من الشركاء الاساسيين في الحياة الوطنية وانتفاضة الاستقلال»!!
ولا بد وان يكون لهذه الصحوة
المتأخرة ابعاد سياسية لا نعرف ماذا سيكون موقف حزب الكتائب منها بجناحيه
الممثلين بالرئيس امين الجميل، وبالمحامي كريم بقرادوني، وكذلك موقف حزب
القوات اللبنانية بجناحه الاوحد الدكتور سمير جعجع.. ولكن في أي حال، فأن هذه
الصحوة تمثل فيها وعبرها وزيرا الكتائب بيار الجميل، والقوات جو سركيس وهما
لا يشغلان في حكومة السنيورة حقائب خدماتية او لها علاقة مباشرة بالقرار، بل
حقائب ثانوية جدا تمثل التهميش بشكل صارخ وهما حقيبتا السياحة والصناعة.
الحلف الرباعي قام اساسا
لهدف واحد اوحد الا وهو خوض الانتخابات في لوائح موحدة وعلى اسس معروفة، ولم
يك! ن يهدف سوى الى خوض الانتخابات ومحاولة كسر شوكة الرئيس ميشال عون وتياره
خصوصا في المناطق ذات الصبغة المسيحية. ولكن الاغلبية الساحقة من اصوات
المسيحيين ذهبت الى مرشحي الرئيس عون وتياره مما جعله اليوم قبلة انظار
المتحاورين حول الازمة الوزارية التي سببها الخلاف على تفسير بعض مواد
الدستور المتعلق بالتصويت وانسحاب الوزراء الشيعة الذين يمثلون حركة امل
وحزب الله وهما ركنا الحلف الرباعي المشكو من عودته الى الساحة.
الرئيس فؤاد السنيورة عاد
عن الخطأ، والعودة عن الخطأ فضيلة فشمل بحواره حول المواضيع المختلف عليها
داخل الحكومة وخارجها الوزراء الاخرين الذين يعرفون قبل غيرهم ان القرار الاخير
والمواقف الحاسمة بالنسبة للمواضيع المختلف عليها، خصوصا موضوع العلاقة مع
سوريا، وسلاح حزب الله وارسال الجيش اللبناني الى الجنوب، وسلاح المخيمات،
وموقف لبنان من تطبيق قرارات مجلس الامن الدولي خاصة القرار 1559، ومعالجة
الدين العام، والاصلاح، والخصخصة هذا القرار في باريس حيث يقيم النائب سعد
الحريري ومن يعاونونه في ادارة دفة الشؤون والشجون الحكمية، ام! في المختارة
حيث يلازمها النائب وليد جنبلاط لاسباب امنية داعيا منها الى قلب النظام
الحاكم في دمشق، وليس في السرايا الحكومية حيث الرئيس السنيورة، ولعل اكبر دليل
على ذلك، ان بعض جلسات مجلس الوزراء كانت تنقل على الهواء مباشرة عبر الخليوي
الى باريس والى المختارة في آن، وعند المواقف الحرجة والمعقدة يضطر الرئيس
السنيورة على عيون اعضاء مجلس الوزراء الى الرد على اتصال خليوي من باريس
ليتلقى آخر الاراء والمواقف من الامور الجاري مناقشتها...
لذين يعترضون
على التهميش ويعارضون لا بد وانهم كانوا يعرفون سلفا، وقبل الانتخابات النيابية،
وعندما تقرر اجراء الانتخابات على اساس القانون 2000 وضرب مشروع القانون الآخر
على اساس القضاء، لدى اعلان الحلف الرباعي الذي تألف يومها من امل وحزب الله
وتكتل الحريري وجنبلاط،، بأن الوضع سيكون هكذا «تهميشاً بتهميش».. فالمجلس
الدستوري مثلا جرى تغييبه وتعطيل دوره لقطع الطريق على النظر والبت بالطعون
الانتخابية لأن هذه الطعون كانت ولا تزال في حال قيام المجلس المذكور بدوره
الطبيعي في مثل هذه الحالات ستبدل من النتائج الانتخابية التي جرى التلاعب
بها في عدد من المناطق وخاصة في البقاع، وبالتحديد في زحلة فتبطل نيابات
وتمنح الحق بتمثيل الشعب لمرشحين آخرين جرى التواطؤ على حقوقهم.. والتهميش
ايضا وايضا جار بالنسبة لإكمال نصاب مجلس القضاء الاعلى حيث يصر وزير العدل السابق
بهيج طبارة على ان يكتمل العدد والنصاب بالمرشحين الذين يقترحهم هو؟!! ناهيك
عن بعض المناقلات والتشكيلات الادارية والأمنية، وما يجرى اعداده للسلك
الديبلوماسي بهدف انقضاض فريق سياسي معين في البلاد على مواقف القرار
والسلطة في ظل سياسة التهميش المشكو منها!! ولقد كان التهميش سيد الموقف من
خلال امور هامة ومصيرية في وزارات فاعلة لا شك بأن الوزراء المحتجين على
التهميش يعرفونها ويقع في مقدمها تسفير رئيس مجلس ادارة بنك المدينة وعدم
الطلب الى السلطات السعودية إعادة شقيقه الرئيس السابق لهذا البنك الى لبنان.
التهميش كان
قبل الانتخابات من خلال عمليات السطو على المال العام وعدم اخضاع المسؤولين عن
هذه العمليات للمساءلة، وهو باق ومستمر على ما يبدو، والحل يبقى داخل مجلس الوزر!
اء، وعلى طاولة مجلس الوزراء من دون عقد نفسية ومن دون احقاد شخصية، ومن دون
طرح مطالب تعجيزية كي يستقيم الوضع ويجد المسؤولون الحلول الناجعة للمشاكل
الساخنة. |