الموقع الرسمي 

 |  الرئيسة سياسة |  روابط | نشيد قومي | أرشيف | إتصل بنا |  

أهداف | بيانات  لغة  تاريخ  | ثقافة  |  صور |


 

الإذاعة المشرقية 

 برنامج "بين الماضي والحاضر" فبراير –  مارس 2004  

 

"في قلب العاصفة" 

 اللواء الركن أنطوان لحد

 

أحداث مثيرة على مدى ربع قرن عايشها عن قرب

ووقائع يرويها لأول مرة **  تابع حلقات الكتاب

من "الإذاعة المشرقية" وعلى صفحات هذه الموقع:

بين الماضي والحاضر

مستمعيّ الكرام يسعد أسرة التحرير في الإذاعة المشرقية أن تبدأ من خلال برنامج بين الماضي والحاضر سلسلة جديدة من الحلقات تتناول حقبة مهمة من تاريخ جنوب لبنان أو ما كان يعرف بالشريط الحدودي وسنكشف لكم في إذاعة حصرية أسرار وخبايا حقبة مهمة من تاريخ لبنان الحديث عبر مسيرة رجل أحب وطنه إلى درجة التضحية بكل غال وثمين من أجل المحافظة ولو على بقعة صغيرة منه حرة سيدة مستقلة... قائد جيش لبنان الجنوبي اللواء الركن أنطوان لحد أوفد إلى الجنوب من قبل الدولة اللبنانية,  وقد كان يأمل بتحرير لبنان من الغرباء والمرتزقة الذين عاثوا فيه فسادا وأحرقوا الأخضر واليابس لتحقيق مآربهم.

ويسر الإذاعة المشرقية, أن تعرض فصول الكتاب"في عين العاصفة" , الذي يروي فيه اللواء الركن أنطوان لحد العديد من خفايا الأمور التي عايشها, بل كان حاضرا أثناء وقوعها من خلال مواقعه العسكرية الرفيعة التي أشغلها في خدمة لبنان ومصلحة شعبه.

 مستمعينا الكرام ومن خلال سردنا لما يقدرنا الله عليه من حلقات الكتاب بكل صدق وأمانة لعلنا نهتدي إلى الصواب ونستخلص من الماضي العبر للحاضر.  

وهاكم الحلقة الخامسة عشرة

اتفاق القاهرة

تنظيم الوجود الفلسطيني المسلح كان دائما في أساس العلاقات اللبنانية الفلسطينية . ومصدر خلاف داخلي وخارجي . ويمكن القول إن عدم تنظيم هذا الوجود وعدم تقيد الفلسطينيين بتنفيذ الاتفاقات كانا من أسباب اشتعال الحرب بين الفلسطينيين ، واللبنانيين على مختلف فئاتهم ، وتحول الجنوب مسرحاً للعمليات الفدائية ونقطة انطلاق ضد المستوطنات الإسرائيلية .

كان لا بد من معالجة الأمر ، لذلك اتخذ الرئيس شارل حلو قراراً بإرسال وفد برئاسة رئيس الوزراء رشيد كرامي إلى مصر للتفاوض مع وفد برئاسة ياسر عرفات وفي حضور وزير خارجية مصر محمود رياض ، والفريق الأول محمد فوزي وزير الحرب المصري ، وطبعاً بعد استشارة الرئيس جمال عبد الناصر وموافقته على هذه المفاوضات.  ذهب العماد اميل بستاني قائد الجيش الى القاهرة ، على أن يلحق به الى العاصمة المصرية  بعدئذ رئيس الوزراء رشيد كرامي ، لكن هذا الأخير اعتذر عن الذهاب من بدون أن يعرف السبب ، وتمارض رئيس الأركان كي لا يصل الى القاهرة ، بدون أن يعرف السبب أيضاً . فاضطر قائد الجيش للتفاوض منفرداً ، وبعد اجتماعات عدة وقع في 3 تشرين الثاني 1969 على ما سمّي اتفاق القاهرة .

ينص هذا الإتفاق على تأليف لجان للفلسطينيين وإنشاء نقاط للكفاح المسلح داخل المخيمات ووجود ممثلين في الأركان اللبنانية ، وعلى تسهيل المرور والطبابة والإخلاء والتموين للفدائيين ، وتأمين الطريق الى العرقوب والسماح للفلسطينيين المقيمين في لبنان بالمشاركة في الثورة الفلسطينية من خلال الكفاح المسلح . هذا الاتفاق كان يتعارض ومبادئ سيادة الدولة اللبنانية ويتضمن بنوداً تتعارض وأحكام القوانين اللبنانية .

برغم ذلك لم ينفذ هذا الاتفاق تنفيذاً دقيقاً كاملاً ، كأي اتفاق يوقعه السيد ياسر عرفات ، لأن هذا الأخير كان يعمل جاهداً كي يحكم لبنان ، وقد سمعته ، عندما كنت في الجنوب يصرح من الضفة الغربية ، قائلاً : (( أني حكمت لبنان مدة سبع سنوات ، فكيف لا يمكنني حكم الضفة وقطاع غزة ؟ )) . ولأن هذا الاتفاق لم يحترمه الجانب الفلسطيني ، بقيت الأزمة السياسية مستمرة والعلاقات اللبنانية – الفلسطينية متوترة ، الى أن اندلعت الحرب في لبنان بين الفلسطينيين ومؤيديهم من جهة ومعارضي تصرفاتهم من جهة أخرى . أما إسرائيل ، فقد اعتبرت أن اتفاق القاهرة اسقط اتفاقية الهدنة المعقودة بينها وبين لبنان سنة 1949 ، وعليه لم يعد الجنوب وحده معرضاً للإعتداءات الإسرائيلية بل مناطق أخرى من لبنان ، لأن الفلسطينيين موجودون في شتى مناطقه ، ولهم فيها قواعد عسكرية تنطلق منها العمليات الفدائية ، الى أن كان الاجتياح الإسرائيلي الأّول ( عملية الليطاني ) عام 1978 ، والاجتياح الآخر الواسع للبنان ( عملية سلامة الجليل )  ، عام 1982 .

حظي اتفاق القاهرة ، في حينه بتأييد أكثرية القيادات السياسية والنيابية ، اعتقاداً منها بان تطبيقه قد يحفظ الأمن ويحافظ على السيادة الوطنية ، لكن بعد الاجتياح الإسرائيلي الواسع للبنان عام 1982 ، باتت أكثرية القيادات ، سواء في المجلس النيابي أو خارجه مؤيدة لإلغائه أو اعتباره باطلاً . لكن القيادات الفلسطينية ، وعلى رأسها ياسر عرفات ، بقيت تعلن تمسكها بهذا الاتفاق .

أيلول الأسود

تبين في أيلول عام 1970 ، أن الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أقدمت على خطف طائرات للركاب واحتجزت 600 شخص ، وبعد ضغوط قام بها ياسر عرفات أفرج عن المعتقلين بإستثناء 60 شخصاً منهم ، بغية مبادلتهم بأسرى من الفلسطينيين المحتجزين في إسرائيل . كما أقدمت جبهة جورج حبش على تدمير ثلاث طائرات ركاب في مطار الزرقا الأردني . أدرك الملك حسين أن المجابهة مع المنظمات الفلسطينية واقعة لا محالة ، فأعلن الأحكام العرفية في 16 أيلول وعيّن وزارة عسكرية برئاسة رئيس الأركان الجنرال محمد داوود. في اليوم التالي بدأ الجيش الأردني بمهاجمة المخيمات الفلسطينية ، وفي أربع وعشرين ساعة تمكن هذا الجيش من السيطرة على مدينة عمان ومخيماتها ، لكن معارك قاسية وقعت بينه وبين الفدائيين في منطقة أربد ، شمال الأردن .

وفي 20 أيلول أعلم الملك حسين الحكومة الأميركية بأن الدبابات السورية بدأت باجتياز الحدود الأردنية ، وقدر أن القوة المهاجمة مؤلفة من أربعة ألوية مدرعة . طلبت الولايات المتحدة من الاتحاد السوفييتي إنذار السوريين بمخاطر هذا التدخل ، واستنفرت بعض الوحدات الممكن نقلها جواً من ألمانيا والولايات المتحدة ، ونسّقت أيضاً مع الدولة الإسرائيلية ، فقام جيش الدفاع الإسرائيلي بتهيئة هجوم مركّز على القوات السورية والفلسطينية في منطقة إربد .

لا شك بأن الروس علموا بالتنسيق الأمريكي الإسرائيلي ، وأن وزير الدفاع السوري حافظ الاسد أحجم عن اقتحام طائرات الميغ ضد الطائرات الإسرائيلية ، المتفوقة ، لأنه كان ضد تدخل الجيش السوري في هذه المعركة والتي كان وراءها النافذون المدنيون في حزب البعث السوري .

إزاء هذا الوضع سيطر الطيران الأردني على الأجواء ، فانسحبت القوات السورية ودمرت وحدات الجيش الأردني القوات الفلسطينية ، فبدأ الفدائيون الفلسطينيون بالهرب الى سوريا ولبنان ، وجتاز المئات منهم الحدود الى إسرائيل ، فسمح لهم جيش الدفاع باللجوء المؤقت ، ومن ثم تركهم يتسللون الى لبنان . والعجيب في هذا الأمر أنه بعد أن اشتبك الجيش اللبناني مع الفلسطينيين في العشرين من تشرين الأول 1969 ، قام المتظاهرون في عمان بمسيرة أمام السفارة اللبنانية ومزقوا العلمين اللبناني والأمريكي ، والأدهى من كل ذلك الرسالة التي بعث بها الملك حسين الى الرئيس ياسر عرفات وقال فيها : (( واجبنا جميعاً أن نحمي إخواننا الذين يكافحون لاسترجاع أرضهم وان ندافع عن مصيرهم الذي هو في خطر ، لأن إراقة الدم في غير ساحة القتال جريمة تقع مسؤوليتها على فاعلها أما الله والناس والتاريخ )) . هذا اعتقاده عندما كان القتال في لبنان لكنه لم يحجم عن القيام بأيلول الأسود عندما شعر بأن بلاده في خطر !

وفاة عبد الناصر 

في 27 أيلول وصل الملك حسين الى مصر ، لحضور القمة العربية التي تقرر انعقادها بسبب حوادث الأردن ، فاستقبله الرئيس عبد الناصر ، عند وصوله الى مطار القاهرة . بعد خمس ساعات من الاجتماع اتفق على وقف إطلاق النار على جميع الجبهات ، على أن تنسحب القوات الفلسطينية من جميع المدن الكبرى ، تحت إشراف لجنة تعيّنها القمة العربية .في اليوم التالي للقمة ، وبعد توديع أمير الكويت في المطار شعر الرئيس عبد الناصر بألم في صدره ، فأوعز الى مرافقه الخاص بنقله فوراً الى بيته . قال أحد الأطباء الذين عاينوه إن الرئيس تعرض لسكته قلبية قوية وفارق الحياة عند الساعة 18,15 . عّم الخبر مصر والبلاد العربية وحددت مراسم الدفن في أول تشرين الأول .

 

وهاكم الحلقة السادسة عشرة.

عهد الرئيس سليمان فرنجية

سبقت الإشارة الى ان الرئيس شهاب أعلن خروجه من الحياة العامة ، لكن الشهابيين لم يقتنعو بأن دورهم إنتهى ، لذلك ذهب بعضهم الى مصر لمعرفة رأي المسؤولين فيها بالنسبة الى الرئيس شهاب او بأحد الشهابيين ، فعادو بخقي حنين . ومنهم من ذهب الى روسيا فكانت النتيجة ذاتها  ، هكذا انفتحت الطريق عريضة الى منصب الرئاسة امام مرشح الحلف الثلاثي السيد سليمان فرنجية . إلا أن الفئة الشهابية لم ترضخ بسهولة واعلنت مرشحا السيد الياس سركيس ، فقد يكون هذا الاخير اطوع لهم من الرئيس شارل الحلو . بعد الانتخاب فاز بالرئاسة السيد سيمان فرنجية بفارق صوت واحد لكن رئيس المجلس النيابي صبري حمادة رفض اعلان هذا الفوز وانسحب من الجلسة ، فحل محله نائبه ميشال ساسين واعلن انتصار السيد سيمان فرنجية .

يمكن القول – والحق يقال – ان فرنجية هو الريئس الوحيد الذي فاز بالرئاسة الأولى بقرار لبناني وحياد خارجي ، في ظل معركة ديموقراطية حرة .

احالة المسؤولين من ضباط الشعبة الثانية الى القضاء

بعد انتخاب الرئيس سليمان فرنجية بدأ بإحالة ضباط الشعبة الثانية الى القضاء . وأوقف المسؤولون منهم ووزعوا لتوقيفهم في بعض الوحدات العسكرية ، فكان من نصيبي كقائد لموقع مرجعيون المقدم غابي لحود ، رئيس الشعبة الثانية ، الذي عومل معاملة حسنة ، بحسب القانون العسكري المعمول به ، اما بقية الضباط فلم يعاملوا هذه المعاملة من قبل قادة الوحدات التي وصلو إليها ، وذلك أرضاء لازلام العهد الجديد ، برغم ان الريئس الجديد ، كما اعرفه ، كان محقاً ويتمتع بفروسية فائقة .

رفض معظم الضباط القبول بالدفاع عن المقدم لحود امام المجلس التأديبي فقبلت الدفاع عنه ، بعد ان درست ملف المحاكمة الذي لم يكن فيه الا القيل والقال ولا يحتوي على وقائع تدينه . بعد انتهاء المرافعة قال لي العقيد بزري ، المكلف رئاسة المجلس التأديبي : (( يا أنطوان ، استناداً الى دفاعك ، علينا بتبرئته ، لكننا نعرف كم ارتكب من مخالفات في اثناء توليه رئاسة الشعبة الثانية )) .

تفقد العميد اده لمنطقة الوزاني

في ربيع 1971، اتصل قائدة سرية درك صيدا سائلا عما اذا كان في الامكان استقبال العميد اده ، الذي يرغب بتفقد بعض الاماكن في منطقة مرجعيون ، فأجبته بالإيجاب . وصل العميد اده مع وفد من الاجانب يتكلمون الانكليزية . أعطاني العميد سريعاً بعض الاسماء ، وعرفت بينهم سفير الولايات المتحدة في بيروت ، فانفردت بالعميد وسألته عن سبب اخفاء الاسماء الحقيقية ، كوني عرفت السفير ، فأجابني : خوفاً من اقدام الفلسطينيين على عمل ما ضدنا . سألته عندئذ عما هو المطلوب مني الآن ، فقال : ان ترسل معنا دليلاً ومواكبة حتى نبع الوزاني ، لأني أريد ان اشرح للسفير ما يريده الإسرائيليون من المياه اللبنانية في هذه المنطقة . أجبته بأني أقدر جهوده للمحافظة على المياه اللبنانية ، من الوزاني الى الحاصباني الى الليطاني . ولكن الاجدى ، في نظري ان يشرح لك السفير الامريكي ما يريده الإسرائيليون ، كونه يعرف جيداً نوايهاهم ومخططاتهم في هذا الموضوع . بعد التفقد عاد العميد مع الوفد المرافق الى بيروت .

دورة دراسية في فرنســا

عينت لمتابعة دورة دراسية في فرنسا مدتها سنتان (1972-1973) ، تابعت الدورة في مدرسة الأركان العليا في باريس ، وكانت على صعيد العلوم العامة والعلوم العسكرية ، ولكن لم أتمكن ، وللأسف ،من تطبيق ما تعلمته !

عند عودتي الى لبنان ، وبسب الظروف غير الطبيعية فيه ، عينت مساعداً للعقيد أحمد زكا ، قائد منطقة الجنوب . كانت مهمات الجيش لا تختلف كثيراً عن المهمات السابقة ، قبل سفري الى الخارج ، وكانت حركة المقاومة الفلسطينية ، بعد ان انتصر عليها النظام الاردني عام 1970 ، واخرجها من قواعدها الاساسية ومراكز قيادتها ، قد جاءت بقضها وقضيضها الى بؤرة الانقسام في لبنان .

ليل 9 نيسان 1973 ، نفذ الإسرائيليون في بيروت عملية كبيرة ، استهدفت اغتيال ثلاثة من القادة الفلسطينيين : محمد النجار الملقب بأبي يوسف ، ورئيس مخابرات فتح كمال عدوان ، المشرف على خلايا فتح في الضفة الغربية وقطاع غزة ، وكمال ناصر ، احد الناطقين باسم منظمة التحرير الفلسطينية.

نفذت العملية بدون مقاومة من اية جهة ، وقامت مفرزة اسرائيلية بتلغيم احد مباني الجبهة الديموقراطية لتحرير فلسطين وتدميره ، فقاومها بعض المقاتلين الفلسطينيين ، الذين قتل منهم اثنان وجرح ثلاثة .

قامت القيامة في بيروت واُتهم الجيش اللبناني بالتقاعس وعدم الرغبة في المواجهة . طلب رئيس الوزراء صائب سلام من رئيس الجمهورية سليمان فرنجية إقالة قائد الجيش عماد اسكندر غانم ، لكن الرئيس رفض ذلك ، لأنه يعلم ان الفلسطينيين كانو مسيطرين على منطقة الفاكهاني ومحيطها ولا يسمحون للجيش بالدخول اليها مهما كانت الاسباب . على أثر ذلك قدم السيد سلام استقالته من رئاسة الوزارة .

 

وهاكم الحلقة السابعة عشرة.

مقتل معروف سعد – بداية الحرب في لبنان

في 26 / 2 / 1975 ، كنت مأذوناً في بيروت ، هاتفني قائد المنطقة من صيدا قائلاً إن السيد معروف سعد اغتيل قبل اقل من ساعة ، وان الحالة الامنية متردية وعلي الالتحاق فوراً . بعد أقل من ساعة على المهاتفة كنت في مكتبي في صيدا فعلمت ان قائد المنطقة كان عند السيد سعد في بيته مع بعض الضباط في الليلة التي سبقت اغتياله ورجاه ان يسير على رأس تظاهرة الصيادين المقرر في اليوم التالي بغية ضبط الامن والنظام فيها ، باعتباره نائباً وزعيماً صيداوياً مسموع الكلمة ، لكن سعد كان خائفاً بسبب تهديدات وصلته ، إلا أنه قبل في النهاية ومشى على رأس التظاهرة ، حيث اُطلق عليه الرصاص من مسافة قصيرة جداً .

كان هذا الاغتيال بمثابة الرصاصة الأولى بين اللبنانيين ، وشبيها بما جرى يوم اغتيال نسيب المتني سنة 1958 ، فأدى ذلك الى زعزعة الامن والاستقرار بخاصة لان تظاهرة الصيادين كانت ضد شركة صيد الاسماك ((بروتين)) ، التي كان الرئيس شمعون يعتزم انشاءها . في الواقع ، كانت منظمة الصاعقة المتهمة الأولى باغتيال معروف سعد فهي التي نقلته الى بيروت كونه لم يفارق الحياة فوراً ومنعت الاتصال به حتى من اقرب المقربين وبقيت تحرسه في مستشفى الجامعة الأمريكية حتى وفاته ، كما ان عناصرها بدأوا بمهاجمة مواقع الجيش لإشعال نار الفتنة ، خصوصاً ان الذخيرة المستعملة في الاغتيال هي من نفس النوعية الي يستعملها الجيش ، مما يسهل اتهامه بالاغتيال .

عندما بدأ الجيش بالسيطرة على المهاجمين من أفراد الصاعقة جاءته الاوامر ، مثل كل مرة ، بالانسحاب من مدينة صيدا والالتحاق بالثكنة .

بعد هذا الاغتيال الرهيب نقل العقيد زكا من قيادة المنطقة الى مكان آخر ، وعينت لتسلم هذه القيادة .على أثر هذه الحادثة أصبح الجيش يلعب مع الفلسطينيين لعبة القط والفأر ، وبخاصة لعدم تلقيه أوامر واضحة من القيادة ، بسبب خوفها من انقسامه بين مسلم ومسيحي.

في نهاية المطاف انحصرت مهمة الجيش بالحفاظ على ثكناته وبعض نقاط تمركزه وتأمين الطرقات المؤدية اليها . ويا ليته نجح في تأدية هذه المهمة !

قيادة منطقة البقاع

بعد قيادة منطقة الجنوب عينت لقيادة منطقة البقاع ، وهذه المنطقة تختلف كثيراً عن باقي المناطق : مساحتها كبيرة تمتد من الحدود السورية في الشمال لجهة قضاء الهرمل حتى حدود قضاء حاصبيا جنوبا ، ومن سلسلة جبال لبنان الشرقية حتى مرتفعات سلسلة الجبال الغربية . سكانها ميالون إجمالاً الى التعاطي مع جيرانهم السوريون ، حتى انهم يخشون عدم التعاطي مع السوريين ، مثل كل المانطق الحدودية مع سوريا ، خوفاً من ردود الفعل كنت أعرف هذه المنطقة جيداً ، لأنني خدمت في السابق كقائد فوج في راشيا الوادي وفي بعلبك ومع عشائر الهرمل .

بعد وصولي الى المنطقة وافقت الدولة اللبنانية على قيام لجنة من الضباط السوريين مهمتها التنسيق مع الجيش اللبناني في المنطقه . وكانت هذه اللجنة بأمرة العقيد مفتخر ، أحد الضباط الذين خطفتهم القوات الإسرائيلية على الحدود اللبنانية – الإسرائيلية يوم 21 حزيران 1972 ، وتم إخلاء سبيلهم بعد الاتفاق السوري –الاسرائيلي على ذلك .

شعرت بأن لهذه اللجنة مهمة سرية ، هي التمهيد لدخول الجيش السوري الى الأراضي اللبنانية ، عندما تسمح الظروف بذلك .

مقابلة الرئيس فرنجية في بعبدا 

ذهبت الى بيروت وطلبت من العماد حنا سعيد قائد الجيش ان يرتب لي موعداً مع رئيس الجمهورية ، لأطلعه على أمور ذات اهمية تجري في منطقة البقاع ، فأجابني بان الرئيس الجمهورية لا يلبي أي طلب كهذا .

عندئذ اتصلت بالرئيس شمعون – وكان وزيراً للداخلية ومركزه في أحد أجنحة قصر الرئاسة ، فقال لي : أصعد الى القصر حيث أنا موجود حالياً وسوف أرافقك لمقابلة رئيس الجمهورية .

عند وصولي مع الرئيس شمعون الى مكتب الرئيس فرنجية استقبلني هذا الاخير مرحباً لأنه يعرفني جيداً من خلال خدمتي في منطقة الشمال ، وكنت أزوره غالباً في بلدته زعرتا .

كان في مكتبه وفد سوري برئاسة عبد الحليم خدام ، اضافة الى بعض اركان الجبهة اللبنانية ، كالشيخ بيار الجميل والأباتي شربل قسيس .

بادرني الرئيس بقوله : شو بدك تخبرني يا لحد ؟  تعمدت اجابته بصوت عال كي يسمع جميع الحاضرين ما أقول ، فقلت : (( انك تعلم يا فخامة الرئيس ان منطقة البقاع في هذه الايام هي منطقة صعبة ، نظراً الى الظروف التي يمر بها لبنان . وما يزيد الطين بلّة عمل الجنة السورية ، وعناصر الصاعقة التابعة لسوريا . لتحريك فتنه طائفية في بلدة قب الياس والعمل من تحت الطاولة كي تهاجم جماعة كمال بك جنبلاط موقع الجيش في مركز الرادار على جبل الباروك . أرجوك يا فخامة الرئيس ان تساعدني سياسياً مع الدولة السورية ، لتفادي الأسوأ في المستقبل )) . خيم الوجوم على جميع الحاضرين ، وبعد برهة قصيره أجابني الرئيس : (( ابق يا لحد وتناول معنا الطعام الغداء )) ، قلت له : (( أشكرك يا فخامة الرئيس سوف لا أكون مرتاحاً وجنودي يصارعون ، للبقاء في منطقتهم ))

 وهاكم الحلقة الثامنة عشرة.

جيش لبنان العربي

كان الملازم اول احمد الخطيب آمر سرية دبابات تابع لعديد منطقة البقاع ، وكان مفصولاً ليخدم في القطاع الشرقي مع سريته قرب بلدة كوكبا ، للمساهمة في حماية الحدود مع  إسرائيل .

ليل 30 أو 31 كانون الاول 1975 اقدم الخطيب مع عناصره المسلمة في السرية على تكبيل العناصر المسيحية بعد تجريدهم من اسلحتهم . بعدئذ توجهت هذه القوة نحو مفرق سوق الخان حيث تصدى لها بعض عناصر السرية المتمركزة هناك وكانت نتيجة الاشتباك قتيلين وجريحا واحداً من هذه السرية.

أكمل أحمد الخطيب طريقه باتجاه منطقة البقاع حتى كفر مشكي ثم باتجاه البقاع الغربي حيث التحق بتجمع كبير للمقاتلين الفلسطينيين . بعدئذ سمى تجمعه ((جيش لبنان العربي )) ليميزه من الجيش اللبناني وقتئذ لأن هذا الجيش في نظره ، لا يمت الى العروبة بصلة. قام احمد الخطيب بعمله هذا بعد تنسيقه مع القوات الفلسطينية ، عن طريق أحد قادتها الملقب ((أبو إياد)) .

في 8/3/1976 سيطر جيش لبنان العربي على ثكنة الخيام بعد تواطؤ عناصرها مع هذا الجيش . وفي 10/3/1976 ، سقطت ثكنة مرجعيون بدون مقاومة ، لأن العناصر المسيحية مع قلة من المسلمين قد اخلوها وتوجهو مع بعض آلياتهم وأسلحتهم الفردية وتمركزوا في تل النحاس ، المشرف على قرية برج الملوك وبلدة القليعة المسيحيتيين .

وفي 16/10/1976 ، هاجمت مرجعيون مفرزة من المقاتلين الاشداء من بلدة القليعة وسيطرو عليها ، بعد أن كبدو جيش لبنان العربي والفلسطينيين حوالي ثلاثين قتيلا .

بعد هذه الاحداث قطع الفلسطنيون وجيش لبنان العربي الكهرباء والمياه والتموين عن منطقتي القليعة و مرجعيون وبنت جبيل ورميش . اضطرت هذه الحالة الاهالي ، وبخاصة حاجتهم الى الخدمات الطبية والمواد الغذائية ، الى التنسيق مع إسرائيل لتزويدهم بالتمويل الازم ، وإذا أمكن تزويد التجمعات العسكرية ببعض الاسلحة والذخائر الضرورية ، والا لكان عليهم التخلي عن أرضهم وبلداتهم وتسليمها الى الفلسطينيين .

خوفا من تسليم هذه المنطقة الى القوات الفلسطينية ووجود الاستعداد لتقديم العون ، تجاوبت الحكومة الإسرائيلية وقدمت الدعم اللازم لتتمكن هذه الفئة من الصمود ، ثم فتحت أول بوابة اتصال سمّيت ((بوابة فاطمة)) أو ((بوابة الجدار الطيب))،التي تقع قرب بلدة كفر كلا

وكان الرئيس الحص قد قرر فصل الرائد سعد حداد من الخدمة رداً على اعلانه ((دولة لبنان الحر)) في الثامن عشر من نيسان 1979 .

لكن هذا الاخير طعن بالقرار لدى مجلس شورى الدولة ، الذي قضى بعد مدة من الزمن ببطلان قرار رئيس الوزراة ، لكن الدولة لم تنفذ حتى الآن قرار مجلس الشورى .

انتقال القيادة من ثكنة ابلح الى القاعدة الجوية في رياق

بعد الذي جرى في منطقة الجنوب ، بدأت ثكنات منطقة البقاع تنهار الواحدة تلو الاخرى ، ابتدأً بثكنة بعلبك ، مروراً بتسليم ثكنة راشيا الى جيش العربي لبنان العربي ومن ثم اخلاء ثكنة ابلح .شكلت قوة مدرعة بأمرة الملازم أول يوسف طحان ، وتمركزت في السهل خارج الثكنة ، بغية التصدي لأي هجوم ، وبرغم كل التعليمات المعطاه لهذه القوة ، تمكن آمرها من اقناع عناصرها بالتوجه الى مدينة زحلة المسيحية ، بعد ان فاوض سراً القوات الفلسطينية في المنطقة لتسهيل مروره الى هذه المدينة .

كانت في منطقة زحلة قوة كبيرة تابعة لقيادة منطقة ا