الموقع الرسمي 

 |  الرئيسة سياسة |  روابط | نشيد قومي | أرشيف | إتصل بنا |  

تبرع

 

أهداف | بيانات  لغة  تاريخ  | ثقافة  |  صور |

نص التقرير نصف السنوي الخامس للأمين العام للأمم المتحدة حول القرار 1559
معلومات عن حركة غير شرعية للسلاح  عبر الحدود السورية - اللبنانية
حلّ الأزمة السياسية بالحوار والتوافق
شرط ضروري لبسط سيطرة الحكومة

النهار  070509

ترجمة نسرين ناضر

لاحظ الامين العام للامم المتحدة بان كي – مون في تقريره نصف السنوي الخامس الى مجلس الامن حول القرار 1559 (2004) ان مسألة انشاء محكمة خاصة بلبنان في سياق عمل لجنة التحقيق الدولية المستقلة "تحتل موقعاً متقدماً أكثر فأكثر" في الاجواء السياسية الملتبسة التي يعيشها لبنان منذ وقت طويل. ولفت الى ان احكام القرار 1559 التي تنص على حل كل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ونزع سلاحها والاحترام الكامل لسيادة لبنان وسلامته الاقليمية ووحدته واستقلاله السياسي تحت السلطة الوحيدة والحصرية للحكومة ودعم المجلس لعملية انتخابية حرة وعادلة في الانتخابات الرئاسية اللبنانية مع مراعاة احكام الدستور اللبناني من دون تدخل او تأثير اجنبي "لم تطبق بعد في شكل كامل".
وأسف لعدم اطلاق عملية بعد بين لبنان وسوريا "تؤدي في نهاية المطاف الى انشاء علاقات ديبلوماسية كاملة"، كما اعتبر ان "ترسيم الحدود اللبنانية – السورية وتحديدها مسألة ثنائية لا يمكن حلها الا باتفاق ثنائي بين الطرفين". وأعلن ان سوريا ابلغته موافقتها على خطة النقاط السبع التي تنص على وضع مزارع شبعا تحت سلطة الامم المتحدة في انتظار تحديد الحدود وتثبيت السيادة اللبنانية عليها، موضحاً انه يتابع عمله لدرس التعريف الجغرافي لمزارع شبعا.
واذ اكد "استمرار الانتهاكات الجوية الاسرائيلية للخط الازرق في شكل شبه يومي"، أمل في "توقف الطلعات والانتهاكات الجوية لسيادة لبنان في شكل كامل".
ورأى ان "حل الازمة السياسية المستمرة في لبنان من خلال الحوار والتوافق شرط مسبق ضروري لبسط سيطرة الحكومة اللبنانية على كل اراضيها وممارسة احتكار الحكومة للاستخدام الشرعي للقوة".
ولفت بان الى تزوده "معلومات مفصلة حول عدد كبير من المعابر غير الشرعية بين سوريا ولبنان" كما اشار الى "مخاوف في شأن التحدي المستمر الذي تطرحه الميليشيات على السلطات الشرعية، رغم تأكيده ان الحكومة اللبنانية "احرزت تقدماً ملحوظاً في تثبيت سلطتها".
واشار "في شكل خاص بقلق الى انشطة حزب الله وميليشيات اخرى خارج منطقة عمليات اليونيفيل"، كما افاد ان "هناك تقارير عن شحن اسلحة والاتجار بها". وقال: "حصلت على معلومات من اسرائيل حول الاتجار بالاسلحة، وعلى تقارير من دول اعضاء اخرى تشير بالتفصيل الى ان هناك فعلاً حركة غير شرعية للسلاح"، وان اسلحة مصنعة خارج المنطقة "يتم ادخالها سراً الى لبنان عبر الحدود السورية – اللبنانية (...) بصورة منتظمة".
واضاف ان سوريا انكرت باستمرار هذه التقارير. وكرر دعوته اياها الى اتخاذ مزيد من الاجراءات لتعزيز مراقبة الحدود السورية – اللبنانية، مؤكدا اعتزامه ارسال بعثة مستقلة "لتقويم مراقبة الحدود في شكل كامل".

وفي الآتي ترجمة حرفية غير رسمية للتقرير:
التقرير نصف السنوي الخامس للأمين العام للأمم المتّحدة
إلى مجلس الأمن حول القرار 1559 (2004)
I. مقدّمة
1. هذا التقرير هو تقريري نصف السنوي الخامس إلى مجلس الأمن حول تطبيق القرار 1559 (2004).
2. في الأشهر الستّة الماضية، ظلّ لبنان يعيش أجواء سياسيّة ملتبسة مستمرّة منذ وقت طويل، وتحتلّ مسألة إنشاء محكمة خاصّة بلبنان في سياق عمل لجنة التحقيق الدولية المستقلّة موقعاً متقدّماً أكثر فأكثر.
3. بدأت المشاورات السياسية بين القادة اللبنانيين لحلّ خلافاتهم في 6 تشرين الثاني 2006. ووسط انهيارها، استقال الوزراء الشيعة من الحكومة في 11 تشرين الثاني. واستقال وزير آخر في 13 تشرين الثاني. واشتدّ التوتّر لدى إقرار الوزراء المتبقّين في الحكومة مسوّدة مشروع المحكمة ذات الطابع الدولي في 13 تشرين الثاني، ثم النظام الأساسي النهائي للمحكمة في 25 تشرين الثاني.
4. تصرّ المعارضة المؤلّفة من حركة “أمل” و”حزب الله” و”التيّار الوطني الحر” وكذلك من الرئيس لحود، على أنّ الحكومة لم تعد تتمتّع بالشرعية الدستورية. لا تزال الحكومة تجتمع وتضطلع بأعمالها لكونها لا تزال تتمتّع بدعم غالبية برلمانية. علاوةً على ذلك، تصرّ الحكومة على أنّ الاستقالات غير سارية المفعول لأنّ رئيس مجلس الوزراء لم يوافق عليها رسمياً. في سياق جدل محتدم حول الشرعية السياسية للحكومة، بدأ أنصار “حزب الله” و”أمل” و”التيار الوطني الحر” اعتصاماً أمام مكتب رئيس مجلس الوزراء في وسط بيروت يستمرّ منذ الأوّل من كانون الأوّل.
5. أدّت التظاهرات من حين الى آخر إلى صدامات عنيفة بين أنصار المعارضة وأنصار الحكومة. في مطلع كانون الأوّل، قُتِل شخص في هذه الصدامات. وفي 23 كانون الثاني، قُتِل ثلاثة أشخاص وأصيب أكثر من مئة بجروح عند تنفيذ إضراب عام وشلّ البلاد. بعد يومين، وبينما كان المانحون مجتمعين في باريس وتعهّدوا بالمساعدة على إعادة إعمار لبنان بعد حرب الصيف الفائت، وقعت صدامات عنيفة في حرم جامعة بيروت أدّت إلى مقتل أربعة أشخاص وإصابة أكثر من 150. وتجدّدت الصدامات أيضاً في مناطق ريفية في سهل البقاع في شباط.
6. بذلت مجموعة من الأحزاب والفاعلين جهوداً تستحقّ الثناء للتوسّط بين الأطراف المتواجهين في لبنان. أرست الزيارات والجهود المشكورة التي قام بها الأمين العام للجامعة العربية والمبادرة الجديرة بالثناء التي أطلقتها المملكة العربية السعودية، الأسس للمحادثات التي انطلقت بين زعيم الأكثرية النيابية، سعد الحريري، ورئيس مجلس النوّاب نبيه برّي منذ مطلع آذار حتّى منتصفه. لكنّ الأزمة لم تُحَلّ بعد ولا يزال المأزق الذي يشلّ لبنان مستمرّاً.
7. في الأشهر الأربعة الأخيرة، أحيلت عليّ عريضتان موقّعتان من غالبيّة أعضاء مجلس النوّاب تعبيراً عن دعمهم لعقد جلسة نيابية لإقرار إنشاء المحكمة الدولية. لم يجتمع مجلس النوّاب منذ نهاية فصل الخريف، ولم يُطلِق عقده العادي الذي يبدأ رسمياً في 22 آذار 2007، إذ إنّ رئيس المجلس برّي لم يدعُ المجلس الى الانعقاد. من هذا المنطلق، بعث إليّ رئيس الوزراء السينورة رسالة في 10 نيسان يطلب فيها من مجلس الأمن في ضوء “الشلل” في مجلس النوّاب اللبناني، “البحث عن طرق ووسائل بديلة تسمح بإنشاء محكمة خاصة بلبنان من دون أيّ تأخير، وهو أمر أساسي للحفاظ على الحرّيات والحؤول دون وقوع مزيد من الاغتيالات الأساسية”.
8. في 21 تشرين الثاني 2006، اغتال مسلّحون وزير الصناعة بيار الجميّل، سليل إحدى أبرز العائلات السياسية اللبنانية، في بيروت. وفي 13 شباط، لقي ثلاثة أشخاص مصرعهم في انفجارَين متعاقبَين في باصَين قرب بلدة بكفيا. وأصيب 17 شخصاً بجروح. دان أعضاء مجلس الأمن هذه الأعمال وكرّر في الحالتين دعواته السابقة إلى كلّ الأطراف المعنيّين للتعاون التام والعاجل من أجل التطبيق الكامل لكلّ القرارات ذات الصلة المتعلّقة باستعادة لبنان لسلامته الإقليمية وسيادته على كل أراضيه واستقلاله السياسي ولا سيّما منها القرارات 1559 (2004) و1595 (2005) و1636 (2005) و1664 (2005) و1680 (2006) و1701 (2006). وأدان سلفي كما دنت أنا هذه الفظائع.
9. في حين لا يزال هدوء حذر يخيّم في لبنان، شهد شهر آذار ارتفاعاً في عدد التهديدات الأمنية والعبوات المزروعة بهدف الترويع. في 26 نيسان، عُثِر على شابّين مقتولين بعد ثلاثة أيام من اختفائهما في إحدى ضواحي بيروت الجنوبية. وهناك مزاعم أنّ الحادثة قد تكون على صلة بالتشنّج الطائفي.
II. تطبيق القرار 1559 (2004)
10. عقب صدور التقرير الأخير حول تطبيق قرار مجلس الأمن 1559 (2004) في 19 تشرين الأوّل 2006 (S/2006/832)، أُحرِز مزيد من التقدّم لترسيخ التدابير المنصوص عليها في قرار مجلس الأمن 1701 (2006)1. وهذا التقدّم مهمّ من أجل تحقيق الاحترام الكامل لسيادة لبنان وسلامته الإقليمية ووحدته واستقلاله السياسي تحت السلطة الوحيدة والحصرية للحكومة، كما هو منصوص عنه في القرار 1559.
11. غير أنّ أحكام القرار 1559 (2004) التي تنصّ على حلّ كل الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية ونزع سلاحها والاحترام الكامل لسيادة لبنان وسلامته الإقليمية ووحدته واستقلاله السياسي تحت السلطة الوحيدة والحصرية للحكومة، وكذلك دعم المجلس لعملية انتخابية حرّة وعادلة في الانتخابات الرئاسية اللبنانية مع مراعاة أحكام الدستور اللبناني من دون تدخّل أو تأثير أجنبي، لم تُطبَّق بعد في شكل كامل.
أ. سيادة لبنان وسلامته الإقليمية ووحدته واستقلاله السياسي
12. تجاوباً مع تقريري الأخير حول تطبيق قرار مجلس الأمن 1701 (2006) المرفوع في 14 آذار 2007 (S/2007/147)، اعتمد مجلس الأمن بياناً رئاسياً في 17 نيسان جدّد فيه دعمه الكامل لحكومة لبنان الشرعية والمنتخبة ديموقراطياً، ودعا إلى الاحترام الكامل للمؤسّسات الديموقراطية في البلاد انسجاماً مع دستورها، وأدان كلّ جهود تهدف إلى زعزعة استقرار لبنان. كما دعا مجلس الأمن كلّ الأفرقاء السياسيين اللبنانيين إلى التحلّي بالمسؤولية من أجل الحؤول، من خلال الحوار، دون تدهور الأوضاع أكثر في لبنان، وأكّد مجددا دعمه القوي لسيادة لبنان وسلامته الإقليمية ووحدته واستقلاله السياسي ضمن حدوده المعترف بها دولياً وتحت السلطة الوحيدة والحصرية لحكومة لبنان.
13. في سياق المأزق السياسي المستمرّ والمزاعم المنتشرة على نطاق واسع بأنّ حركة غير شرعية للسلاح تحصل سراً عبر الحدود السورية - اللبنانية، أصدر فريق 14 آذار الذي يشكّل الغالبية في البرلمان، بياناً في 16 كانون الثاني 2007 أكّد فيه أنّ “قوى على صلة مباشرة بالاستخبارات السورية تُحضِر شحنات جديدة من الأسلحة وتوزّعها في مناطق حسّاسة في لبنان لا سيّما في البقاع الغربي وراشيا وبعض مناطق جبل لبنان. وتابع البيان بلفت “انتباه الجامعة العربية والأمم المتّحدة إلى هذه الممارسات المستمرّة من جانب النظام السوري في لبنان”. أنكرت الحكومة السورية باستمرار أيّ تورّط في الاتّجار بالأسلحة أو أيّ نشاط استخباري في لبنان، ولفتت إلى الجهود التي تبذلها وتعاونها الكامل في تطبيق حظر السلاح الذي فرضه قرار مجلس الأمن 1701 (2006). وأعلمني الرئيس الأسد أيضاً أثناء اجتماعنا في دمشق في 24 نيسان أنّ سوريا مستعدّة للعمل مع الأمم المتّحدة في كلّ المسائل المتعلّقة بالسلام والاستقرار في المنطقة، كما أكّد من جديد التزام سوريا التطبيق الكامل لقرار مجلس الأمن 1701 وكذلك تعزيز المشاورات مع الأمم المتّحدة في هذا الإطار.
14. يا للأسف، لم يتمّ بعد إطلاق عمليّة بين لبنان وسوريا، بالاستناد إلى جدول أعمال متّفق عليه، تؤدّي في نهاية المطاف إلى إنشاء علاقات ديبلوماسية كاملة كما ورد في التقرير الأخير وتماشياً مع الأحكام ذات الصلة في قرار مجلس الأمن 1680 (2006). حضضت الرئيس الأسد على إقامة علاقات ديبلوماسية مع لبنان، وأكّد مجددا استعداده المبدئي لإقامة علاقات مع لبنان. وفي الوقت نفسه، كرّرت لي سوريا موقفها الذي تعتبر بموجبه أنّ إقامة علاقات ديبلوماسية متبادلة هي مسألة ثنائية. ما زلت أعتبر أنّ إقامة علاقات ديبلوماسية رسمية هو إجراء مهمّ لتأكيد الاحترام الكامل لسيادة لبنان وسلامته الإقليمية واستقلاله السياسي. كما ورد في التقرير نصف السنوي الأخير حول تطبيق قرار مجلس الأمن 1559 (2004) في تشرين الأوّل 2006 (S/2006/832)، من شأن اتّخاذ خطوات من أجل إنشاء علاقات ديبلوماسية بين سوريا ولبنان أن يساهم إلى حدّ كبير في استقرار المنطقة.
15. لا يزال تثبيت سيادة لبنان وسلامته الإقليمية واستقلاله السياسي على صلة وثيقة أيضاً بترسيم حدوده مع سوريا. من شأن اتّخاذ خطوات من أجل ترسيم الحدود بين البلدَين في شكل كامل أن يساهم إلى حدّ كبير أيضاً في استقرار المنطقة.
16. أعادت الحكومة السورية في رسالتها إلى مجلس الأمن في 20 آذار 2007، تأكيد موقفها أنّ مسألة ترسيم الحدود بين سوريا ولبنان مسألة ثنائية متعلّقة بسيادة الدولة ويجب حلّها عبر اتّفاق بين الحكومتين السورية واللبنانية. وأعلمتني سوريا أيضاً في اجتماعي مع الرئيس الأسد في 24 نيسان، أنّها مستعدّة لاستئناف اجتماعات اللجنة السورية - اللبنانية حول الحدود، وأنّها توافق على الشروع في عمليّة الترسيم من الشمال حتّى الجنوب. أرحّب بموافقة الرئيس الأسد على إعادة تفعيل دور لجنة الحدود مع لبنان.
17. أعتبر أنّ ترسيم الحدود اللبنانية-السورية وتحديدها مسألة ثنائية لا يمكن حلّها إلاّ باتّفاق ثنائي بين الطرفين. في ما يتعلقّ بغالبيّة الحدود اللبنانية-السورية، ليست هناك عوائق أمام الشروع المبكر في هذه العمليّة. أتطلّع إلى إعادة انعقاد لجنة الحدود الثنائية في القريب العاجل، بحسب الالتزام الذي قطعه الرئيس الأسد، والتوصّل إلى اتّفاق حدودي يشكّل أيضاً وسيلة مهمّة ومفيدة لمعالجة المشاغل التي عبّر عنها أعضاء مجلس الأمن حول مزاعم وتقارير عن حركة سلاح غير شرعية عبر الحدود، في انتهاك لسيادة لبنان وقرارَي مجلس الأمن 1559 (2004) و1701 (2006).
18. في ما يتعلّق بمزارع شبعا، أعلمتني سوريا أيضاً في رسالتها في 20 آذار 2007 أنّ “الانسحاب الإسرائيلي من المنطقة ضروري، على أن يتمّ ترسيم الحدود بعد الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الجولان السوري المحتلّ”. وفي السابق، أبلغتني سوريا بموافقتها – تماشياً مع تصريحات عدد من مسؤوليها الكبار بأنّ مزارع شبعا لبنانية – على خطّة النقاط السبع التي تنصّ على وضع مزارع شبعا تحت سلطة الأمم المتّحدة في انتظار تحديد الحدود وتثبيت السيادة اللبنانية عليها. ورد في التقرير نصف السنوي الثالث حول تطبيق القرار 1559 (2004) المرفوع في 19 نيسان 2006 (S/2006/248) أنّه يبدو “أنّ هناك إجماعاً حول الحاجة العامّة الى تحديد الحدود اللبنانية-السورية”. وأعاد مجلس الأمن في قرار 1680 (2006) تأكيد هذا الموقف حول الحاجة إلى تحديد الحدود.
19. في هذا السياق، أكرّر أيضاً أنّه في حين أن الحلّ الدائم لهذه المسألة رهن بتحديد الحدود بين الجمهورية العربية السورية ولبنان، تطبيقاً للقرارات 1559 (2004) و1680 (2006) و1701 (2006)، وترسيمها على الأرض، أخذت أيضاً علماً بخطّة النقاط السبع التي أعدّتها الحكومة اللبنانية والمقاربة المقترحة فيها. بناءً عليه، أتابع عملي لدرس التعريف الجغرافي لمزارع شبعا، كما ورد في تقريري عن تطبيق قرار مجلس الأمن 1701 (2006) المرفوع في 14 آذار 2007 (S/2007/147).
20. كما ذكرت أيضاً في تقريري الأخير، تستمرّ الانتهاكات الجوية الإسرائيلية للخط الأزرق في شكل شبه يومي من خلال تحليق الطائرات والمركبات الجوية غير المزوّدة طيارا التابعة لقوّات الدفاع الإسرائيلية. لا تزال الحكومة الإسرائيلية تصرّ على أنّ هذه الطلعات هي إجراء أمني ضروري سيستمرّ حتّى الإفراج عن الجنديّين الإسرائيليين المخطوفين والاحترام الكامل لحظر السلاح بموجب الفقرتين 14 و15 في القرار 1701 (2006). ولا تزال الحكومة اللبنانية تحتجّ على هذه الطلعات معتبرةً أنّها انتهاك خطر للسيادة اللبنانية وللقرار 1701 (2006)، كما اعتبرت في رسالة رفعتها إلى مجلس الأمن في 4 نيسان 2007 أنّه يجب عدم ربط تحليق الطيران الإسرائيلي بتطبيق حظر السلاح.
21. إدراكاً منّي للانعكاسات المحتملة للانتهاكات المستمرّة للسيادة اللبنانية من خلال تحليق الطيران الإسرائيلي، طلبت من الحكومة الإسرائيلية كما ورد في تقريري إلى مجلس الأمن حول رحلتي إلى الشرق الأوسط في 5 نيسان، وقف سياسة الطلعات الجوية التي تشكّل انتهاكاً لسيادة لبنان وقرارَي مجلس الأمن 1559 (2004) و1701 (2006). لا ازال آمل أن تتوقّف هذه الطلعات والانتهاكات الجويّة لسيادة لبنان في شكل كامل.
22. شدّدت الحكومة اللبنانية أيضاً في رسالتها إلى أعضاء مجلس الأمن في 4 نيسان 2007، على أنّ احتلال إسرائيل المستمرّ للجزء الشمالي من قرية الغجر يشكّل خرقاً آخر للخط الأزرق. ومن هذا المنطلق، من شأن الوجود الإسرائيلي في الغجر أن يشكّل انتهاكاً للسيادة اللبنانية. تجري معالجة المسألة من خلال الاجتماعات الثلاثية التي يدعو إليها قائد قوّات “اليونيفيل”، وأنا واثق من أنّه يمكن التوصّل في الوقت المناسب إلى حلّ للتباعد الحالي في وجهات النظر. وينطبق الشيء نفسه على الانتهاكات الإسرائيلية لسيادة لبنان وسلامته الإقليمية التي حصلت في سياق الحوادث على طول الخط الأزرق في شباط وآذار 2007. لا ازال على أتّم الثقة بأنّه يمكن استعمال آلية الاجتماعات الثلاثية التي يعقدها قائد قوّات “اليونيفيل” من أجل معالجة هذه الحوادث بطريقة مرضية.
ب. بسط سيطرة الحكومة اللبنانية على كل الأراضي اللبنانية
23. في ظلّ الأزمة السياسية المستمرّة في لبنان، قدرة الحكومة على بسط سيطرتها على كل الأراضي اللبنانية محدودة. الشرعية الحكومية للدستورية هي في ذاتها موضوع تشكيك من المعارضة. حلّ الأزمة من خلال الحوار والتوافق، شرط مسبق ضروري لبسط سيطرة الحكومة اللبنانية على كل أراضيها وممارسة احتكار الحكومة للاستخدام الشرعي للقوّة.
24. تجاوباً مع تقريري الأخير حول تطبيق قرار مجلس الأمن 1701 (S/2007/147)، وإذ أثنى مجلس الأمن على الخطوات التي اتّخذتها الحكومة اللبنانية لاحتكار استعمال القوّة على كل أراضيها، أعرب عن قلقه من الأنشطة التي تُنسَب إلى عناصر مسلَّحة غير مرخَّص لها خارج منطقة عمليّات “اليونيفيل”، وجدّد دعوته إلى حلّ كل الميليشيات والمجموعات المسلَّحة في لبنان ونزع سلاحها.
25. شدّدت في تقريري الأخير حول تطبيق قرار مجلس الأمن 1701 (2006) المرفوع في 14 آذار 2007 (S/2007/147) على الجهود والإنجازات الجديرة بالثناء التي قامت بها الحكومة اللبنانية والقوّات المسلّحة اللبنانية لبسط سيطرة الحكومة على كل الأراضي اللبنانية. وأدّت القوّات المسلّحة في شكل خاص دوراً جديراً بالثناء في الاشهر الأخيرة في إطار جهودها الهادفة إلى تثبيت احتكار الحكومة للاستخدام الشرعي للقوّة.
26. غير أنّني شدّدت أيضاً على أنّ الجيش اللبناني يتعرّض لضغوط كبيرة، مما يحدّ من قدرته على الاضطلاع بمسؤوليّاته كاملةً. وأجدّد دعوتي البلدان المانحة إلى مساعدة الجيش للاضطلاع بواجباته بحسب القرار 1701 (2006) وكذلك للمساعدة على بسط سيطرة الحكومة اللبنانية على كل الأراضي اللبنانية وتثبيت احتكار الحكومة المنتخبة ديموقراطياً للاستخدام الشرعي للقوّة في مختلف أنحاء لبنان، تطبيقاً لأحكام القرار 1559 (2004). وكما قلت لمجلس الأمن في تقريري الأخير حول رحلتي إلى المنطقة في 5 نيسان، أشارت الحكومة اللبنانية إلى أنّها مستعدّة للنظر في إمكان الحصول على مزيد من المساعدة التقنية والتدريب والمعدّات بما في ذلك على أساس ثنائي، لتعزيز قدرات جيشها من أجل مراقبة الحدود في شكل أفضل. وأعلمتني الحكومة اللبنانية أيضاً أنّها اتّخذت سلسلة إجراءات لكبح حركة السلاح غير الشرعية. ولهذه الغاية، نُشِر ثمانية آلاف جندي على طول الحدود الشرقية والشمالية مع سوريا. علاوةً على ذلك، أكّدت لي الحكومة اللبنانية مجددا أنّها تعتبر ضبط الحدود ومنع دخول السلاح بطريقة غير شرعية مسائل أساسية للحفاظ على الأمن القومي.
27. زُوِّدت معلومات مفصّلة حول عدد كبير من المعابر غير الشرعية بين سوريا ولبنان، ويقال إنّ عدداً كبيراً منها يُستعمَل للتهريب ولا سيّما تهريب الوقود والإسمنت والآليات المسروقة من جانب مواطنين لبنانيين وسوريين على السواء. ليست الأمم المتّحدة في موقع يخوّلها التحقّق من هذه المعلومات. غير أنّ طرح الموضوع كافٍ للتشديد على وجوب إجراء تحديد كامل للحدود السورية-اللبنانية وتحسين مراقبة الحدود.
28. في حين أحرزت الحكومة اللبنانية تقدّماً ملحوظاً في تثبيت سلطتها، لا تزال هناك مخاوف بشأن التحدّي المستمرّ الذي تطرحه الميليشيات على السلطات الشرعية. في تقريري الأخير حول تطبيق القرار 1701 المرفوع في 14 آذار (S/2007/147)، أشرت في شكل خاص بقلق إلى أنشطة “حزب الله” وميليشيات أخرى خارج منطقة عمليّات “اليونيفيل”. وعلاوةً على ذلك، هناك تقارير عن شحن أسلحة والاتّجار بها، الأمر الذي أشرت إليه أيضاً في ذلك التقرير. لا تشكّل حركة السلاح غير الشرعية انتهاكاً للقرار 1701 وحسب بل تقوّض أيضاً سلطة الدولة واحتكارها للاستعمال الشرعي للقوّة، مما يتعارض تالياً مع القرار 1559 (2004). حصلت على معلومات من إسرائيل حول الاتّجار بالأسلحة. وهذه المعلومات مفصَّلة وجوهرية، كما ورد في تقريري الأخير. علاوةً على ذلك، حصلت أيضاً على تقارير من دول أعضاء أخرى تشير بالتفصيل إلى أنّ هناك فعلاً حركة غير شرعية للسلاح. بحسب هذه التقارير، تصل بعض الأسلحة المصنَّعة خارج المنطقة من خلال بلدان ثالثة ويتمّ إدخالها سراً إلى لبنان عبر الحدود السورية-اللبنانية. يُزعَم أنّ حركة السلاح هذه تحصل بصورة منتظمة.
29. من هذا المنطلق، شدّدت على أهمّية منع حركة السلاح غير الشرعية إلى داخل لبنان في محادثاتي الأخيرة مع الرئيس الأسد في دمشق. أنكرت سوريا باستمرار التقارير عن حركة غير شرعية للسلاح عبر الحدود السورية-اللبنانية، باستثناء حوادث فردية، كما تجلّى في المصادرة السورية لشاحنة تحمل لوحة عراقية محمّلة بأسلحة مهرّبة كانت في طريقها إلى لبنان، كما ورد في رسالة سورية إلى مجلس الأمن في 20 آذار 2007. وحصلت أيضاً على عدد من الصور للأسلحة المهرّبة التُقِطت في هذه الحادثة.
30. أنضمّ إلى دعوة مجلس الأمن المعبَّر عنها في بيانه الرئاسي الأخير كي تتّخذ الحكومة السورية مزيداً من الإجراءات لتعزيز مراقبة الحدود السورية-اللبنانية، مشدداً على أنّه في ظلّ الظروف الحالية، التعاون السوري لتطبيق حظر السلاح المنصوص عليه في قرار مجلس الأمن 1701 (2006) عنصر ضروري للسماح بسيطرة الحكومة اللبنانية على كامل أراضيها. وإذ أخذت علماً بالرسالة السورية إلى مجلس الأمن في 20 آذار 2007 والمعلومات المضمّنة فيها عن أنّ سوريا أوقفت شاحنة ذات لوحة عراقية محمّلة بأسلحة مهرّبة، لا ازال أعتبر أنّ تحديد الحدود اللبنانية-السورية ومراقبتها المحكمة من الجهتين، مهمان جداً.
31. بناءً عليه، لا ازال في صدد إعداد إطار عمل لتقويم الوضع على طول الحدود، وأنوي أن أرسل في القريب العاجل، وبالتنسيق الوثيق مع الحكومة اللبنانية، بعثة مستقلّة لتقويم مراقبة الحدود في شكل كامل. انسجاماً مع بيان مجلس الأمن الرئاسي في 17 نيسان، سأبقي المجلس على اطّلاع على اتّصالاتي بالحكومة اللبنانية، وأرفع تقارير إلى المجلس في الوقت المناسب حول استنتاجاتها وتوصياتها في هذا المجال.
32. أخذت أيضاً علماً بتأكيد سوريا الذي أشرت إليه في تقريري في 14 آذار 2007 عن تطبيق القرار 1701 (2006) (S/2007/147)، وكذلك بتكهّنات إعلامية متزايدة عن أنّ إسرائيل ترسل أسلحة إلى بعض المجموعات اللبنانية. وأكّدت بعض التقارير أيضاً أن أطرافاً آخرين من المنطقة وخارجها يشاركون في نقل السلاح. لم أحصل على أيّ إثباتات تدعم هذه المزاعم. وفي الوقت نفسه، لا يمكنني إلاّ أن أبدي مخاوفي من الطبيعة المقلقة لهذه التقارير والمزاعم والتكهّنات التي تظهر أنّ الدولة اللبنانية لا تزال بعيدة عن تأكيد سيطرتها على كل أراضيها واحتكارها للاستعمال الشرعي للقوّة.
33 - في تقريري الأخير، أعربت أيضاً عن قلقي من التهديد المتعاظم الذي تشكّله المجموعات الإسلامية المتطرّفة التي تشير التقارير إلى أنّها وجدت ملاذاً آمناً في مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، على وجود الأمم المتّحدة في لبنان. إنّ الوجود وما يحكى عن قوّة متنامية لهذه المجموعات هما في تناقض مباشر مع قرار مجلس الأمن 1559 (2004) ومثيران جداً للقلق، فهما لا يهدّدان فقط وجود الأمم المتّحدة إنّما يقوّضان أيضاً ممارسة الحكومة اللبنانية لسلطتها واحتكارها لاستعمال القوّة على كامل أراضيها. عقب تفجير الباصَين في 13 شباط 2007، اعتقلت قوى الأمن الداخلي عدداً من عناصر مجموعة "فتح الإسلام" معظمهم من التابعية السورية. قال لي المسؤولون اللبنانيون إنّهم يعتقدون أنّ "فتح الإسلام" التي تتشاطر معتقدات أيديولوجية مع تنظيم "القاعدة"، تحصل على التمويل من ميليشيا "فتح الانتفاضة" التي تتّخذ من دمشق مقراً لها وتتألّف في شكل أساسي من سوريين وفلسطينيين مقيمين عادةً في سوريا، على الرغم من أنّ هناك أيضاً لبنانيين وأفراداً من جنسيات أخرى بين ناشطيها. يُعتقَد أنّ عدد أعضاء "فتح الإسلام" يراوح من 200 إلى 250، وأنّها تحت قيادة فلسطيني أردني مطلوب في مقتل الديبلوماسي الأميركي في عمّان عام 2001. كتبت الحكومة السورية في رسالة إلى رئيس مجلس الأمن في 26 آذار 2007، أنّها ترفض جملة وتفصيلاً الاتّهامات الموجّهة ضدّها "من بعض المسؤولين اللبنانيين عن تنسيق بين هيئات سورية" و"فتح الإسلام". أكّد وزير الداخلية السوري أنّ المجموعة على صلة بتنظيم "القاعدة" ولديها صلات بزعيم "القاعدة" السابق في بلاد ما بين النهرين، أبو مصعب الزرقاوي. بحسب الحكومة السورية، سُجِن قائد "فتح الإسلام" الفلسطيني الأردني ثلاث سنوات حتّى عام 2006، وهو مطلوب في قضية جديدة في سوريا. وكرّرت الحكومة السورية في رسالتها أنها "تأسف لهذه الاتهامات [المشار إليها أعلاه] وتؤكّد أ&#