
|
الإجابة على سؤال: لماذا دولة الإسلام لا تصلح لنا الآن؟! 2004 الجمعة 8 أكتوبر بقلم: د شاكر النابلسي
-1- كمال أتاتورك عندما قام بثورته على الخلافة الإسلامية في 1924 وأسقطها، كان يدرك هذه الحقيقة التاريخية. وهي حقيقة أن عصر الخلافة قد انتهى. وإن لم يسقطه أتاتورك لكان قد سقط من تلقاء نفسه كحبة الفاكهة الناضجة والتي حان أوان قطفها. والدليل أن شيوخ الأزهر عندما أرادوا اقامة الخلافة من جديد، وتنصيب الملك فؤاد خليفة للمسلمين، لم يستطيعوا إلى ذلك سبيلاً، بغض النظر عن الضجة التي أحدثها كتاب الشيخ علي عبد الرازق (الإسلام وأصول الحكم، 1925). ونفي فيه أن يكون الإسلام ديناً ودولة، وكان عبد الرزاق على خطأ بذلك. فكما قلنا سابقاً في مقالنا (لماذا "دولة الرسول" و"الراشدين" لا تصلح لنا الآن؟) فإن الإسلام كان دولة قبل أن يكون ديناً مكتملاً. وكتاب واحد ككتاب علي عبد الرازق، ما كان سيوقف رجال الأزهر وعلى رأسهم الشيخ خضر حسين شيخ الأزهر آنذاك - والذي قام بالرد على عبد الرازق بكتاب مضاد - عن الاستمرار بالدعوة لإقامة الخلافة الإسلامية من جديد، ولا كان مثل هذا الكتاب يمكن أن يوقف ملكاً متحفزاً للخلافة كفؤاد الأول عن تنصيب نفسه خليفة جديداً للمسلمين بدل الخليفة العثماني المخلوع عبد المجيد بن عبد العزيز. وإنما الذي حال بين الملك فؤاد وبين الخلافة هو أن شروط الدولة وقيامها بعد الحرب العالمية الأولى قد اختلفت عما كانت عليه قبل هذه الحرب. والقيم السياسية التي كانت سائدة قبل هذه الحرب اختلفت عن القيم السياسية التي جاءت بعد هذه الحرب. وهو ما أدركه معاوية بن أبي سفيان الذي بدأ باقامة دولة علمانية عربية مختلفة كلية عن دولة الرسول ودولة الراشدين، وفاصلاً فيها بين الدين والدولة، وقائلاً: "أنا أول الملوك" (تاريخ اليعقوبي، ج2، ص276). حيث لا مكان لدولة الراشدين بعد 36 سنة من حكمهم. وهو ما لم يدركه أشياخ الأزهر والمؤسسات الدينية الأخرى في العالم العربي ومنها جامع الزيتونة في تونس الذي فزعوا ودب الخوف من قلوبهم من انهيار الخلافة الإسلامية العثمانية، وطفقوا يبحثون عن خليفة، حتى ولو كانت طاغية كالملك فؤاد الأول.
-3-
1- حصر الخلافة في عائلة واحدة كما كان عليه الحال في عهد الراشدين حيث حصرت الخلافة في قريش فقط تنفيذاً للحديث النبوي (الأئمة منا أهل البيت) و (الأئمة من قريش) وظلت هذا الحصر قائماً طيلة أكثر من ستة قرون ( 632- 1258 )
اختيار الخليفة
من ذوي العلم الديني وليس السياسي أو الاقتصادي أو العلمي عن طريق من بين عدة
مرشحين ومبايعته بيعة أهل (الحل والعقد) فقط؛ أي عن طريق مجموعة من رجال
الدين النخبة كما كان معمولاً به في عهد الراشدين، لا عن طريق الانتخابات
المباشرة المعمول بها في الغرب (الكافر). وهو ما يتم الآن في طريقة اختيار
مرشد الاخوان المسلمين الذي يعتبر خليفة بلا خلافة. وهذه كله يعني في قاموس السياسة المعاصر اقامة دولة دينية ديكتاتورية مطلقة تحتكم إلى نصوص سياسية ميتافيزيقية، لا تمت إلى الواقع المعاش بصلة.
2-
- اغلاق كافة البنوك
الربوية المحلية، وإحلال البنوك الإسلامية محلها التي تعمل بنظام "المرابحة"،
وتعيين الشيخ القرضاوي وأمثاله كمستشارين شرعيين لهذه البنوك كما هو حال
الشيخ القرضاوي بالنسبة لأكثر من عشرين بنكاُ اسلامياً. 3- اجتماعياً: - اعتبار النصارى واليهود وغيرهم من الأديان الأخرى – إن وُجدوا في العالم العربي- من الذميين، دافعي الجزية، ومواطنين من الدرجة الثانية، وعدم السماح لهم بممارسة حقوقهم السياسية كاملة، واخراجهم من الجيش كما طالب مصطفى مشهور مرشد الإخوان المسلمين السابق. - حبس المرأة في بيتها وتكريسها للعلف والخلف فقط كما كانت عليه في القرن السابع الميلادي. وفرض الحجاب على المرأة الحُرّة فقط، والذي هو تشريع مديني وليس مكي. واعتبار المرأة كلها عورة. فقد روي عن محمد بن المثنى عن النبي أنه قال" المرأة عورة فإذا خرجت من بيتها استشرفها الشيطان، وأقرب ما تكون المرأة برحمة ربها وهي في قعر بيتها". - تفضيل البنين على البنات في المعاملة والإرث والشهادة. - منع المرأة المسلمة من أن تكون شاهدة في حادثة قتل أو أي قضية جنائية تستوجب القتل. - منع المرأة المسلمة من أن تكون قاضية أو رئيسة دولة طبقاً للحديث النبوي "لا يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة" رغم أن تركيا والباكستان واندونيسا وبنغلادش ولوا أمرهم لنساء. - اباحة الزواج من الطفلة التي لم تبلغ سن المحيض. والإسلام هو الدين الوحيد الذي أباح ذلك لقول القرآن: (واللائي لم يحضـن وأولات الأحمـال أجلهـن أن يضعـن حملهن)( الطلاق: 4 ). ويقول ابن كثير إن عدة الصغار من البنات اللائي لم يبلغن سن الحيض ثلاثة أشهر.
- والدولة
الإسلامية لا تعترف بالاغتصاب. فإذا اغتصبت امرأة واشتكت فعليها أن تأتي
بأربعة شهود ذكور، رأوا المرود في المكحل. وشهادة المرأة لا تقبل في هذه
الحالة. فمن هو العاقل الذي يغتصب امرأة أمام أربعة شهود من الذكور كما تساءل
كامل النجار في كتابه المخطوط (قراءة نقدية للإسلام، ص 179). ولا يوجد في
الشريعة الإسلامية تعريف للاغتصاب. ولهذا السبب، فإن أية امرأة مسلمة تدعي أن
رجلاً اغتصبها قد تنتهي مدانة بالزنا لأنها لا تستطيع أن تحضر أربعة شهود
ذكور. وهذا ما يحدث في الباكستان الآن كما تقول جمعية الأخوات المسلمات. فمن أراد منكم أيها القراء أن يعيش في مجتمع يُطبّق مثل هذه الأحكام، فليصوت للجماعات الإسلامية والأحزاب الإسلامية في أول انتخابات تجرى في بلده، لكي يمكنها من تسلم الحكم من الحكومات العلمانية وشبه العلمانية والمحافظة القائمة الآن، وتطبيق ما تنادي به حرفياً في خطاباتها السياسية والاجتماعية والاقتصادية، ودون استثناء أو تعديل أو تبديل، بحجة السياسة الشرعية والظروف الإقليمية والدولية، والتي تريد بها الوقوف في وجه العالم ووجه التاريخ، وتبحر في تيار مختلف ومعارض لحركة التاريخ، وكأنها تتصور نفسها بأنها تعيش في كوكب آخر منفصل عن الأرض، وليس لها أية مصالح خارج حدودها، ولا علاقة لها بما يدور في باقي أنحاء العالم. فهل دولة كهذه يمكن لها أن تقوم، وإذا قامت فهل يمكن لها أن تستمر، في ظل النظام الدولي الجديد، وفي ظل القيم السياسية والاجتماعية والاقتصادية السائدة في العالم الآن؟ (تنشر بالتزامن مع جريدة "السياسة" الكويتية، و "المدى" العراقية، و "الأحداث المغربية") (الرجاء من المعلقين على هذا المقال ارسال ردودهم لـ "إيلاف" رأساُ) |