
|
نبيل فياض، 30 سبتمبر 2004
يبدو ان ثقافة بعض
البعثيين السوريين،
على اعلى المستويات، خصوصا في التاريخ الحديث، لم تغادر السفح
قط؛
بل يبدو ان هذا البعض، كما تقول بعض المعطيات في الايام الاخيرة، يعيش،
كجماعة
القاعدة، في طورا بورا معرفية تعزلهم حتى عن وسائل الاعلام التي تنتشر سلطة
اولى في
كل حي ومقهى ومنزل: ربما انهم منشغلون بنوع معين من الاعلام ونوع معين من
الفضائيات، تحديدا اولئك الذين يمتلكون تاريخا بعينه، عرفت احدى حلقاته وزارة
الاعلام السورية!!!
اذن، ودون حاجة لبرهان اوضح، حزب البعث ليس حزب الغالبية
الساحقة؛
وهنالك فرق لا يدركه غير اصحاب البصيرة بين الحقيقة ووهم الحقيقة!
وحتى ان
كان حزب البعث، كما يصدمنا وهم الحقيقة، حزب الغالبية الساحقة: فهل يبرر له
هذا قمع
الحريات على مدى اربعين عاما تقريبا؟
ان تلميذا في صف الديمقراطية الاول الابتدائي
يعرف حتما ان الديمقراطية لا تعني سحق حقوق الاقليات؛
وان حرية الرأي لا تعني تغييب
الرأي المخالف.
ـ
فماذا قدم حزب الغالبية الساحقة هذا للناس في سورية؟
حضاريا: تكفي زيارة دمشق، التي تفتقد النشاط الثقافي الفعلي او الفني
(توجد
فيها دار سينما
ـ
بالمعنى العصري
ـ
وحيدة فقط) الفعلي، او العمراني الفعلي،
ومن ثم التوجه غربا نحو بيروت، الخارجة من حروب الاخوة الاعداء، لاكتشاف
شيخوخة
عاصمة الامويين والبعث، وصبا عروس شرق المتوسط!
ملاحظة بسيطة:
بسبب
الحرية يستطيع لبنان تشغيل نحو من مليون سوري!!..
بحمد الله، لم يحكم البعثيون
غير قطرين عربيين؛
وكانت النتيجة صراعات دموية بين الجناحين، بغض النظر عن اسطوانات
التخوين التي يشتركون بها مع الناصريين! حكم البعثيون، بحمد الله، قطرين
عربيين
فقط، وبدل ان يتعاون الطرفان في سبيل رفع سوية الشعبين السوري والعراقي، هدر
الطرف
الشرقي اموال الشعب العراقي
ـ
وما اكثرها
ـ
في تخزين ترسانة اسلحة، قام هو ذاته
بتدميرها: وكأنها ارث خاص به! وكان يمكن لهذه الاموال الجبارة التي اهرقها في
ترسانة اسلحة عبثية وحروب عبثية
ـ
هل يسمح لنا الرفيق عبد الباري عطوان بالاشارة
السريعة الى قصور الصدام وفقر العراقيين؟
ـ
ان تغير وجه المنطقة والخليج لو حولت
الى استثمار مياه شط العرب لارواء منطقة يقتلها العطش!
بغض النظر عن مشاريع مشابهة
لا حصر لها، كان بامكانها نقل شعوب المنطقة، حضاريا، الى المستوى اللائق بهم!
حضرة رئيس مجلس شعبنا!
قبل سنوات دخل مجلس شعبنا الموقر فنان اسمه محمود
جبر: فهل تعرف لماذا؟
لقد انتخبه الدمشقيون، وهو الغريب عن دمشق، فقط لانه اشيع انه
قال للاستاذ قدورة ان
ميزانية كلبه اكبر من ميزانية اية عائلة عمالية سورية! هل
يمكن ان ندرك من هذا الحدث غير العادي
"عمق"
حب الناس لكم؟ |