الرئيسة سياسة |  روابط | نشيد قومي | أرشيف | إتصل بنا |                                                                                  تبرع |

صاحب الغبطة والنيافة السيد البطريرك والكاردينال مار نصر الله بطرس صفيرالكلي الطوبى

بطريرك انطاكية وسائر المشرق

080131

  أبناء القوات اللبنانية-المانيا 

 بعد الدعاء والسلام،

 نلتمس من غبطتكم البركة الأبوية ونسألكم النصح والإرشاد لما يعود علينا بالخير واليمن والسكينة.

 في هذه الأيام، يلتجىء شعبكم الى صمودكم ويحجّ الى رأيكم السديد وينتظر منكم، كما عوّدتموه على الدوام، الإنتصار على الصغائرمن خلال الإعتصام بالله وحده أب المراحم وموزع النعم ومكمّل كلّ عمل صالح.

في هذه الأيام، نحن جميعا، أبناء القيامة، إننا لمؤمنين ولمتوكلين على الربّ الذي يأتي لينشل ضعفنا وليبلسم جراحنا ولينهضنا من كبوتنا. فترنو إليه عيوننا، كما الأمة الى سيدتها، كي يسدد خطانا في سبله. نصرخ اليه كي يجنبنا الشرور، وما أكثرها، وبالأخص شرّ الإنقسام والتفرقة، الحاصل بين أبناء البيت الواحد والعائلة الواحدة. قوّة لبناننا وركيزته وعلّة وجوده هي روح العائلة المتضامنة المتكاتفة المتعاضدة.

نرفع القلوب الى سيدها وننتظر منه ان ينيرمنّا البصر والبصيرة كي لا نحيد الطرف عن من كرسّ العمروالمعرفة لخدمة الإنسان كلّ إنسان، كي نبقى أمناء لإرث الأباء الذين تركوا لنا ذخيرة ثمينة، ألا وهي الإلتفاف حول راعي نفوسنا ومدبرّها، كي نعمل بهديه وحكمته. كنزنا الذي نفاخر به هو المحافظة على وحدة الصفّ، ملتفين حول أبينا وحبرنا وكاهن حياتنا.

صاحب الغبطة،

                      حملتم همّ الرعية وأبنائها وقربتم مسألة لبنان قربانا على المذابح. رفعتم الراية والصوت عاليا للدفاع عن المظلوم وعن المهمّش في هذا البلد الرسالة. لم تبخلوا يوما بالوقت وبالإصغاء والحضور. كنتم ولازلتم الحاضر الأوحد الذي لا يحيد عن المطالبة بالحقّ والعدل. في وقت يباع فيه لبنان ويجيّر لمصالح دول أخرى، أبيتم الإنجراف مع من إنزلقوا. وحزّرتم أكثر من مرّة من خطورة الموقف. لم تجدوا من تكلون الأمر إليه ولم توفقوا بنخبة قادرة على المدافعة فعزمتم النّية المضي قدما كي تربحوا الجميع وترسوا بالسفينة الى شاطىء الأمان. لقد كان الله وحده معتصمكم. وعندما عصفت بكم اكثر من مرّة الرياح وما قدّر لها أن تكسر عزيمتكم، وكلتم السيد القدير امركم. ندرك تماما ما يعتصر في قلبكم ولكننا نقوى بمثلكم وكلمتكم وشخصكم.

نؤكد لكم، يا أبينا الكلي القداسة، أننا من أرض الغربة المرّة، أكرهنا على ترك ارض الأباء والأجداد كي نكسب لقمة عيشنا، مرغمين على ترك مهد القداسة وارض الخيرات. لكننا لم نترك التعلق بالروح اللبنانية الحقّة وبركنها الأول والأخير، عنينا البطريرك والبطريركية.

                      كلّ مرّة يذكر فيه لبنان ويذكر فيها سلالة الرجال الرجال الذين بذلوا كلّ غال ونفيس، يذكرأيضا بطاركة الطهر والعفاف بطاركة المعرفة والفضيلة، البطاركة الذي صنعوا هذا الحلم وجعلوه حقيقة وشاركوه بإرادتهم أخوة لهم وجعلوا من الجميع شركاء لهم في هذا المشروع الكبير. لم يكن لبنان لولا الموارنة ولولا بطاركة الموارنة ولن يكون للبنان كيان وحضورإلاّ بالموارنة ومع الموارنة وبطاركتهم. هذه قناعتنا ولا نحيد عنها. الأمانة كبيرة والأمال أكبر ولكنكم برهنتم على الدوام بأنكم خليفة العظام وعليكم سيبنى لبنان الغد، لبنان التسامح والإنفتاح، فمجد لبنان عن حقّ أعطي لكم. نشدّ على أياديكم ونشبك الأيدي معكم ونشمّر عن السواعد لبناء هذا الحلم الحلو من جديد ولكي نرمم ما تصدع منه وما تداعى. لا مجال للحقد، لا مكان للضغينة. كلّنا كلمة واحدة وصفّ واحد بغية الخروج من هذا النفق المظلم. كلّنا إتكال على حكمتكم وخبرتكم وعزمكم وصبركم وطول أناتكم كي تنشلوا وطننا الحبيب من كبوته.

                      أبناء القوات اللبنانية في المانيا، يقفون معكم ويسيرون بهديكم. نتألم معكم ولكننا نعرف بأنكم نحتم من حجر صلب لا يكسر، فأنتم الصخرة وأنتم بطرس. نحزن لما قيل ولكننا ندرك في الوقت عينه بأنكم لا تنحدرون الى السخافات وأقوال الصبيان ولا تلويكم رياح فأنتم أقتلعتم من أرز مبارك غرسه الربّ وحباه بعطياه ومواهبه. هذه المحنة قربتنا أكثر فأكثر من أب حنون يحتمل طيش أبنائه ويغفر بقلب والدي هفوات صغاره ولكنه يدرك حجم كلّ واحد وحدوده!

أبناء القوات اللبنانية يتبنون كلماتكم ومواقفكم ويأكدون لغبطتكم بأنهم لا يتنكّرون لأبيهم ولا ينسون أبدا أصالتهم وهويّتهم وهم يفاخرون بجلوسكم على كرسي أنطاكيا ويرفعون الدعاء معكم ومن اجلكم كي تسلم الأمور وتستقيم. لكم في قلب كلّ واحد منزلة خاصة. الأفئدة تخفق لكم وتهلل. كلنّا نرفع الدعاء من اجلكم، كي تظلوا لسنين عديدة أبا وراعيا ومدبّرا حكيما.

                      عسى كلماتنا هذه، تفضح أسرار قلوبنا فتنقل اليكم، يا صاحب الغبطة والنيافة، صدق المشاعر وأنبلها التي نكنّها لقداستكم وللبطريركية الغالية. نجدد طاعتنا وتضامنا وشراكتنا معكم ومع مواقفكم. نعاهدكم على الدوام أن نظل أمناء لما تربينا عليه من قيم ومثل وفضائل إنسانية وإنجيلية. طامعين على الدوام ببركتكم وصلاتكم.

 أبناء القوات اللبنانية-المانيا 

المقالات التي ننشرها تعبر عن آراء أصحابها ولا نتحمل مسؤولية مضمونها