|
مسيحيو المشرق يتنفسون الحرية و الموارنة يضعون القيود في ايديهم
نعود و نتذكر ما قاله سكرتير الخارجية الاميركية الراحل كورديل هال: ”إذا أردت أن تلغي شعبًا تبدأ أولاً بشل ذاكرته، ثم تلغي كتبه و ثقافته و تاريخه، ثم يكتب له طرفاً آخر كتباً أخرى و يعطيه ثقافة أخرى و يخترع له تاريخًا آخر... عندها ينسى هذا الشعب من كان و ماذا كان و العالم ينساه أيضًا...“. قصتنا تدور هذه المرة حول شعب عشق الله والحرية، قصة شعب ذاع صيته في بقاع الارض كافة، انه الشعب الماروني و نكتفي هنا بكلام للمستشرق النمساوي المونسنيور مِسلِين عن هؤلاء: ”أين كُنّا نحنُ يومَ كان الموارنة يدافعون عن إيمانهم، صادّينَ الغزوات عَن واديهم "قديشـا" وادي القديسين، و جميع مغاوره لا تزال إلى اليوم، تَضُمُّ عظامَ شهدائهم أولئكَ في سبيل الدين المسيحي...“. اما الان و هذا الشعب نفسه نراه في المرحلة الاخيرة من مسيرة الشعوب الواقعة تحت الاحتلال و المختصرة هذه المرحلة بقول هال: ”...عندها ينسى هذا الشعب من كان وماذا كان والعالم ينساه أيضًا...“ نعم لقد نسوا من هم و ماذا كانوا، و بدأوا بكتابة تاريخ اخر لهم، فقالوا في البيان الختامي للمجمع البطريركي: ”إنّ هويّة الموارنة هي كنسيّة و ليست قوميّة أو إتنيّة“ وايضًا ”وجود هذه الكنيسة في العالم العربي“ و ”و اللغة العربيّة على هذه الأرض هي لغتهم“. و المؤسف في هذا كله، انه يحصل في هذا العصر بالذات، عصر اقل ما يقال عنه انه عصر جديد، عصر انتشار الديمقراطية في منطقتنا و لو بالقوة، عصر المراقبة والمحاسبة فلا شيء ”مارق“ بعد الان فدول العالم المتحضر تراقب عن كثب، لقد ولّى عصر الابادات الجماعية و تغيير المعالم، و مثالاً على ذلك دارفور المنطقة السودانية التي حاولوا ابادة شعبها و الاستيلاء عليها لما فيها من خيرات طبيعية فقام العالم و وقف ضد ذلك و لم يسكت، باستثناء جامعة الدول العربية التي وقفت و كعادتها بالجانب الآخر عكس التيار و المنطق، و ماذا حصل لايران عندما حاولت انتاج اسلحة نووية؟ و ما يحصل للبنان عندما تمادت سوريا في وضع يدها عليه لتسريع اجراءات ضمه، فكان القرار الدولي 1559 و الذي وضع النقاط على الحروف و تضمن بنود تنفيذية، و ما رضوخ ليبيا الجماهيرية الارهابية بامتياز الا الدليل الناصع للمصير الواعد لبلدنا...، و ايضًا و لاول مرة في التاريخ نرى العربان ينادون بالحرية و الديمقراطية و نراهم يعملون لهذه الاهداف، كما نراهم يتكلمون عن الآخر و عن حقه بالعيش كما هو، فزمن الشروط العمرية و احكام اهل الذمة قد ذهب الى غير رجعة. و نعود الى البيان الختامي للمجمع البطريركي الماروني ” تعلن كنيستنا عن تضامنها مع إخواننا المسلمين في هذا الشرق و مع الشعوب العربيّة المظلومة في فلسطين و في العراق“ و كأن المسلمين فقط يحتاجون للتضامن، و مسيحيي المشرق لم يعانوا الظلم والاضطهاد ابدًا و هم يعيشون اليوم افضل ايامهم كأن ما يحصل لهم من اضطهاد و قتل و تهجير في العراق (و من قبل العرب) لا يحتاج لتضامن، و الابادة التي يتعرضون لها في السودان، و المضايقات التي تحصل بحقهم في سوريا، مصر ولبنان... هو افتراء و كذب، فتغيير الوقائع خطيئة يجب الانتباه اليها، و القول بان الجلاد ضحية يؤدي تلقائيًا الى نتيجة بأن الضحية جلاد او على الاقل كاذب و منافق، و تغطية الارهاب برداء المقاومة يقضي على مصداقيتنا امام العالم، فهل نستطيع تحمل عواقب هذا التلطي و التحوير؟ و نردد كلام الرب الذي يقول لنا ”فليكن كلامكم نعم نعم و لا لا“ مما يعني بان التهرب و الخوف من الحقيقة و عدم تسمية الامور باسمائها خطيئة، اما المطلوب و في هذا الوقت و من باب رد الجميل هو بعض التضامن والشعور مع اخوتنا مسيحيي المشرق من سريان، كلدان، اشوريين، اقباط و ارمن فنحن ابناء كنيسة واحدة ولم ننسى بعد التضحيات التي قدموها ذودًا عن وطننا و وطنهم لبنان فكانوا معنا من سوريا و من العراق و من مصر و من بلدان اخرى فقدموا الغالي من اجلنا، و ماذا ترانا نقدم لهم غير الخنوع و اللا مبالاة و خصوصًا بعد ان بدأوا يتنفسون الصعداء و لاول مرة منذ قرون و قرون، فنرى قضيتهم تطرح من على منابر العالم ويتكلمون بالحق ”وهذا ما سيحررهم“. واخيرًا نقول بانه يمكننا تكبيل ايدينا لكن حذاري من تسليم اخوتنا. |