
خطأ المعارضة عندما تستبدل قمع السلطة بارهاب الأخوانالنصب والأحتيال د. الياس حلياني نظريا يستطيع الأخوان المسلمين، في سبيل الوصول إلى السلطة، نثر الوعود الديمقراطية يمنة ويسرى. كما يستطيعون أن يملأوا آلاف الكتب والدراسات، بوعودهم الخلبية، بالموافقة على تعدد الأحزاب، ومبدأ تداول السلطة، والعلاقة مع المواطن الآخر، المختلف عنهم بالعقيدة والمذهب. عمليا لا يلتزمون بكل ذلك، والذنب طبعا ليس ذنبهم، فالله لا يقبل أن يُشاركه في الحكم أحد، كما أنه لا يقبل أن يرعى "الكفار والمرتدين، والأرفاض"، في مراعيه الخضراء. وبالتالي لا مجال لتنفيذ أي من الوعود التي تُقطع لزوم الحالة و الزمان و المكان.
هناك طريقتان للنكث بالوعد، وكلتاهما مؤذيتان بالدرجة نفسها. تتمثل الطريقة
الأولى بنقض الوعد الذي يقطعه أحدهم أمام الفضائيات، ورجال الغرب. والثانية
بتعطيل الوعد الذي يقطعه أحدهم على نفسه علنا وبقناعة كاملة بما يقوم به،
لينتهي بنقض وعده بينه وبين نفسه. إن نقض وعد يُقطع هو سلوك نموذجي عند غير
المستقيمين الذين لا يحترمون أنفسهم ولا يؤمنون بها.
يقول الكاتب السعودي يوسف سويدان: ((من الحقائق التي كشفتها وأكدتها كثير من
الوقائع والأحداث التي عصفت بمنطقة الشرق الأوسط خلال عقود من الزمن هي أن
حزب الأخوان المسلمين, سواء في بداياته التأسيسية الأولى في مصر أم عبر
امتداداته الأخطبوطية اللاحقة في سائر بلدان الشرق الأوسط وفي مختلف تجليات
هذا الحزب ومسمياته وواجهاته التنظيمية والفكرية، قد مثل دائما واحدة من أسوأ
الظواهر المدمرة في الحياة العامة للمجتمعات التي ابتليت بهذا الحزب الرجعي,
ليس فقط لتخلفه الفكري وتطرفه الديني وسلوكه السياسي المعادي للعصرنة
والتحديث وحرية الشعوب وانتهاجه أساليب العنف والاغتيال ضد خصومه السياسيين
في أكثر من مكان, بل أيضا لان هذا الحزب الفاشي قد شكل الحاضنة الفكرية
والتنظيمية الأولى التي فرضت أبشع المنظمات الإرهابية كالقاعدة وحماس والجهاد
الإسلامي وبقية تلتوين السلفية التكفيرية التي تلقت تدريباتها ودروسها الأولى
في التطرف والإرهاب والعداء للآخر في كهوف حزب الأخوان المسلمين وعالمه
السفلي, لاسيما منذ بدء ما سميت بـ »الصحوة« قبل ثلاثين عاما والتي لم تكن في
حقيقتها سوى »الغفوة« أي غفوة المجتمعات الشرق أوسطية عن الخطر الداهم
والمستشري الذي حمله فكر وسلوك الأخوان المسلمين المتسترين بالدين وشعارات
الحور العين لاصطياد الشبيبة اليافعة.
هذا الواقع التكويني لحزب الأخوان المسلمين وعداؤه المستحكم للحرية
والديمقراطية وحقوق الإنسان, هو الذي جعله حليفا دائما وبرسم الخدمة لأفظع
الدكتاتوريات والأنظمة الشمولية المستبدة, وليس أدل على ذلك من وقوف مركزه
القيادي إلى جانب الاحتلال ألصدامي الغاشم لدولة الكويت عام 1990 كما عبرت عن
ذلك قرارات الاجتماع القيادي ألتشاوري للتنظيم الدولي لحزب الأخوان المسلمين
الذي عقد في مدينة لاهور الباكستانية، واتخذ موقفا معارضا لعمليات تحرير دولة
الكويت, وقد فضح القيادي السابق في حزب الأخوان المسلمين يوسف ندا في مقابلة
تلفزيونية تفاصيل ما دار في ذلك الاجتماع الآثم, ثم تكرر هذا الموقف الاخونجي
المخزي بعد ذلك بسنوات حين ساند الأخوان المسلمون نظام الطاغية صدام التكريتي
ضد الشرعية الدولية وتحرير الشعب العراقي من براثن الاستبداد والدكتاتورية
عام 2003
الرأي الحقيقي الغير مخفي للإخوان:
(الصحوة الإسلامية، ص141): محمد قطب: (أن تقوم الجماعة بالتحالف مع الشيطان!
متمثلا في أحزاب تنكر شريعة الله وترفض اعتبارها ملزمة للناس في العصر
الحاضر، ولا تعتبر الإسلام مقوما من مقومات فكرها، وتضع بدلا منه الفكر
القومي العربي الاشتراكي ).
كلمة واحدة فقط، عدم الاعتراف بأي نظام غير إسلامي نقطة انتهى. فعلى ماذا
تتحاورون معهم؟ الأمير نايف يقول: «إنني أقولها بدون تردد، إن مشكلاتنا وافرازاتنا كلها، وسمها ما شئت جاءت من الأخوان المسلمين». ويضيف بوضوح أكثر «بحكم مسؤوليتي فان الأخوان المسلمين كلما اشتدت عليهم الأمور وعلقت لهم المشانق في دولهم لجأوا إلى المملكة.. فحفظت كرامتهم.. ولكن مع الأسف لم ينسوا ارتباطاتهم السابقة فأصبحوا ضد المملكة». حديث الأمير نايف تضمن معلومات كثيرة وتحدث عن دور الغنوشي والترابي وعبد الرحمن خليفة والزنداني أثناء احتلال الكويت، وأكد بأن حزب الأخوان المسلمين دمر العالم العربي. حين يتحدث وزير داخلية المملكة العربية السعودية بهذا الوضوح والحزم وخاصة انه يجلس بحكم عمله على كنز من المعلومات، وحين يتحدث في هذه الظروف الأمنية الحساسة بهذا الوضوح، فان هذا يعني أن الكيل قد طفح، وان استمرار جماعة الأخوان في تفريخ الجماعات الإرهابية لم يعد محتملا. الأخوان المسلمون يعيشون حالة من الانحسار والانكشاف في عدد من الدول العربية لأسباب لم تعد خافية على احد، وعلينا أن ننتبه إلى أن هناك وريثا لهذه الجماعة التي تعتمد على أفكار سيد قطب وحسن ألبنا، وهي تلك الجماعات التي رفعت شعار السلفية وخلطته بفكر خارجي لا علاقة له بالإسلام ولا بالسلفية، فجوهر الحركة السلفية هو جوهر أخلاقي يدعو الناس بالحسنى ويرفض سياسة التسلط ولا علاقة له بتسييس الدين، ولكن السلفية الخارجية الجديدة التي هي حركة انقلابية أخذت جوهر فكرها من سيد قطب وجماعته وخلطتها بمزيج من الأفكار المغلقة والمتطرفة من الناحية الاجتماعية، والفكر السياسي المتطرف الذي يعتمد على العنف وإلغاء الآخرين من جهة أخرى. حديث الأمير نايف كشف خطر تسييس الدين الذي مارسه الأخوان المسلمون، وعلينا الانتباه إلى خطورة وريثهم الشرعي الذي يلبس كما لبسوا رداء الدين لتحقيق طموحات سياسية دفعنا جميعا ثمنا باهظا لها بسبب المجاملة والصمت. |