|
الواقع
الوجودي المسيحي في لبنان في مطلع الألف الثالث للميلاد
الدكتور
انطوان نجم_ محاضرة حول "الواقع
الوجودي المسيحي في لبنان في مطلع الألف الثالث "_ 1999 _ الجزء
الأول
لننطلق من
العنوان ونتمعّن باللفظة المعبّرة عن الفكرة: انها لفظة "الوجودي"
نلاحظ
ان
النيّة لا ترمي، حتى مداورةً، الى قضايا مثل الإنماء او السلطة السياسية
او العجز
المالي او الوظائف، وما سوى ذلك من أمور ملحّة او أساسية، على مستوياتها،
بل ذهبت
مباشرة تطرح مسألة الوجود بالذات.
ومسألة الوجود هي آخر معقل
للكائن.
بمكن ان
تتقلّص طلبات الإنسان واحتياجاته حتى تصل الى ان بما دونها
يبطل
الانسان ان يبقى حيّاً. ليتخيّل احدنا انه وقع في سلسلة من الظروف
السلبية
والمآسي ذات نتائج وجودية ، فهو سيقلّص احتياجاته الى حد ان ما دونها
يودي به الى
الموت
.فعندما
تصل بنا الأمور الى المدى الذي يدفعنا الى طرح مسألة الوجود،
نكون
قد وصلنا الى ابعد ما يمكن ان يصل اليه الهمّ.ا
نها
الحال الأدنى التي
ما
يعادلها أدنى، فهل وصلنا الى هذه الحال لنطرح، بالتالي، مسألة وجودنا
وبقائنا
؟
ومن
جهة أخرى لا بد من التحديد بدقّة أي وجود مطروح.
هل هو
الوجود
الجسدي؟ الأمر ممكن، نظرياً ، أما عملياً، فما عادت الإبادة الجماعية
امراً سهلاً،
لذا
ينبغي ان نستبعدها كليّاً
.ماذا
نعني إذاً بالوجود؟
نعني به
وجودنا
جماعة
مسيحية.
وعلى أي
وجود مسيحي نتكلّم؟
هل هو
الوجود المسيحي الجمودي،
الذمّي الباهت، المتعيّش، المكتفي بالأكل والشرب والنوم والتزاوج وجمع
المال؟ ام هو
الوجود المسيحي الدينامي، الحر ، الحيّ ، الفاعل ، المتساوي مساواة تامة
في الحقوق
والواجبات كلها ووجود أي جماعة دينية أخرى؟
اقصد
طبعاً، هذا الوجود المسيحي لا
ذاك.
فأياًّ كانت فاعلية الوجود القبطي في مصر، لا تُقارن بالقضم اليومي الذي
يتعرض
له هذا الوجود، فالمعلومات المحققة تشير الى العدد السنوي الضخم المرعب
من
الأقباط الذين يهاجرون او يشهرون اسلامهم. ويكتفي الباقون منهم في وطنهم
بالحياة
على
الهامش في مجتمع غلبته مسلمة ، ذميين صاغرين. وهذا القول عن الوجود
المسيحي
ينطبق
ايضاً على تركيا وايران فضلاً على بلدان المشرق الأخرى
...فالكلام
على "الواقع
الوجودي المسيحي" الذي نعنيه هو، إذاً، الواقع الوجودي الدينامي الحرّ،
الحي،
المتساوي مساواة تامّة في الحقوق والواجبات كلها والواقع الوجودي لأي
جماعة
دينية
أخرى.
بعد
هذا الإيضاح، اصل الى السؤال الأساسي المباشر: هل من مبرر
لطرح
مسألة "الواقع الوجودي المسيحي"؟
غير
قليل من المسيحيين في مراكز
القيادة الرسمية او الشعبية وفي الأحزاب غير الكيانية (أي التي لا تؤمن
باستمرارية
الكيان اللبناني القائم ونهائيته) ينكرون بقوة وجود مشكلة
الواقع الوجودي المسيحي في لبنان في مطلع الألف الثالث
للميلاد
لننطلق من
العنوان ونتمعّن باللفظة المعبّرة عن الفكرة: انها لفظة "الوجودي
"نلاحظ
ان
النيّة لا ترمي، حتى مداورةً، الى قضايا مثل الإنماء او السلطة السياسية
او العجز
المالي او الوظائف، وما سوى ذلك من أمور ملحّة او أساسية، على مستوياتها،
بل ذهبت
مباشرة تطرح مسألة الوجود بالذات.
ومسألة الوجود هي آخر معقل
للكائن.
بمكن
ان تتقلّص طلبات الإنسان واحتياجاته حتى تصل الى ان بما دونها
يبطل
الانسان ان يبقى حيّاً. ليتخيّل احدنا انه وقع في سلسلة من الظروف
السلبية
والمآسي ذات نتائج وجودية ، فهو سيقلّص احتياجاته الى حد ان ما دونها
يودي
به الى
الموت.
فعندما تصل بنا الأمور الى المدى الذي يدفعنا الى طرح مسألة الوجود،
نكون
قد وصلنا الى ابعد ما يمكن ان يصل اليه الهمّ.
انها
الحال الأدنى التي
ما
يعادلها أدنى، فهل وصلنا الى هذه الحال لنطرح، بالتالي، مسألة وجودنا
وبقائنا
؟
ومن
جهة أخرى لا بد من التحديد بدقّة أي وجود مطروح.
هل هو
الوجود
الجسدي؟ الأمر ممكن، نظرياً ، أما عملياً، فما عادت الإبادة الجماعية
امراً سهلاً،
لذا
ينبغي ان
نستبعدها كليّاً.
ماذا
نعني إذاً بالوجود؟
نعني
به وجودنا
جماعة
مسيحية.
وعلى أي وجود
مسيحي نتكلّم؟
هل هو
الوجود المسيحي الجمودي،
الذمّي الباهت، المتعيّش، المكتفي بالأكل والشرب والنوم والتزاوج وجمع
المال؟
ام هو
الوجود المسيحي الدينامي، الحر ، الحيّ ، الفاعل ، المتساوي مساواة تامة
في الحقوق
والواجبات كلها ووجود
أي
جماعة دينية أخرى؟
اقصد
طبعاً، هذا الوجود المسيحي لا
ذاك.
فأياًّ كانت فاعلية الوجود القبطي في مصر، لا تُقارن بالقضم اليومي الذي
يتعرض
له هذا الوجود، فالمعلومات المحققة تشير الى العدد السنوي الضخم المرعب
من
الأقباط الذين يهاجرون او يشهرون اسلامهم. ويكتفي الباقون منهم في وطنهم
بالحياة
على
الهامش في مجتمع غلبته مسلمة ، ذميين صاغرين. وهذا القول عن الوجود
المسيحي
ينطبق
ايضاً على تركيا وايران فضلاً على بلدان المشرق الأخرى...
فالكلام على
"الواقع
الوجودي المسيحي" الذي نعنيه هو، إذاً، الواقع الوجودي الدينامي الحرّ،
الحي،
المتساوي مساواة تامّة في الحقوق والواجبات كلها والواقع الوجودي لأي
جماعة
دينية
أخرى.
بعد هذا
الإيضاح، اصل الى السؤال الأساسي المباشر: هل من مبرر
لطرح
مسألة "الواقع الوجودي المسيحي"؟
غير
قليل من المسيحيين في مراكز
القيادة الرسمية او الشعبية وفي الأحزاب غير الكيانية (أي التي لا تؤمن
باستمرارية
الكيان اللبناني القائم ونهائيته) ينكرون بقوة وجود مشكلة بالنسبة الى
المسيحيين ،
ويعتبرون ان ما يسمّى مشكلة هو "وهم" خلقه الاكليروس الماروني والرئيس
اميل إدّه
وتعهّده ورعاه آل الجميّل وآل شمعون وسمير جعجع ومن لفّ لفّهم بغية
استثمارهم
لمآربهم الشخصية على غير صعيد. ولكم التقيت مثل اولئك في درب حياتي
النضالية
الوطنية التي تقترب من نصف قرن، وقد آلموني كثيراً.
وتميّز الرسميون
المسيحيون في السنوات القريبة الماضية بالإصرار نظرياً وعملياً على إنكار
وجود
المشكلة، وتصرّفوا بموجبه، فكان ما كان من إنضمام لبنان الى الأليسكو
مرسوم التجنيس
السيء
الذكر، ونتائج الإنتخابات النيابية وإختلال التوازن الطائفي
التعبيري.
ويبدو ان
الأيام الطالعة ستستمر في هذا التوجّه ، وستتميّز
بالتعمّق فيه لتصل الى مشروع لإلغاء النظام الطائفي السياسي، مما يدمّر
التوازن
كلّياً.
فمشكلة المشاكل ان ينكر وجود المشكلة من يُفترض فيهم أنهم قيّمون على
مقدّرات المسيحيين وعلى مصيرهم.
اما انا فأُجيب على السؤال بالإيجاب: يوجد
غير
مبرر لطرح مسألة "الواقع الوجودي المسيحي" وبراهيني استقيها من التاريخ
ومن
الأحداث المعاصرة.
يدفعنا التاريخ الى التساؤل : اين هم مسيحييو الشرق، وقد
كان
برمّته مسيحياً؟ ان عددهم لا يتجاوز اليوم عشرة ملايين نسمة في افضل
التقديرات
الإحصائية في المنطقة التي تشمل مصر واسرائيل والأردن وسوريا ولبنان
وغيرها...من
مجمل
السكان البالغ عددهم 237308000 نسمة أي بنسبة 4.22% تقريباً.
ويدفعنا
التاريخ الى التساؤل، ايضاً، اين هي القسطنطينية، وقد كانت تدعو الى
مجامع مسكونية
؟ لقد
تحوّلت الى اسطنبول ، واين هي انطاكيا؟ والرها ؟ ونصيّبين؟...أما
الأحداث المعاصرة، فقد عشناها في ما جرى في لبنان في العام 1958، وخصوصاً
في الحروب
التي
توالت منذ نيسان 1975، وفي هجرة المسيحيين الكثيفة من ايران والعراق
وسوريا
واسرائيل ولبنان ...وعشناها في توقيع لبنان على الإنضمام الى الأليسكو
بتاريخ 24
تشرين
الثاني 1990 وفي مرسوم التجنيس، وفي تركيبة الانتخابات النيابية وفي
معاهدة
الأخوّة والتعاون والتنسيق...
وأهّم ما يشغل البال ما نشرته جريدة
"الفيغارو"
الفرنسية في العام 1984 ونقلته جريدة الأحرار البيروتية، عن مقررات زعمت
الجريدة الفرنسية ان مؤتمر الدول الاسلامية المنعقد في لاهور الباكستان
في العام 1980
قد
اتخذها. ومن هذه المقررات البندان السادس والسابع اللذان يدعوان الى
تصفية
المسيحية في الشرق الأدنى وبدءاً من لبنان.
اعلن
السيّد حبيب الشطّي ،
الأمين العام لمنظمة المؤتمر الاسلامي، في حديث خاص لجريدة "الشرق
الأوسط" في 16
تموز
1984 ان المنظمة سترفع دعوى ضد الجريدة الفرنسية لاختلاقها الخبر، وان
المحاكم
الفرنسية ستنظر في هذه الدعوى مع حلول شهر تشرين الأول. وانقضى الشهر
المذكور وسواه
ولم
يتم النظر في الدعوى. فهل قُدّمت ام لا؟ لا نعرف. غير ان السيد الشطّي
كتب
ردّاً
مفصّلاً بعث به الى جريدة "الفيغارو" وفي ذيل ردّه نشرت الكاتبة "سوزان
لبان"
ردّاً
مختصراً أصرّت فيه على ان الاجتماع عُقد فعلاً وان الأمين العام يتكتّم
على
الموضوع بسبب انعقاد الاجتماع بسريّة تامة.
لا
يوجد إثبات على اتخاذ مؤتمر
لاهور
مقررات بهذا المعنى...ولكن ما جرى على الأرض عندنا قبل مؤتمر لاهور وبعده
الى
ماذا
يدّل؟ وما هي عبره؟ ودعوة القذافي المسيحيين الى اعتناق الإسلام، في أي
إطار
نضعها؟ وكيف نفهمها؟ والأموال الضخمة التي دفعها زعيم ليبيا وسواه من
زعماء العرب
والمسلمين خلال الحروب في لبنان للفلسطينيين وللحركة المسّاة وطنية ، الى
ماذا كانت
تهدف
في حقيقة الأمر؟
إن ما
اصابنا اوصلنا، في ما اوصلنا اليه، الى نتيجتين
مرعبتين، فضلاً على ما لحقنا من خسائر ودمار وموت.
الأول، تهجير المسيحيين
الى
خارج لبنان في عدد يزيد على نصف مليون نسمة. مما جعل التوازن اللبناني
الداخلي
المؤثّر مختلاًّ، وزاد الإختلال مرسوم التجنيس المشؤوم.
والثانية، إنعدام
التمثيل المسيحي الصحيح على الأصعدة الرسمية على اختلافها ، وهاتان
النتيجتان الى
ما
أُطلق عليه تسمية "الإحباط" ، وهو في الواقع قرف مقرون بالخوف، والذي
بدوره غذّى
ويغذّي الهجرة ويقوّيها ، وخصوصاً هجرة الأدمغة، والذي من نتائجه ايضاً
ان قادة
المسيحيين فقدوا مصداقيتهم لدى المسيحيين عموماً.
..لا
نلوم مؤتمر لاهور
ولا
نلوم أحداً بمقدار ما نلوم المسيحيين الذين سددوا الطعنات الى ابناء
مجتمعهم.
هو مسيحي
الرئيس الياس الهراوي من وقّع انضمام لبنان الى الأليسكو،
وعلى
مرسوم التجنيس، وعلى قانون الانتخابات...
وهو مسيحي
السيّد ميشال إدّه
، من
كان مستعداً لإلقاء نفسه امام الدبابات السورية كي لا تبرح لبنان.
وهم
مسيحيون من ساهموا في القبض على سمير جعجع وحققوا معه واحالوه الى
المحاكمة وحكموا
عليه،
وضربوا القوات اللبنانية واضطهدوا اعضاءها وبعثروهم
.وهو
مسيحي الأب
ميشال
لولون (مسؤول سابق في لجان العلاقات الاسلامية- المسيحية في الفاتيكان
وفرنسا) من يقول :" خير لي ان أرى المسيحي اللبناني يموت من ان اراه يقتل
قريبه
حفاظاً على بقائه"!!!!
وهم
مسيحيون، مطارنة وكهنة، موارنة
وروماً كاثوليك
وروماً ارثوذكساً من افتروا على المقاومة اللبنانية المسيحية منذ
بدايتها، فشوّهوها
بنعوت
شتّى، وبعضهم لأسباب نخجل من ذكرها
.وهم
مسيحيون من لم يبالوا في
لقاءات الكسليك في مطلع الحرب، بإقتراح إنشاء مؤسسة تُعنى بشراء الأراضي
التي
يطرحها المسيحيون للبيع وبإعادة بيعها من مسيحيين
.وهم
مسيحيون، وفي اعلى
درجات
المسؤولية الكهنوتية ، من لم يبالوا بموضوع الأليسكو ولم يحركوا ساكناً
يوم
اطلعتهم عليه وبيّنت اخطاره
.وهم
مسيحيون من كانوا يتهرّبون دوماً من تمويل
أي
مشروع يرمي الى إنشاء مركز مسيحي للتوثيق والبحاث والنشر
...هذا
قليل من
كثير،
ومن هؤلاء وامثالهم يصّح قول الشاعر
:وظلم
ذوي القربى اشدّ مضاضة على
المرء
من وقع الحسام المهنّد
===================================================
اذا
كنت اشدد في كلامي على الواقع المسيحي وعلى وضع
المسيحيين في لبنان، فلأن لبنان قلب المسألة وروحها وحصنها. وفي ضوء هذا
نفهم ان
يرى
مؤتمر لاهور- اذا كان الخبر صحيحاً لا سمح الله- ان يُبدأ بلبنان لتصفية
المسيحية الحرة في الشرق الأدنى. ونفهم ايضاً المسيحي الكبير الدكتور
شارل مالك
عندما
يقول:" اذا سقطت المسيحية في لبنان- ولبنان آخر معقل لها في المشرق-
انتهى
امرها
في الشرق الأوسط كله، بل في اسيا وافريقيا"
وأوجز
خلاصة الوضع الخطير
ببندين اساسيين ، فضلاً على بنود اخرى.
البند
الأول ان النمو الديموغرافي
الإسلامي في لبنان سيؤول، أو آل، مع انخفاض الولادات عند المسيحيين
وهجرتهم
الكثيفة، الى جعل المسيحيين المقيمين فعلاً على الأرض اللبنانية أقليّة.
فعدد من
المصادر الجديّة يلتقي على اعتبار اللبنانيين الموجودين على الأراضي
اللبنانية
صاروا
بنسبة 63.5% و36.5% للمسيحيين، هذا قبل مرسوم التجنيس، الا ان النسبة
تعود
فتتعدّل لصالح المسيحيين اذا عاد المهاجرون الذين تركوا الوطن ما بين
1975 و 1990
وعددهم يربو على النصف مليون نسمة، على ما اشرت.
وكان محمد
جميل بيهم وهو من
كبار
المثقفين المسلمين، وأكنّ له كثيراً من الاحترام، قد تنبأ بمقال له في
العام 1936،
أن يوماً سيأتي يصبح فيه المسلمون اكثرية في لبنان، والمسيحيون اقلية،
لأن "احوال
المسلمين الشخصية وإقبالهم على الزواج تكفلان لهم عمّا قريب اكثرية عددية
،
وكلما
مرّ الزمن ازدادوا كثرة ولا سيمّا انهم اقل من سواهم ميلاً الى الهجرة"،
واضاف
ان هذا ما سيكون من اسباب "عودة" لبنان في المستقبل القريب الى الوحدة
السورية.
وكان
الرئيس بشير الجميّل واعياً خطورة فقدان التوازن الديموغرافي
،
فأسرّ اليّ بعدما انتخب رئيساً للجمهورية في العام 1982، ان في رأس
برنامجه للعام 1983
استعادة نصف مليون مسيحي مغترب.
وفي تاريخ
لبنان في القرن الماضي ما يوضح
اهمية
الديمغرافيا في الأوضاع السياسية، فالمشاكل في الشوف بين الموارنة
والدروز
سببها
الجوهري نمو الموارنة عددياً وتحسّن اوضاعهم الأقتصادية ، بحيث مالوا الى
العمل
لتغييرات في الأوضاع السياسية والادارية في الشوف تواكب المتغيرات
الحاصلة،
فكان
الصدام. اما الأحداث التي تذكرها الكتب اسباباً مفجّرة بين الجماعتين،
فكانت
ثانوية، وبعضها سخيفاً وتافهاً.
وفي رأيي
ان إيقاف هجرة المسيحيين ينبغي ان
يأتي
في رأس الأولياّت من اهتمام قادتنا. وقد كتبت في "رسالة الى المسيحيين"
في
العام
1992:" ان النزيف البشري يضرب مجتمعنا المسيحي كلّه كفيل بإضعافه حتى
الزوال،
الوضع
مقلق، والنتيجة بحجم الكارثة فحذار"
وفي "عهد
وايمان" وهو نص من صفحة
واحدة
وضعته في العام 1995، وتوزّع منه خمسة الآف نسخة، كتبتُ:" اعد بأني على
هذه
الأرض
باقٍ، لن اهملها، لن اهجرها، لن ابيعها مهما قست الأيام وامعنت في جورها"،
وقد
اقسمت على ان افي بالوعد. ووقعت على العهد. واتمنّى لو يقسم المسيحيون
جميعهم
هذا
القسم ويوقّعوا على هذا العهد.
ان موضوع
الأكثرية والأقلية ما كان بذي
بال
عند المسيحيين لولا خطر الذميّة الذي يتهددهم والذي يُعلن صراحة نظاماً
اجتماعياً- سياسياً ل "اهل الكتاب" ولا يزال يرّن في آذاننا قول الشيخ
حسن نصرالله
،
الأمين العام لحزب الله: "لبنان وهذه المنطقة هي للإسلام والمسلمين، ويجب
ان
يحكمها الإسلام والمسلمون"
خطر
الذميّة كان دافع المسيحيين الى استنباط
صيغة
1943 والى الوقوف بحزم وصلابة في وجه اي دعوة الى دخول الدولة اللبنانية
الوحدة العربية، جزئية كانت ام كليّة، وفي وجه اي محاولة لإلغاء النظام
الطائفي
السياسي واعتماد الديمقراطية العددية.
خطر
الذميّة إياه كان دافعي، واليوم
اكثر
من اي وقت مضى، للمناداة بنظام الفدرالية في لبنان. وحده هذا النظام قادر
على
نقل
العيش المشترك عندنا من التصادم الى التآلف، ملغياً عدداً كبيراً من
عوامل
الصراع والتفجير، مؤّمناً بقاء لبنان في كيانه الجغرافي القائم ومحققاً
الاستقرار
المنشود، بشرط ان يتم التحوّل بإقتناع لبناني عام وقبول عربي مسبق صريح.
وكل نظام
لا
يقوم على قاعدتي الحريّة والاقتناع سيفشل حتماً، وربما يسبب من المآسي
اكثر مما
يعالج
من قضايا. ولا بد من ان اشير الى ان من ايجابيات الفدرالية، ايضاً، انها
تحصر
قيادة
المسيحيين وتمثيلهم والنطق بإسمهم بممثلين حقيقيين لهم، منبثقين من
صفوفهم
ومعبّرين عن وجدانهم تعبيراً صحيحاً، وكذلك يكون الحال بالنسبة الى
المسلمين
وفي
المناسبة مرة واحدة فقط لم أؤيد فيها السيج البطريرك الماروني في مواقفه.
لم أؤيده
في
اعتراضه على ملحق التجنيس لسببين: الأول، ان ما من قوة ستسمح في التوازن
القائم
بسحب
الجنسية من المجنسين الجدد، ايّاً كانت الأخطاء القانونية، شكلاً
ومضموناً
التي
رافقت وضع مرسوم التجنيس وصدوره. والسبب الثاني، ان المحق العتيد كان
سبيلاً
لتجنيس من يمكن تجنيسه من المسيحيين المشرقيين. فبدلا |