الكلدان الآشوريون السريان شعب واحد  يسمى بالشعب الآرامي

 اقرأ المزيد...

 

 

بقلم: نينوس صوما  اسعد

     سويد ستوكهولم

الموسيقا السريانية الكنسية 
(الجزء الرابع والثلاثون
)

بين القوُلوُ والقينثوُ والنغمة والمقام (1)

هناك عدة إشكاليات وأخطاء شائعة متداولة في كنائسنا السريانية الارثوكسية تخص موسيقانا الكنسية. وكنّا سابقاً قد تطرّقنا لبعضها بشكل سريع ولبعضها الآخر بشكل مفصّل، وصحّحنا بعضاً منها اعتماداً على لغتنا السريانية. لكن بعض الشمامسة والكهنة والموسيقيين لا زالوا يتداولون هذه الأخطاء بشكل مكثف في يومياتهم وكنائسهم، بالرغم من إطّلاعهم على ما قد طرحته من بدائل وحلول نابعة من التراث السرياني الكنسي واللغة السريانية تصحيحاً لتلك الأخطاء. لهذا سأقف في كتابتي هذه عند إحدى أهم تلك الإشكاليات المتداولة في استعمالنا لها لغوياً وموسيقياً، وهي: ܩܠܐ "قولو"، ܩܝܢܬܐ "قينثو"، (المقام الموسيقي الشرقي، النغمة الموسيقية).

- لقد شاع بين السريان استخدام اسماء المقامات الشرقية بالعربية/بالفارسية عوضاً عن التسميات السريانية التاريخية لألحاننا الكنسية، فيقولوا مثلاً "مقام البياتي" عوضاً عن "قولو قدمويو" ܩܠܐ ܩܕܡܝܐ، وهكذا. وهذا خطأ فادح بحق التسميات والمصطلحات النابعة من لغتنا وتراثنا، وكذلك بحق ألحاننا الكنسية وَبِطُرق إنشادها وقوالبها الموسيقية، بل سيربك السريان مستقبلاً وسيوقع تراثنا الكنسي الموسيقي بشكل خاص في إشكاليات موسيقية نحن في غِنى عنها، وسيضرّ كثيراً بموسيقانا السريانية كلها بشكل عام. فمن خلال مقالنا هذا نشجع جميع الكهنة والشمامسة والمهتمين وخاصة الموسيقيين على إستعمال المسمّيات والمصطلحات السريانية الصحيحة لألحاننا الكنسية وما يدور في فلكها من نصوص وقوالب اشعار وغيرها، للحفاظ على التَرِكة التي ورثناها من آبائنا وأجدادنا، وألّا نتخلى عنها لمصلحة لغة اخرى او لتراث شعب آخر.

- هناك من حاول تحديد تسمية سلالم الألحان الكنسية السريانية مستعملا لها أسماء المقامات الشرقية مثل بيات وراست وغيرها بدل الأسماء السريانية، واستخرج الأوزان الموسيقية لجزء صغير جداً من الأناشيد الكنسية وألبسها ضروباً معروفة ووضع لهذه الضروب اسماء مستقاة من تاريخ الشعوب القديمة المندثرة، وهي غريبة عن تاريخنا السرياني الصحيح وعن مسميات ألحاننا الكنسية، وكأن آباؤنا السريان هؤلاء الملحنون العباقرة كانوا عاجزين أن يستعملوا الأسماء الغريبة للنغمات المنتشرة آنذاك، أو يوجِدوا أسماء أخرى للنغمات غير هذه التي ابتكروها ولحنوا عليها تآليفهم والتي لا زلنا نستعملها في كنائسنا حتى اليوم. أو كانوا عاجزين أن يضعوا إيقاعات بأسماء لترافق تآليفهم الموسيقية. فتأمل عزيزي القارئ مغالطات بعض المغامرين والمدعين.

وبالرغم من أن الكثير من ألحاننا الكنسية الموجودة في كتاب "بيث كازو" (مخزن الالحان) تستطيع الأذن أن توزنها، لأنها موزنة بموازين موسيقية مستعملة ومنتشرة ومعروفة وبعضها غير معروفة وغير مطروقة على الارجح، إلا أن آباء الكنيسة لم يُدخِلوا على أناشيدهم وألحانهم حتى المفرحة والسريعة منها إيقاعات ما، بل صاغوها بهذا الإطار دون ضروب لأسباب دينية بحتة واكثروا "النوع الفالت" منها، لأن الإيقاعات بإطارها العام تحرّك الجسد وليس الروح، فلا تليق بالتالي لمعاني النصوص الكنسية المعبرة عن الروحانية التي فيها الكثير من التواضع والخشوع والتضرع والحزن والألم والبكاء والتذلل. (كنا قد كتبنا مطولاً عن استعمال الآلات الموسيقية والإيقاعية في كنائسنا في أجزاء مقالنا من الجزء 24 حتى 27).

في اسماء النغمات السريانية

الكثيرون من خدام الكنيسة من كهنة وشمامسة يخلطون في استعمال مصطلحين مهمين جداً دون دراية او معرفة، هما "قولو" ܩܠܐ و"قوينثو" ܩܝܢܬܐ. ولا يميّزوا بينهما بل يستعملون الواحد بدل عن الآخر وبالعكس. فيتم الخلط بين أسماء السلالم الموسيقية التي تتشكل منها ألحاننا وبين ألحاننا ذاتها، ويستعملون مصطلح ܩܠܐ "قوُلوُ" عوضاً عن ܩܝܢܬܐ "قينثوُ" او ܩܝܢܬܐ "قينثوُ" عوضاً عن ܩܠܐ "قوُلوُ". ويقولون مثلاً: "قولو قدمويو" ܩܠܐ ܩܕܡܝܐ تعبيراً عن اسم سلم اللحن، بينما آخرون يستعملوا "قينثو قدمويتو" ܩܝܢܬܐ ܩܕܡܝܬܐ تعبيراً عن اسم السلم الموسيقي، وبالعكس. وبهذا لا يفرقوا بين معنى الكلمتين ولا يستعملوهما كمصطلحين موسيقيين منفصلين لهما معان واستعمالات مختلفة في موسيقانا السريانية.

وهناك سريان آخرون، وتمييزاً للسلالم الموسيقية لألحاننا الكنسية عن بعضها البعض، يطلقون عليها تسميات اجنبية، مثل: يكاه، دوكاه، سيكاه، أو بياتي وصبا وحسيني وغيرها، عوضاً عن التسميات السريانية. لكن في كل مراحل الكنيسة المتأخرة والمتقدمة لم يتداول آباؤنا هذه التسميات مطلقاً، لأنهم كانوا يعلمون جيداً الاختلافات بين تسميات "القولهِ" السريانية وبين تلك المسيّات الاجنبية المستعملة في ازمنتهم.

كما أن إستخدام مصطلح "مقامات كنسية" الذي انتشر اخيراً وبشكل كبير بين الكثيرين من الإكليروس والشمامسة والعامة هو مصطلح خاطئ جملة وتفصيلاً. لأنهم يطلقوه على نغمات سلالم الألحان الكنسية المتكوّنة بمعظمها من أجناس أو عقود موسيقية. بينما مصطلح مقامات يطلق فقط على نغمات السلالم الموسيقية الشرقية المتكوّنة من "ديوان - اوكتاف" كامل او من جنسين متتاليين او أكثر. مثل مقام الراست والعجم والحجاز والخ.

إن آبائنا السريان لم يستعملوا مصطلح "المقام" عوضاً عن "قولو" لمعرفتهم الكاملة للفروقات الموسيقية بينهما. ونتيجة لهذا وحفاظاً على تراثنا نتأمل في:

اولاً- عدم جواز تسمية القولو بالمقام، اي لا يجوز أن نسمي نغمة سلم اللحن السرياني بالمقام.

ثانياُ- عدم جواز الخلط بين المقام الشرقي ذي الديوان الكامل وبين اللحن الكنسي السرياني ذي الديوان الناقص (إن جاز التعبير)، بالرغم من وجود قواسم موسيقية مشتركة متعددة بينهما.

ثالثاً- عدم جواز إطلاق على قولو قدمويو، ترايونو، تليثويو، تسميات اجنبية مثل بيات، حسيني، سيكاه وهكذا، والتخلي عن التسميات السريانية.   

 في تحديد بعض المصطلحات

بعد العودة الى قواميس اللغة السريانية واستشارة لغويين للإتفاق حول معنى كلمتي ܩܳܠܳܐ "قولو" و ܩܝܢܬܐ "قينثو" السريانيتين ومعرفة كيف تم استعمالهما تاريخياً، توصلنا الى تحديد معانيهما بدقة لأجل استعمالهما كمصطلحات موسيقية بشكل صحيح.

- إن كلمة ܩܠܐ  "قولو" السريانية لها عدة معان اساسية ومنها مجازية مثل: نشيد، وقصيدة، وصوت، ونغمة. وكما ذكرت في الجزء السابق من مقالي هناك ايضاً قالب شعري سرياني هو من أعمال الكنيسة يسمى "قوُلهِ" ܩܳܠ̈ܐ ومفردها "قولو" ܩܳܠܳܐ، انظر كتاب الموسيقى السريانية للمطران يوحنا ابراهيم، و"القولهِ" اناشيد لها صفات مشابهة لصفات "المداريش" مثل الاوزان المختلفة وبدون قوافي وضوابط تربطها.

- اما كلمة ܩܝܢܬܐ "قينثو" فلها ايضاً عدة معان واستعمالات، وأهمها "لحن". ووردت الكلمة في العهد العتيق في سفر حزقيال بمعنى المراثي.

وهناك صيغتان أخريان هما "قينة" بالعربية و "قينتا" بالآرامية أي "قينثو". واقتبس بتصرف في شرح معانيهما ما ورد عند الكاتب والباحث السوري تيسير خلف على موقعه في الفيسبوك ما يلي: "وردت لدى العرب كلمة "قينة" وجمعها القيان، وتعني في المعاجم العربية مغنية، ووردت في الآرامية التدمرية كلمة "قينو" وهو اسم علم، وقينتا في الحضرية الآرامية بمعنى مغنية المعبد". إنتهى الإقتباس.

وهناك من استعمل كلمة "قينثو" خطأً بمعنى اغنية، ولا وجود لمصادر صحيحة تؤكد استعمالها بهذا المعنى.

- وأما بعد مشاوراتي مع الموسيقار الباحث نوري اسكندر حول مدلول كلمات "نغمة" العربية و"قولو" و"قينثو" السريانيتين وعلاقتهما ببعضهما واستعمالهما كمصطلحات موسيقية، تم الاتفاق على تحديد معانيها كالآتي:

1- تعريف وتحديد مصطلح "النغمة" موسيقياً:

لوجود إعتراضات وتضاربات في تعريف وتحديد ماهية النغمة الموسيقية، لجأنا الى المؤلف والباحث الموسيقي سليم الحلو المتوفي 1979 الذي يعرّف النغمة في كتابه "الموسيقى النظرية" الطبعة الثانية 1972 فيقول في حاشية ص67: "النغمة هي الصوت الذي يلبث زمناً محدوداً على حدته وثقله"، اي أن النغمة هي الصوت المتواصل لدرجة موسيقية محددة (واحدة) ولمدة زمنية تطول او تقصر. فمثلاً السلم السباعي يتكون من سبع نغمات صوتية او سبع درجات موسيقية.

لكن الشعب المشرقي يستعمل في يومياته مصطلح النغمة على أنها جزء من اللحن او جملة موسيقية من اللحن، فيقول واصفاً: هذه نغمة جميلة، ويتسآل عن مقام اللحن فيقول: من أية نغمة هو؟. فبالرغم من أن هذا القول لا يتطابق مع ما تقوله النظريات الموسيقية الحديثة عن مصطلح النغمة، لكنه قول شائع بين العامة وقديم جداً ونحن ورثناه بدورنا وكثير من الموسيقيين يستعملوه. وربما يكون استعمال هذا المصطلح اصح عند العامة من اصحاب النظريات، لأنهم وضعوا مصطلحات كثيرة بمعظمها صحيحة ومنها لم تعبّر عن الحالة الموسيقية بشكل جيد.

- فمصطلح "النغمة" نستطيع أن نستعمله تعبيراً عن الموسيقا الصادرة من درجات سلم المقام، او من سلم الجنس او العقد الموسيقي، وبشكل أدق تعبيراً عن درجات سلم موسيقي ما تكون أبعاده الصوتية مرتبة بشكل معيّن وحسب النغمة المطلوبة.

- وبهذا نستطيع ايضاً التمييز بين مصطلحي "النغمة" و "الدرجة"، فالدرجة تتألف من صوت معيّن من السلم الموسيقي مثل دو او ري او مي، والخ، بينما النغمة وحسب الشرح اعلاه تتألف من عدة درجات موسيقية معينة تكوّن سلم اجناس مقام معين مثل السيكاه او الصبا وغيرها.

 2- تعريف وتحديد مصطلح "ܩܳܠܳܐ قولو" موسيقياً

استناداً للمعاني التي ذكرناها أعلاه لكلمة "ܩܳܠܳܐ قولو" مثل صوت وقصيدة ونشيد، نستطيع أن نحدد معناه كمصطلح موسيقي على أنه:

-  قولو بمعنى الصوت الموسيقي، لنقول الصوت الاول والصوت الثاني والثالث، اي بمعنى الدرجة الصوتية الموسيقية. واليوم نستعمل كلمة "ܕܰܪܓ̣ܳܐ دَرغوُ" التي هي كلمة درجة بذاتها، فنقول: دّرغو قَدموَيوَ ترايونو وهكذا، وأما تاريخياً لم يستعمل سوى مصطلح قولو للتعبير عن صوت الدرجات. 

- قولو بمعنى النغمة الموسيقية، والنغمة هي الاصوات الصادرة عن درجات السلم الموسيقي لمقام او جنس موسيقي ما. ولجود تطابق كبير في استعمال الكلمتين نستطيع ان نستعمل كلمة "قولو" كمصطلح موسيقي بمعنى "النغمة" وبما تعنيه هذه الكلمة.

وبذلك يكون استعمال مصطلح "ܩܳܠܳܐ قولو" الموسيقي بمعنى "نوع النغمة". اي بمعنى عندما نريد أن نشير الى  نوع نغمة سلم لحن سرياني ما، نقول "ܩܳܠܳܐ ܩܕܡܳܝܳܐ قولو قدمويو" "ܩܳܠܳܐ ܬܪܰܝܳܢܳܐ قولو ترايونو" ܩܠܐ ܬܠܝܬܳܝܳܐ قولو تليثويو"، إذاً بقولنا:

1- النغمة الاولى، والنغمة الثانية النغمة الثالثة وهكذا حتى النغمة الثامنة، اننا نحدد نوع النغمة لسلم اللحن.

2- الصوت الاول، الصوت الثاني، الصوت الثالث وهكذا حتى الثامن، نحدد الدرجة الصوتية لإنطلاق او إرتكاز النغمة او اللحن.  

وأما القولو كنغمة موسيقية فيتألف في التراث السرياني الكنسي من ثلاث او اربع درجات موسيقية وتسمى جنس موسيقي، او خمسة درجات تسمى عقد موسيقي، واحايين قليلة يتألف من ديوان كامل او اكثر فيسمى مقام، مثل سلالم التضرعات "ܬܰܟ̣ܫ̈ܦܳܬܳܐ تخشفوثو و  ܓܢܝܙܑ̈ܶܐ غنيزهِ" المصاغة ألحانها على الطريقة البيزنطية من حيث استعمال السلم الكامل لنغماتها، وشكل تطويل نغمات ألحانها، وطريقة إنشادها.

أما استعمال كلمة "ܩܠܐ قولو" كدرجة موسيقية أولى أو "الصوت الاول للسلم الموسيقي السرياني" لتنطلق منه تدرجاً بقية أصوات السلم الموسيقي، فلم تحدد لغاية اليوم هذه الدرجة، فمنهم من أعتبرها درجة الصول القرار، ومنهم درجة الري، ومنهم من استعمل درجة لا، وهناك من حدد أثناء تنويطه لألحان البيث كازو درجة صوت قارئ الألحان (المنشد) كاهناً كان ام شماساً.

ولازال الفرس يستعملون الاسماء القديمة للدرجات الموسيقية بقولهم "يك كاه" التي تغيّرت كتابتها الى "يكاه" ويقصد بها الصوت الاول او الدرجة الموسيقية الاولى وايضاً المقام الاول. واطلق مصطلح "يكاه" للدلالة على درجة "الصول القرار" الموسيقية التي جوابها درجة "النوى" عند العرب، وكذلك للدلالة على مقام "اليكاه" الذي مستقره درجة الصول. وأما الصوت الثاني او الدرجة الثانية فهو "دوكاه" وهو المقام الثاني، و"سيكاه" وهو المقام الثالث والصوت الثالث، وهكذا.

أما العرب فلقد حددوا الدرجة الموسيقية الاولى لديهم بدرجة "دو"، فالصوت الاول او النغمة الاولى تسمى درجة "راست" او "دو". وتغيّر موقع المقام الاول لديهم من درجة صول وتمركز على درجة "دو" واصبح اسمه مقام "الراست". وهذا ما يؤكده سليم الحلو في كتابه الموسيقى النظرية، لكن مقام "اليكاه" بقي مستقره لدى العرب على على درجة "صول قرار" واصبح استعماله على نطاق ضيّق وقليل جداً.

وأما الغرب فيستعمل  درجة "La" كدرجة اولى لنغمة السلم الموسيقي الاول او السلم الكبير لديه. وجزء كبير منه يستعمل مصطلح "A" بدلاً "La"، لأن درجة درجة "A" هي بعينها درجة "La".

3- تعريف وتحديد مصطلح "ܩܝܢܬܐ قينثو" موسيقياً

يعتقد البعض من السريان بأن القينثو هي ذاتها النغمة، بسبب عدم درايتهم في إختلاف معنى واستعمال الكلمتين. فالنغمة هي درجات سلم المقام او الجنس الموسيقي كما عرّفناها أعلاه. وأما القينثو فهي اللحن المكوّن من نغمات سلم موسيقي معيّن، ولا نستطيع ان نقول عنها بأنها المقام بعينه او نغمة الجنس الموسيقي لانشودة معينة. فمن الخطأ إذاً ان نقول عن القينثو بأنها النغمة بذاتها.

ومن الخطأ أن نستعمل في القداديس مثلاً قينثو حميشويتو او شبيعويتو على الإنشاد الفالت كالمواويل الذي يكوّن الجزء الكبير من القداس الإلهي، لأن قينثو ليست نغمة السلم الموسيقي للقولو حميشويو او شبيعويو مثلاً، إنما هي اللحن الكامل لترتيلة حميشويتو او شبيعويو.

ولهذا نقول عن ألحان مجموعة لحنية كنسية مثل:  قينثو ترايونيثو ܩܝܢܬܐ ܬܪܰܝܳܢܝܬܳܐ نقصد بها اللحن الثاني لتلك المجموعة التي تتشكل من ثمانية ألحان. لأن كلمة قينثو ܩܝܢܬܐ معناها الرئيسي حسب المصادر السريانية الكنسية هو "لحن". وعليه فمعنى كلمة قينثو هو اللحن الكامل لنص معيّن، وليس فقط نغمة السلم الموسيقي لهذا اللحن، واللحن هو الموسيقا الغنائية التي اُلبِسَت لكلمات النصوص في تراثنا الكنسي. ونقول هذا لحن جميل او هذه موسيقا جميلة، وبالسريانية  ܩܝܢܬܐ ܗܳܕܶܐ ܫܰܦܝܪܬܐ قينثو هودي شافيرتو، او ܩܝܢܬܐ ܕܙܡܝܪܬܐ ܗܳܕܶܐ ܫܰܦܝܪܬܐ اي بمعنى آخر: لحن هذه الاغنية هو جميل.

وعندما نقول: "ܩܺܝܢܬܐ ܬܠܝܬܳܝܬܳܐ ܕܙܳܕܶܩ ܕܢܶܗܘܶܐ قينثو تليثويتو دزوديق دنهويه"، المقصود منها اللحن الثالث من ألحان مجموعة "زوديق دنهويه" المعروفة والتي تنشد بثمانية الحان مختلفة ومستقلة.

وعندما نقول ܩܳܠܳܐ ܬܠܝܬܳܝܳܐ ܕܙܳܕܶܩ ܕܢܶܗܘܶܐ: قولو تليثويو دزوديق دنهويه، المقصود منه النغمة او المقام الثالث لمجموعة زوديق دنيهويه.

لم تورد في مصادرنا السريانية كلمة ܩܝܢܬܐ قينثو بمعنى اغنية، لهذا علينا الإبتعاد عن استعمالها بهذا المعنى. بالرغم من إصرار بعض السريان على تداولها بهذا الإطار. لكن هناك مصطلح اخر نستطيع أن نستعمله هو "ܙܡܝܪܬܳܐ زميرتو" بمعنى اغنية متكاملة من ناحية الكلمات واللحن والغناء، وكلمة زميرتو هنا مشتقة من زامار اي يغني.

فنقول ܙܡܝܪܬܳܐ ܫܰܦܝܪܬܳܐ زميرتو شافيرتو بمعنى اغنية جميلة، وهنا لا يتطابق معنى كلمتي قينثو وزميرتو، لأن معنى الكلمتين مختلف بالتفاصيل. إن القينثو هي اللحن وهو جزء من الزميرتو التي هي الاغنية.

وهناك مصطلح آخر هو "ܪ̈ܟܢܶܐ رِكنهِ" ومفردها "ܪܶܟܢܳܐ رِكنو"، ويستعمل بمعنى لحن. إن البعض تداوله بمعنى ايقاعات لعدم معرفتهم الصحيحة بمعنى واستعمال هذه الكلمة. إن هذا المصطلح الموسيقي قد اطلق تاريخياً على الألحان وليس على الايقاعات.

نتيجة:

القولو هو الاصوات الموسيقية الصادرة من سلم موسيقي للحن ما "قينثو"، او لأغنية ما "زميرتو".

وإن آبائنا لم يعطوا أسماء غريبة غير سريانية للقولهِ ܩܳܠ̈ܐ اي لسلالم ألحاننا الكنسية، لأنها غير معبّرة عن موسيقانا السريانية التي لها خصوصياتها. وكانوا يعرفون جيداً ما هو الفرق الموسيقي بين قولو ܩܳܠܳܐ أو قينثو ܩܝܢܬܐ.

فعندما كانوا يريدون أن يميّزوا نوع سلم لحن كنسي عن نوع سلم لحن كنسي آخر يميّزوه بتسمية نوع سلم لحنه فيقولوا: ܩܠܐ ܩܕܡܝܐ، قوُلوُ قَدموُيوُ، وهكذا حتى التمينويو. وعندما يريدون ان يميزوا لحن ما عن لحن آخر فيميّزوه بتسمية نص كلماته قيقولوا مثلاً: ܩܝܢܬܐ ܩܕܡܝܬܐ ܕܙܳܕܱܶܩ ܕܱܢܶܗܘܶܐ، قينثوُ قَدموُيتوُ دزوديق دنهوهِ، اي اللحن الاول لمجموعة دزوديق دنهوهِ، وهكذا اللحن الثاني قينتو ترايونيثو وحتى اللحن الثامن قينثو تمينوُيتوُ.

 الجزء الخامس والثلاثين

المقالات التي ننشرها تعبر عن آراء أصحابها ولا نتحمل مسؤولية مضمونها