تبرع

| الرئيسةمقالات |  سياسة |  روابط | نشيد قومي | أرشيف | إتصل بنا | 

اقرأ المزيد...

 

 

 

 

بقلم: نينوس صوما  اسعد

     سويد ستوكهولم


الموسيقا السريانية الكنسية

(الجزء الثاني والثلاثون)

 

رسالة المطران يوحنا دولباني عن الموسيقا السريانية الى الموسيقار كبرئيل اسعد عام 1959

مقدمة

كنت قد اشرت في نهاية مقالنا الرابع والعشرين الى رسالة المطران العلامة مار فيلوكسينوس يوحانون دولباني التي ارسلها الى عمي الموسيقار المعروف كبرئيل اسعد عام 1958م، والتي هي مقال قيم عن الموسيقا السريانية. ولقيمة الرسالة موسيقياً قام عمنا كبرئيل اسعد بنشرها في كتابه "الموسيقا السورية عبر التاريخ" الذي صدر عام 1990م.

ونظرا لأهمية الرسالة حول الموسيقا السريانية الكنسية نقوم نحن ايضاً بنشرها هنا بحرفيتها كما وردت في كتاب عمنا.

مقدمة رسالة المطران دولباني للموسيقار كبرئيل أسعد

حبيبي السيد كبرئيل اسعد المحترم        

بركات وادعية حارة. بسرور طالعت رسالتكم المؤرخة 12/12/58

وبالكاد انتهيت من مقالي في الموسيقى السريانية وبيان من نسختين قديمتين حوتا علائم موسيقية، وهوذا طي المقال صورة صحيفتين منهما. ولأجل هذا المقال ذهبتُ الى دياربكر لأجل جلب النسخة، ورأيت من الضرورة أخذ صورة صحيفتين. الامل مقالنا سيعينكم على تكميل كتابكم الذي نويتم على وضعه. ولابد سترسلون لنا منه نسخة لنضعها في مكتبتنا.

هذا ونختم بالبركة والدعاء بالتوفيق. حفظكم الله وابقاكم للداعي:

"فيلكسينوس يوحنا دولباني مطران ماردين".

نص رسالة المطران دولباني حول الموسيقا السريانية:

إن الموسيقى فنّ من فنون الادب، ولا تخلو منه امة تعيش على وجه البسيطة مهما كانت وضيعة. وقد مارسه السريان الآراميون منذ أقدم العصور القديمة. وتؤيد ذلك المنظومات التي وُجدت محفورة على الآجر في خرب نينوى الاثرية وفي اور.

قال الاسقف ولش الانكليزي في كتابه اصداء التوراة صح 15: " اننا قد حزْنا بواسطة اكتشافات حديثة بعض تلك الترنيمات التي كانت زُمَر المغنيين في ارض أُور ينشدونها لتسبيح القمر الفضي، احداها مختتمة بهذه الكلمات:

ارادتك تشرق في السماء كالنور الساطع

اعمالك على الارض اظهرها لي

انت ارادتك من يعرف. بماذا يستطيع الانسان ان يقيسها

يارب في السماء والأرض، رب الآلهة، لا احد يساويك ".

وقال بطريركنا العلامة مار اغناطيوس في كتابه اللؤلؤ المنثور صح 190 نقلاً عن انطون التكريتي البليغ: ان البحر الخامس (في الشعر) هو المؤلف من اوزان سداسية وسباعية ويزيد احياناً او ينقص. وهو لرجل يقال له "وفا" من فلاسفة الآراميين. ونظم الشعر الذي عالجه هذا المغمور اسمه من اجيال دليل على قدم هذه الصناعة عندنا واورد له بيتاً تجوز في وزنه مراعاة للحن، وهذه ترجمته:

" انا وفا الكريم المناسب الذي سرّى عن نفسه الهم واطرح كروبه.

إنه سند قلبه مشرحاً عنه الحزن والكآبة. ونزوات الغيظ والغموم التي تكسر قلوب الناس من كثر غيظه تضيقته البلايا ابداً ".

قال وهذا الشعر معمول على نمط الاغاني الحبية التي تقود صاغة اللحون الحربية وناظمو النشائد الغزلية للأعراس مزاولتها.

ثم قال عنه مار اغناطيوس افرام: انه كان موجوداً قبل المسيح بدهر طويل فيما نرى.

وعُرِف بعدئذ مؤلف نشائد برديصان الذي ولد في الرها وثنياً في 1 تموز 154م ثم تنصر وعاش حتى سنة 222م وقد قال عنه مار افرام النصيبيني: انه وضع مئة وخمسين نشيداً على طريقة مزامير داؤد. ولقنها الشبيبة الرهاوية بعد أن وقعها على لحون شتى مطربة تخلب القلوب.

ثم تبدأ الموسيقى المسيحية السريانية. واول المشتهرين بها مار افرام النصيبيني "373" وتبعه مار مار اسحق وقورلوثا ويعقوب وابن افتونيا الرهاويين، ورابولا القنسريني، ويعقوب السروجي، وشمعون القوقي، وبالاي البالشي، واسحق الامدي، وماروثا الميافارقي، وابن الصابوني الملطي، واندراوس وانطون التكريتيين، وابن قيقي، وآل الربان، وساويرا البرطلي، وقوريني وقوزما ويوحنا الدمشقيين، وجورجي البعلتاني، ويوحنا الفرزماني، واشعيا السبيريني، وبرصوم المعدني، وبهنام الحدلي، وموسى القالوقي، وشمعون البانعمي، وغيرهم لدى الغربيين...

ومار شمعون برصباعي، ونرساي، ومار آبا، ويشوعياب الجدلي، ويوحنا ابو الدوالي، وكوركيس النصيبيني، ويوحنا الجرمقي، وبابي النصيبيني، وتوما المرجي، وسهدونا، ويشوع بن نون، وايليا الانباري، وايليا بن السني، وكوركيس وردا، وغيرهم لدى السريان الشرقيين.

ولاسباب ثلاثة ادخل أئمة الدين فن الموسيقى الى بيعة الله. أولها: مناهضة الحان الوثنيين واصحاب البدع (الهرطوقية) المضرة بالعقيدة والآداب. ثانياً: الاستعانة بها على النشاط في عبادة الله. ثالثاً: تنبيه الحواس الى ادراك معاني الصلوة.

فالقديس افرام ناهض لحون برديصان المخلّة بالعقيدة. والقديسان غريغوريوس اللاهوتي ويوحنا الذهبي الفم ناهضا اشعار واغاني الاريوسيين. ومار سويريوس ناهض اشعار واغاني سوسطيوس اليوناني. فعلى هذه الصورة دخلت اللحون الكنيسة.

 بواعث الالحان الطبيعية

ان مخترعي الموسيقى قد بنوها على اربعة اركان تتفرع فتصير اثنيعشر لحوناً اصيلة. وبما ان الاربعة منها لا توافق غاية العبادة تركها البيعيون واكتفوا بالثمانية.

فالاول والخامس يربيان الحرارة والرطوبة. ولكن الرطوبة اللينة والمسرة موجودة في الاول ولذا رتب فيه قانون الميلاد والقيامة. والحرارة اللاذعة قوية في الخامس ولذلك رتبوا فيه قانون الصعود.

والثاني والسادس يزيدان البرودة والرطوبة. ولكن الرطوبة المذللة بتوسط توجد في الثاني أكثر ولذا رُتب فيه قانون عيد العماد. والرطوبة الاكثر ميلاً الى التأثر والضعيفة المبكية هي في السادس أكثر. ولذا رُتب فيه قانون خميس الفصح. وجمعة الآلام وسبت البشارة لأنها ايام آلام.

والثالث والسابع يوفران الحرارة واليبوسة. ولكن اليبوسة القاسية والعنيفة هي اقوى في الثالث ولذا رُتب فيه قانون عيد دخول المسيح الى الهيكل. والحرارة النارية اقوى في السابع. ولذلك رتب فيه قانون الفنطيقوسطي.

والرابع والثامن يقويان البرودة واليبوسة ولكن البرودة قرينة الخوف أكثر في الرابع ولذا وضع فيه قانون البشارة والشعانين. واليبوسة المقوية والقاسية أكثر في الثامن. ولذا رتب فيه قانون الشهداء. "الإيثيقون باب كيف دوّن الاقدمون لحونهم"

 كيف دوّن الاقدمون لحونهم وكيف هي الآن

لم يدون الاقدمون لحونهم في بطون الكتب دون علامات تدل القارئين على تغيير النغمات. بل كما وضع النحويون فقط الفوحام لتمييز المعاني هكذا قد وضع الموسيقيون علائم خاصة لتمييز مكان رفع الصوت وخفضه. ومدّه وقطعه. وقد القى لنا الدهر نسختين من هذا النوع. احدهما مداريش مار افرام تختص بمكتبة دير الزعفران. والاخرى كتاب بيثكاز مطول يختص بمكتبة السيد توما الخوري بشارة الامدي. وتقتصر علائم الاولى مع بعض حروف وعلامات. اما الاخرى فتستعمل مع بعض الحروف خطوطاً تدل على طول النبرة وقصرها. واليك خلاصة هذه العلائم والخطوط (هي بخط الدولباني كما دونها):

هكذا كانت تعلّم كتب اللحون ولكن اغفلها الكتّاب اخيراً من الجيل الخامس عشر ولذا اصبحت اللحون تؤخذ بطريقة التقليد. ولذا اختلفت كثيراً. فالحاجة الى موسيقي شاب بارع ليدرس هاتين النسختين ويعرف قواعد علائمها جيداً ليتسنى له ان يعيد لحوننا الى جمالها الاول. ويزيل الاختلافات المحدثة فيها.

بيان عن النسخة الزعفرانية

وهي برقم 155 وقياسها 12- 18 وعدد صحائفها 304 غير انه قد فقد من اولها نحو خمسة كراريس اي ثماني واربعون صحيفة.

(هنا نقص كبير لا نعرف مقداره)

(نقص آخر من الرقم 1 حتى الرقم 15، لأن الصفحة تبدأ بالرقم 16)

16- بيوت الحاش وضعها يعقوب الرهاوي

17- قاتسمانات لكل دائرة السنة

18- باعوثات عامة لمار يعقوب ومار افرام ومار بالاي

19- العنيانات الشهرية التي تقال في دير مار برصوم وغيره

20- التخشفتات الرهاوية وما يختص بالصوم والتوبة

21- قوانين كل دائرة السنة

22- المعبرانات

23- السوكيثات. لمار يعقوب (السروجي) ومار افرام وغيرهم

24- ....... غير مدوّن

25- ....... غير مدوّن

اما تاريخها. فقد كتبها ابو الحسن بن لعازر. انظر صح 35 ،301 و 351 ، 536.

ويظن انه الطبيب الارخدياقون ابو الحسن والد الارخدياقون ابو سالم الملطي الذي بنى فندقاً تبرعا لأجل حفظ ولده في مكان بجوار ملطية ويعرف الان بحكيم خان في اواسط الجيل الرابع عشر.

وهوذا ارسلت لكم طية صورتين فوطوغرافيتين لكلا النسختين.

انتهت رسالة المطران دولباني حول الموسيقا.

 تعليقنا على موضوع الرسالة:

بعد التحقيق الذي اجريناه على رسالة المطران دولباني المنشورة في كتاب عمّنا كبرئيل اسعد "الموسيقى السورية عبر التاريخ"، تبيّن لنا بوجود نقص كبير في الرسالة، والنقص هو صفحة كاملة او صفحة ونصف، ولم ينشر هذا النقص في الكتاب لأسباب نجهلها. ربما وقع سهواّ ولم يعلم بها مؤلف الكتاب. أما استنتاجنا بمحتوى النقص فنعتقد بأنه كان يضم تتمة الشرح عن النسخة الزعفرانية والجدول بمحتواها، ثم نقص في الشرح عن النسخة الآمدية والنصف الاول من جدول محتواها من البند 1- لغاية 15.

إن اسلوب كتابة الرسالة هو اسلوب القرون السابقة لقرن العشرين، وهذا واضح من المفردات المستعملة فيها.

أما نقص الصورتين لرموز الالحان في نسختي الزعفران وآمد. كنا نود أن نطّلع على هاتين الصورتين التي ذكرهما المطران دولباني في رسالته، والموسيقار كبرئيل اسعد في مقدمة كتابه، لكننا لا نعلم مصيرها ومكان تواجدها إن لم يتلفا.

وكان عمنا المرحوم كبرئيل اسعد، قبل وفاته بسنتين، قد اهدى رسالة الموسيقا الاصلية بخط المطران دولباني لأخي الدكتور اسعد صوما، كما اعطاه تفويضاً عاماً مرفقاً مع رسالة الموسيقا المذكورة، ليكون مسؤولاً عن أعماله الموسيقية وأغانيه وألحانه في حياته وبعد وفاته. لكن رسالة المطران دولباني الاصلية في الموسيقا السريانية قد اختفت بين آلاف الكتب والأوراق والملفات والقصاصات التي يملكها اخي اسعد، ونأمل ان تظهر للوجود يوماً ما.

اهمية الرسالة

لرسالة المطران دولباني أهمية بالغة في عدة مجالات:

1- في تدوين الموسيقا السريانية، تعتبر الوثيقة الوحيدة التي تطرقت للتدوين الموسيقي.

لم نعثر حتى الان على اي تدوين موسيقي لألحان البيث كازو السريانية، سوى هذا التدوين الذي نقله لنا المطران دولباني المحفوظ في رسالته.لذلك يعتبر ذا أهمية كبيرة. وعند فك رموز هذا التدوين، يمكن أن يقدم لنا خدمة جليلة في معرفة مسيرة الألحان السريانية عبر التاريخ وهل وقع تبديل فيها ام لا.

2- في تاريخ الأدب والموسيقا السريانية الكنسية.

بالرغم من أن المعلومات التاريخية قد وردت في كتابي الايثيقون لابن العبري واللؤلؤ المنثور للبطريرك افرام برصوم، إلا أن هذه الوثيقة كشفت للكثيرين مدى عمق وأصالة الأدب السرياني والموسيقا السريانية الكنسية في التاريخ. فتعتبر هذه الوثيقة مصدر حقيقي وموثق لإحدى أهم ركائز الموسيقيا الشرقية القديمة.

3- في مجال الفكر القومي السرياني

لقد كتب المطران دولباني في رسالته عن آرامية الشعب السرياني قائلاً: "إن الموسيقا فنّ من فنون الادب، ولا تخلو منه أمّة تعيش على وجه البسيطة مهما كانت وضيعة. وقد مارسه السريان الآراميون منذ اقدم العصور القديمة".

أي أنه ربط التسميتين السريانية والآرامية ببعضهما لِكون السريان من الآراميين.

ولكن تأكيد المطران دولباني على آرامية السريان ليس هنا فقط، بل ذكره في معظم كتاباته. ومنها هذا المقطع الشعري الشهير عن الأمة قائلاً:

 ܒܪܶܚܡܬܶܟܝ̱ ܐܳܪܳܡܳܝܘܬܳܐ   ܐܶܫܬܰܢܓܶܬ ܡܶܢ ܙܥܽܘܪܽܘܬܳܐ

ܒܰܡܚܺܝܠܘ ܘܚܰܝܠܬܳܢܽܘܬܐ    ܐܶܫܰܡܫܶܟܝ̱ ܒܫܰܪܺܝܪܽܘܬܳܐ

بحبك  ايتها  الآرامية     اصبحت  عاشقاً  منذ   صغري

(لذلك وعدت) أن أخدمك بإستقامة في ضعفي وفي قوتي

 وهو الذي كتب عن هوية الكنيسة السريانية في هذه المقطع قائلاً:

ܫܽܘܦܪܶܟܼܝ̱ ܥܳܒܰܪ ܟܽܘܠ ܫܽܘܦܪ̈ܺܝܢ     ܥܺܕܬ̇ܳܐ ܒܰܪ̱ܬܼ  ܐܳܪ̈ܳܡܳܝܶܐ

ܕܰܐܝܟ ܫܶܡܫܳܐ ܒܶܝܬܼ ܢܰܗܺܝܪ̈ܶܐ    ܙܰܗܝܳܐ ܗ̱ܘܰܝܬ̇ܝ̱ ܒܶܝܬܼ ܐܰܪ̈ܡܳܝܶܐ

جمالك يفوق كل الجمالات            ياكنيسة ابنة الآراميين

وكالشمس بين النجوم                 كنت مضيئة بين الامم

وأما في اللغة السريانية فكتب قصيدة رثائية عن نعوم فائق، وكان الموسيقار كبرئيل اسعد قد لحنها بلحن مهيب فيه خشوع رهيب وعظمة نادرة، قائلاً فيها:

ܫܺܝܦܽܘܪܳܐ ܗ̱ܘܳܐ ܪܰܥܽܘܡ ܩܳܠܶܗ ܡܶܛܽܠ ܡܳܬܰܢ

ܡܶܛܽܠ ܠܶܥܙܳܐ  ܐܳܪܳܡܳܝܳܐ  ܕܰܐܒܳܗ̈ܳܬܰܢ

كان (نعوم فائق) بوقاً يدوي صوته لأجل امتنا

لأجل اللغة الآرامية لغة آبائنا

 فمن هو المطران يوحانون دولباني

الراهب الناسك والمطران الحكيم في الكنيسة السريانية الارثوذكسية، وأمير من أمراء اللغة السريانية، وعالم من علماء السريان في القرن العشرين.

هو يوحنا بن القس يوسف دولباني، ولد في ماردين سنة 1885، تلقى الدورس السريانية والعربية والتركية في مدارسها، وفي عام 1907 اعتزل الدنيا وتنسك في دير السيّدة بماردين، وفي عام 1908 اتّشح بالاسكيم الرهباني في دير الزعفران، وعاد إلى ديره مواظباً على حياة النسك والتعبد، ولبث هكذا أكثر من ثلاث سنوات لينتقل بعدها بحسب الأمر البطريركي إلى دير مار حنانيا الملقب بدير الزعفران ليتولى مهمة التعليم في المدرسة البطريركية الجديدة في الدير، بالإضافة لمهام اخرى مثل عنايته بالفقراء والأيتام والمحتاجين، كما عمل في تحرير مجلة الحكمة التي صدرت عام 1913 في ماردين.

وفي عام 1918 رسمه البطريرك الياس الثالث كاهناً، واستقرّ في أضنة وانصرف إلى خدمة المدرسة والميتم لمدة ثلاث سنوات، وفي عام 1922 سافر إلى بيروت وهناك بذل قصارى جهده لتأسيس ميتم بعد أن أغلق في أضنة، فاستأجر موضعاً خاصاً جعله مركزاً لإقامة الصلاة والتّدريس. استدعاه البطريرك إلى دير الزعفران ومكث فيه ثلاث سنوات، وفي سنة 1925 رافق البطريرك الياس إلى سوريا ثم القدس حيث أخذ يلقي الدروس السريانية والدينية في المدرسة ويساعد في سير أعمال المطبعة وتحرير مجلة الحكمة التي استؤنفت في عام 1927، وفي أوائل سنة 1932 عاد إلى دير الزعفران، وفي عام 1933 عينه البطريرك أفرام برصوم نائباً بطريركياً لأبرشية ماردين ودير الزعفران وتوابعهما.

وفي سنة 1947 رقّاه البطريرك افرام الاول برصوم مطراناً لأبرشية ماردين وسماه (فيلكسينوس)، فأدّى واجبه الأسقفي والرعائي بكلّ أمانة واستقامة، جاعلاً نفسه مثالاً للقداسة والتقوى والنسك والتقشف، منصرفاً إلى التأليف والتصنيف والوعظ الى أن انتقل إلى الأمجاد السماوية عام 1969.

لقد ترك مؤلفات عديدة تربو على الخمسين كتاباً وفي اللغات الثلاث السريانية، والعربية والتركية، وتتناول مواضيع مختلفة في الدين، واللغة، والتاريخ، واللاهوت وسير القديسين .وطبع منها في حياته ومنها بعد وفاته، كما حقق الكثير من الكتب، وترجم قسم آخر الى السريانية والعربية والتركية.

 من الكتب التي ألّفها:

- مختار في الأسرار - الأقطاب في شهيرات الكتاب - فهارس مخطوطات دير مار مرقس ج1 و ج2 - كتاب روضة الصلوات - سيرة مار يعقوب البرادعي - قوانين كنسية. وغيرها.

ومن الكتب التي حققها ونشرها:

- كتاب الحمامة لابن العبري - ديوان ابن العبري - تراتيل الأعياد - كنز الالحان - طقس صلوات الكهنة - مواعظ لمار أفرام. وغيرها.

من الكتب المنشورة باللغة التركية

- كتاب الصلوات- تراتيل الأعياد على مدار السنة - تاريخ دير الزعفران - سر التقوى - تاريخ كنيسة مار ميخائيل في ماردين.

ومن ترجماته الطقسية والادبية

كتاب اللؤلؤ المنثور في تاريخ الادب السرياني- طقس العماد - طقس الاكليل - طقس الجناز- طقس جناز الكهنة- سر مسحة المرضى - رسائل ابن الصليبي. وغيرها.

من هو الموسيقار كبرئيل اسعد

يعتبر كبرئيل اسعد، رائد الاغنية السريانية الكلاسيكية، والوالد الحقيقي للأغنية السريانية الحديثة، حيث برع في تلحين وتأليف الأغنية القومية المشجعة على التمسك باللغة والتراب والهوية السريانية.

ولد كبرئيل في مدينة مديات سنة 1907م، وانتقل وهو صغير مع عائلته للعيش في مدينة أضنة عام 1914م، حيث درس المبادئ الاولى للّغات السريانية والتركية والفرنسية في مدرستها السريانية، وحفظ فيها الكثير من الأناشيد السريانية ذات الألحان التركية والأرمنية والعالمية، بجانب ألحان الكنيسة السريانية. بعدها انتقل للعيش في دمشق في العام 1921م حيث تلقّى فيها دروسه في الموسيقا عام 1923على يد استاذ موسيقا ارمني، وتخصص في العزف على آلة الكمان. عمل في بيروت وفلسطين وسوريا كعازف كمان مع بعض مشاهير زمانه. وبدأ مشواره في التلحين من  بيروت 1926 حيث قام بكتابة وتلحين أوّل اغنية قومية له، ليتبعها لاحقاً عشرات الأغاني، فمن لم يسمع بأغانيه الخالدة مثل"موثو رحيمثو ܡܳܬܳܐ ܪܚܺܝܡܬܳܐ" و "هوُ دِونحوُ شِمشوُ ܗܳܐ ܕܳܢܚܳܐ ܫܶܡܫܳܐ" وأغنية "موث بيث نهرين ܡܳܬܝ̱ ܒܶܝܬ ܢܰܗܪܺܝܢ" وغيرها.

وكان مشهوراً بطريقته البيزنطية الجميلة والساحرة في اداء بعض التضرّعات السريانية المسماة ܬܰܟܼܫܦ̈ܳܬܳܐ (تخشفوثو) مثل: ܛܰܥܡܶܗ ܕܗܳܒܶܝܠ "طَعمِه دهُوبيل"، ܗܳܐ ܓܶܝܪ ܝܳܘ̈ܡܳܬܰܢ "هوُغير يَوموُثان"، ܐܶܡܰܬܝ̱ ܕܰܠܚܰܪܬܳܐ "إماث دَلحارثوُ" ܡܰܠܟܳܐ ܡܫܺܝܚܳܐ "ملكو مشيحو"، وغيرها.

ولكونه كان مولعاً بالموسيقا الغربية كما الشرقية، لهذا سيطر الاسلوب الغربي في التلحين على الكثير من أغانيه القومية مما أعطاها طابعاً مميّزاً في عصره. انتقل الى مدينة القامشلي عام 1937 ليستقر فيها ويزاول نشاطه الموسيقي من تلحين وتأليف وعزف وتعليم.

نشر في حلب 1953 أول كتاب موسيقي له بالسريانيّة ܡܶܢ ܡܽܘܣܺܩܺܝ ܕܺܝܠܰܢ ܚܕܰܬܳܐ "مِن موسيقي ديلان حداثو" (من موسيقانا الحديثة).

أصدر في بيروت عام 1974 اسطوانة تحتوي على أغنيتين من تلحينه
الاولى: "
ܢܘܡ ܚܰܒܝܒ نوم حابيب" شعر المطران مار يوحانون دولباني. والثانية " ܦܳܪܚܰܬܳܐ ܗܘ̱ܝܬ̣ فوراحتو ويث" شعر فولوس كبرييل.

هاجر الى السويد في عام 1979 واستقرّ في ستوكهولم، وتابع نشاطه الموسيقي فنشر  كتابه " الموسيقى السوريّة عبر التاريخ"  1990 الذي نشر فيه رسالة المطران دولباني الموسيقية التي هي موضوع مقالنا، ووافاته المنية 1997م في ستوكهولم.

شرح المفردات

1- علائم: علامات

2- زمر: مفردها زمرة مجموعات

3- الأغاني الحبية: اغاني الحب والعشق

4- اللحون: ألحان

5- النشائد: الأناشيد

6- الصلوة: الصلوات، الصلاة

7- بواعث: منشأ

8- اثنيعشر: إثني عشر

9- البيعيون: الكنسيون

10- قانون الميلاد: طقس الميلاد      

11- الفنطيقوسطي: كلمة يونانية ومعناها العنصرة

12- الايثيقون:كلمة يونانية ومعناها الاخلاق، وهو كتاب لابن العبري

13- الفوحام: كلمة سريانية معناها العلامات

 

ويتبع في الجزء الثالث والثلاثين

وهذه صورة عن نص الرسالة التي دونها المطران دولباني بخط يده لمن يرغب الإطلاع عليها.

 

 

 

 

 

 

المقالات التي ننشرها تعبر عن آراء أصحابها ولا نتحمل مسؤولية مضمونها