الكلدان الآشوريون السريان شعب واحد  يسمى بالشعب الآرامي

نشأة الأدب السرياني

 

نوري بطرس عطو

صدى السريان

 

ارتبط الأدب السرياني في نشأته بانتشار المسيحية ، إلا أن جذوره التاريخية ابعد من ذلك بكثير ، حيث تعود إلى الآداب الآرامية التي ترقى إلى القرن التاسع ق.م ، حيث ظهرت الكتابات الأولى في بلاد ما بين النهرين . واولى معالم الأدب السرياني تعود إلى قصة احيقار الحكيم ، كاتب الملك سنحاريب ، والتي ترجع إلى القرن الخامس ق . م ، مما يدل على مدى أهمية اللغة الآرامية وآدابها في معظم بلاد المشرق آنذاك ، ويمكن اعتبارها الحلقة الأولى في الأدب الآرامي . لقد مر الأدب السرياني بمراحل عدة في القرون الميلادية الأولى ، وخاصة في مجال الكتابات التي عثر عليها في الرها عاصمة مقاطعة أسرونيا ، وقد لعبت دوراً هاماً في نشأة الأدب الآرامي ثم السرياني وتطوره وازدهاره حتى أطلق عليها (مهد الأدب الآرامي) .

وبعد انتشار المسيحية في بلاد ما بين النهرين صارت الآرامية تسمى بالسريانية ونقلت إليها الكتب المقدسة واسفار العهد القديم واللاهوت والفلسفة والخطابة والشعر والنحو وبعدها العلوم التاريخية والمنطق . واخذ برديصان (222م) يعطي أولى اهتماماته بالأدب السرياني حتى عد بحق أب الشعر السرياني ، ثم تلاه مار افرام السرياني الملفان الذي يعتبر من اشهر الأدباء السريان خاصة بعد ازدهار مدرسة نصيبين ، وعند مجيء ماروثا الميافارقيني (420 م) دخل الأدب السرياني عهداً جديداً ، حيث كتبت قصص الشهداء وجمع ذخائرهم . وفي القرن الخامس الميلادي حدث انحسار في مسيرة الأدب السرياني بسبب ظهور الخلافات في كنيسة المشرق ، وظهرت بعدها بعض المصنفات الللاهوتية والجدلية أعطت ثمارها في الأدب من الناحية التاريخية ، ومن اشهر الأدباء السريان في هذه الفترة نرساي الملفان الكبير (502 م) ، وجاء بعده في القرن السادس الميلادي باباي الكبير ووضع كتابه الشهير في (الاتحاد) ، وبرز من بين السريان يعقوب السروجي (521 م) ، واهم ما امتاز به هذا العصر هو الترجمة اليونانية الى السريانية ، ووضع يوحنا الافسسي (585 م) كتاباً يعد أقدم تاريخ كنسي. وفي القرن السابع الميلادي كتب سهدونا (649 م) مجلدين في الحياة النسكية ووضع ايشو عياب الحديابي (659 م) كتاب (دحض الآراء) ، واشتهر اسحق النينوي ويوحنا دلياثا بوضع المصنفات الهامة . أما يعقوب الرهاوي فهو أخصب كاتب في الكنيسة السريانية ، وهو فيلسوف كبير. واشتهر انطوان التكريتي بكتابه في الفصاحة ووضع طيثماوس الكبير (673 م) كتابه في الأحكام ، وله رسائل في الأدب ، وكتب توما المرجي (الرؤساء) وكتب ايشوعدناح في  (العفة) . ثم دخل الأدب السرياني فترة الركود في القرن العاشر واستمر حتى القرن الرابع عشر، رغم ظهور بعض المؤلفات وذلك بسبب مزاحمة العربية للسريانية ، حيث وضع سليمان البصري كتاب (النحلة) وخاميس قرداحي وكوركيس وردا الاربلي قصائد شعرية في حب مريم العذراء . وكتب عبد ايشوع الصوباوي في فردوس عدن (1290 م) . واشتهر ميخائيل السرياني الكبير في تاريخه الذي يبدأ من بدء الخليقة . أما ابن العبري السرياني فهو من أعاظم المؤرخين السريان . وكتب في تاريخ الزمان وتاريخ الفترة المغولية التي اجتاحت بلاد ما بين النهرين ، بدأ الأدب السرياني بالانحطاط . وهنالك أدباء قليلون يمكن الإشارة إليهم هذه الفترة من القرن الخامس عشر وحتى القرن التاسع عشر ، نذكر منهم : يوسف الثاني ، الذي اصبح بطريركاً بعد ذلك ، والقس خدر الموصلي ، أما بهنام الأول (1455 م) فكان عالماً وفيلسوفاً ، وكان القرن التاسع عشر قد بدأ عهداً جديداً في الآداب السريانية ، وبرز فيه المطران أدي شير والمطران توما اودو والأب بولس بيجان ويعقوب اوجين منا ، الذي ألف قاموساً كلدانياً - عربياً . ويوسف قليثا، والفونس منكنا ، الذي وضع تاريخ انتشار المسيحية في الهند واسيا ثم وضع كتاباً في تاريخ اربل ، وهناك السريان الغربيون الذين ساهموا في النهضة الفكرية والأدبية ، نذكر منهم : نعوم فائق ويعقوب ساكا والقس ميخائيل مراد والخوري اسحق أرملة وافرام برصوم وبولس بهنام ، حيث علا شأن الأدب السرياني على يد هؤلاء ، واستمرت المسيرة الى يومنا هذا . ومن اهم مصادر دراسة الأدب السرياني يمكن أن نعيد القارئ والباحث إلى كتاب الأب لويس قصاب (تاريخ الأدب السرياني - مترجم عن الفرنسية) والأب البير أبونا (أدب اللغة الآرامية) ، وكتاب المطران جورج حبيب هافوري (السريان الآراميون من أمسهم الغابر إلى يومهم الحاضر

 

المقالات التي ننشرها تعبر عن آراء أصحابها ولا نتحمل مسؤولية مضمونها